fbpx
مقالات

الحق قوي بذاته لا يحتاج الى قتل وتخريب لإثباته

بقلم : سعد السلمان

مفهوم الحق كلي وواسع وبالضد منه مفهوم الباطل كلي وواسع أيضاً , وتوجد كثير من مفاهيم الحق ومفاهيم الباطل مسلّمة بين الناس على اختلاف توجهاتهم وعقائدهم ومذاهبهم وطوائفهم , وبالمقابل توجد من هذه المفاهيم للحق والباطل عليها الخلاف والاختلاف وبالنتجية الحتمية يكون الخلاف والاختلاف على مصاديق هذه المفاهيم على أرض الواقع , واسباب هذا الخلاف والاختلاف كثيرة منها يعود الى اصل المعتقد وما تفرع عنه ومنها ما له صلة بتعدد المذاهب ومنها ما في داخل المذهب الواحد باختلاف الرؤى والتشخيص والاستدلال والتطبيق الذي قد يبتعد عن ضوابط المفهوم ويجانبه كثيراً, ولعل من أخطر ما يواجه الحق هي المصاديق التي لا ينطبق عليها مفهوم الحق , فهي باطلة واقعا ًلكنها تلبست بلباس الحق وتقنعت به, فأشتبه للآخرين أنه الحق وأكثر من ذلك عندما تيقن وأعتقد الآخرين إنه الحق الواقعي ,ونحن نعلم بوجود حق ظاهري وحق واقعي كما توجد شبهة سميت كذلك لأنها تشبه الحق وليست بحق , فالحق الواقعي مستقيم متطابق ومتوافق بالنظرية والسلوك وطريقة اعلانه وتبليغه بحكمة وذكاء وشجاعة ورحمة وسلام وأمن وأمان وصبر وثبات واستمرار لا تخالف الشرع والمنطق والعقل وثوابت الاسلام والرسالة, وتشهد عليه الايام كلما مرت يزداد إشراقاً ووضوحاً للجميع ومنهم أعداء الحق , أما الحق الظاهري فهو باطل واقعاً تلبس بالحق وهو شبهة ليس إلا , وهو الجهل والظلام واستنتاج ذلك من السيرة والسلوك والتطبيق لمدعي الحق هذا سواء أكان شخصاً بمنصب ديني أو جهة أو دولة فطريقة التبليغ والاعلان وإيصال الحق الذي يدّعونه مخالف لأحكام وضوابط الشرع والعقل والمنطق والإنسانية ولا نقاش قطعاً ببطلان اي دعوة اذا خالفت هذه الضوابط والاحكام وإلا فما معنى ان يدعي الحق والولاية والنصرة للمذهب ونشر وتبليغ ما يعتقدون به من خلال القتل والتخريب والفتن والطائفية والنعرات الجاهلية لتمزيق المجتمعات وإشاعة الفوضى وسلب الأمان والأمن وحرمان الشعوب من مواردها لمد وفرض سيطرتهم ! فلو رجعنا الى تاريخ الانبياء والائمة والصالحين الصادقين وحاججنا مثل هؤلاء بسيرتهم بنهجهم بسلوكهم بتطبيقهم بتبليغهم للحق الذي حملوا رايته هل نرى او نقرأ مثل ما يقوم به من سلوك وتطبيق جاهلي همجي تخريبي انتقامي بحجة انهم الحق وبحجة بسط سيطرتهم ونشر ما عندهم ! والجواب كلا والف كلا ! من هذه الجزئية ومن هذه الاشياء المحسوسة الملموسة المُعاشة تكفي كحجة وبرهان على بطلان من تبلس بلباس الحق وتكفي لتعريته وفضحه وتكفي حجة لله على من لايزال مخدوعاً مغرراً به وبوقاً مزعجاً وصوتاً نكراً يؤمن ويدعو ويتبع مثل هؤلاء المدعين , وقد استوقفني تحليل وجواب للمرجع العراقي العربي السيد الصرخي فيه السلاسة وقوة البيان والحجة والبساطة بذات الوقت بما يناسب جميع الاذهان عندما وجه اليه سؤال عن ولاية الفقيه في إيران في وقت تعبث فيه ايران في دول المنطق وتنشر أذرعتها هنا وهناك قتلاً وتخريباً ,ويوجد من يُطبل ويُروج ويصفق ويفتخر جهلاً وغروراً لأنها ظاهراً ترفع عنوان الحق والولاية والمذهب والتمهيد للإمام عليه السلام لكنها واقعاً تمثل الجهل والغرور !! فجاء الجواب تاماً كافياً شافياً واقعياً وجدانياً لا لبس فيه الا عند من داس على عقله بقدميه ! حيث قال دام ظله ((بأنّ العديد من الأحكام النظرية يصعب تطبيقها على الواقع، لقصور من يتصدى لتطبيقها ولعدم تكامل المجتمع، كما أنّ ولاية الفقيه في إيران غير مستوفية لشرط الأعلمية فضلاً عن الاجتهاد فتكون باطلة، لأنها اي ولاية الفقيه تدور مدار الأعلمية، وكل المجازر التي حصلت بسبب ولاية الفقيه هي نتيجة للتطبيقات الخاطئة لها وعدم تطبيقها على المجتهد الأعلم…..)

السيد الصرخي :: ندعو الى حكم مدني عادل منصف لا يخالف الخط العام للدين والأخلاق

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق