fbpx
الشرق الأوسطعاجل

مصادر استخباراتية : البغدادي يستعد للهرب إلى سرت الليبية “لتكرار نموذج الرقة”

أوردت لاستامبا في هذا الإطار، ملخص تقييم المخابرات المصرية، الذي يؤكد أن البغدادي ربما يقترب اليوم وأكثر من أي وقت مضى من “الهجرة” إلى سرت، معتمدة على مؤشرات كثيرة وذات دلالة، مثل تسريع داعش المحلي بوضع إطر ومؤسسات مطابقة تماماً لتلك العاملة في الرقة، مثل المحاكم والشرطة إلى جانب إصدار قرارات بمنع التدخين وإغلاق المحلات وقت الصلاة وارتفاع وتيرة الإعدامات والصلب والنحر، وصولاً إلى فرض برامج ومناهج دراسية، صادق عليها البغدادي شخصياً، وإحداث منصب أمير على المنطقة، وفق التنظيم الإداري الداعشي في انتظار وصوله، وتعيين والٍ سعودي على المنطقة نفسها.

أفادت تقارير صحافية أوروبية عديدة الإثنين، أن أبوبكر البغدادي وكبار قادته في تنظيم” داعش”، يسعون لمواجهة التحولات الخطيرة التي شهدتها الحرب على التنظيم في سوريا، بعد انضمام روسيا ثم فرنسا إلى الحرب الشرسة ضد مواقع التنظيم خاصة في الرقة، معقله الرئيسي، ما دفعهم حسب تحذيرات ومعلومات استخباراتية إلى التفكير في معقل بديل آخر، والتفكير في الهروب مع قيادة التنظيم إلى سرت الليبية.

ونقلاً عن مصادر من المخابرات الأمريكية،حسب صُحف أمريكية مثل نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، أن البغدادي يستعد للهرب إلى سرت الليبية، لتكرار نموذج الرقة، مستفيداً من مقومات مثالية عديدة في المدينة الليبية، التي تخضع قطاعات واسعة منها إلى سيطرة داعش.

وقالت صحيفة ايل ليبروكوتديانو الإيطالية، الإثنين، أن داعش يعمل على الانتقال إلى سرت الليبية بعد تأكده من سقوط داعش، ولو بعد فترة، والاعتماد على المدينة لما توفره من مزايا في نظره.

أن ميزات سرت الليبية كثيرة، أهمها النفط، وموقعه الذي يتوسط البلاد بين العاصمتين المتنافستين طرابلس غرباً وبنغازي شرقاً، وخاصة قربها من آبار نفط كثيرة يُسيطر الفرع المحلي من التنظيم على عدد منها، ما يضمن له موارد مالية هامة، إضافة إلى ميزة أخرى لا تتوفر لا في العراق ولا سوريا، القرب الجغرافي من أوروبا، استعداداً لمرحلة جديدة من الحرب.

مدينة سرت التي تستقطب في الوقت الحالي، حوالي 5 آلاف داعشي، قربها من العمق الأفريقي، من جهة ومن مصر، ومن الجزائر مروراً بتونس، ما يعني كابوساً أمنياً واستخباراتياً حقيقياً لدول المنطقة ولدول جنوب المتوسط مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، بسبب اقتراب داعش من حدودها الجنوبية أولاً وبسبب قدرته على التسبب في مزيد من المشاكل انطلاقاً منها، بتسيير عشرات السفن والبواخر محملة بآلاف اللاجئين والمهاجرين من أفريقيا وتسريب عشرات الدواعش بينهم، وذلك في الوقت الذي يستفيد فيه التنظيم مالياً من هذه الحركة التي يمكن إطلاقها من سواحل المدينة الليبية التي يُسيطر عليها داعش، والتي تمتد على 250 كيلومتراً من السواحل شمال ليبيا.

ونقلت صحيفة لاستامبا الإيطالية، عن مصادر استخباراتية مصرية، ارتفاع نسق وحركة وصول الدواعش إلى سرت الليبية انطلاقاً من سوريا ومن العراق، على امتداد الأسابيع القليلة الماضية.

وأكدت الصحيفة الإيطالية أن “الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نفسه تعرض إلى هذا الموضوع في أكثر المحادثات الهاتفية التي أجراها في الأيام الأخيرة مع نظرائه الأوروبيين”. وأَضافت الصحيفة أن مصر قرعت جرس الإنذار منذ التأكد من وصول أبو نبيل الأنباري إلى سرت، الذي أكدت الولايات المتحدة استهدافه في غارة جوية منذ أسبوعين، لاستلام قيادة تنظيم داعش في سرت.

الدوائر المصرية تعرف جيداً سيرة ومهمة الأنباري العقيد السابق في الجيش العراقي أيام صدام حسين، وأحد قدماء معركة الفلوجة وكبار تنظيم القاعدة في العراق قبل تشكيل داعش على أنقاضه.

وحسب لاستامبا أن الأنباري كان من أبرز الشخصيات التي أسهمت في ظهور وتشكيل داعش، وأشرف على تطور التنظيم ومواكبة تمدده في سوريا قبل الانتقال إلى العراق ومنهما إلى مناطق توتر كثيرة أخرى في العالم العربي مثل ليبيا، بحكم خبرته العسكرية والاستخباراتية إضافة إلى قُربه من أبوبكر البغدادي نفسه.

وفي الوقت الذي أكدت فيه الولايات المتحدة القضاء على الأنباري في 13 نوفمبر(تشرين الثاني)، يوم الهجوم الدموي على باريس، تعمل القاهرة وكأن لديها معلومات أو تسريبات تُشير حسب الصحيفة إلى نجاة الأنباري واستمراره في تنفيذ خطته، وذلك بسبب ارتفاع عدد ومكانة القيادات الداعشية المتدفقة على سرت في الأسبوعين الماضيين، عن طريق البحر دائماً.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدوائر المصرية، تربط بين وصول هذه القيادات العراقية في داعش، التي تعتبر الدائرة الأولى المسؤولة عن وضع خُطط التنظيم وتنفيذها، وتمدد داعش في سرت وفي محيطها، وهي التي تتمتع جميعها بخبرات عسكرية واستخباراتية عليا، بحكم ماضيها في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

ومن جهتها حذرت المخابرات الأمريكية، حسب الصحيفة، من خطة داعش للتمدد شرقاً وليس غرباً في اتجاه الحدود التونسية، بل في اتجاه مدينة اجدابيا، وذلك بهدف السيطرة على تقاطع طرق النفط المستخرج من الآبار الواقعة في الجنوب، وذلك بعد سيطرته على مدن هامة مثل أبوقرين والنوفلية ودحر قوات مصراطة التي كانت تسعى لإقصاء داعش من سرت.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق