fbpx
الشرق الأوسطعاجل

اين كانت اجهزة الاستخبارات الفرنسية من تفجيرات باريس؟

جدل الاراء ما بين نظرية المؤامرة والنظرية الواقعية
بقلم : د. سيف نصرت الهرمزي
عندما سمعت بتفجيرات باريس وضخامتها في دولة كانت تقرع ناقوس الخطر من الارهاب لاسيما وان الهجمات على مقر صحيفة شارلي إبدو في 7 يناير 2015 ليست بعيدة الى جانب ذلك فان فرنسا كانت تحذر من خطر الارهاب منذ ثلاثة اشهر وقد اعطت الضوء البرتقالي من الحادث وفق تحذيرات داخلية وخارجية الى جانب قوة اجهزتها في متابعة ومراقبة المشتبه بهم وفق انظمة متطورة على اجهزة الاتصال والانترنيت كنظام (3DS) الذي يعمل على مراقبة متصفحي الانترنيت لاسيما الذين يدخلون على المواقع التابعة لتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) او المواقع ذات التوجهات الراديكالية او التي تدعو الى الجهاد ، هذه الاجهزة المتطورة تستطيع تحديد موقع ومكان الشخص من خلال اخذ الـ (IP) للحاسوب الشخصي او المحمول وبالتالي مراقبته اينما تنقل معه الجهاز واينما دخل وفق معايير يتبعها برنامج الفلتره الذكي للمعلومات المتشابهه او للشخص الذي يدخل من اجل الاطلاع وليس من اجل التاييد . وبعد استعراض قدرة واجهزة الاستخبارات الفرنسية بشكل خاص والاوربية بشكل عام نجد اننا امام اتجاهين من الاراء :
الاول : نظرية المؤامرة التي يصعب تصديقها عند البعض ، لان عقول شعوب بلدان العالم الثالث قد تغذت على انماط تلك النظرية لخدمة الحاكم وبالتالي جعل كل شي يستهدف النظام الحاكم بانه خطة لتدمير البلاد وسرقة خيراتها واذلال شعوبها وبالتالي توجيه الفكر الجمعي الشعبي ضد كل تغيير من الممكن التفكير به وليس الفعل . اما البلدان المتقدمة كفرنسا فهي تؤمن بالنظرية الواقعية والوقعية الجديدة التي تستمد طروحاتها من الواقع الذي ينتمون له بعيداً عن الغيبيات لما تمثله دولهم وانظمة الحكم لديهم من مصداقية في القول والفعل لانهم يعملون على جذور مأسسة الدولة وبالتالي فان التغيير في راس النظام لا يعني تغيير كل مفاصل الدولة على عكس ما يحدث في البدان النامية والدول الفاشلة .
هذه المقدمة اريد الوصول بها ان هذه المصداقية من الممكن ان تستغلها الانظمة الحاكمة في الدول المتقدمة لغض النظر عن هذه التفجيرات وذلك لمارب سياسية تحاكي الاداء الاستراتيجي لفرنسا وهذا ما اميل له ، بمعنى ان دولة مثل فرنسا قد كانت على علم بهذه التفجيرات والمخططين لها وقد يكون انها تجهل كافة خيوط العملية، لانها تملك قاعدة بيانات كبيرة حول توجهات المتطرفين على ارضها ولديها زخم استخباراتي ووسائل متقدمة لكبح اي هجوم وفق تكتيكات وقائية واستباقية ضد اي فعل يهدد امنها القومي الداخلي، واستطيع ان اجزم انها اشبه باحداث 11 ايلول 2001التي استغلتها الولايات المتحدة الاميركية لدعم وجهة نظر المحافظين الجدد لاحتلال العراق وافغانستان مع اختلاف توجهات الدوليتين في السياسة الخارجية وبالتالي المصالح الحيوية . لاسيما وان “تيري ميسان” الكاتب الفرنسي قد اصدر كتاب ( الخديعة الكبرى) ما بعد احداث ايلول يوضح فيه تغاضي اجهزة المخابرات الاميركية عن تلك العمليات لخطوة لتنفيذ مشروع القرن الاميركي الجديد انذاك .
اما الراي الاخر : وهو نابع من محور النظرية الواقعية التي يدعمه اليمين الفرنسي الذي يقف ضد استقطباب اللاجئين السوريين والحد من توسع الاسلاميين ووضع معايير وقوانين تمنع الكثير من التعاليم الدينية كرفع صوت الاذان والحجاب في المؤسسات والمدارس ومنع تدريس ايات الجهاد في القران الكريم في المدارس العربية ، كل هذه التحديات التي يؤمن بها الفرنسيين يؤكدون ان التفجيرات الاخيرة في باريس ما هي الا اعمال ارهابية قامة بها مجموعة من الاسلاميين الراديكاليين العائدين من سوريا ، وبالتالي فانه من دون معالجة الهجرة والحد من توسع الاسلام في فرنسا وبالتالي اوروبا فانهم سكونون في خطر في المستقبل المتوسط ان لم يكن القريب او المنظور باختلاف وجهات النظر التي تستقرئ المالات المستقبلية للامن الفرنس والاوربي .
ومن الممكن ترجيح النظرية الاولى التي لا انتمي لها نظرية المؤامرة الا ان هناك حقائق كثيرة تؤكد ذلك :
1- ان تفجيرات باريس حدثت في احد عواصم اوروبا المهمة وعضو دائم في مجلس التي لها مواقف مؤثرة في النسق الدولي ، وبالتالي فان صدى ذلك سيعطي لفرنسا رخماً في التدخل في سوريا وبالفعل طلبت فرنسا من المجتمع الدولي الى اقرار قرار للتدخل العسكري في سوريا وقد اغارات الطائرات الفرنسية الى مواقع داعش في الرقة وبتواصل وصرح الرئيس الفرنسي بانه سينسق مع اميركا لغرض انزال قوات لدعم قوات المعارضة السورية .
2- تفجيرات باريس توفر ووفرت الراي العام الفرنسي لاعطاء الضوء الاخضر للتدخل الخارجي واستخدام القوة العسكرية خارج الحدود .
3- انها تعطي دعماً لموقف فرنسا الرافض لتدفق اللاجئين السوريين وغيرهم الى دول اوروبا، ومن خلال اعلان حالة الطوارئ ستعلن وقف تدفقهم الى فرنسا من جانب واقرار قوانين داخلية تنظم التنقل ما بين دول الاتحاد الاوربي ، لاسيما وان مخطط التفجير كان مقيم في بلجيكا وفق رؤية جديدة تمنع اي فرنسي سافر الى سوريا او العراق او الدول التي تشهد حرباً على الارهاب.
4- ان اعلان حالة الطورئ في فرنسا تمنحها من القيام بعملية المداهمة والاعتقال بدون مذكرات قضائية ضد اي شخص يشتبه به وبالتالي انتزاع الجنسية الفرنسية من اي شخص متورط او متواطئ مع الجماعات التي تهدف الى زعزة الامن الفرنسي بشكل خاص والاوروبي بشكل عام .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق