fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

مسرحية الحرب العالمية على تنظيم ”داعش”

اعداد : محمد الأمين بن عائشة – باحث دكتوراه – جامعة الجزائر

  • المركز الديمقراطي العربي

هي مسرحية من مخرج أميركي تجري وقائعها في كل أنحاء العالم وبإشراف أوروبي تحت الرعاية السامية لروسيا، ممثلي هذه المسرحية هم من كل الجنسيات ومن مختلف الأعمار و الأعراق و السلالات و الالوان، هي مسرحية تتحدث عن وجود شبح يلاحقه كل العالم لكنهم لا يعرفون شكله أو لونه أو جنسيته كل ما يعرفون عنه أنه شبح من بلاد المسلمين خرج ليقاتل الغرب، هي مسرحية كوميدية على طريقة أفلام الأكشن ، أحداثها حقيقية تعرض في كل شاشات العالم و هي مسرحية صالحة في كل زمن ومكان حسب المخرج.

مع سقوط الاتحاد السوفييتي سارعت الولايات المتحدة الأميركية من أجل استمرار التعبئة الداخلية في المجتمع الأمريكي، إلى إيجاد بديل جديد بهدف الحفاظ على حالة القوة والتماسك الداخلي في الولايات المتحدة، لأن غياب النقيض كما يرى المحللون الاستراتيجيون يؤدي إلى غياب المحفزات والعناصر المحركة للمجتمع، وهكذا فإن حالة من التعب تصيب القوى الكبرى إذا فقدت القدرة على التمسك بهدف استراتيجي يعمل بمثابة محرك لتنشيط وتعبئة مختلف القدرات المجتمعية.

لم تحجب نهاية الحرب الباردة أبدا ذلك الحوار التاريخي حول المكانة الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، بل على العكس من ذلك ففي غمرة النصر الأمريكي بسقوط الاتحاد السوفييتي استحضر الأمريكيون نقاش الآباء المؤسسين حول الخصوصية القيمية الأمريكية، ومدى انعكاسها على العلاقات مع بنى المجتمع الدولي ووحداته وهو النقاش الذي أخذ في مراحله المتقدمة صفة المحاورة الانعزالية- التدخلية.

لكن هذا لا يعني أن الفكر الاستراتيجي الأمريكي بقي أسيرا لهذه الرؤى التقليدية، ذلك أن دراماتيكية المشهد الأخير من نهاية الحرب الباردة قد حسمت الى حد ما في أمر المكانة الأمريكية في النظام الدولي، على الأقل في مستواها السياسي، وإن لم يمنع ذلك أن تتخذ هذه المحاورة صيغا مختلفة وأشكالا جديدة، فتعددت المنظورات التي تستطلع الشأن الدولي لما بعد الحرب الباردة وإتخذ التنظير في العلاقات الدولية في هذه المرحلة حركية جديدة، ورغم هذا التعدد والتنوع المنظوراتي، إلا أن المهم أمريكيا هو أنه يحمل ذات المضامين العميقة، حتى وإن تعارضت صيغ التعبير، وربما يشكل هذا عنصرا ضابطا لحركية الفكر الاستراتيجي ومرونته.

فترعة التميز الأمريكية يمكن أن تتخذ صيغتين غير متعارضتين في الجوهر وإن إختلفتا في النتائج العملية، هما إما شكل النموذج الفريد الذي يتعين حفظه وحمايته، أو شكل الحرب المقدسة لنشر “قيم النموذج الأمريكي السامية.

يقول جورش بوش الابن” بعد ثلاثة أيام فقط من الإحداث فان الأمريكيون لايمتلكون البعد التاريخي للحدث إلا أنهم يدركون تماما مسؤوليتهم التاريخية الوطنية وهي الرد على هذه الهجمات وتخليص العالم من” الإرهاب”. لقد شنت الحرب علينا بالخفية والخدعة والقتل. إن هذه الأمة هي امة مسالمة ولكنها شرسة عندما ينتابها الغضب. لقد بدأ الصراع بتوقيت وأسلوب الآخرين إلا انه سوف ينتهي بطريقة وفي ساعة هي من اختيارنا نحن”. الرئيس بوش واشنطن دي سي (مبنى الكابتول) 14\ 09\ 2001.
يعد “الإرهاب” العابر للحدود من التهديدات غير التقليدية، التي أصبحت تمثل مساسا بأمن واستقرار الدول و النظام العالمي ككل، و رغم تعدد مظاهر “الإرهاب” و التطرف، إلا أن أغلب المحللين يركزون على “الإرهاب” المرتبط بالتطرف الديني المنسوب للجماعات الإسلامية.

فعندما قدم “صاموئيل هنتنغتون”(Samuel.p.Huntington) أطروحته حول “صدام الحضارات”،و الذي تعد الحضارة الإسلامية أحد أطرافه الرئيسية، تزايد تخوف الدول الغربية خاصة من خطر الإسلام، وإمكانية تحوله إلى عامل مزعزع لاستقرارها و مصالحها في ظل:

-ظهور الحركات” الإسلامية” – التي سميت كذلك لأسباب سياسية-، أو ما يعرف ب “الإسلام السياسي”(political Islam)،””الذين يستعملون الإسلام كغطاء لأعمالهم الإرهابية” ومعارضتها للمفاهيم الغربية حول الديمقراطية و حقوق الإنسان، و نظمها الاقتصادية و الاجتماعية، و بروز تيارات متشددة ضمنها، عرفت ب “الأصولية الإسلامية”((fundamantalist Islamic،و وتطورها إلى العمل المسلح الذي حمل معه ظاهرة “الإرهاب “(terrorism)، الذي اعتبر من أكبر الأخطار المهددة للغرب، يقول “ويلي كلاس” (willy claes)، الأمين العام السابق لحلف الشمال الأطلسي: “الإسلام السياسي هو أخطر تهديد للأمن الغربي”.
في كتابات كثير من الغربيين في بداية التسعينات والأميركان تحديدا ما يسمى بالخطر الأخضر أو الخطر الإسلامي ثم جاء كتاب صامويل هنتنغتون حول صراع الحضارات ليرسخ هذا المفهوم ويثبت أن الإسلام هو الخطر، إذا كانت الصين والهند من ناحية، وإذا كانت أوروبا الموحدة من ناحية أخرى في المفهوم الاستراتيجي هما الخطر الكامن الذي يهدد الولايات المتحدة فلماذا تحديد الخطر الإسلامي واختياره كهدف أساسي لاستهدافه من قبل الولايات المتحدة ؟.

المشكل هو ليس في الإسلام أو المسلمين المشكل هو من يستعمل الدين كذريعة لتحقيق مأرب سياسية، فالدين الإسلامي هو دين الله و هو دين لكل البشر وهو من وضع الله و ليس من صنع البشر.

يجب أن نفرق بين المصطلحات المتداولة إعلاميا ، فالدين الإسلامي هو ليس السياسة الإسلامية بل يجب أن نقول السياسة عند المسلمين فشريعة الله منزّهة و بعيدة عن كل خطأ، ولما نقول التيارات و الجماعات الإسلامية فهي بعيدة كل البعد عن الشريعة الإسلامية فهي جماعات مفبركة و مصنّعة ليس لها علاقة بالإسلام و المسلمين، المشكل هو في العقيدة والإستراتجية الغربية و خصوصا الأميركية التي تقتضي وجود عدو دائم بمعنى أن السياسة الخارجية الأميركية هي بحاجة الى عدو لتستمر في البقاء، فبعد انهيار الاتحاد السوفييتي أصبحت الولايات المتحدة الأميركية في فراغ استراتيجي فليس هناك من عدو جديد بمستوى الاتحاد السوفييتي فسعت مراكز الفكر في أميركا في البحث عن عدو جديد فوجدت الإسلام والتطرف الإسلامي كأفضل عدو ، باعتبار أن الإسلام له طابع عالمي و كوني ولا يقتصر على أمة واحدة مما يتيح للولايات المتحدة الأميركية التواجد في كل مكان من العالم لمحاربة هذه الظاهرة ، وكل هذا يدخل في إطار الصراع الإيديولوجي و الحضاري التي تكلم عنه صامويل هنتنغتن و غيره من المنظرين للاستراتيجة الأميركية.

الحرب على “الإرهاب” أو الحرب العالمية على “الإرهاب” ويطلق عليه البعض تسمية الحرب الطويلة و مؤخرا أصبحت تدعى “مكافحة الارهاب” هي عبارة عن حملة عسكرية و اقتصادية و إعلامية و سياسية تقودها الولايات المتحدة وبمشاركة بعض الدول المتحالفة معها وتهدف من هذه الحملة إلى القضاء على “الإرهاب” الذي هو من صنعهم و الدول التي تدعمه.

لقد مّثل انهيار جدار برلين -كأحد معالم عصر الحرب الباردة- لحظة استراتيجية فارقة أمام الفكر الأمريكي، بغية إحداث عملية إحياء استراتيجي شامل و مراجعة نظرية وتطبيقية بغرض التكيف مع معطيات البيئة الدولية الجديدة، التي اتسمت بالتحولات المتسارعة والجذرية التي مست العلاقات الدولية، ذلك أن انتهاء الحرب الباردة قد جعل الولايات المتحدة الأمريكية أمام وضع استراتيجي استثنائي، وهو حالة ” الفراغ الاستراتيجي” التي يطبعها غياب العدو المباشر. وهي حالة أشبه بتلك التي أطلق عليها سكرتير تشرشل وصف ” الفراغ القاتل” بين عامي 1944 و1946.

اهتزت مع هجمات الحادي عشر من سبتمبر الفرضية الأمريكية التاريخية الخاصة بعلاقة الأمن بالحرية كمحور ارتكاز لأية سياسة أمريكية، حيث ارتدت هذه العلاقة الإشكالية ثوبا جديدا يتسق وطبيعة المرحلة الراهنة من تطور النظام الدولي والسياسات العالمية، ومن تطور السياسات الأمريكية على وجه خاص، وهي المرحلة التي تتسم ببروز دور الأبعاد الثقافية والحضارية كمحرك لهذه السياسات والتفاعلات. وقد بدا منذ اللحظات الأولى التي أعقبت هذه الهجمات أن الادارة الأمريكية تتجه نحو تعزيز سياساتها الأمنية الدفاعية ولو على حساب المساس بالمنظومة القيمية للمجتمع الأمريكي وتهديد الحريات المدنية والسياسية التي ظلت الولايات المتحدة تعتبرها مصدرا للنموذج الامريكي العالمي.

أحداث الحادي عشر من سبتمبر “2001، التي قررت الإدارة الأميركية في أعقابها شن حرب وقائية على الإرهاب، “فأحداث 11 سبتمبر” أفضت إلى تسليط الأنظار على طبيعة التهديدات الحقيقية التي تواجهها أمريكا. حيث تقول “كوندوليزا رايس” في هذا الصدد ” إن تهديدات اليوم لا تتأتى من الجيوش الجرارة بمقدار ما تنبع من عصابات صغيرة ضبابية من الإرهابيين ولا تصدر عن دول قوية بمقدار ما تأتي من دول مفلسة حيث أنه لا شك بأن أمريكا بعد 11 سبتمبر تواجه تهديدا وجوديًا لأمنها لا يقل عن الحرب الأهلية أو الحرب الباردة”، و في سياق أخر قالت إن الولايات المتحدة بوصفها الدولة الأقوى في العالم تقع على عاتقها مسؤولية العمل على جعل العالم أكثر أمنا حيث أنه ليس ثمة أي شرط أخلاقي أو حقوقي يلزم بلدا معينا بانتظار التعرض للهجوم قبل أن يصبح قادرا على التعامل مع تهديدات وجودية”.

فرنسا و الحرب على داعش:
بعد أحداث باريس في 13 نوفمبر 2015 أعلنت الحكومة الفرنسية حالة الطوارئ في البلاد و أغلقت حدودها في وجه المسلمين و العرب و الغريب هو تقرير السلطات الأمنية الفرنسية عن العثور على جوازات سفر سورية تركها منفذوا الهجمات في ساحة الجريمة فهل يعقل أن تبرر الدولة الفرنسية فشلها في حماية مواطينيها بعذر هو أقبح من ذنب، لفرنسا العديد من الغايات من وراء هذه الهجمات وأولها غلق باب الهجرة و اللجوء في وجه المسلمين و العرب وثانيا الإستفادة المادية من مختلف دول العالم التي تحارب الإرهاب وثالثا أن هذه الهجمات المفبركة ستسمح للحكومة الفرنسية بالتدخل في أي دولة ضمن نطاقها التاريخي مثلما حدث في مالي عقب سماح الحكومة الجزائرية للطائرات الفرنسية بعبور مجالها الجوي و هو قرار خطير يتخالف مع مبادئ و قيّم السياسة الخارجية للجزائر.

الحرب العالمية على “الإرهاب” هي مجرد شعار رفعته الإدارة الأميركية من أجل ضمان مصالحها الجيوستراتجية في العالم و كسب المزيد من الشرعية، فمحاربة “الإرهاب” هو مصطلح أنتجته مراكز الفكر في أمريكا بكل ذكاء فهو مصطلح مطاطي ليس له تعريف محدد وواضح ، استطاعت الولايات المتحدة الأميركية من خلاله إقناع العالم من خطر “الإرهاب”،هذه الحرب التي توجت بمقتل أسامة بن لادن -في وسائل الإعلام- من دون أن يرى العالم جثة هذا الرجل، هذه الحرب التي راح ضحيتها العراق وصدام حسين وذلك خوفا من التشكيك في قوة أميركا وقدراتها، هذه الحرب التي راح ضحيتها الآلاف والآلاف من الضحايا ، هذه الحرب التي تورط فيها العالم لمحاربة شبح لاوجود له إلا بعد أن تقول أميركا ذلك ولا أحد غيرها سيستطيع تحديده ، فالحرب العالمية على “الإرهاب” هي فعلا أكذوبة القرن دعمتها ما يسمى ب ” داعش” كبديل لبن لادن و الزرقاوي في إنتظار الجديد بعد نهاية مسلسل داعش.

الهوامش:
*Richard Perl, David Frum, An end to evil : How to win the war or terror, Random
..House, 2003
*نادية محمود مصطفى، ” الولايات المتحدة بين نموذج القوة وقوة النموذج”،
Arabic/politics/2002/09/article19.shtml http://www.islamonline.net/ :
*السيد ولد أباه، عالم ما بعد 11 سبتمبر 2001 الإشكالات الفكرية والاستراتيجية، بيروت، الدار العربية للعلوم، . الطبعة الأولى، 2004 .

*كوندوليزا رايس،”استراتيجية الأمن القومي لدى الرئيس”، في:إرون سلزر، المحافظون الجدد، الرياض، مكتبة العبيكان 2005 ،

محمد الأمين بن عائشة

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق