fbpx
مقالات

إسقاط المقاتلة الروسية ، وتعطيل الحل السياسي

بقلم: غازي الحارثي – كاتب سعودي

أتى التدخل الروسي العسكري قبل شهرين من الآن بمثابة إعادة إحياء للضمير العالمي للانتباه لما وصلت إليه الأوضاع على الأرض سواءً من التقدم الذي تحرزه الجماعات الإرهابية المتطرفة او تصديرها للإنتحاريين إلى دول الإقليم ودول أوروبا وشمال أفريقيا من خلال الانتهاكات والمجازر التي يرتكبها بشكل يومي نظام بشار الأسد ضد المدنيين في الاحياء السكنية والأرياف .

كل الأطراف الفاعلة في الملف استشعرت ضرورة ذلك وتحركت باهتمام كبير لإيجاد مخرج سياسي حقيقي ينهي ماصنعه هذا الملف على الصعيد العالمي كله حتى ولو كان ذلك إنطلاقاً من التدخل الروسي الذي ندينه وتدينه أكثر الأطراف الدولية والإقليمية كمبداً ، ولمصلحة الدفع بإيجاد مخرج للأزمة بشكل عاجل كان من الأجدر على تركيا التعاطي بعقلانية سياسية وبحساب للمصالح والتأثيرات بعيدة المدى ولتأثير تصرف أهوج مثل إسقاط طائرة مقاتلة خارج مجالها الجوي لطرف عنيد تحاول كل الاطراف الشريكة والحليفة لتركيا التفاوض معه لإيجاد حل سياسي مناسب لمستقبل سوريا والمنطقة .. وبغض النظر عن مسألة دخول المقاتلة الروسية للمجال الجوي التركي من عدمه وحق تركيا في حماية أجوائها فإن كلا الطرفين مسؤولين مباشرة عن أي تأثير يلحق بالحل السياسي للأزمة السورية على إثر هذه الحادثة خصوصاً وان الرؤية الأقرب تتحدث عن استفزاز روسي لتركيا بالتحليق فوق جبل التركمان الواقع على خط التماس الأخير بعد جبل اللاذقية في الحدود مابين سوريا وتركيا في رسالة بعدم قبول روسيا للمنقطة الآمنة التي تطالب بإقامتها تركيا لمصالحها القومية وحربها مع الأكراد ، وأتى الرد التركي بالاستجابة لهذه الاستفزازات وإسقاط المقاتلة الروسية ووحققت روسيا العنيدة بهذا الرد الروسي هدفاً جوهرياً يتمثل في تحييد أحد أكثر الاطراف مطالبة بإسقاط الأسد عن حل الازمة السورية وهدف إقامة المنطقة الآمنة من خلال اتهامها والتسويق لتهمة اسقاط المقاتلة الروسية دعماً للفصائل الارهابية المرتبطة بها في جبل التركمان ومحيطه وهو إتهام لم يجد رد أو اعتراض دولي وإقليمي مايضع تركيا وحدها في الواجهة ضد روسيا والتي ستصعد بلا شك لتلحق بتركيا أعباء ثقيلة حتى على مستوى التعاون والشراكات الاقتصادية والتجارية بين البلدين .. بالنسبة لمستقبل مفاوضات حل الأزمة السورية فقد تأثرت منذ إسقاط المقاتلة الروسية بما يخدم نظام الأسد وداعش ويبعد عنهم الانظار والجهود الدولية من خلال صنع خلاف سياسي وتهويله إعلامياً لتحييد الملف السوري عن الواجهة وتعطيل حله وتحقيق تقدم على الأرض لكل الأطراف المستفيدة من ذلك .. الأزمة السورية لم تعد بحاجة لعجرفات غير محسوبة تعطل الحل وتعيد تدوير الخلافات ، بل تحتاج لمخرج حقيقي لا يأتي إلا بجهد سياسي يتمثل باحتواء الطرف المفاوض الآخر وتنسيق المواقف بالسياسة وليس بالقوة والعشوائية غير المحسوبة .. لندعوا جميعاً بأن تكون العواقب سليمة بمشيئة الله .

 

 

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق