fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تحليل: فرنسا تقف وحيدة في حربها ضد “داعش” باستثناء المشاركة الرمزية ؟

– المركز الديمقراطي العربي

قال جيريمي كوربين رئيس حزب العمال المعارض في بريطانيا إن الحزب سيبحث اقتراحات تقدمت بها الحكومة للبدء في توجيه ضربات جوية لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بعد عامين على عرقلته قيام بريطانيا بعمل عسكري هناك

وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يوم السبت قرار مجلس الأمن الدولي مضاعفة جهود مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بأنه “لحظة مهمة” مما يعزز مساعيه لبدء غارات على التنظيم المتشدد هناك.

وتبنى مجلس الأمن ,بالإجماع مسودة قرار تقدمت به فرنسا في أعقاب سلسلة من الهجمات على باريس قبل أسبوع أسفرت عن مقتل 130 شخصا وأعلنت الدولة الإسلامية مسؤوليتها عنها.

وأن الهجمات الإرهابية الأخيرة في باريس تؤكد على ما يبدو نقطة تحوّل في استراتيجية داعش، إذ كانت الجماعة الجهادية حتى وقت قريب تصب تركيزها بشكل يكاد يكون حصريّاً على توسيع رقعة أراضيها، لكننا الآن نجد أنصارها الراديكاليين يستهدفون “الأمم الصليبية” التي تشارك في الضربات الجوية ضد التنظيم في سوريا والعراق.

و يُبرّر داعش جرائمه بالانتقام من فرنسا بسبب ضلوعها في الائتلاف الدولي الذي يقصف مواقعه في سوريا، ولأن الفرنسيين “تفاخروا بحرب الإسلام في فرنسا” ، في إشارة ربما إلى قوانين حظر ارتداء النقاب، و”تجرأوا على سب نبينا” ، بسبب رسومات شارلي هبدو الساخرة.

وتزامنت هذه الأحداث المأسوية التي وقعت في فرنسا أيضاً مع القمة متعددة الجنسيات في فيينا حول سوريا، وغياب النقاش حول السماح للرئيس بشار الأسد بالبقاء في السلطة من عدمه ، مع إجماع القوى الحاضرة بما فيها الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي وبعض البلدان العربية وإيران، على القبول بخريطة طريق تسعى إلى تنظيم انتقال سياسي وانتخابات في غضون 18 شهراً.

ونشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تحليل سياسي، إلى أن باريس قلقة من احتمال أن يدعها حلفاؤها تواجه إرهابيي داعش وتهديدهم بمفردها.

إن العالم يبدو منجرفاً بالتعاطف مع المأساة الفرنسية، بدءاً من المشاركة في إشعال الشموع، وصولاً لإضاءة معالم عمرانية بألوان العلم الفرنسي الثلاث، لكن عندما يتعلق الأمر بالتحرك لمواجهة داعش، هناك في باريس هاجس من أن تجد فرنسا نفسها وحيدة في الميدان.

وعبر عدد من المسؤولين الفرنسيين عن خيبة أملهم من نظرائهم في الاتحاد الأوروبي بشأن ما يرونه “تعاوناً غير كافٍ” في مجالات تبادل معلومات استخباراتية وأمنية، ناهيك عن التعاون العسكري، ولذا قال وزير الداخلية الفرنسي، بيرنارد كازينوف، قبل أيام: “يجب على الجميع أن يدركوا بأنه من الضروري لأوروبا أن تستفيق، وأن تنظم جهودها، وأن تدافع عن نفسها أمام التهديدات الإرهابية”.

وبعد هجمات 13 نوفمبر(تشرين الثاني)، كانت الاستجابة الأمريكية أسرع مما بدر عن شركاء فرنسا الأوروبيين، ولكن واشنطن لم تعط الإشارة بأنها مصممة على تصعيد حربها ضد داعش، حيث كرر الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، قوله بأن “الأسلوب الأمريكي المحدود، المطبق حالياً في محاربة التنظيم، يعد ناجحاً”، مستبعداً فكرة استخدام قوات برية أمريكية.

ولهذا السبب، يخشى مسؤولون وساسة فرنسيون من تقليل الولايات المتحدة ما يمثله داعش من خطر على المجتمع الدولي. قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي ,تحدث هاتفيا مع نظيره الفرنسي فرانسوا أولوند يوم الخميس عن التحقيقات الجارية في هجمات باريس التي وقعت الأسبوع الماضي وكرر الرئيسان “التزامهما الذي لا يتزعزع بإضعاف وتدمير” تنظيم الدولة الاسلامي

وقال الوزير السابق فريدريك ليفيبر: “انصب الهدف من الهجمات في باريس على تدمير قيمنا، والقيم التي نتشارك فيها مع الولايات المتحدة، ونحن بدون شك بحاجة لأن يتفهم الشعب الأمريكي بأن هذه هي حربهم، إننا بحاجة لأن يكون لدينا حلفاء أقوياء وفاعلون”.

وقد سارع حلفاء أمريكا، مثل فرنسا، في سبتمبر(أيلول) 2001، لتقديم المساعدة بموجب المادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلنطي، والتي تقضي بوجوب تقديم الدفاع الجماعي لدولة تتعرض لهجوم أو لاعتداء.

وتقول الصحيفة إن باريس، والتي وصفت هجمات 13 نوفمبر(تشرين الثاني) بأنها “عمل حربي”، بعد أن أدت لمقتل 130 شخصاً، لم تطلب مساعدة الناتو، بل وعوضاً عنه، طلبت تفعيل التزامات معاهدة الدفاع المشترك لدول الاتحاد الأوروبي.

ولكن الاستجابة كانت فاترة، في أفضل أحوالها، كما أن مطلباً فرنسياً بتخفيف القيود المالية من أجل دعم الجيش والشرطة الفرنسية لحماية البلاد ضد داعش، قوبل بتصريحات غير ملزمة من قبل بروكسل. وفي هذا السياق، قال الديبلوماسي الفرنسي السابق، فرانسوا هيسبورغ: “في بروكسل(العاصمة غير الرسمية للاتحاد الأوروبي) كانت رمزية التضامن ناقصة منذ البداية، وبتنا نحصي أصدقاءنا”.

وأنه، حتى تاريخه، لم تنضم أية دولة أوروبية لفرنسا في حملتها الجوية ضد داعش في سوريا، وذلك رغم دعوة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، البرلمان للتصويت من أجل التصريح بشن مثل تلك العملية العسكرية. وفي العراق أيضاً، لم تنضم أية دول أوروبية إضافية للحملة الجوية التي تشارك فيها كل من فرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا والدانمارك وهولندا في تحالف تقوده الولايات المتحدة.

تقول السلطات ومحامون إن التفجيرات والهجمات الانتحارية قتلت 129 شخصا في باريس, وتتوقع  فرنسا أن تدفع تعويضات لما يربو على ألفي شخص بعد الهجمات التي لم يسبقها مثيل وهي مدفوعات من المرجح أن تشكل ضغطا على صندوق التعويضات وتدفع إلى إجراء تعديلات في طريقة تمويله.

ومع بحث الشرطة عن الهاربين وتوسيع التحقيقات لتتبع مسار المهاجمين يقوم المدعي العام لفرنسا بإعداد قائمة للضحايا لتقديمها إلى (صندوق الضمانات لضحايا الأعمال الإرهابية والجنائية الأخرى) الذي يدفع تعويضات إلى ضحايا الحوادث الإرهابية. وبعد ذلك يبدأ الصندوق عملية تقديم التعويضات.

الصندوق الذي أنشأته الحكومة الفرنسية عام 1986 يأتي تمويله من ضريبة على كل وثيقة من وثائق التأمين على السيارات والمنازل والشركات في فرنسا وعددها 80 مليونا.

وقال فرانسواز روديتزكي عضو مجلس إدارة الصندوق إن كل شخص قتل سيكون له في العادة عشرة من أفراد أسرته يعتبرون ضحايا. ويعوض الصندوق الأفراد من أي جنسية ويعتبر الأزواج والأطفال والآباء والأجداد والأحفاد من بين المؤهلين للحصول على تعويضات.

وبسبب نظام تمويل الصندوق فإن الأموال المتاحة له أقل من نظائرها في بلدان أخرى. ففي إيطاليا وإسبانيا مثلا يأتي تمويل التعويضات لضحايا الإرهاب من ميزانية الحكومة بشكل مباشر وقد يشتمل على مدفوعات شهرية مدى الحياة.

مهما يكن من أمر فيما يتعلق بالصندوق الفرنسي فإن مجرد عدد الضحايا فيما يعد أكثر الهجمات دموية في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية ينذر بأن التعويضات ستكون على الأرجح عبئا ثقيلا.

وحتى قبل الهجمات الأخيرة كان الصندوق يعاني عجزا. وأدت تعديلات في القانون الفرنسي في السنوات الأخيرة إلى زيادة عدد ضحايا جرائم غير الإرهاب الذين يلجأون إلى الصندوق بينما بقيت الضريبة بدون تغيير منذ عام 2004.

وقال جيوم كليرك المتحدث باسم الصندوق إن الصندوق اضطر إلى السحب من احتياطيه البالغ 1.2 مليار يورو والذي يتألف من استثمارات مثل الأسهم والسندات لدفع التعويضات.

وقال كليرك إن الصندوق سجل عجزا قدره نحو 200 مليون يورو في عام 2014 و171 مليون يورو العام الذي سبقه وأضاف ان الاحتياطي سينفد في غضون سبع سنوات أو ثمانية إذا لم يتم زيادة الإيرادات.

وتزايدت المخاوف بشأن الصندوق. وفي نوفمبر تشرين الثاني 2014 أصدرت وزارة المالية الفرنسية تقريرا يقول إن الأوضاع المالية للصندوق لم تتحسن وقدرته على مواجهة كارثة كبيرة مثل هجمات 11 سبتمبر أيلول في الولايات المتحدة قد تتعرض للخطر.

وفي 30 من أكتوبر تشرين الأول قبل الهجمات الأخيرة بأسبوعين فحسب أعلنت الحكومة أن الضريبة الحالية البالغة 3.30 يورو لكل وثيقة تأمين سترتفع بمقدار يورو ابتداء من أول يناير كانون الثاني.

وقالت مسؤولة بوزارة المالية الفرنسية إنه إذا لم تكن الزيادة كافية “فسيتم توفير تمويل إضافي للصندوق.” وذكرت المسؤولة التي طلبت عدم الكشف عن اسمها أن الحكومة تدرس إدخال تغييرات على النظام.وكالات

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق