الشرق الأوسطعاجل

تحليل: بابا الفاتيكان في افريقيا الوسطى”رسالة مصالحة” ينتظرها المسلمين

لافتات الترحيب بالبابا بدات تنتشر في شوارع بانغي، وكتب علي بعضها “السلام باسم الرب” و “كاثوليكيين، بروتيستانت، مسلمون، وأتباع كل الاديان، فلنضع اليد في اليد لاستقبال البابا فرانسيس”.وتستمر استعدادات جمهورية افريقيا الوسطى لاستقبال بابا الفاتيكان فرانسيس، الاحد القادم، في اول زيارة له للبلاد في إطار جولته الافريقية التي انطلقت اليوم الأربعاء.

ويقوم بابا الفاتيكان فرانسيس الثاني بجولته الاولى في افريقيا، منذ توليه منصبه  في 13 مارس/اذار عام 2013، بدءا من اليوم بزيارة الى كينيا يتبعها اوغندا في 27  نوفمبر/تشرين الثاني. وتترقب جمهورية افريقيا الوسطى زيارته يومي 29  و30 تشرين/الثاني وخاصة الأقلية المسلمة المتطلعة” لرسائل المصالحة و السلام” التي قد يبعثها لعموم الجماهير، بحسب ، استاذ الثقافة العامة بجامعة باريس 1 بانتيون-السوربون، اودون والت، في لقاء مع الاناضول.

وتعليقا على الأوضاع الصعبة التي يعيشها المسلمون في هذا البلد خصوصا في حي المسلمين الرئيسي، “الكيلومتر5 ، في العاصمة بانغي، الذي يعاني من حصار الميليشات المسيحية ونقص الخدمات إثر تجدد موجة العنف الطائفي بمقتل شاب مسلم في عيد الإضحى الماضي، قال والت: “قد يسهل على بابا الفاتيكان، التحدث مع الأقلية المسلمة في افريقيا الوسطى وتوجيه رسالة طمانة لهم، على التحدث مع المسيحيين في بانغي. فمهمة الحديث مع المسيحيين، وخاصة مع الانتي بالاكا (ميليشيا مسيحية) التي ينتمي بعض عناصرها للطائفة البروتستانتية، تظل في غاية الحساسية”.

من جهته، قال عمر كوبين لاياما، أحد زعماء الأقلية المسلمة في افريقيا الوسطى اوضح ان “الأقلية المسلمة في بانغي تنتظر بفارغ الصبر قدوم البابا لكي تطلب منه المساهمة في إرساء الاستقرار ووضع حد لمعاناتهم فهذا هو  الشغل الشاغل لمسلمي افريقيا الوسطى”.

وبالنسبة لعثمان اباكار، المتحدث الرسمي باسم المسلمين في حي “الكيلومتر 5″ :”نرجو ان يحث البابا المسيحيين و المسلمين على تجاوز حالة الانقسام والتعايش المشترك، من خلال رسالته للسلام”.

من جهته، قال بابا الفاتيكان ، في رسالة مصورة، باللغة الفرنسية، قبيل انطلاق جولته الافريقية اليوم، انه سيكون “رسول سلام” وداعم للحوار بين الاديان، اثناء زيارته لجمهورية افريقيا الوسطى.

البابا قال في رسالته ان: ” بلدكم العزيز يشهد منذ فترة طويلة حالة من العنف و غياب الامن، وكان عدد منكم من بين  ضحاياها  الابرياء. بداية، هدف زيارتي، (…) هو جلب الطمانينة والامل. اتمنى من كل قلبي ان تسهم زيارتي في معالجة الجراح وبعث مستقبل اكثر اشراقا لافريقيا الوسطى وسكانها، بطريقة او باخرى.”

الخبير الفرنسي اوضح ان اختيار بابا الفاتيكان لهذه الدول الثلاثة (كينيا واوغندا وافريقيا الوسطى) لجولته الافريقية لم يأت من من فراغ، بل رغبة منه “بعث رسالة مصالحة  في هذه البلدان”، مشددا على ان “البابا اراد زيارة بلدان ناطقة بالانجليزية و اخرى فرنكفونية، وأيضا اختار بلادا لا تعيش فيها جالية كاثولوكية فقط بل بروتستانت و مسلمون الخ.”.

ورأي الخبير الفرنسي ان الدول الافريقية الثلاثة التي يزورها البابا “كانت مسرحا لعدة هجمات، مثل كينيا، او تشهد حربا اهلية مثل افريقيا الوسطى. اما بالنسبة لاوغندا، يوجد انواع اخرى من الطوائف مثل جيش الرب للمقاومة الذي يعيث فسادا في البلاد.” فالبابا يرغب، بحسب الخبير الفرنسي، في “التوجه لدول تعيش مشاكلا حقيقية و ان شكل الامر خطرا على سلامته الشخصية”.

واضاف والت ان البابا فرانسيس يسعى كذلك لتعزيز صورته داخل القارة السمراء “في افريقيا يوجد اكبر عدد من الكاثوليكيين. فان حظي البابا بحفاوة كبيرة في اوروبا الغربية وافريقيا وكذلك اوروبا الشرقية، فنحن سنستحضر في هذه الحالة صورة البابا السابق يوحنا بولس الثاني، من جديد”.

وأشار في هذا الصدد الى ان البابا يسعى الى “تحسين علاقاته مع الاساقفة الافارقة الذين عارضوه  دفاعا عن عقيدة الكنيسة، بخصوص موقفه من ابدية الزواج عللى سبيل المثال…”.

الخبير الفرنسي بين أيضا ان “مسالة الشفافية بخصوص تمويل الكنائس في افريقيا، سيكون في قلب اهتماماته، مما قد يجعل الامر اكثر صعوبة”.

اودون والت اعتبر كذلك ان جولة بابا الفاتيكان في القارة السمراء “ضرورية” قائلا ان : “مسائل جدلية مثل المنشور البابوي حول البيئة او موقف البابا الرافض لمنع الحمل بالوسائل الاصطناعية، من المتوقع ان يتم بحثها خلال هذه الجولة التي تم الاعداد لها بجدية، في المقرات البابوية في هذه البلدان”.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق