fbpx
الشرق الأوسطعاجل

هل تتدخل تركيا عسكرياً بمواجهة روسيا لإنقاذ تركمان سوريا ؟

-المركز الديمقراطي العربي
استدعت الخارجية التركية، السفير الروسي في أنقرة، أنبدري كارلوف، وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية التركية، “قمنا باستدعاء السفير الروسي، وأبلغناه بأنّ غارات بلاده على قرى تركمانية في منطقة جبل التركمان، لا تنضوي تحت مظلة مكافحة الإرهاب، إنما تعتبر اعتداءً على القرى التركمانية المأهولة بالسكان المدنيين، وطالبنا الروس بوقف فوري لتلك الغارات”.

وجاء التحرك السياسي التركي السريع، على خلفية تصاعد أصوات كتاب وناشطين أتراك، طالبوا حكومة بلادهم بالتدخل العسكري السريع، لإنقاذ تركمان سوريا من الموت، وذلك بعد أن كثّفت مقاتلات النظام السوري، والمقاتلات الروسية قصفها العنيف للقرى التركمانية، في ريف محافظة اللاذقية، شمال غربي سوريا.

وكتب البروفيسور الشهير في التاريخ التركي، “إلبر أورتايلي”، على صفحته في الفيس بوك، إن “مليون ونصف تركماني في سوريا، وأكثر من مليونين في العراق، تُرِكوا لمصيرهم. هناك مجزرة في جبل التركمان”.

وقال “جان أجون”، الخبير التركي في الشؤون السياسية، إن “لم تتمكن تركيا من إيقاف المجازر المرتكبة ضد التركمان في الشريط الحدودي، فإنه لا يمكنها أن تقول عن نفسها دولة كبيرة. عليها أن توقف محور القتل، المكون من روسيا وإيران والأسد، من خلال التعاون مع الأصدقاء الحقيقيين للمعارضة السورية، قبل فوات الأوان”.

من جهته، قال الكاتب والصحفي التركي “ليفانت كمال”، لقد “تم إخلاء قرى التركمان في منطقة “باير بوجاق” (التسمية التركية لجبل التركمان في سوريا)، ويتدفق التركمان والعرب، المتواجدين في المنطقة، نحو القرى القريبة من الحدود”.

وحذر حكومة بلاده من “مجزرة في جبل التركمان”، داعياً السلطات التركية إلى إغلاق المضائق في وجه البوارج الروسية، بالقول: “بما أن هنالك شيء يسمى بدولة كبيرة، فلتُغلق المضائق في وجه روسيا”.

وحذر الإعلامي التركي، مقدم البرامج التلفزيونية “بكير داوالي”، من الخوف والظلم، الذي يتعرض سكان المناطق في ريف اللاذقية الشمالي”، وأكد أيضاً أن “هناك مجزرة في جبل التركمان”.

وطالب الناشط التركي “آدم أوزكوسه”، حكومة بلاده بالتحرك سريعاً، وقال: “تركيا أصدري صوتاً وتحركي، هناك مجزرة في جبل التركمان”.

أما الكاتب في جريدة “ستار” التركية، يعقوب كوسه، فأشار إلى أن “التركمان يُقتلون والغرب لا يكترث لذلك، أما حيث ضرب العنف أوروبا، فإنه يعني استهداف الإنسانية، والجميع يتحرك”.

من جانبه، قال الناشط التركي “”أوفوق أولوطاش”، إن “الذين يبحثون عن الإرهابيين في سوريا، فلينظروا إلى إرهابيي الأسد المستوردين، الذين يهاجمون على تركمان سوريا في جبل التركمان”.

دعا رئيس الوزراء التركي “أحمد داود أوغلو” روسيا، اليوم الجمعة، للالتزام بمحاربة داعش، والكف عن مهاجمة القرى التركمانية في سوريا.

جاء ذلك في تصريح صحفي له، معلقًا على الهجمات التي تتعرض لها القرى التركمانية في سوريا، عقب زيارته لأحد المدراس في العاصمة التركية أنقرة، وأوضح قائلًا “إن وزير خارجيتنا أكد للسفير الروسي، أن تدخل روسيا في سوريا جاء في إطار مكافحة تنظيم داعش، لذا ينبغي عليها التقيد بذلك”.

وأضاف رئيس الوزراء التركي إنه لا يمكن لأحد أن يشرعن المذابح التي يتعرض لها أخوتنا التركمان والعرب والكرد بذريعة مكافحة الإرهاب، مؤكّدًا “إن السوريين عمومًا وتركمان بايربوجاق (شمال ريف اللاذقية) خصوصًا، يتعرضون لهجمات مكثفة في الآونة الأخيرة، ولهذا السبب فقد أجريت تقييمًا مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والسياسية طوال ليلة أمس، حول الأوضاع الراهنة في بايربوجاق”، وقال “أريد أن أقول بكل صراحة، إن الهجمات التي تستهدف التركمان تظهر مدى دموية النظام السوري ووحشيته”.

وتابع داود أوغلو “أولا نحن نعارض جميع الهجمات التي تستهدف المدنيين، ثانيًا نحن ضد أية هجمات تتسبب في نزوح موجات لاجئين جديدة على حدودنا، ثالثًا تركمان بايربوجاق هم إخوتنا الذين يعيشون منذ قرون في تلك المناطق شأنهم شأن بقية السوريين. ندين بكل شدة الهجمات الوحشية التي يتعرضون لها، وندعو الجميع مرة أخرى للتعامل بحساسية في هذا الموضوع”.

وشدد رئيس الوزراء التركي على أن “استهداف موسكو للمدنيين، على طول الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا، بأسلحة محرمة دوليًا كالقنابل العنقودية، من شأنه أن يتسبب بموجة نزوح للمدنيين باتجاه تركيا، وفي حال حدوث ذلك، فإن المسؤولية تلقى على عاتق كل من شارك بالعمليات العسكرية ضد المدنيين في المناطق التركمانية”.

وأكد داود أوغلو، أن لديهم معلوات تؤكد مشاركة الطيران الروسي، بالهجوم على منطقة “بايربوجاق” ذات الغالبية التركمانية في ريف اللاذقية، لذلك أصدر تعليمات لوزير خارجيته، لاستدعاء سفير موسكو لدى أنقرة، والوقوف على أسباب قيام الطيران الروسي بشن غارات على المناطق التركمانية في سوريا.

وأردف قائلاً “أجدد تحذيري للنظام السوري مرة أخرى، لقد أبدينا ردود أفعالٍ فوريّة، على جميع الهجمات التي استهدفت المدنيين بالقرب من حدودنا، سواء كانوا تركمان أو عرب أو كرد. نتابع الوضع في جميع القرى (التركمانية)، كما عقدنا لقاء مع الجانب الروسي أوضحنا خلاله المناطق والقرى (السورية) ذات الحساسية بالنسبة لتركيا”.

ويقدر عدد التركمان في سوريا بنحو 3 ملايين (بحسب أحزاب سياسية تركمانية)، وينتشرون في معظم المحافظات السورية، وعلى رأسها حلب واللاذقية والرقة وحمص ودمشق والقنيطرة (الجولان).

وقف التركمان السوريون إلى جانب المنتفضين على نظام “بشار الأسد”، منذ اليوم الأول للأزمة السورية، عام 2011، وتعرضت مناطقهم لهجمات مسلحة من قبل القوات النظامية التابعة للجيش السوري، وغير النظامية التي تعرف بـ “الشبيحة”.

سيطرت قوات المعارضة السورية على منطقة “بايربوجاق” (جبل التركمان) صيف عام 2012، لتتصاعد منذ ذلك التاريخ الهجمات التي تشنها القوات الموالية للنظام السوري على قرى منطقة “بايربوجاق”، تبع ذلك غارات جوية شنتها المقاتلات الروسية ضد مواقع المعارضة السورية والقرى المأهولة بالسكان المدنيين.

إلى ذلك، تعرض التركمان في محافظة الرقة لانتهاكات جسيمة من قبل مسلحي تنظيم داعش، لاسيما سكان قرية “حمام التركمان” والقرى المحيطة بها. في الوقت الذي أشارت فيه تقارير استخباراتية تركية، في 15 تموز/يوليو الماضي، إلى أن ميليشيات (YPG) أو التي تعرف بوحدات “حماية الشعب” (امتداد لمنظمة بي كا كا الإرهابية في سوريا)، والتي تنتشر في مناطق شمالي وشمال شرقي سوريا، انتهجت سياسات “تطهير عرقي ممنهج”، ضد السكان غير الأكراد (العرب والتركمان) في مدينة “تل أبيض” بمحافظة الرقة السورية، بهدف تغيير التركيبة السكانية للمدينة.

وتحاول قوات وميليشيات النظام والميليشيات الإيرانية اختراق المناطق، التي تسيطر عليها المعارضة في ريف اللاذقية، حيث تدور هناك معارك عنيفة. وفي كل يوم، تتجدد محاولات تقدم قوات النظام في جبهة الساحل، وبدأت المحاولات منذ 40 يوماً، عندما تحدث إعلام النظام عن عملية واسعة، تهدف للسيطرة على مناطق إستراتيجية في ريف اللاذقية.

منذ عدة سنوات والقادة الأتراك يتحدثون عن رغبتهم بإقامة منطقة عازلة في شمال سوريا، بعمق خمسين كيلومتر وطول يصل إلى أكثر من مئة كيلومتر، ولكن لم يحدث شيئآ من هذا. لأن الدول المؤثرة في الوضع السوري عارضوا ذلك بشدة، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية.وكالات
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق