fbpx
الشرق الأوسطعاجل

شكوك متزايدة حول خطة روسيا المبشرة بالسلام في سوريا

أكدت وكالة” بلومبرغ” الأمريكية أن سوريا “قد تشظت بالفعل إلى أقسام، ولمّ شمل البلد من جديد سيستغرق وقتاً. وخطة روسيا ليست كافية لتحقيق السلام أو توحيد البلد، لكنها يمكن أن تكون البداية”.

نشرت “بلومبرغ ” في افتتاحيتها إن لدى الولايات المتحدة وحلفائها ما يبرر شكوكهما في خطة روسيا الجديدة لإحلال السلام في سوريا؛ إذ لا ننسى أن هذا المقترح جاء في الوقت الذي بدأت فيه ضربات روسيا الجوية تساعد الرئيس بشار الأسد في تحقيق أولى نجاحاته العسكرية منذ بداية هذه الضربات. وعلى الرغم من ذلك فإن الخطة تحتوي على بعض الأفكار التي يمكنها أن تساعد على إنهاء الصراع التي حصد أرواح 250 ألف شخص وتمخّض عن لاجئين انتشروا في الأرض حتى وصلوا إلى أوروبا.

والذي يشجع أكثر مما سواه في هذه الخطة ذات الثماني نقاط، هو أنها تعكس بعض التغيير في النظرة إلى المتمردين السوريين؛ إذ لم تعد روسيا تنبذ جميع خصوم الأسد المسلحين كإرهابيين، وهي الآن تطلب من الدبلوماسيين الذين سيجتمعون في فيينا يوم السبت أن يعدوا قائمتين، تعدّد إحداهما التنظيمات الإرهابية العاملة في سوريا فيما تورد الأخرى جماعات المعارضة الشرعية التي يمكنها أن تشارك في محادثات السلام ، بحسب الافتتاحية.

لعل مثل هذه الاستراتيجية أن تكون السبيل الوحيد إلى إنهاء الحرب المعقدة الجارية في سوريا بالوكالة، على الرغم من أنه ليس من السهل أن يتوافق الجوانب على تصنيف الجماعات وأيها إرهابي وأيها معارض شرعي.

تريد روسيا أن تكون قائمة الجماعات الإرهابية طويلة بحيث يمكنها أن تهاجم أكبر عدد ممكن من خصوم الأسد، وأما المملكة العربية السعودية وتركيا فتريدانها قصيرة. وهناك أيضاً الولايات المتحدة التي تريد أن تستوثق من عدم توصيف أي من الميليشيات التي كانت تمدها بالسلاح كجماعات إرهابية.

و أن أي نجاح كبير في الأزمة السورية سيتطلب أيضاً وضع نهاية للطريق المسدود فيما يخص دور الأسد المستقبلي، وهو ما يمكن أن يتحقق لو تسنى أن يقبل الجانب السوري، المدعوم من كل من روسيا وإيران، دوراً أقل أهمية للرئيس الحالي، وذلك بالقبول مؤقتاً بالتقسيم الناعم الذي آلت إليه سوريا بالفعل حاليّاً.

بحسب الوكالة أنه لا يمكن ببساطة إعادة رئيس سوريا إلى موضع المسؤولية عن شعب ما فتئ يهاجمه على مدى السنوات الأربع الماضية، ولا حتى بعد انتقال دستوري مدته 18 شهراً كما تقترح روسيا. ربما يرجو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يتمكن من ضمان حدوث ذلك بمواصلة الحرب في صف الأسد. وأكدت الافتتاحية ضرورة أن تساعد الولايات المتحدة أن الحيلولة دون ذلك الاحتمال بإقامة مناطق آمنة وتعزيز الدعم المقدم للميليشيات المتمردة التي تتعاون معها.

لكن في الوقت نفسه، لا يمكن ببساطة إقصاء الأسد عن منصبه؛ لأن هذا مدعاة لانهيار المؤسسات وكارثة محتملة تحل بالسكان البالغ عددهم نحو 12 مليون نسمة الذين ما زالوا تحت سيطرته، وكثير منهم أقليات دينية لديهم ما يبرر خوفهم من متمردي سوريا السنّة.

و أنه لو أريد للعملية الدبلوماسية الجارية في فيينا أن يكون لها مستقبل مثمر، فلا بد للولايات المتحدة وروسيا واللاعبين الآخرين من قبول حقيقة أنه من الأفضل أن يُترك الأمن المحلي في أيدٍ محلية أثناء مرحلة سوريا الانتقالية الطويلة حتماً، فيسمحون للأسد أن يظل في سدة الحكم دون تهديد الأهالي الذين يقطنون المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق