fbpx
الشرق الأوسطعاجل

الخطة التي ينصبها “داعش” للغرب تنطوي على ثلاثة أهداف ؟

طموح تنظيم القاعدة كان يتمثل في إسقاط أنظمة الحكم في الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا باعتبارها “العدو القريب”، واستبدالها بأنظمة الحكم الإسلامي “الصحيحة” لتدمير الصهيونية، ومن أجل تحقيق هذا الهدف وتدمير “العدو البعيد” أي الولايات المتحدة وشركائها في الغرب، سوف تنمو الخلافة الإسلامية الجديدة إلى الخارج من مركز الإسلام.

وأن تنظيم القاعدة نشأ خلال فترة التسعينيات في جميع أنحاء العالم، وعلى الرغم من صغر حجم التنظيم فإنه، في خلال عقد من الزمن، أصبح حركة ثورية قوية متعددة الجنسيات متأصلة في جذور إحدى الديانات التوحيدية الرئيسية في العالم وهي الإسلام رغم أنها لا تصلح أن تكون نموذجاً له أو حتى تمثله.

أن الغرب لم يتعلم من التجربة ويكرر الأخطاء نفسها، إذ يقع القادة الغربيون في الفخ الذي ينصبه لهم تنظيم” داعش ” الإرهابي الذي يسعى إلى إثارة حرب موسعة، مشيراً إلى أن نمط الصراع منذ عام 2001 يخبرنا أن الدول الغربية ترفض الاستفادة من الدروس السابقة.

في مقال نشره موقع “أوبن ديموكراسي” المعني بالتحليلات والتقارير السياسية،رأى للكاتب والبروفسور بول روجرز المتخصص في دراسات السلام بجامعة برادفورد البريطانية،حيث يقول الكاتب “كانت النظرة تترسخ في قلب عقيدة تنظيم القاعدة التي يتسم إطارها الزمني المحتمل بالخلود.

ولكن على الرغم من ذلك، كان تنظيم القاعدة ينتهج تكتيكات محددة وفورية تعتمد على ارتكاب أعمال العنف ضد أعدائه – سواء القريب أو البعيد – لإثارة ردود الفعل المفرطة، ثم يتم زرع الفتن والفوضى”.

ويعبر الكاتب مقاله عن دهشته لتكرار الغرب للأخطاء نفسها، مشيراً إلى أن قادة الغرب يسقطون ببراعة في ذات الفخ، إذ لا يوجد اعتراف على الإطلاق أن داعش عازم على إثارة حرب موسعة، وسوف يحصل على ما يريد، وستكون قيادة داعش راضية تماماً عن إنجازاتها.

ويدلل الكاتب على أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) كان مثالاً واضحاً لهذه الاستراتيجية، إذ استهدف تنظيم القاعدة من ذلك الهجوم استدراج الولايات المتحدة لاحتلال أفغانستان، ولكن بدلاً من ذلك، ركزت استجابة الولايات المتحدة على استخدام ميليشيات التحالف الشمالي لتلعب دور القوات البديلة، واستغرق الأمر عدة سنوات قبل أن تتمكن طالبان من العودة بقوة.

ويشير الكاتب إلى أن العديد من الهجمات الإرهابية العنيفة التي هزت العالم في مطلع الألفية (هجمات مدريد ولندن والدار البيضاء وبالي وجاكرتا وكراتشي واسطنبول وغيرها) نفذتها جماعات ترتبط بتنظيم القاعدة وغالباً يتوافر لديها الاستعداد للعمل تحت لواء القاعدة.

وبحلول عام 2006، باتت قوة وسلطة “تنظيم القاعدة المركزي” محدودة، ولكن في غضون السنوات الست التالية، ظهر تنظيم داعش الإرهابي ليحل محله.

وبحسب الكاتب أن النسخة الجديدة “داعش” احتفظت بالهدف الطويل الأمد الذي يتمثل في إقامة الخلافة في جميع أنحاء العالم. واعتباراً من عام 2011 ساعدت الظروف في سوريا، “بداية الصحوة العربية” أو ما يُعرف بالربيع العربي، إضافة إلى انسحاب القوات الأمريكية من العراق، على خلق بداية حقيقية للخلافة المزعومة. ومن ثم يركز داعش على الاستيلاء على الأراضي وقد حقق بالفعل نجاحاً ملحوظاً في هذا الشأن. وتصاعد رد فعل القوى الغربية على ذلك من خلال تحالف الحرب الجوية الذي تقوده الولايات المتحدة منذ شهر أغسطس (آب) 2014.

ويلفت الكاتب إلى ندرة التقارير التي تعكس شدة هذه الحرب، وتقول بعض التقارير أن هذه الحرب شملت 57 ألف طلعة جوية وحوالي 8,300 غارة جوية في العراق وسوريا وجرى إصابة أكثر من 16,075 هدفاً منفصلاً. وتشير تقديرات البنتاغون إلى مقتل أكثر من 20 ألف في صفوف مقاتلي داعش.

ويتساءل الكاتب: “هل يعني انسحاب القوات العربية من التحالف أن الحرب باتت الأن حرب غربية بالأساس؟”.

“إن مثل هذه الحرب المركزة تجعلنا نتوقع أن تنظيم مثل داعش سيتم دحره بسهولة، ولكن تقديرات البنتاغون تشير أيضاً إلى أن عدد مقاتلي داعش لم يتغير منذ عام 2014 ويتراوح ما بين 20 إلى 30 ألف مقاتل، وعلى جانب آخر تقول وكالات الاستخبارات الأمريكية أن حوالي 30 ألف شخص من 100 دولة على مستوى العالم قد انضموا إلى داعش (مقارنة مع 15 ألف شخص من 80 دولة في منتصف عام 2014). وباختصار يدل ذلك على أن الحرب الجوية لم تهزم داعش”.

بحسب الكاتب، وعلاوة على ما سبق، حدث تغيير كبير في تكتيكات داعش، إذ يجمع التنظيم بين السيطرة على الأراضي في سوريا والعراق جنباً إلى جنب مع تنفيذ هجمات إرهابية في الخارج بالطريقة نفسها التي اتبعتها القاعدة قبل عقد من الزمن.

ويعزى الكاتب هذا إلى سعي داعش، خلال العام الماضي، لإجراء اتصالات قوية مع الميليشيات والجماعات الإسلامية في العديد من الدول ومن بينها ليبيا وجنوب روسيا واليمن وأفغانستان، لجمع تلك الجماعات تحت لوائه. وعمل تنظيم داعش على تعزيز الهجمات المباشرة في مناطق متفرقة من بينها هجومي تونس (متحف باردو ومنتجع شاطئ سوسة) وتدمير الطائرة الروسية في سيناء والتفجيرات التي شهدتها بيروت وباريس.

ولا يستعبد الكاتب أن يكون تنظيم داعش أسس على الأقل جناح أو فرع منظم لتحقيق هدف محدد وهو تنفيذ الهجمات في الخارج، مشيراً إلى أن خطة داعش تنطوي على ثلاثة أغراض محددة، وهي:

1- إثبات القوة والقدرة، ولكي تحل محل ما تبقى من دعم لتنظيم القاعدة.
2- التحريض على أكبر قدر من الكراهية و”الإسلاموفوبيا” والصراعات المجتمعية، وعلى وجه الخصوص في كل من فرنسا وبريطانيا.
3- إثارة حرب أكثر كثافة من الغرب، تنطوي على قوات برية غربية.

أن تلك الدوافع تتفق مع قرار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالسعي للحصول على موافقة سلاح الجو الملكي لانضمام بريطانيا إلى الضربات الجوية في سوريا، وعلى الأرجح أن مجلس العموم سوف يدعم مثل هذا القرار في غضون الأسبوع المقبل.

نشرت جريدة الديلي تليغراف موضوعا ملف المداولات البرلمانية” إهانة كوربين” بخصوص مشروع قرار الحكومة بالمشاركة في العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا, الموضوع الذي شارك في إعداده 3 من المراسلين والصحفيين جاء بعنوان ” جيريمي كوربين يتعرض للإهانة بتخطيط مائة من نوابه لرفض خططه برفض المشاركة في قصف سوريا”.

يُجدر الملاحظة أن نية الحكومة البريطانية من وراء هذا الهجوم تُعد أكثر تواضعاً بكثير من دحر داعش، فعندما طلبت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان من كاميرون توضيح الهدف العام للحملة العسكرية وعما إذا كان المستهدف “الفوز بالحرب”، أجاب كاميرون قائلاً: “هدف حملتنا لمواجهة داعش يتمثل في تقليل قدرتها حتى لا تشكل مصدر تهديد إرهابي للمملكة المتحدة أو تهديداً وجودياً لسوريا أو العراق أو غيرهما من الدول”.

وتعكس إجابة كاميرون أن الضربات الجوية البريطانية لن تحقق انتصاراً عسكرياً ولن يتحدد لها جدول زمني.

وتشن الطائرات الحربية البريطانية غارات على مواقع داعش في العراق ضمن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ولكنها لم تشارك في الغارات التي يشنها التحالف على مواقع التنظيم في سوريا بعد. وكانت حكومة كاميرون قد منيت بهزيمة مهينة في البرلمان عام 2013 عندما رفض النواب مشروع قرار طرحه حول التدخل العسكري ضد الحكومة السورية.

أن قرار توسيع الحرب ضد داعش يجب أن يتم وضعه في المنظور التاريخي، فبحلول نهاية عام 2001 (أي بعد مرور ثلاثة أشهر على أحداث الحادي عشر من سبتمبر)، بدا أن تحالف الولايات المتحدة قضى على طالبان وتسبب في تدمير تنظيم القاعدة، وهو ما دفع جورج دبليو بوش إلى إعلان “نجاح المهمة” في خطابه عام 2002. وعلى الرغم من ذلك، تمكنت القاعدة من تسهيل الهجمات في جميع أنحاء العالم، ولاتزال الحرب ضد حركة طالبان قائمة حتى يومنا هذا.

“وبحلول شهر مايو عام 2003، استطاع الرئيس بوش أن يعلن (إنجاز المهمة) ضد نظام صدام حسين بعد ستة أسابيع فقط، ولكن الثمانية سنوات التالية كانت مكلفة للغاية. بينما شعر الرئيس أوباما في عام 2011 أن العراق باتت آمنة بما فيه الكفاية، فقام بسحب جميع القوات القتالية الأمريكية، ولكن في غضون عامين فقط نجح تنظيم داعش في السيطرة. وخلال العام ذاته، احتلفت فرنسا وبريطانيا بنهاية نظام القذافي في ليبيا، ولكن سقطت البلاد في العنف وتفككت وأصبحت دولة فاشلة وانتشرت الأسلحة في جميع أنحاء البلاد”.

وقالت منظمة المظاهرة ليندسي جيرمان، “يجب أن نتذكر بأن الامريكيين وغيرهم ما لبثوا ينفذون غارات جوية (في سوريا) لأكثر من سنة، ولكن هذه الغارات لم تنجح في دحر داعش.” ومضت للقول “يعترف الامريكيون أنفسهم بأن داعش ما زالت بنفس حجمها الذي كانت عليه قبل بدء حملتهم الجوية، رغم ان هذه الغارات قتلت عددا كبيرا من عناصر التنظيم.”

وخلصت الى أن “الغارات لا تؤتي ثمارها.” وجاء في بيان أصدره الائتلاف “من المرجح أن يجري التصويت في البرلمان على اشتراك القوات البريطانية بضرب سوريا الاسبوع المقبل، ولكن ذلك لن يوقف الهجمات الارهابية.”

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق