fbpx
الشرق الأوسطعاجل

الأسباب والغموض التي تحيط بتداعيات إسقاط تركيا للطائرة الروسية

اعداد : عمار شرعان

– المركز الديمقراطي العربي

الغموض يكتنف ما سيسفر عنه إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية فوق الأراضي السورية, وأن كل شيء بات غير مؤكد في عالم غير مستقر، رغم أن التفاصيل ما زالت محل خلاف.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن روسيا اضطرت لإرسال طائرات قرب الحدود التركية لأن هذه هي المنطقة التي يميل المتشددون للتواجد فيها, وقالت تركيا إن الطائرة التي أسقطتها اخترقت المجال الجوي التركي ووجه لها اكثر من تحذير لتغيير مسارها لكن مسؤولين روسا كانوا قد ذكروا أن الطائرة لم تحلق فوق تركيا في أي مرحلة.

ليس لتلك التفاصيل أهمية بقدر ما سيترتب على الحادث من تداعيات محتملة، وخاصة أن بوتين صرح بأن “إسقاط تركيا للطائرة الروسية طعنة في الظهر”. وهل سيعتبر بوتين ما جرى عملاً حربياً ضد روسيا شنته تركيا، والتي هي مثل كندا والولايات المتحدة عضو في حلف الناتو؟.

حيث قال المتحدث باسم بوتين، ديميتري بيسكوف قوله “إن الكرملين يعتبر إسقاط طائرة (سو ٢٤)، حادثاً شديد الخطورة، ولكن من المبكر استخلاص نتائج، دون الحصول على معلومات كاملة”.

أن الأزمة قد تؤثر على الجهد الدولي لمحاربة داعش، وخاصة بعد تنسيق الجهود مؤخراً بين فرنسا، وروسيا لتدمير التنظيم الذي يعتقد أنه مسؤول عن الهجمات الأخيرة على باريس، وعن إسقاط طائرة ركاب روسية فوق شبه جزيرة سيناء في نهاية الشهر الماضي.

يقصد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند موسكو في محاولة لكسب تنازلات من رئيسها فلاديمير بوتين في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية والضغط من أجل حل سياسي في سوريا لكن دبلوماسيين حذروا من وجود خلافات هائلة ستجعل من الصعب تحقيق إنجاز.

ويلتقي أولوند مع بوتين في إطار محاولات دبلوماسية لتحقيق تعاون دولي أفضل ضد الدولة الإسلامية بعد هجمات هذا التنظيم المتشدد في باريس حيث قتل 130 شخصا في 13 نوفمبر تشرين الثاني الجاري.

لكن بعد اتفاق أولوند مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الثلاثاء على توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد التنظيم قلل مسؤولون فرنسيون من احتمال نجاح دعوات أولوند لتشكيل تحالف واسع ضد الدولة الإسلامية يشمل روسيا والولايات المتحدة.

وتسبب إسقاط تركيا العضو بحلف شمال الأطلسي لطائرة روسية يوم الثلاثاء وما تلا ذلك من تشديد موسكو لقصف مواقع لمعارضين سوريين يدعمهم الغرب في القضاء على مثل هذه الدعوات ليبقى أفضل ما يمكن تحقيقه هو مستوى أفضل من التنسيق.

وقال دبلوماسي فرنسي كبير “خلصنا لأن علينا العمل مع بوتين. يجب أن نحاول ضمه تحت بعض الشروط التي سنضعها بدقة”.

– لكن ماهي الأسباب التي دفعت تركيا إلى إسقاط الطائرة الحربية الروسية؟

تركيا قضت سنوات في السماح للجماعات الإرهابية بالازدهار مما يؤكد أنه ليس لديها مصلحة في التسوية السلمية للصراع في سوريا التي تتفاوض بشأنها القوى العالمية في الوقت الراهن.

ووصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ما حدث بأنه عمل مخطط مسبقا وقال إنه سيؤثر على الجهود نحو التوصل الى حل سياسي في سوريا. وأضاف أن موسكو ستعيد النظر في علاقاتها مع أنقرة.

ورفض الرئيس التركي تأكيدات موسكو بأنها موجودة في سوريا لمحاربة الدولة الإسلامية ووجه انتقادات لدعم روسيا للرئيس السوري بشار الأسد الذي ترى أنقرة أن رحيله عن الحكم أساسي من أجل أي أمل في تحقيق سلام دائم.

التحول في تركيز المجتمع الدولي يشكل عائقاً شديداً بالنسبة إلى أردوغان الذي استغرق سنوات في دعم الجماعات الإسلامية الأصولية مثل “جبهة النصرة” (الفرع التابع لتنظيم القاعدة في سوريا) و”أحرار الشام”. كما لعبت تركيا دوراً محورياً في السماح لتنظيم داعش والجماعات المتشددة الأخرى بالإزدهار في سوريا والمنطقة. ورحبت تركيا باستخدام حدودها كمعبر لعبور المجاهدين إلى سوريا إضافة إلى تهريب الأسلحة والأموال.

كلما بات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يائساً ازدادت محاولاته لاستعادة التركيز مرة أخرى على بشار الأسد. و”تقترب تركيا من حالة يائسة، ففي ظل حكم الرئيس أردوغان وحزبه العدالة والتنمية كانت سياساتها تجاه الصراع في سوريا على مدى السنوات الأربع الماضية مضللة وباهظة التكلفة. وعندما اندلع الصراع في سوريا عام 2011 استخفت تركيا، عن طريق الخطأ، بقوة نظام بشار الأسد، وقام أردوغان بدعم الجماعات الإسلامية المتشددة في محاولة لإسقاط الأسد. وخلال هذا النهج، تجاهلت تركيا الأكراد والقوى الإقليمية الأخرى مثل إيران”,بحسب صحيفة”إندبندنت”

وعلى الرغم من مرور أربع سنوات من الصراع، فإن بشار الأسد، برأي الصحيفة، لايزال يتشبث بالسلطة وسيكون نظامه جزءً أساسياً من الخطة الانتقالية التي كانت تتفاوض بشأنها القوى الأجنبية الأسبوع الماضي.

و إيران بأنها “منافس تركيا الإقليمي” وهي لاعب رئيسي لم يعد ممكناً أن تتجاهله دول الغرب، فضلاً عن أن الأمر لم يعد قاصراً على أن التحالف الموالي لبشار الأسد تدعمه روسيا بقوة، ولكن المجتمع الدولي في الوقت الراهن لا يركز على هزيمة نظام الأسد، وبدلاً من ذلك يسعى بقوة لدحر الجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش الإرهابي.

ومن ثم فإن قرار إسقاط الطائرة الحربية الروسية،  على الأرجح أن يكون وراءه عوامل سياسية أخرى؛ لاسيما أن الطائرة – بقدر المعلومات المتوافرة حتى الأن – لم تشكل أي تهديد فوري على الأمن القومي التركي.

أن الازدهار التي يشهده أردوغان على المستوى المحلي ارتكز على مناخ يسوده الخوف وعدم اليقين، وقد استخدم أردوغان هذا الأمر ببراعة للفوز في الانتخابات المبكرة التي جرت مؤخراً لاستعادة حزبه الأغلبية البرلمانية في أعقاب شهور قضتها تركيا في الانفجارات والعنف وانقسام الخطاب.

وبحسب صحيفة إندبندنت  “إسقاط أنقرة للطائرة الروسية ربما يمنحها ذريعة مفيدة لتكثيف حملتها العسكرية ضد الأكراد، وخاصة في محافظة ماردين التي يسيطر عليها الأكراد التي شهدت اعتداءات على النواب خلال الأخيرة”.

فإن مثل هذه التكتيكات التي تنتهجها تركيا سيكون لها تكلفة على المدى الطويل وسوف تقوض فرص السلام في سوريا وكذلك جهود الغرب للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي.

وتقول إندبندنت “قام الغرب باسترضاء أردوغان ودعمه في تركيا خلال الفترة التي سبقت الانتخابات المبكرة، من أجل التوصل إلى اتفاق مع أنقرة لحل أزمة اللاجئين، ويمكن القول الأن أن مثل هذا الأمر كان مؤسفاً، لاسيما أن أردوغان لا يقود فقط صفقة صعبة ولكنه على الأرجح يتجاوز إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير”.

لذا أن أردوغان لم يهتم كثيراً بالاتحاد الأوروبي وسعى إلى المشاركة مع الغرب نتيجة الضغوط الداخلية، ولكن تركيا ليست حليفاً يمكن تجاهله، ولا يجب أبداً التعامل معها من هذا المنطلق، ومن ثم يتعين على الغرب البدء في ممارسة الضغط بجدية لوقف سياسات أردوغان المدمرة، لاسيما أنه لن يتوافر لديه الحافز لمثل هذا التصرف من تلقاء نفسه,بحسب الصحيفة.

ويمثل إسقاط الطائرة أحد أخطر الاشتباكات المعلنة المعترف بها بين دولة عضو بحلف شمال الأطلسي وروسيا منذ نصف قرن كما أنه يعقد الجهود الدولية لمحاربة متشددي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

أرسلت روسيا نظام دفاع صاروخي متقدما الى سوريا يوم الأربعاء لحماية طائراتها التي تنفذ ضربات جوية هناك وتعهدت بأن تواصل قواتها الجوية القيام بطلعات قرب المجال الجوي لتركيا معبرة عن تحد بعد أن أسقطت تركيا طائرة حربية روسية.

ودعت الولايات المتحدة وأوروبا إلى الهدوء ومواصلة الحوار وذلك في اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مؤشر على المخاوف الدولية من احتمال التصعيد بين العدوتين السابقتين إبان الحرب الباردة.المصدر: صحف + وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق