fbpx
مقالات

إيران و “شعار لاشرقية لاغربية جمهورية إسلامية”

بقلم : العلامة السيد محمد علي الحسيني

الامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان
حملت الثورة الإيرانية الکثير من الإفرازات والمستجدات معها خصوصا بعد أن نجح التيار الديني المتشدد بزعامة السيد الخميني في السيطرة على مقاليد الثورة وإخضاعها لطروحاته ومشروعه الفکري ـ السياسي الخاص بإيران والمنطقة، ولاغرو من أن سيطرة هذا التيار على زمام الأمور کان يعني بداية لمرحلة و عهد جديد ليس لإيران وحدها وانما للمنطقة کلها.

التيار الديني المتشدد وفي غمرة استعداداته لطرح مشروع ولاية الفقيه والتصويت عليه، سبق ذلك باطلاق شعار لاشرقية لاغربية جمهورية إسلامية، وهو شعار لم يتوهم وينخدع به الشعب الإيراني لوحده وانما قطاع کبير وعريض من الشارعين العربي والإسلامي .

حمى الشعارات”الثورية” في إيران، قد ارتفعت درجة سخونتها کثيرا بعد الشعار المشار إليه آنفا، وجميعها صبت في اتجاه رفع حماسة الشعب الإيراني وشعوب المنطقة وتصوير النظام الجديد في إيران بأنه البديل المنتظر لکل المدارس الفکرية والسياسية وأنه سيغير الکثير من الأوضاع في المنطقة وسيحدث تغييرات إيجابية يشار لها بالبنان. شعار(لاشرقية لاغربية جمهورية إسلامية)، الذي تم وضعه على عتبة الباب الرئيسية لوزارة الخارجية الايرانية، کان المراد منه هو أن النظام الجديد في إيران لن يتبع الغرب وتحديدا أمريکا أو الشيطان الاکبر کما أطلق عليه في حمى الشعارات الثورية کما انه لايتبع الشرق الملحد و تحديدا روسيا، لکن هذا الشعار و شعارات أخرى، توضح رويدا رويدا بأن الهدف من ورائها(کلمة حق يراد بها باطل)، ذلك أن ماقد بدر عن هذا النظام لاحقا أکد بأن هذا الشعار قابل للتمطط والکسر والتشذيب! متابعة الخطوط المختلفة للسياسة الإيرانية نجدها لاتختلف أو تتعارض في خطها العام مع السياسة الامريکية، وان الغزو الامريکي لأفغانستان والعراق و الدور الذي لعبه هذا النظام، أکد بأنه يسير في هدى السياسة الامريکية و يسعى للاستفادة من نتائجها وتداعياتها المختلفة، کما أنه وقبل ذلك وعشية الحرب ضد العراق، فإن فضيحة(إيران ـ کونترا)، کانت هي الاخرى دليلا على وجود الکثير من التفاهم و التنسيق بين طهران و واشنطن، وإن التمعن في المفاوضات النووية الماراثونية و الجلسات الثنائية لوزير الخارجية الامريکي جون کيري و نظيره محمد جواد ظريف، والتي أفضت إلى الاتفاق النووي النهائي، بينت بمنتهى الوضوح إلى أي حد قد وصل التفاهم الإيراني ـ الامريکي وان شعار(لاشرقية لاغربية جمهورية إسلامية) وکذلك شعار(الموت لأمريکا) ظهر وکأنه مجرد غطاء للتمويه. أما بالنسبة لروسيا، فإن العلاقات الإيرانية الروسية ظلت وثيقة و بقي هنالك تعاون و تنسيق بين الطرفين توثق أکثر في عهد آخر زعيم سوفياتي(غروباتشوف)، وإنها في المراحل اللاحقة و بالأخص في عهد بوتين، قد انساقت السياسة الإيرانية و حتى ذابت في السياق الروسي و ظهر التفاهم کبيرا بين الطرفين على أکثر من صعيد و يکفي أن نشير الى أنه وأثناء أزمة(ناغوروني ـ قرباغ)بين أذربيجان المسلمة وأرمينيا المسيحية، فإن طهران قد إنحازت و بفعل إنسياقها وراء السياسة الروسية، الى جانب أرمينيا ولم تساند أذربيجان على الرغم من أن المقاطعة سبب الخلاف کانت تعود لها، ولعل ماحصل من تنسيق و تعاون بين طهران و موسکو بشأن الأزمة السورية قد وضعت النقاط على الأحرف وحسمت الموضوع بمنتهى الوضوح .

الحقيقة التي يجب أن لاتغيب عن بال أحد، هو أن شعار(لاشرقية لاغربية جمهورية إسلامية)وکما أسلفنا هو شعار مطاطي قابل للتمدد و للتشذيب و حتى للکسر، وإن هذا النظام الذي نجد يدا له تصافح الغرب بزعامة أمريکا و يده الأخرى تصافح روسيا، يثبت بتحرکاته هذه بأن هذا الشعار لاوجود له في الواقع بل هو مجرد شعار رنان للاستهلاك المحلي والإقليمي، وخصوصا من أجل خداع الشيعة العرب و التمويه عليهم و استغلالهم لأهداف و مآرب لاعلاقة لها لا بالدين الإسلامي ولا بالمذهب الشيعي نفسه، ولذلك فمن الضروري و المهم جدا أن يتعظ البعض من اخواننا الشيعة العرب ولاينبهروا و ينخدعوا بهذا الشعار و غيره من الشعارات الجوفاء وأن يعودوا إلى أحضان أوطانهم و شعوبهم قبل فوات الأوان.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق