fbpx
الشرق الأوسطعاجل

لماذا يصعب استهداف تمويل تنظيم “الدولة الاسلامية” ومن أين يأتي بأمواله؟

 

-المركز الديمقراطي العربي

يواجه الغربيون صعوبات كبرى في استهداف تمويل تنظيم “الدولة الاسلامية” الذي يعتمد وسائل شبيهة بأساليب المافيا تدر عليه الملايين في الاراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.

ويزعم التنظيم أنه يحكم “خلافة” في المناطق التي يسيطر عليها في العراق وسوريا، وهذه الخلافة ذات مساحة تقارب مساحة بريطانيا. ولكن من أين يأتي التنظيم بأمواله؟ من يمول التنظيم؟

وخلافا لتنظيم القاعدة الذي اعتمد بشكل شبه حصري على الهبات الخاصة، يسيطر جهاديو الدولة الاسلامية على مناطق شاسعة يفرضون فيها حكمهم فيمارسون عمليات الابتزاز والخطف وتهريب النفط، وصولا الى الاتجار بالقطع الاثرية،بحسب محللون قابلتهم.

وبالتالي فانه من الصعب للغاية على العقوبات الغربية ان تستهدف مصادر تمويل التنظيم بالمقارنة من تجفيف منابع اموال القاعدة، بحسب ما افاد ايفان يندروك المحلل في مكتب جينز للاستشارات. ولفت الى ان نظام عقوبات شاركت فيه اكثر من 160 دولة نجح في نهاية المطاف في الحد من قدرة القاعدة على الحصول على اموال عبر مؤسسات خيرية ومصارف، غير ان هذا لن يكون مجديا حيال تنظيم الدولة الاسلامية الذي له مصادر تمويل خاصة به في المناطق التي يسيطر عليها.

وقال يندروك: “ان كان بوسع عقوبات مشددة الحد نوعا ما من تحويل الاموال الى تنظيم الدولة الاسلامية من خارج العراق وسوريا، فانه من الصعب للغاية تقليص مصادر التمويل داخل مناطق سيطرته من حقول نفطية وشبكات اجرامية وعمليات تهريب”.

ولا شك ان تنظيم الدولة الاسلامية هو التنظيم الجهادي الاكثر ثراء في العالم وهو يستمد امواله من “ابتزاز التجار المحليين وفرض +ضرائب+ على سائقي السيارات والشاحنات الذين يسلكون الطرقات في مناطق سيطرته”، وفق ما اوضح مسؤول في الاستخبارات الاميركية طلب عدم كشف اسمه, غير ان مصدر الدخل الرئيسي للتنظيم الجهادي يبقى الحقول النفطية الاحد عشر التي سيطر عليها في شرق سوريا وشمال العراق.

ويقوم الجهاديون ببيع النفط الخام باسعار زهيدة لدول مجاورة مقابل مبالغ نقدية ومنتجات مكررة.

وقدر لؤي الخطيب الباحث في معهد بروكينغز في الدوحة مداخيل التنظيم بما يصل الى مليوني دولار في اليوم بفضل مبيعات النفط. وقال ان الجهاديين يقومون بتكرير النفط في مصاف بدائية ثمّ ينقلونه في شاحنات او سفن او حتى بواسطة حمير الى تركيا وايران والاردن حيث يباع بسعر يتراوح بين 25 و60 دولارا للبرميل، في حين يبلغ سعر النفط في الاسواق العالمية مئة دولار.

وكتب الخطيب مؤخرا في تقرير ان تنظيم الدولة الاسلامية “نجح في جني ثروة في السوق السوداء بتطويره شبكة واسعة من الوسطاء في الدول والمناطق المجاورة”.

وفرضت واشنطن منذ العام 2003 عقوبات على اكثر من عشرين شخصا يتبعون لتنظيم الدولة الاسلامية او لتنظيم “القاعدة في العراق” كما كان يعرف سابقا، واضافت مؤخرا اسمين الى قائمتها السوداء، بحسب ديفيد كوهن مساعد وزير الخزانة المكلف مسائل الارهاب.

كما تعمل الولايات المتحدة على منع الجهاديين من الوصول الى النظام المالي الدولي لكن السؤال يبقى مطروحا حول مدى دعم دول الخليج فعليا لمثل هذه المبادرة، في وقت اتهمت قطر والكويت تحديدا بالسماح بتحويل اموال الى المتطرفين، رغم نفي البلدين الامر.

غير ان هاورد شاتز خبير الاقتصاد في مركز راند كوربوريشن للابحاث يشير الى ان الاموال القادمة من ممولين افراد لا تشكل سوى جزء ضئيل من موارد تنظيم الدولة الاسلامية وبالتالي فان العقوبات المالية ليست فاعلة جدا في تجفيف مصادر تمويله.

ومن الممكن بنظره الحد من عمليات بيع النفط اذا ما شددت تركيا والاردن اجراءات مراقبة الحدود او تم التعرف الى الوسطاء الذين يؤمنون عمليات التهريب.
وقال شاتز الذي درس مالية المنظمات السابقة للدولة الاسلامية انه رغم صعوبة قطع التمويل عن التنظيم، الا انه يبقى من الممكن للجهود الدولية ان تطاله، وهو ما حصل في الماضي.

ففي العام 2009 وعلى اثر الهجوم المشترك للقوات الاميركية والعراقية وانتفاضة العشائر السنية، فقد المقاتلون الاسلاميون قسما كبيرا من الاراضي التي كانوا يسيطرون عليها، ما قلص بشكل كبير مصادر تمويلهم. وختم هاورد شاتز “ان المسألة تعود في نهاية المطاف الى السيطرة على الاراضي”.

كيف يمول تنظيم الدولة الإسلامية نفسه وعملياته؟
1- التبرعات

متبرعون أثرياء في الشرق الأوسط، خاصة في السعودية وقطر، كانوا مصادر الدخل المبدئي للتنظيم.

ويتبرع الكثير من الداعمين والرعاة السنة للتنظيم للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وهو شيعي علوي.

وعلى الرغم من أن هذه الأموال ما زالت تستخدم حتى الآن لتسفير المقاتلين الأجانب إلى سوريا والعراق، أصبح التنظيم الآن يعتمد إلى حد كبير على تمويله الخاص.
2 – النفط

تقدر وزارة الخزانة الأمريكية أنه في عام 2014 كان تنظيم “الدولة الإسلامية” كان يربح ما يصل إلى عدة ملايين دولار في الأسبوع، أو 100 مليون دولار إجمالا، من بيع النفط الخام والمكرر لوسطاء محليين، يقومون بدورهم بتهريبه إلى تركيا وإيران أو يبيعونه إلى الحكومة السورية.

ولكن الهجمات الجوية على البنية التحتية لهذا النشاط يعتقد أنها خفضت العائد.
3- عمليات الاختطاف

حصل التنظيم على نحو 20 مليون دولار عام 2014 من مبالغ الفدية للمختطفين.

وقال منشق عن التنظيم إنه يوجد به قسم خاص لتنفيذ عمليات الاختطاف يعرف باسم “جهاز المخابرات”. ويستهدف الصحفيين الأجانب فور وصولهم إلى الحدود السورية.

كما أن عمليات الاختطاف تعد وسيلة دعاية هامة للتنظيم.

4- السرقة والنهب والابتزاز

يجمع التنظيم ملايين الدولارات شهريا من ابتزاز ملايين الأشخاص الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها بصورة كلية أو جزئية، وفقا لوزارة الخزانة الأمريكية.

ويتم جباية أموال من الذين يمرون في مناطق التنظيم أو الذين يقومون بأعمال فيها أو يعيشون على أرضها مقابل الخدمات أو “الحماية”.

ويحصل التنظيم أيضا على أموال عن طريق مهاجمة المصارف وبيع الآثار وعن طريق سرقة الماشية والمحاصيل أو السيطرة على بيعها.
5- أموال الجزية

وتجبر الأقليات الدينية على دفع الجزية.

وتلا التنظيم بيانا في المساجد في مدينة الموصل العراقية العام الماضي.

ودعا البيان المسيحيين إلى اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو القتل.
6- الاتجار في العبيد

يجمع التنظيم أيضا أموالا من اختطاف الفتيات والنساء وبيعهن لاستغلالهن جنسيا.المصدر :وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق