fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

أزمة اللاجئين ستمنح تركيا عضوية الاتحاد الأوروبي

اعداد : عمار شرعان

– المركز الديمقراطي العربي

تعترض بعضُ دول الاتحاد الأوروبي على 8 فصول معلقة، وتعيق فتحها، مثل فرنسا وألمانيا، فضلا عن الشطر الجنوبي من قبرص، لا سيما أن 5 منها تفضي إلى العضوية المباشرة. والفصول الثمانية هي “حرية تنقل البضائع”، و”حق تأسيس عمل وحرية تقديم خدمات”، و”الخدمات المالية”، و”الزراعة والتنمية الريفية”، و”قطاع الأسماك”، “وسياسة النقل”، و”الاتحاد الجمركي”، و”العلاقات الخارجية”.

وفي الوقت الحالي ترى أوروبا أنها بحاجة إلى الرئيس التركي، “رجب طيب أردوغان”، الآن أكثر من أي وقت مضى، للتعامل مع أزمة تدفق اللاجئين السوريين على البلدان الأوروبية، والحرب على تنظيم “داعش”، والضربات الروسية في سوريا.

أن زعماء الإتحاد الأوروبي باتوا يدركون جيدًا حقيقة حاجتهم إلى أردوغان، وخاصة فيما يتعلق بأزمة تدفق اللاجئين السوريين، والحرب على داعش، والضربات الروسية في سوريا.

قالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل” نرغب في فتح الفصل السابع عشر المتعلق بالسياسة الاقتصادية والنقدية في مفاوضات انضمام تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي”. وأضافة المستشارة الألمانية , إن ألمانيا مستعدة للمساعدة في دفع عملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي لتقدم بذلك الدعم لأنقرة مقابل مساعدة تركيا في وقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا.
وقالت المستشارة الالمانية , يوم الأحد إن اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا سيساعد في استيعاب اللاجئين في إطار قانوني بدلا من التدفق الحالي الذي لا يمكن السيطرة عليه.
وقالت ميركل لدى وصولها إلى بروكسل لحضور المحادثات بين تركيا والاتحاد الأوروبي “أحد العناصر الرئيسية في خطة العمل التركية الأوروبية سيكون كيف يمكننا استبدال الهجرة غير الشرعية بالهجرة الشرعية. وكيف يمكن أن نحسن وضع اللاجئين في تركيا.”من جهته قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يوم الأحد إنه يتوقع أن تسفر القمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي عن الاتفاق على كبح تدفق اللاجئين لأوروبا.قال دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي إن الهدف الرئيسي من قمة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يوم الأحد هو وقف تدفق المهاجرين على أوروبا.

وأضاف للصحفيين لدى وصوله إلى مكان عقد القمة “توصلنا لاتفاقية أتمنى أن تقبل بها كل الأطراف اليوم.” وتابع أن أي اتفاق مع تركيا لن يكون كافيا لحل أسوأ أزمة هجرة تواجهها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية ما لم يضبط الاتحاد الأوروبي حدوده الخارجية بقوة.

وتشير مسودة القمة إلى أن تركيا ستقدم العون للاتحاد في التعامل مع تدفق المهاجرين مقابل الحصول على أموال واستئناف المحادثات بشأن عضويتها في الاتحاد

قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، “يجب استمرار المفاوضات الرامية لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ونرغب في تقدم المفاوضات بالمجالات التي باتت تركيا مستعدة فيها”. وأكد فالس ، أن عملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وضع مستمر منذ أعوام طويلة.

وأضاف فالس،” تم فتح 14 فصلاً من أصل 35 من فصول المفاوضات، وأُغلق فصل، حيث تم فتح 11 فصلاً منها خلال رئاسة ساركوزي للبلاد، ولكن لم يفتح سوى فصل واحد منذ ترأس أولاند”، لافتاً أن تركيا تعد بلد هام بالنسبة لفرنسا، وشريك استراتيجي، وحليف ضمن حلف الشمال الأطلسي الناتو.

وأكد فالس، ضرورة دعم تركيا بسبب الجهود التي بذلتها لاستقبال اللاجئين السوريين، محذراً من أن عدم تقديم الدعم لتركيا ولبنان والأردن، سيؤدي إلى تفاقم أزمة اللاجئين في أوروبا.

أعلن وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في الحكومة التركية، فولكان بوزقر، توصل بلاده إلى اتفاق لفتح الفصل التفاوضي رقم 17( السياسات الاقتصادية والنقدية) المتعلق بمسيرة عضوية تركيا في الاتحاد، منتصف كانون الأول/ديسمبر المقبل.

قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن القمة مع زعماء الاتحاد الأوروبي يوم الأحد هي “بداية جديدة” لعملية انضمام تركيا للتكتل المؤلف من 28 دولة. وأبلغ داود أوغلو الصحفيين لدى وصوله للمشاركة في القمة “اليوم هو يوم تاريخي في عملية انضمامنا للاتحاد الأوروبي.”

وخلال المحادثات سيعرض قادة الاتحاد الأوروبي على تركيا أموالا والسماح لمواطنيها بالسفر لأوروبا دون الحاجة لتأشيرات دخول وإعادة تدشين محادثات الانضمام مقابل مساعدة أنقرة في الحد من تدفق المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال داود أوغلو “مع قادة الاتحاد الأوروبي اليوم سنقتسم مصير قارتنا والتحديات الدولية للأزمة الاقتصادية إلى جانب التحديات الجغرافية السياسية التي تواجهنا بما في ذلك قضايا الهجرة.” وتابع قوله “أنا ممتن لكل القادة الأوروبيين لهذه البداية الجديدة.”

قال مسؤولون أتراك وفي الاتحاد الأوروبي إن احتمالات عقد صفقة كبرى بين أوروبا وتركيا لوقف تدفق المهاجرين الى القارة ما زالت غير واضحة قبل أيام من قمة تعقد يوم الأحد بهدف إتمام اتفاق وإعادة بناء العلاقات المتوترة على أسس متينة.

وما زالت هناك مسائل بين الطرفين لم يتوصلا إلى حل لها مثل تلك المتعلقة بقيمة المساعدات المالية التي ستتلقاها تركيا في مقابل توطين المزيد من اللاجئين السوريين وتسريع وتيرة جهود انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي والمتوقفة منذ وقت طويل وما إذا كانت بروكسل تستطيع تنفيذ وعدها بتسهيل سفر الأتراك إلى بلدانه.

وقال مسؤول كبير في الاتحاد “لم نتوصل إلى شيء بعد.” وقال مسؤولون أتراك بدورهم إنهم لم يتوصلوا إلى اتفاق مما يطرح تساؤلات عما إذا كانت أنقرة تنتظر الحصول على صفقة أفضل في القمة. ويريد مسؤولون أن تكون مراسم توقيع بالأساس يحضرها زعماء الاتحاد البالغ عددهم 28.

قالت مسودة اتفاق قمة للاتحاد الأوروبي وتركيا إن أنقرة ستساعد الاتحاد الأوروبي في التعامل مع تدفق اللاجئين مقابل الحصول على مساعدات نقدية واستئناف المحادثات المتعثرة بشأن انضمامها إلى الاتحاد.

وأضافت المسودة  “سيعزز الجانبان -كما هو متفق عليه وعلى الفور- تعاونهما فيما يتعلق بالمهاجرين الذين لا يحتاجون إلى حماية دولية وسيمنعان السفر إلى تركيا ودول الاتحاد الأوروبي مع ضمان تطبيق البنود الثنائية لإعادة القبول وإعادة المهاجرين الذين لا يحتاجون إلى حماية دولية إلى بلادهم بسرعة.”

وفي المقابل ستحصل تركيا على ثلاثة مليارات دولار كمساعدات أولية للتعامل مع اللاجئين على أراضيها. وتابعت مسودة البيان أن المبلغ قد يجري تعديله في وقت لاحق وفقا لتطورات الأوضاع.

وقالت مسودة البيان أيضا إن الاتحاد الأوروبي يهدف إلى إلغاء إلزام الأتراك باستخراج تأشيرة سفر إلى دول الاتحاد الأوروبي في أكتوبر تشرين الأول عام 2016 إذا التزمت أنقرة بمعايير محددة يجري التوصل إليها في خريطة طريق متفق عليها.

ومنذ أن أصبحت تركيا دولة مرشحة لعضوية الاتحاد، عام 2005، جرى فتح 14 فصلاً من أصل 33، وإغلاق فصل واحد فقط، بعد اكتمال المفاوضات بخصوصه، بسبب العراقيل التي وضعتها بعض الدول الأوروبية.

وتدعو تركيا حاليا إلى فتح 6 فصول متعلقة بالطاقة، والاقتصاد والسياسات النقدية، والقضاء والحقوق الأساسية، والعدالة والحرية والأمن، والتعليم والثقافة، والأمن الخارجي والسياسات الدفاعية، الأمر الذي يتطلب رفع حق النقض “فيتو”، الذي تفرضه بعض الدول الأعضاء في الاتحاد على فتح عدد من الفصول.

وتعرقل قبرص الرومية من جانب واحد، فتح 6 فصول على الأقل، في حين جرى تجميد المفاوضات بخصوص 8 فصول عام 2006، من قبل أعضاء الاتحاد، بدعوى عدم إيفاء تركيا بالتزاماتها الخاصة ببروتوكول الوحدة الجمركية الملحق.

وقال يوهان هاهن المفوض الأوروبي لشؤون التوسعة لرويترز الأسبوع الماضي إن القمة يمكن أن تمثل “بداية جديدة” مع تركيا بعد عشر سنوات من بدء أنقرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد.

ويرغب الاتحاد أن تساهم تركيا في وقف تدفق المهاجرين الى اوروبا ويشمل ذلك اللاجئين الفارين من الحرب الأهلية في سوريا مقابل مساعدات أوروبية قيمتها ثلاثة مليارات يورو (3.18 مليار دولار) على عامين.

وفي حين أن ميزانية الاتحاد الأوروبي ستوفر 500 مليون يورو فإن المبلغ المتبقي سيجمع من حكومات الاتحاد التي لم تعلن معظمها عن قيمة المبالغ التي تنوي تقديمها وبالتالي فإن من غير الواضح ما إذا كانت المساعدات ستصل بالفعل إلى ثلاثة مليارات يورو.

وقال مسؤول كبير بالاتحاد يشارك في المفاوضات مع أنقرة إن تركيا تسعى للحصول على ثلاثة مليارات يورو في العام.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك وهو رئيس الوزراء البولندي السابق الذي يرأس في الوقت الحالي القمم التي يعقدها الاتحاد الى المؤتمر في وقت سابق هذا الاسبوع في خطوة على ما يبدو لإجبار تركيا على الكشف عن نواياها.

وتتزايد الضغوط على الاتحاد لحل أزمة المهاجرين وهي الأسوأ التي يواجهها منذ الحرب العالمية الثانية في الوقت الذي بدأ فيه غلق الحدود بمنطقة البلقان وهي الطريق الرئيسي الذي يقصده اللاجئون صوب قلب أوروبا وهو ما أثار تنديدا من الأمم المتحدة.

ويتوقع أن يصل نحو مليون لاجئ ومهاجر هذا العام إلى ألمانيا وحدها وهي صاحبة اكبر اقتصاد في اوروبا هربا من الحرب والفقر في الشرق الأوسط وافريقيا وآسيا. في حين أعلنت السويد وهي ملاذ تقليدي للاجئين أنها ستكثف الرقابة على الحدود وتشدد قواعد اللجوء.

وتشدد دول مختلفة بالاتحاد إجراءتها على الحدود وهو ما يهدد منطقة شينجن الأوروبية التي يتحرك المسافرون بين دولها البالغ عددها 26 دون فحص جوازات السفر.

ويمثل إنهاء جمود الموقف بشأن قبرص أساسا لنجاح اي اتفاق بين الاتحاد وتركيا. وقبرص هي الجزيرة الموجودة بالبحر المتوسط والمقسمة منذ أربعة عقود الى الشمال الخاضع لسيطرة الأتراك وقبرص اليونانية في الجنوب التي انضمت لعضوية الاتحاد في 2004.

وقال مسؤول كبير في الاتحاد “الأتراك يلعبون في الوقت الحالي دورا بناء في قبرص… يجب أن تسير محادثات عضوية تركيا بالتوازي مع محادثات قبرص.”

لكن من بين المخاطر المحتملة أن تضغط تركيا بشدة لبدء مفاوضات جديدة مع الاتحاد الاوروبي. وربما تفتح ست مجالات جديدة للمحادثات وتشمل الطاقة والقضاء والأمن بحلول الربيع لكن يجب أن توافق على هذا جميع الدول الأعضاء في الاتحاد البالغ عددها 28.

وقد تدب خلافات بين الاتحاد وتركيا بسبب مسألة إعفاء المواطنين الأتراك من التأشيرات لدخول دوله. ويجب أن تنطوي الصفقة على إلغاء التأشيرات تماما اعتبارا من عام 2017 ولكن بعد أن تطبق أنقرة اتفاق الهجرة لحوالي ستة اشهر على الأقل.

لكن التهديدات الأمنية الجديدة في أوروبا التي كشفت عنها هجمات تنظيم الدولة الإسلامية العنيفة على فرنسا قد تؤدي إلى اتخاذ بعض دول الاتحاد مواقف متشددة إزاء فتح حدوده أمام مواطني دولة يمثل المسلمون أغلبية بينهم.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق