fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

الآثار المحتملة على سياسات الحدود واللجوء الأوروبية بعد هجمات باريس ؟

تصاعدت الدعوات في أوساط بعض الأحزاب اليمينية الأوروبية وبعض السياسيين الأمريكيين لإعادة النظر في سياسة الهجرة وإيقاف تدفق المهاجرين واللاجئين من مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا بعد التفجيرات التي شهدتها باريس وأودت بحياة نحو 132 شخصا.

أصدرت الشرطة الفرنسية اليوم الأحد مذكرة بحث دولية بحق عبدالسلام صلاح المشتبه بمشاركته في هجمات باريس الدامية، والتي أدت بحسب آخر حصيلة إلى مقتل 132 شخصا وإصابة 352 آخرين. ودعت الشرطة إلى التبليغ عن هذا “الشخص الخطير” والذي قالت إنه ولد في بروكسل (بلجيكا) بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 1989.

قال مسؤولون فرنسيون إنهم يبحثون عن مشتبه به في هجمات باريس تمكن من الهرب بعد تنفيذ الهجمات. وحضت الشرطة من يمتلكون معلومات عن صلاح عبد السلام، البلجيكي المولد والذي وصفته بالمطلوب الخطر، للإدلاء بشهاداتهم.

وقالت السلطات الفرنسية إن سبعة مهاجمين قتلوا أثناء الهجمات الجمعة، بينهم إثنان يسكنان بلجيكا. وعزز العثور على سيارة مشبوهة مهجورة الشكوك في أن ثمة شخص آخر، على الأقل، تمكن من الهرب.

وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف إن التحقيقات ستظهر أن الهجمات” قد أعدت في الخارج، من مجموعة من الأشخاص يقيمون في بلجيكا”. وأضاف كازنوف أن أفراد المجموعة “استفادوا من متواطئين معهم في فرنسا”.

وكانت قوات الأمن الفرنسية عثرت على عدة بنادق كلاشينكوف في سيارة من طراز سيات سوداء تركت في ضاحية مونتروي شرقي باريس، يُعتقد أن بعض منفذي هجمات باريس استخدموها.

وألقت السلطات البلجيكية القبض على خمسة أشخاص في حي مولنبيك في بروكسل يعتقد أنهم على صلة بالهجمات، حسب رئيس البلدية. وقال رئيس الوزراء البلجيكي، شارل ميشل، إن أحد المعتقلين قضى ليلة الجمعة في باريس.

وعثرت السلطات الفرنسية على سيارة تحمل لوحة بلجيكية بالقرب من قاعة الحفلات الموسيقية باتاكلان. وتعرفت السلطات في وقت سابق على هوية أحد المهاجمين وهو إسماعيل مصطفى، واعتقل ستة أشخاص مقربون منه.

وقد أعلنت فرنسا الحداد لثلاثة أيام على الضحايا الـ 129 الذين قتلوا في الهجمات على مطعم وصالة عروض موسيقية ومنطقة قرب ملعب رياضي.

تقول السلطات اليونانية إن واحدا على الأقل من المهاجمين قد يكون مر بجزيرة ليروس ضمن مجموعة مكونة من 69 مهاجر. ويبدو أن هذا الرجل سُجِّل في اليونان وأُخذت بصماته هناك.

ولكن من السابق لأوانه الجزم بأن جواز السفر المسجل في اليونان والذي عثر عليه في مسرح احدى العمليات في باريس يعود قطعا لأحد المهاجمين.

ولكن وزارة الداخلية الصربية تقول إن حامل الجواز (السوري) عبر الى صربيا في السابع من تشرين الأول / أكتوبر الماضي وطلب حق اللجوء فيها. وأذا ثبت أن الجواز يعود للمهاجم بالفعل، ستتخذ أزمة المهاجرين ابعادا جديدة.

وبالفعل، بدأت هذه الأبعاد بالظهور في بولندا على سبيل المثال. فقد قال وزيرها الجديد للشؤون الاوروبية كونراد شيمانسكي يوم أمس “إننا لن نقبل أي لاجئين ما لم نحصل على ضمانات أمنية.”

وكان من المفروض أن تستضيف بولندا، بموجب خطة الاتحاد الأوروبي لتوزيع اللاجئين، 4500 من هؤلاء، ولكن يبدو هذا الامر مشكوكا به الآن.

وفي ملاحظات بدت وكأنها تتحدى الموقف الالماني المرحب باللاجئين، قال وزير بولندي آخر “علينا أن نعرف بأننا كنا خاطئين وسذج ومثاليين (في التعامل مع أزمة اللاجئين).”

من جانبه، حذر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الأحد من مغبة الاستسلام لما وصفه بـ “ردود الفعل الوضيعة” فيما يخص أزمة اللاجئين.

وفي حقيقة الأمر، فإن أي اثبات بأن طرق تدفق اللاجئين استخدمت من قبل ارهابيين سيضاعف من المشاكل التي تواجهها المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل. فقد تدنت شعبية ميركل بالفعل، وهي تتعرض لضغوط تجبرها على اغلاق حدود المانيا بوجه اللاجئين – مما سيمثل هزيمة سياسية لها.

شبهت ميركل يوم أمس أزمة اللاجئين بالتحديات التي واجهتها المانيا إبان فترة اعادة توحيدها أوائل التسعينيات، لكن اعادة توحيد الشعب الالماني الواحد تختلف اختلافا جذريا عن قبل مليون لاجئ ينحدرون من حضارات غريبة.

من جانبه، قال مدير وكالة المخابرات الداخلية الالمانية هانز يورغ ماسن بالحرف الواحد “لاحظنا اسلاميين يلتقون بلاجئين معينين في مراز الاستقبال. نعرف بـ 100 حالة كهذه.” من المرجح أن تتمسك ميركل بموقفها الحالي على المدى القصير على الأقل وتقاوم الضغوط المتصاعدة ضدها.

كما تعلم ميركل أنها لو أغلقت حدود بلادها، فإن عواقب ذلك ستشعر بها كل الدول الأوروبية حتى منطقة البلقان، إذ سيتكدس اللاجئون وتتصاعد التوترات بين الدول الأوروبية الوسطى والجنوبية بشكل خطير. لذا ستحاول المستشارة الالمانية التواؤم مع الأزمة في الوقت الراهن رغم الانطباع السائد بأنها فقدت السيطرة على زمامها.

وهناك الآثار المحتملة للهجمات على حرية التنقل بين الدول الأوروبية المكفولة باتفاقية شينغين. إن هذا المبدأ الاوروبي الاساسي – والذي يوصف بالدرة في التاج الاوروبي – يتعرض للخطر بالفعل الآن.

فقبل أيام قليلة فقط، قال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك (البولندي) “إن مستقبل شينغين في خطر والوقت يمضي. علينا استعادة السيطرة على حدودنا الخارجية.”

مما لا شك فيه أن هجمات باريس زادت هذا الموضوع حراجة، فقد اثبتت التحقيقات وجود صلات بين بلجيكا والمهاجمين، وقد اعتقل عدد من المشتبه بهم قرب بروكسل. وسيتعين على الجهات التحقيقية معرفة كيفية انتقال المهاجمين واسلحتهم عبر الحدود، وما اذا كانت الاجراءات الحدودية ستوقفهم ام لا.

وعلقت عدة دول أوروبية منها المانيا بالفعل العمل باتفاقية شينغين. أما فرنسا، فقد اعادت العمل بالاجراءات الحدودية بشكل مؤقت. لا ينبغي التقليل من التصميم الاوروبي على الدفاع عن شينغين، ولكن اذا طالت عودة الدول الاوروبية الى اعتماد الاجراءات الحدودية سيتضاعف التهديد الذي يتعرض له مبدأ اوروبا المفتوحة الموحدة.

ومن الواضح أن التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم “الدولة الاسلامية” قد غير استراتيجيته. فهو مستعد الآن لمهاجمة أي بلد يقرر الانضمام الى التحالف العسكري الذي يحاربه. ويهدف التنظيم من خلال العمليات الدراماتيكية – كهجمات باريس – الى تقويض ارادة الشعوب الاوروبية في استخدام القوة في سوريا.

ولكن اذا كان التنظيم مستعدا لشن عمليات كبيرة داخل اوروبا، تصبح قضية ضبط الحدود قضية أكثر حساسية جدا. وأخيرا، ستفاقم هجمات باريس من الشعور السائد في أوروبا بأن الحدود ليست آمنة في وقت تحيط بالقارة مناطق حروب واضطرابات.

تأمل انغيلا ميركل في التوصل الى صفقة مع تركيا يعاد بموجبها اللاجئون، ويمنع اولئك الذين يسعون لبناء حياة جديدة في اوروبا من النزوح اليها، وربما حتى تعقب الارهابيين بينهم.

فتركيا اصبحت الآن بعد الهجمات الاخيرة البلد المحوري في أزمة اللاجئين حتى أكثر من ذي قبل. ويبدو أن أوروبا مستعدة لعقد صفقة مع الرئيس رجب طيب اردوغان بهذا الشأن مهما انتقدت ميوله السلطوية.

فهجمات باريس عمقت مشاعر انعدام الامان في اوروبا، وهي مشاعر لابد لليمين المتطرف أن يحاول استغلالها لصالحه.

ولكن نجاحه في هذا المسعى ليس مضمونا، ففي فرنسا عقب الهجوم الذي استهدف المجلة الكاريكاتيرية الساخرة “تشارلي إبدو”، لم تجن الجبهة الوطنية ارباحا آنية. ولكن مما لاشك فيه أن الهجمات الأخيرة زادت من تعقيد وحساسية أزمة اللاجئين.

تصاعدت الدعوات في أوساط بعض الأحزاب اليمينية الأوروبية وبعض السياسيين الأمريكيين لإعادة النظر في سياسة الهجرة وإيقاف تدفق المهاجرين واللاجئين من مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا بعد التفجيرات التي شهدتها باريس وأودت بحياة نحو 130 شخصا.
 
ففي الولايات المتحدة، دعا اثنان من المتقدمين للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة إلى أن تعيد إدارة الرئيس باراك أوباما في خططها لجلب آلاف اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
 
وقال السناتور تيد كروز في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إن “فكرة الرئيس أوباما وهيلاري كلينتون بجلب عشرات الآلاف من اللاجئين المسلمين إلى أمريكا، ليست سوى جنون”. وكان البيت الأبيض الأمريكي أعلن في سبتمبر/أيلول زيادة عديد اللاجئين السوريين الذين ستقبلهم الولايات المتحدة خلال السنة المالية 2016 إلى 10 آلاف لاجئ، وكانت الولايات المتحدة قبلت 2000 لاجئ فقط في العام الماضي.
 
وقال حاكم ولاية أركنساس مايك هاكابي إنه ينبغي توفير ملاذ آمن للاجئين السوريين ولكن ليس بالضرورة أن يكون في الولايات المتحدة. وأضاف هاكابي متحدثا لمحطة سي أن أن ” نحتاج الى عملية أفضل، وليس مجرد فتح الأبواب كما يفعلون في أوروبا”.
 
وقال الوزير المكلف بالشؤون الأوروبية في بولندا كونراد تشيمانسكي إن وارشو لا يمكنها قبول لاجئين على وفق نظام (كوتا) الاتحاد الأوروبي، بعد موجة هجمات الجمعة في باريس. وأضاف إن حكومته المقبلة لا توافق على التزام الحكومة السابقة بقبول حصة من اللاجئين الذين يعاد توطينهم في الاتحاد الأوروبي.
 
وحذر رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو، المنتمي إلى القوميين من يسار الوسط والمعارض لكوتا اللاجئين الأوروبية، من إمكانية تسلل مسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية وسط موجات المهاجرين التي تصل أوروبا.
 
وقال للصحفيين بعد اجتماع لمجلس الأمن القومي في بلاده “نحن نعمل مع نسختين للهجوم : تطرف السكان المسلمين في فرنسا كرد انتقامي على مشاركة فرنسا في الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، واختراق تنظيم الدولة الإسلامية لموجات الهجرة الحالية”.
 
ويعد فيكو واحدا من مجموعة من قادة حكومات دول وسط أوروبا، بينهم رئيس الوزراء الهنغاري القومي فيكتور أوربان، الذين يتهمون المستشارة الألمانية انغيلا ميركل بتشجيع تدفق المهاجرين عبر فتح أبواب ألمانيا أمام المهاجرين السوريين.
 
وفي فرنسا، طالبت زعيمة الجبهة القومية اليمنية ماريان لوبان بأن تستعيد باريس السيطرة على حدودها بشكل نهائي من الاتحاد الأوروبي، وأن “تقضي على التطرف الإسلامي”. وقال لوبان في كلمة متلفزة يجب على فرنسا تجريم المنظمات الإسلامية وإغلاق المساجد المتطرفة وإبعاد الأجانب الذين يروجون للكراهية والمهاجرين غير الشرعيين وتجريد الإسلاميين مزدوجي الجنسية من جنسيتهم الفرنسية وترحيلهم”.
 
وفي هولندا، دعا الزعيم اليمني المتطرف المعادي للإسلام، خيرت فيلدرز، الحكومة الهولندية إلى إغلاق الحدود فورا، متهما السلطات بتجاهل الصلة بين الإرهاب والهجرة. وأعلن رئيس الوزراء الهولندي ،مارك روته، من حزب الشعب الليبرالي المصنف في يمين الوسط، تشديد التفتيش والتدقيق على الحدود الهولندية، قائلا إن الهولنديين “في حرب” أيضا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مضيفا “لسنا في حرب مع دولة أو معتقد أو مع الإسلام”.
 
وفي إيطاليا، أشار زعيم رابطة الوطنيين الشماليين، ماتيو سيلفاني، إلى التطرف الديني للمهاجرين وأطفالهم بوصفه خطرا أمنيا، داعيا إلى إغلاق الحدود الأوروبية. وكان الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، قال إن “إرهابيي الدولة الإسلامية أعلنوا الحرب ضد فرنسا…وقد نظموها وخططوا لها من خارج فرنسا بمساعدة أشخاص في الداخل”.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق