fbpx
مقالات

ينحط العرب بنظم الاستبداد والطغيان والفساد يوماً بعد يوم ويتقدم الآخرون !!!

بقلم : محمد نبيل الشيمي

  • المركز الديمقراطي العربي

كتب د. غوستاف لوبون مؤلفه(حضارة العرب عام 1884 وترجمه للعربية د. عادل زعيتر عام 1945 ) ويتكون من ستة أبواب مقسمة إلى إحدى وثلاثين فصلاً تناول فيها أحوال العرب منذ القدم وقبل ظهور النبي (ص) عارضاً لمصادر قوتهم ودور القرآن الكريم في نشر الإسلام والفتوحات العربية وما ترتب عليها من صراع بين النصرانية والإسلام وكيف قامت الحروب الصليبية والنتائج التي أسفرت …

كما عرض المؤلف لطبائع العرب ونظمهم السياسية والاجتماعية كما لم ينس الإشارة إلى المرأة في الشرق متناولاً رؤيته حول تعدد الزوجات وكيف أثر الإسلام في أحوال النساء الشرقيات وكيف أنصفهن باعتباره أول دين رفع من شأنهن … وعن الدين والأخلاق كتب المؤلف عن تأثير الدين في المسلمين وتناول الشيعة والسنة …

وعن حضارة العرب عرض لمصادر المعارف العربية كفلسفة اليونان ومؤكداً أن العرب أول من أدخل التجربة إلى دراسة العلوم وما نشأ عن هذا النهج من الدقة والضبط كما كتب عن اللغة العربية وأصلها وأثرها على اللغات الأخرى وعن الفلسفة العربية أشار إلى تأثير فلسفة اليونان على الفلاسفة العرب كما تناول الأدب العربي وماهية الشعر الجاهلي وتأثير الشعر في العرب مع الإشارة إلى عدد من المقامات والروايات والأمثال ودور المؤرخين العرب في الحضارة العربية وعن علوم الرياضيات والفلك …ذكر فضل العرب على العالم فيما ابتدعوه في حساب المثلثات والجبر واختراعهم للمراصد الفلكية ودورهم في وضع الكتب والمؤلفات التي تتناول أساسيات العلوم الفلكية والجغرافية مؤكداً على أن الجغرافيين العرب صححوا أغاليط بطليموس وخطأ اليونان في تعيين طول البحر المتوسط ..

وأشار إلى مؤلف الإدريسي الذي اعتمدت عليه أوروبا في الجوب في البحار والمحيطات واستخدامهم البوصلة في الملاحة أما عن الفيزياء وتطبيقاتها فقد أوضح ما للعرب من آثار في الفيزياء والميكانيكا وألقى الضوء على كتاب ابن القيم في علوم البصريات واكتشاف العرب لبعض المركبات الكيماوية التي ساعدت على استخراج المعادن وصنع الفولاذ والصباغة فضلاً عن اختراعهم البارود …

وعن العلوم الطبية كشف عن كتب العرب الطبية وما أحدثوه في الطب من تقدم وسبقهم العالم في إدخال كثير من الأدوية المهمة إلى علم الطب ومؤكداً على أن العرب هم أول من ابتدعوا الصيدلة وانهم تقدموا كثير في علوم الجراحة مبيناً إسهامات الرازي وعلي ابن العباسي وابن سينا وابن رشد وهارون .
ما عن الفن عند العرب فقد أشار إلى مصادر الفنون العربية وعناصر الجمال في هذه الفنون وخصائصها خاصة الفنون الصناعية كالرسم والتصوير وصناعة التماثيل وسك النقود والمصوغات الخشبية والفنون الزجاجية والخزفية والمنسوجة .

وكان لوبون من أشد المعجبين بفن العمارة عن العرب حيث طرح لعناصر هذا الفن المميزة وتكلم عن المواد الإنشائية والأعمدة والأقواس والمآذن والعقبات والمقرنصات ودقائق النقوش … أما عن تجارة العرب وصلاتهم بمختلف الأمم فقد عرض لعلاقات العرب بالهند والصين وقدمها وأهميتها مبيناً دور مصر كمستودع لهذه التجارة وأنها كانت خط الوصل بين الشرق.

تناول لوبون تأثير العرب في المشرق خاصة في مصر وسوريا وبلاد فارس والهند والصين وتأثيرهم في الغرب وكيف كان للعرب الدور الأهم في تحضر أوروبامن خلال نشرهم الطبائع الجميلة في هذه البلاد .. أما عن موضوعنا أسباب عظمة العرب وانحطاطهم يقول د. لوبون مجىء الرسول (ص) كان في ظل ظروف كان العالم فيها مسناً ومتصدعاً من كل جانب ولم يتوجب على اتباع الرسول إلا أن يهزوه ليتساقط ساعد على ذلك ما كان عليه العرب من أخلاق وذكاء وحماسة واستعداد فني وأدبي وما إلى ذلك من الصفقات التي لو لم تتوافر فيهم ما تمكنوا من الوصول إلى درجة الحضارة فضلاً عن قدرة الإسلام في التأليف بين قلوب العرب وصقل مواهبهم الحربية مما أدى إلى توجيه جميع قوتهم إلى البلاد الأجنبية وكانت طبائعهم الحربية من أسباب انتصاراتهم.
وكان الدين من بين العوامل الذي توحدت بفضله جميع القبائل العربية المنقسمة حيث منح هذا الدين ما كانت تحتاج إليه من المثل الأعلى المشترك الذي اكتسبوا به من الحمية ما استعدوا به للتضحية بأنفسهم في سبيله .

وكان لتسامح العرب وعدم اقترافهم المظالم التي عادة هي من سمات الفاتحين والغزاه ويسيئوا معاملة أهل البلاد المفتوحة ويكرهوهم على اعتناق الإسلام سبباً لعدم تأليب الأمم الأخرى عليهم فكان الخلفاء يدركون أن النظم والأديان ليست مما يفرض قسراً وتركوا أهل البلاد المفتوحة يختارون ما يريدون من ديانة تاركين لهم قوانين ومعتقداتهم ولم يفرضوا عليهم سوى جزية صغيرة مقابل حفظ أمنهم ولا تقاس هذه الجزية بما كان يفرض على أهل هذه البلاد قبل الفتح الإسلامي .. كان العرب متسامحين يتسمون بالحلم والبساطة حتى انهم لم يرغبوا قط أن يقلبوا الحضارات القديمة ويقيموا حضاراتهم بدلا منها .

ويضيف لوبون أن كل ما ذكر من أسباب عظمة العرب يكملها عاملان قاطعان في إبداع حضارة العرب وهي بيئة العرب الجديدة وقابليات ذكائهم … فلم يلبث العرب بعد خروجهم من صحراء شبه الجزيرة العربية أن وجدوا أنفسهم في مواجهة حضارات أخرى كالحضارة الإغريقية واللاتينية فعملوا على التفوق عليها والوصول إلى مستواهما على الفور وكان لديهم من الذكاء بما مكنهم من إبقاء حضارتهم .. وكان لديهم الاسقلال الروحي والخيال المتعدد وفوة الإبداع حتى أنهم نجحوا في طبع فكرهم على سائر الفنون والمباحث العلمية … هذه رؤية لويون في أسباب عظمة العرب الأساسية … ماذا عن أسباب الانحطاط ؟؟

يقول لوبون ..عندما خلا الميدان من الأعداء الذين كان العرب يحاربونهم صوبوا أسلحتهم نحو أنفسهم بفعل صفاتهم الحربية المتأصلة .. كما كانت هذه الصفات سر عظمتهم .. كانت أيضاً سبباً في انحطاطهم وكما كانت نظم العرب السياسية والاجتماعية سبباً في تقدمهم السريع كانت كذلك من عوامل انحطاطهم .. كما وكان وقوف الفكر الإسلامي عند ظاهر القرآن الكريم دون بحث وتمحيص وتعديل التعاليم وفق ما تقتضيه احتياجات الأمم أحد أسباب الانحطاط لقد كان الاعتقاد بأن يقبض على زمام الحكم ولي أمر واحد يجمع في بده جميع السلطات (عسكرية / مدنية / دينية) سبباً في أفول نجم الدول فضلاً عن النزعات الانفصالية والتي أدت إلى تحويل ولايات الدولة إلى دويلات مستقبلة وقد أضعف ذلك سلطات العرب الحربي وكان سبباً في انهيار القدرة العسكرية للدولة مع أول غارة أجنبية … يضيف لوبون أن من أسباب انحطاط العرب أيضاً التنافس العرقي وعدم رغبة هذه العرقيات البقاء تحت سلطان واحد وعندما ضعف لعرب وعادوا إلى الشقاق والانقسام وصارت بلاد الإسلام ميدان خصام دائم بين أحزاب لم تترك تنازعها حتى حين خمدت شمس الإسلام في بلاد الأندلس وكان مسيحيو أسبانيا ومعهم الأوروبيين يحاصرون آخر معاقل المسلمين .. كان ملوك الطوائف يتسابقون الواحد قبل الآخر في الإيقاع بمنافسيه من الأمراء الذين هم أخوة وأولاد عمومة.

لقد كان للعرب مكاناً في التاريخ وظهر منهم رجال من طراز فريد يشهد بذلك اكتشافاتهم .. ولكن كما يقول لويون لا أظن أن أخرجوا رجالاً عظماء كأولئك العباقرة الذي سبق ذكرهم .. لقد ثقلت قرون على أعقار العرب ودخلت حضارتهم في ذمة التاريخ .. وأقول ما أشبه اليوم بالبارحة “العرب واهنون .. الكل يتقدم … وهم يتراجعون .. هل هناك شك فيما ذكره د. غوستاف لوبون .. لقد أنصف العرب .. ولكن هل أنصف العرب أنفسهم وطوروا قدراتهم الذاتية كغيرهم من الأمم ..؟
لقد تقدمت الشعوب ونهضت من عثراتها بالرغم مما وقع عليها ظلم وقهر واحتلال واستقلال لأنها استنهضت عناصر قوتها الذاتية … واسترجعوا عظمة ماضيهم … وذروا خلفهم أسباب التخلف والانحطاط … ولدينا اليابان التى خرجت من الحرب العالمية الثانية مهيضة الجناح تكاد كل البنى التحتية فى أرجائها عديمة الفائدة بعد استهدافها من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وكن نجح اليابانيون فى صياغة أنفسهم واعادة تكيلها من جديد وحدثت تحولات كبيرة فى الاقتصاد والسياسة وما حدث فى اليابان يوجد مثله أنموذج صينى عظيم الدلالة …قالصين التى كانت تعد أحدى دول العام الثالث والمتخلف اصبحت الآن احدى القوى الفاعلة فى العالم والهند أيضاً ليست بعيدة عن هذا التحول فمن دولة من دول التاج البريطانى متعددة الأعراق والديانات تعاني من التخلف الاقتصادي والاقتتال الطائفي إلى دولة تعد فى مصاف الكبار فى العالم ..والأمثلة كثر.. ولكن نحن ما زلنا … كما رآنا د. لوبون فالانحطاط ما زالت

أسبابه قائمة والمدقق يدرك أن هناك أسباب كثيرة في وقتنا المعاصر لتخلف العرب (بدلاً من كلمة انحطاط التي وردت في كتاب د. لوبون) .
-استبداد الحكام بالشعوب واستفرادهم بالحكم وتحكمهم في رقاب المواطنين والاستئثار بخبرات المجتمع دون اهتمام بحقوق المواطن فالحكام كشأنهم الآن يتصرفون بغير قيود ويتحكمون في شئون المواطنين وابعادهم عن المشاركة في الحكم وهذا خلق مناخاً سماته عدم الثقة بين الحكام والمحكومين … وكانت هذه الظاهرة بالذات إحدى أهم العوامل التي قوضت قوة الدولة .حيث يتحول المواطن إلى السلبية ويفقد انتماؤه ويصبح غير قادر على العطاء والإبداع ومن ثم يحرم المجتمع من قدرات أبنائه اللازمة لبناء الدولة وتقدمها ذلك أن الإحساس بالاستبداد يقلل ما لدى المواطنين من طموحات ويحول المجتمع إلى كيان مترهل واهن يعطي الفرصة لأي قوى عدائية إمكانية تهديد الاستقرار ، حتى ولو أنصفنا بعض النظم العربية عندما تبدأ في اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية بالسماح بقيام أحزاب معارضة ونقابات غير حكومية ومنظمات مجتمع مدني فاعله وصحافة وإعلام حر فإن هذه النظم سرعان ما تتراجع … تحت دعوى الخروج عن الشرعية مع أول صدام لها مع تلك المؤسسات وهذه طبيعة الاستبداد .

-احتكام الحكام العرب إلى القوة المجردة من كل معيار أخلاقي أو قانوني في فرض وتسويق استبدادهم بشعوبهم وكما يقول الدكتور محمد هلال الخليفي في دراسته “جذور الاستبداد في الحياة السياسية المعاصرة” ان هذا التوجه يمنع كل سلام ويهدم كل استقرار أنها حالة حرب تزرع الخوف وتعصف بكل أمن وتحول بين الناس وبين إشباع رغباتهم الطبيعية .. (من الملاحظ أن العالم العربي يشهد حالة فريدة من الخلافات السياسية التي أدت إلى استخدام السلاح بين أبناء الوطن الواحد كمحصلة لاحتكار السلطة والطغيان والاستبداد ولعل اليمن نموذج حي لهذه الظاهرة ، والتاريخ يشير إلى أنه عندما بدأت الدولة الأموية تدرك عدم جدوى السيف وحده لضمان استمرار الطاعة فقد اسبغت على نظام الحكم غطاءً يضفي شرعية على النظام باستخدام سلاح الفكر والحرب من خلال الكلام .

-عدم الإقرار بمبدأ تداول السلطة وإنكار حق المواطن في انتخاب من يراه صالحاً حتى وإن أجريت انتخابات فالغالب يتم تزويرها لصالح الحاكم والقريبين منه ومن ثم لا يكون هناك أي إمكانية لتداول سلمي للسلطة .
-عدم العدالة في توزيع الثروة ولننظر إلى كيفية إدارة الثروة في العالم العربي … وكيف تستنزف في الاستهلاك الترفي ومخصصات الملوك والأمراء وأبناء الرؤساء .. وكيف يرتبط بهذه الفئة رجال المال والأعمال (التزاوج بين المال والسلطة) … والملاحظ أن هذه الظاهرة ليست وليدة الحاضر بل أنها قديمة قدم النظم العربية .

-المزج منذ القدم بين السلطة والدين (الاستبداد الديني / السياسي) وضرب الشورى تحت دعوى أن الخروج عن الحاكم خروج عن الجماعة وأن الخليفة ليس مسئولاً أمام شعبه والتاريخ يذكر أنه باسم الدين تم حصر الخلافة في بني أمية وباسم الدين اعتمدوا على القوة الطائشة والبطش بخصومهم لتثبيت دولتهم وسار على هذا النهج دولة بني العباس حتى سقطتا وسقطت بعدهما بسبب التوجه ذاته الدولة العثمانية … وهكذا ينحط العرب والمسلمون

-الفساد السياسي فقد أسرف العرب في إساءة استخدام السلطة الحكومية في تحقيق أهداف غير مشروعة ومكاسب شخصية عن طريق المحسوبية والرشوة ومحاباة الاصفياء لرجال الحكم وقد أدى ذلك لإضعاف النظم وتقويض قدرتها على تنمية المجتمع وزيادة كفاءته الإنتاجية ولو لاحظنا ذلك لأدركنا لماذا تظل الدول العربية فقيرة ومعدلات النمو فيها دون المأمول على الرغم من وفرة الموارد (زراعية / استخراجية / خدمية) … ومن المعروف أن ظروف نشأة الفساد تكمن في تركيز السلطة بيد الحاكم أو أقربائه أو رجاله من أعضاء الحكومة أو الحزب أو رجال المال المرتبطين به … وهذا نتيجة حتمية لنظام الحكم الديكتاتورى مع عدم وجود تشريعات ناجزة للفصل بين المال العام والخاص … يتصل بظاهرة استغلال الوظيفة العامة في الكسب الخاص … وعودة للماضي ألم يكن الخلفاء يتاجرون ويحتكرون وألم يكن رجالهم هم المسيطرون على البيع والتداول فى اسلع والخدمات ( هناك مقولة : عندما يعمل الحاكم بالتجارة فسد الحاكم وفسدت التجارة ) … أو ليس هذا ذاته سبباً في تخلف وانحطاط العرب .. عندما غابت عنهم قيم الأمانة والعدل … ولقد كان للفساد السياسي والإداري تأثيرات سلبية على الشعوب ابتداءً من حكم الخليفة عثمان بن عفان مروراً بحكم الأمويين والعباسيين .. حتى الدولة العثمانية والنظم الحالية فالشاهد أنه لا توجد عدالة في توزيع الدخل والثروة … والقلة تستأثر بالمنافع الاقتصادية … وهكذا تتسع الفجوة بين رجال المال والسلطة وبقية أفراد المجتمع .

-تنامي دور التيارات السلفية تحت دعوى مقاومة الحكومة الظالمة وقد يكون هذا صحيحاً ولكن أليست هذه التيارات ذاتها لا تؤمن بجوهر الديموقراطية وتقف أفكارها جامدة غير قابلة للتطوير مع الأخذ بظاهر النص . ومن الملاحظ في العالم العربي أن بعض التيارات السلفية تدعم النظم الحاكمة وتسوغ حكمها القائم على فكرة الحق الإلهي والوقائع تشير إلى دور الحركة الوهابية في دعم النظام السعودي القائم على احتكار السلطة والثروة ووقف منظروالحركة عند شكاليات كتحريم ارتداء الحرير والذهب واغمضوا عيونهم عن الطريقة التي تدار بها الثروة … وكيف تنفق أو توزع ، ولم يكن لهم أبداً دور في إلغاء الرق (ألغى عام 1964 بقرار من الملك فيصل رحمه الله ) ولم يكن لهذا التيار رأي في مسألة توزيع الثروة بالعدل ووقف سداً منيعاً أمام حركة التحديث في السعودية … وهكذا تساهم مثل هذه التيارات في تمديد عمر التخلف وتعميقه ..

-الخلافات السياسية بين النظم الحاكمة وارتماء بعض الحكام في حضن القوى الأجنبية حتى أن ضياع فلسطين كان من أحد أسبابه عدم وقوف الدول العربية موقفاً موحداً تجاه العصابات اليهودية بل من الحكام من خان وسلم الأرض والضرع … ويستمر هذا التوجه ونتساءل لماذا يتقاتل الصوماليون حتى أنهم حرقوا الزرع والقزع … ولماذا لا يتفق السودانيون على كلمة سواء تعطي للمظلومين حقهم من الثروة والسلطة بدلاً من تفتيت بلدهم وتدويل قضاياهم وتدخل قوى كبرى فى الصراع وحتماً لن يكون فى صالح السودان.

-إهمال البحث العلمي والتطوير حتى مع وجود محاولات فردية في بعض الدول إلا أنها لم ترق إلى المستوى المطلوب ومن ثم فإن العالم العربي يعاني من عدم توافر المهارات العالية في فروع العلم المختلفة لحساب التوسع في العلوم الشرعية .

-أما على مستوى العلاقات الاقتصادية فالعرب منقسمون ولم يكتب النجاح بعد لأي تجربة اقتصادية تكاملية حتى أن الرغة فى اقامة مناطق تجارة حرة بين العرب ( منطقة التجارة الحرة العربية ) للوصول الى الوحدة الاقتصادة الكاملة كلها تجارب تتسم بالأداء الباهت وهذا ينصرف ايضاً على تجربتى الاتحاد المغاربى ومجلس التعاون الخليجى ..فالخلافات السياسية والولاءات والتحالفات الخارجية تقف سداً منيعاً فى مواجهة أى تجربة وحدوية حتى أن حجم التجارة البينية العربية لم يتعد 10% إلى اجمالى حجم تجارة العرب الخارجية ..مع عدم وجود أى رغبة فى التنسيق بين الصناعات العربية وكل فى طريق بعيد عن الآخر..ذلك مع اعجابهم الشديد بتجربة الاتحاد الأوروبى .. ياللعجب..!!
-ضعف الارادة السياسية لدى الحكام العرب لاحداث تغييرات سياسية لأن ذلك فى اعتقادهم تهديد لمصالحهم وامتيازاتهم فضلاً عن محاولتهم الدؤوبة لاضعاف واسكات المعارضة.

-عم وجود مؤسسات دستورية فاعلةيمكن أن تكون أدوات رقابة على أداء الحكام ذلك مع سيطرة الحكام على كافة مؤسسات الدولة وسلطاتها من تشريعية وتنفيذية وقضائية وصحافة ( السلطة الرابعة ) وتطويعها لصالحهم .
-تهميش دور المثقفين الملتزمين بقضايا وطنهم وترويعهم بل وتصفيتهم معنوياً وأحيانا جسدياً وذلك بقصد تكميم افواههم والقضاء على قدرتهم على احداث حراك اجتماعي في مواجهة الاستبداد والطغيان الذى يمارسه بعض الحكام ومن ثم أصبح الملعب خالياً لأذناب السلطة يقدمون ضمائرهم قرباناً للمستبدين .

-جمود المؤسسات الدينية وعدم قدرتها على استيعاب المتغيرات التى طرأت على المجتمعات وأدت للاختلاف في العديد من المفاهيم الدينية التي انتهى سياقها الزمني واصبحت في حاجة إلى اعادة نظر ووقوف هذه المؤسسات أمام كل ابداع فكرى ا أدبى واتهامه بأنه ضد الثوابت الدينية كما حدث مع ابن رشد وابن المقفع فى الماضى وما حدث مع نجيب محفوظ بعد كتابته رواية أولاد حارتنا والعنت الذى تحمله الشيخ على عبد الرازق عندما كتب الإسلام وأصول الحكم حتى ان الازهر جرده من شهاداته العلمية وما لاقاه الدكتور طه حسين عندما وضع مؤلفه فى الشعر الجاهلى .. واتهام البعض له بالكفر والزندقة …. وغيرهم كثر .

-سياسات الاقصاء والاستعلاء التي تمارس ضد بعض الأعراق في العديد من البلدان العربية والملاحظ أن جوهر المشكلة السودانية يكمن في أحد جوانبه فى التهميش المتعمد للأعراق الزنجية وقبائل البجة وغيرهم وقد ولد هذا احساساً بالظلم والقهر لديهم ودفع بهم إلى محاربة الحكومات المتتالية وقد يدفع ذلك السودان إلى التفتت والتقسيم والشيء نفسه في بلدان المغرب العربي … فالأمازيغ يبحثون عن حقوقهم الضائعة وثقافاتهم المنسية عمداً ولكن هل من مجيب ..؟

وهكذا يضاعف العرب جروحهم ما أشبه اليوم بالبارحة فما ذكره دكتور لوبون مازال يمثل السمة الغالبة للمزاج العربى الذى تقوم نظم الحكم فيه على الاستبداد والطغيان والفساد ويوماً بعد يوم ينحط العرب ويتقدم الآخرون .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق