fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تحليل: مكافحة الارهاب في تونس يتطلب وقتًا طويلاً

قال مكتب الرئيس التونسي يوم الاربعاء ان السلطات قررت اغلاق الحدود البرية مع ليبيا لمدة 15 يوما بعد هجوم انتحاري بحزام ناسف استهدف حافلة لحرس الامن الرئاسي أسفر عن مقتل 12 على الاقل وتبناه تنظيم الدولة الاسلامية.

‬وأضافت الرئاسة في بيان ان الرئيس الباجي قائد السبسي أعطى التعليمات بغلق الحدود مع ليبيا لمدة 15 يوما ابتداء من مساء الأربعاء بينما تشتبه السلطات أن الانتحاري قدم من ليبيا أو أن الحزام الناسف تم جلبه من ليبيا التي تشهد توسعا لنفوذ الجهاديين هناك.

‭ ‬وقالت وزارة الداخلية إن الهجوم كان بحزام ناسف قالت إنه مشابه لاحزمة ناسفة حجزتها وقدمت من ليبيا. ‬وذكر بيان الرئاسة التونسية انه عقب اجتماع المجلس الامن الاعلى برئاسة الرئيس الباجي قائد السبسي تقرر ايضا انتداب ستة آلاف عون اضافي في الجيش والشرطة.

وأقر المجلس اتخاذ إجراءات عاجلة في حق المقاتلين العائدين من بؤر التوتر في سوريا وليبيا والعراق. ويقول مسؤولون ان حوالي ثلاثة آلاف تونسي يقاتلون في سوريا ضمن جماعات متطرفة.

 

رأى محللون أن العمليّة الإرهابيّة التّي استهدفت مساء الثلاثاء حافلة أمن رئاسي أنّ “التهديدات الإرهابية ستبقى واردة، وأنّ الإرهاب سيظل موجودًا في تونس لفترة ما، مؤكدين ان مكافحته ستكون على المدى الطّويل.

كما خلُص المحللّون ، أنّ المجموعات الإرهابيّة تتخذ نسقًَا تصعيديًّا في عملياتها، لا سيما في وضع الحادثة في سياقها الزمني، وأتت  بعد كشف جهاز الأمن عن مخططات تستهدف مقرات حيوية وسط العاصمة، التي عرفت في آذار/مارس الماضي عملية استهدفت متحف باردو الوطني.

ومنذ أيام  كشفت أجهزة الأمن مخططًا آخر لهجمات متوقعة، في سوسة (شرق) التي عرفت بدورها في الصائفة الماضية هجُومًا دمويًا استهدف أحد فنادقها.

وسجلت  حادثة قطع رأس راع صغير هزّت الرّاي العام التونسي الجمعة قبل الماضية، وكذلك تلقيّ الرئيس السابق المنصف المرزوقي، قبل يوم من الحادثة اشعارًا رسميًّا من قبل السلطات الأمنية بوجود مخطط لاغتياله.

ويقول طارق الكحلاوي، ” هناك تصعيد لدى هذه الجماعات يبرز من خلال  اختيار مكان العمليات، على بعد مئات الأمتار من وزارة الدّاخلية، وكذلك من خلال الأطراف المستهدفة وهي نخبة الأمن الرئاسي”.

ويتابع “القيام بعملية انتحارية في وسط حضري هو دليل على دخولها في مستوى جديد من عملياتهم الإرهابيّة وبالتّالي فتونس بلغت اليوم منعرجا خطيرًا”. من جانبه أكد الخبير الأمني يسرى الدّالي أنّ “التهديدات الإرهابية تبقى واردة وأن الإرهاب سيعيش في تونس من 7 إلى 10 سنوات”.

وأردف قائلًا “لا يمكن على الأقل في المرحلة الحالية استهداف المدنيين، إلا في حالة كانت هناك تصعيدات اكبر، أو إذا خرج المواطنون وعبروا عن وقوفهم  إلى جانب الأمن، وبالتّالي يصبح استهدافهم سهلاً بالنسبة لتلك الجماعات.”

كما استبعد كاتب عام نقابة المصالح المختصة (نقابة أمنية) محمد الزيتوني استهداف المدنيين وقال “حسب ردة فعل الأمنيين فإن هذه الضربة تقويهم بدل إضعافهم خاصّة مع الهبة الشعبية والتفاف كل المواطنين حولهم.”

وعكس ذلك يرى الكحلاوي أن “العمليّة الإرهابية، (التي بحياة 12 عنصرًا من الأمن الرئاسي، وإصابة 20 آخرين، و4 مدنيين، وتبناها تنظيم داعش)، تمّت في أحد شوارع العاصمة وبالتالي كان بالإمكان ضرب المدنيين،” مؤكّدا أنهم ” كلّما اقتربوا من المدنيين ، دخلوا في حالة انحدار وعزلة وهزيمة وهو ما أثبتته التجارب السابقة في الجزائر”.

وأضاف أن “الإرهابيّين تلقوا ضربات عديدة من الجيش وقوات الحرس وقُتل عدد من قياداتهم، ومن المهم أن يؤكّدوا اليوم أنهم موجودون وانهم كلما ضربوا فإنه بإمكانهم الردّ، وأنّ شوكتهم قويّة.”

وبالتالي فإنهم “أرادوا أن يقولوا بأنهم قادرون على  القيام بعمليات إرهابيّة في المكان وفي الوقت الذي يرونه، فضلا عن هدفهم الإقليمي، أي أن تنظيم داعش صّعد فيما يسميه “العمليات الانغماسية”، وأن! لديه امتدادات على مستوى دولي، حتّى وإن كان يتلقى ضغطًا في مجاله المباشر سوريا والعراق.”

وتابع الزيتوني “لدينا كفاءات أمنية وليس هناك تراخٍ، والدّليل النجاحات الأمنية التي تحققت والعمليات الاستباقيّة والكشف عن خلايا نائمة، وما حصل في شارع محمد الخامس هي ردّة فعل على كل تلك النجاحات”.

وأضاف الدّالي أنه “ليس بإمكان أي دولة أن تجد حلولا وقتية لمعالجة ظاهرة الإرهاب، فإضافة للحلول الأمنية والعسكرية يجب أن تكون هناك حلول ثقافية ودينية واجتماعية، من خلال إرساء مؤسسات تهتم بالشّباب وتربيته على القيم الصحيحة دون تجفيف المنابع من جديد”.

وأردف قائلا إنه “لابد اليوم من حوار وطني حول الإرهاب يقدّم استراتيجية لمقاومة الإرهاب وتنخرط فيه مختلف الحساسيات التونسية بما في ذلك السفليون والإسلاميون المعتدلون دون إقصاء لأي طرف.”

وتابع أنّ “قطع دابر الإرهاب سيتم فعلا عندما لا يترك مجال لأن تكون لهم حاضنة داخل المجتمع التونسي وعندما تكون هناك رؤية تشاركية لمقاومته”.

الأمر نفسه دعا إليه الكحلاوي الذي أقر بضرورة تنظيم “مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب واعتماد استراتيجيّة وطنيّة يعدّها مختصون”.

وأوضح أنه “يجب أن يكون لدينا تجديدا تكنولوجيّا على مستوى الاستعلامات وتجهيزات ضرورية على غرار الطائرات وشراء أسلحة وكل ذلك يجب أن يتم وفق خطة تتناسب مع قدراتنا الماديّة دون رهن تونس مع دول الأخرى.” كما شدّد في السياق نفسه أن ” محاربة الإرهاب ستتم على مدى طويل.”

من جهته رأى الزّيتوني أنه ” لابد من هدنة اجتماعية حقيقية لا تقل عن 6 أشهر دون  إضرابات حتى لا يتم تشتيت جهود الأمنيين والسياسيين، وإيجاد بديل لحراسة الشخصيات السياسيّة فهو ما يقلص من المجهود الأمني ويزيد من تشتيته.”

و لفت الدّالي إلى أنّ “الرّسالة التّي أراد الإرهابيون تبليغها من حادثة محمد الخامس هي استهداف “مسار الانتقال الدّيمقراطي التي تحاول تونس بناءه، كما أنها محاولة لقسم التوافق السياسي في البلاد وشله،.”

وهذا التوافق هو ما جنّب تونس سيناريوهات حدثت في ليبيا والعراق وسوريا، لأن هناك نوع ممكن من التوافق الذّي يحبط محاولات  إفشاله”، بحسب الدالي.وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق