fbpx
الشرق الأوسطعاجل

هذه استراتيجية “داعش” والفخ الذي ينصبه للحكومات الأوروبية ؟

يأمل داعش أن تؤدي هجماته المدمرة المتكررة إلى إثارة ردود فعل مفرطة من قِبَل الحكومات الأوروبية ضد المسلمين الأبرياء، وبالتالي تنفير وتطرف المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء القارة.

قال موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكية، إن استراتيجية داعش تتمثل في إحداث استقطاب بالمجتمع الغربي بغرض تدميره كما جاء في منشورات التنظيم,ال بحسب “هارلين جامبير”، المحلل المختص بمكافحة الإرهاب في معهد دراسات الحرب الأمريكي.

داعش يعمل على تنفيذ استراتيجية عالمية للدفاع عن أراضيه في العراق وسوريا، واحتضان الفروع التابعة له في المناطق الأخرى ذات الأغلبية المسلمة، وتشجيع الهجمات الإرهابية المباشرة في العالم الأوسع. وقام التنظيم بتصدير وحشيتها وأساليبها العسكرية لجماعات في ليبيا ومصر وأفغانستان وأماكن أخرى.

كما أن داعش تستخدم الآن المهارات التكتيكية التي اكتسبتها في ساحات القتال بالشرق الأوسط، لإثارة رد فعل عنيف ضد المسلمين من شأنه أن يجلب لها المزيد من المجندين في المجتمعات الغربية. وأكد الكاتب ضرورة سرعة الاستجابة من جانب الولايات المتحدة وحلفائها رداً على هذا التهديد.

أن الفظائع التي ارتكبها التنظيم في باريس ليست سوى الحالات الأحدث من هذه الحملة المتسارعة لتوليد ردود فعل استقطابية ضد المسلمين في الغرب، فمنذ يناير(كانون الثاني)، يقوم المواطنون الأوروبيون الذين يقاتلون في صفوف داعش في العراق وسوريا بتقديم الدعم المادي والإلكتروني على الإنترنت للعمليات القاتلة في باريس وكوبنهاغن وبالقرب من ليون، بفرنسا، فضلاً عن محاولات شن هجمات في لندن وبرشلونة وقرب بروكسل.

وبحسب الكاتب يرجح مسؤولية مقاتلي داعش عن تدمير الطائرة الروسية في أجواء سيناء، موضحاً أن هذه الهجمات ليست عشوائية، كما أنها تستهدف في المقام الأول التأثير على السياسة الغربية في الشرق الأوسط، فهم جزء من حملة لمنظمة ذات قدرات عسكرية ترمي إلى تعبئة الفاعلين المتطرفين بالفعل في أوروبا وتجنيد مقاتلين آخرين جدد.

أن استراتيجية داعش صريحة، وقد أوضحها بعد هجمات يناير (كانون الثاني) ضد صحيفة “شارلي إبدو” حين أعلن التنظيم أنه يهدف إلى “إجبار الصليبيين على تدمير المنطقة الرمادية بأنفسهم… وسرعان ما سيجد المسلمون في الغرب أنفسهم بين أحد خيارين: إما الارتداد عن دينهم وإما [الهجرة] إلى داعش، وبالتالي الهرب من اضطهاد الحكومات الصليبية ومواطنيها”.

ويقدر التنظيم أنه يستطيع، بعدد صغير من الهجمات، أن يحول الطريقة التي ينظر بها المجتمع الأوروبي إلى المسلمين المقيمين فيه وعددهم 44 مليوناً، وبالتالي تغيير الطريقة التي ينظر بها المسلمون الأوروبيون إلى أنفسهم أيضاً، ومن خلال هذا الاستفزاز، يسعى داعش إلى تأجيج حرب مشؤومة مع الغرب.

و رد فعل بعض شرائح المجتمع الأوروبي يتوافق مع ما يريده داعش، فأحزاب اليمين المتطرف اكتسبت قوة في العديد من الدول الأوروبية. وتوقع الكاتب أن تهيمن “الجبهة الوطنية” اليمينية الفرنسية على الانتخابات المحلية في شمال فرنسا في فصل الشتاء.

ووصفت زعيمة الجبهة مارين لوبن “أولئك الذين يحتفظون بصلات مع المسلمين” بأنهم “أعداء فرنسا”، كما حصل حزب الشعب الدنماركي على 21% من الأصوات في الانتخابات الوطنية التي جرت في شهر يونيو (حزيران) الماضي، استناداً على برنامج قومي معادٍ للإسلام، أما ديمقراطيو السويد المعادون للأجانب، فشعبيتهم تزداد بشكل مطرد.

أن هجمات باريس قد تحفز  رد فعل مناهض للمسلمين، كما ظهر ذلك جلياً لدى المحتجين الذين حملوا لافتة في مدينة ليل بشمال فرنسا مكتوب عليها “اطردوا الإسلاميين”, وأن داعش غير مضطر أبداً لتأليف حكايات عن الكراهية الغربية.

حيث يستطيع ببساطة نشر صور السياسي الهولندي “جيرت فيلدرز” الذي قال مؤخراً: “كلما كان الإسلام أقل كان ذلك أفضل!”، كما شن أيضاً مشعلو الحرائق عشرات الهجمات على طالبي اللجوء والملاجئ في ألمانيا هذا العام، بينما استهدف المتطرفون مواطنين مسلمين في فرنسا. والتدفق المستمر لمئات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى أوروبا بمثابة بيئة مثالية تخدم رواية داعش.

أن هذه الأنشطة المعادية للإسلام لا تبرر الأهوال التي ارتكبها داعش، كما أنها ليست السبب وراء هذه الفظائع، وسيستمر داعش في إرسال مقاتلين وتجنيد سكان محليين ساخطين، لكن ردود الأفعال السلبية ضد المسلمين الذين لا يشكّلون جزءاً من أيديولوجيات أو أفعال داعش تزيد الموقف سوءاً، ولذا ينصح الكاتب أوروبا بأن تتجنب الوقوع في هذا الفخ الذي نصبه لها التنظيم الإرهابي، عن طريق تركيز ردود أفعالها على هجمات باريس وغيرها من الاعتداءات ضد الجناة وحدهم ومؤيديهم.

ومن الضروري أن تقبل أوروبا والولايات المتحدة حقيقة أن الحرب الطائفية التي طال أمدها في الشرق الأوسط تمثّل خطراً واضحاً وقائماً على سلامتهم وأمنهم الداخلي، فالحرب في سوريا والعراق تحشد المتطرفين من جميع أنحاء العالم، فهي ساحات تكسب الإرهابيين المهارات اللازمة لدفع الحرب نحو الغرب مباشرة.

وبحسب  الكاتب ضرورة أن ينتهي أي شعور بالرضا عن تلك الصراعات، وبالتالي يجب أن يتوقف أي إغراء لدى الغرب لدعم الحكام المستبدين مثل الرئيس السوري بشار الأسد على أمل أن يتمكنوا من هزيمة عدو ساهموا في صعوده واحتواء صراع كانوا السبب في اندلاعه.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق