fbpx
مقالات

هل ستغير فرنسا موقفها من نظام بشار الاسد بعد الاحداث الارهابية لباريس ؟

بقلم : انغير بوبكر
باحث في العلاقات الدولية
المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان 

توالت تصريحات بعض المسؤولين السياسيين وبعض المثقفين الفرنسيين مطالبة من الاليزيه تغيير سياسته الخارجية اتجاه النظام الارهابي بدمشق الذي استطاع لحد الان بمساعدة ودعم ايراني روسي ان يصمد ضد كل الدعوات الدولية لتنحية راس النظام، غير مكثرث باللجن الدولية لحقوق الانسان التي وثقت جرائمه بالصوت والصورة كما انه لا يهتم بسياسة الوعيد والتهديد التي يطلقها الساسة الغربيون تباعا وتذهب مع الرياح سدى ، فكم من تهديد اطلقه اوباما واصدقائه الاوروبيين وكان هباءا منثورا كان في الامر مسرحية محبوكة بين النظام السوري والاوروبيين والامريكان يتبادل فيها الطرفان الانتقادات العلنية ويتحالفان سرا ، ولكن الاكيد هو ان ما يحرك الغرب وامريكا ليس هو الالام الشعوب والسعي الى تحريرها وتخليصها من قبضة جلاديها وهذا اصبح مسلمة يؤكدها التاريخ والحاضر وستستمر في المستقبل لان ماركس الاوروبي هو من قال ذات يوم ان المصالح هي التي تحرك التاريخ وليس رغبات الشعوب او حقوقها، لكن كنا ننتظر ردا قويا وحاسما ضد نظام بشار الاسد و تنظيم داعش المتحالف معه بعد الاحداث الارهابية التي اصابت المجتمع الفرنسي في عقر داره باعتبار ان بشار حليف استراتيجي لداعش بل هو ابوها الشرعي ، لكن يبدو ان الامريكان والغرب اصبح لديهم بشار الاسد وباقي الطغاة العرب نموذجا افضل من الحراك الديموقراطي المهدور ، فلو شجع الغرب الثورة السلمية السورية واستمع لنداء ربيع دمشق ولفصائل الفكر والثقافة السورية منذ البداية لما نشأ تنظيم الدولة الاسلامية الذي هو بلا ريب صناعة استخبارية دولية الهدف منها القضاء على امال واحلام الشعوب في الديموقراطية والتغيير نحو الحرية والاستقلال الحقيقي وتعويض تنظيم القاعدة التي ادى مهمته التاريخية ولزم استبداله بتنظيم اخر. فهل قدرنا دائما نحن في العالم الثالث ان نخير بين الاستبداد والارهاب الذي يتخذ اشكالا وانواعا مختلفة تارة اصولية اسلامية وتارة اخرى اصولية يمينية قومية او يسارية؟ ، اليس تنظيم داعش هو احد الاسلحة الفتاكة التي تستعمل اليوم لاخافة الغرب من الشرق وتوسيع الهوة بين شعوب الشمال والجنوب ونشر الحقد والكراهية بينها والتخطيط لنزع الحقوق المكتسبة من الشعوب الاوروبية اخر معاقل الديموقراطية وحقوق الانسان بالعالم ؟ اليس استهداف فرنسا هو ارادة سياسية دولية مخابراتية لجلب اوروبا الى مستنقع الحروب والصرعات وبالتالي اعادة النظر في التراكمات الحقوقية والمكتسبات الاجتماعية التي حققتها الحركة النقابية والعمالية والسياسية باوروبا ؟ ارهاب داعش وغيرها مدان ولكن لا يجب ان نقف عند الادانة بل يجب ان نبحث عن فهم اسباب استهداف فرنسا والغرب عموما ؟
النظام الفرنسي كان له موقف واضح من الحرب على العراق ومناصر الى حد ما لحقوق الفلسطينيين وكان يعتمد سياسة وسطية في معظم القضايا الدولية ، لكنه رغم ذلك تم استهداف فرنسا ، وهذا ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول من يقف وراء احداث باريس، التنفيذ صحيح انه داعشي ولكن من المخطط ؟ . فرنسا كان لها موقف صارم وواضح اتجاه المطالبة بتنحية المجرم بشار الاسد لكنها لم تستطع تجاوز الخطاب الى الممارسة، أي الى حد اسقاط نظام بشار الاسد وهو المطلب الحقوقي الدولي المشروع والملح ، لكن السياسيين الفرنسيين بدأوا يطالبون بالاستعانة بخدمات بشارالاسد للقضاء على تنظيم الدولة الاسلامية ، كأن بشار وتنظيم الدولة ليس شريكين في جريمة قتل الشعبين العراقي والسوري. فهناك من الساسة الفرنسيين المناهضين للمسلمين وللجاليات الاجنبية من استغل الاحداث الارهابية الاخيرة للمطالبة بتشديد ظروف عيش الجاليات الغير اوروبية بأوروبا والمطالبة بتضييق شروط الهجرة واعادة النظر في عدد من الحقوق المكتسبة ومنها حرية التنقل بلين الدول الاوروبية فعلى سبيل المثال سارع السياسي الفرنسي المخضرم ورئيس الوزراء الاسبق francois fillon الى مطالبة الدولة الفرنسية الى الاستنجاد ببشار الاسد وتغيير السياسة الخارجية الفرنسية السابقة المناهضة له ، في نفس المنحى اتجه وزير الخارجية السابقDominique de Villepin, الذي بالغ في الثناء على نظام بشار الاسد اما من جهة المثقفين المطالبين باعادة النظر في التعامل الفرنسي مع بشار الاسد نذكر المفكر الفرنسي المعروف بعدائه للاقليات المسلمة باوروبا وصاحب كتاب l’identité malheureuse الذي حقق مبيعات قياسية بفرنسا وهو alain finkielkraut وروائي وكاتب فرنسي اخر وهو Michel Houellebecq والذي اصدر رواية شهيرة بفرنسا سماها الخضوع وتعد الفرنسيين بمستقبل مظلم بعد سيطرة محتملة للاسلاميين على اوروبا . ما يمهنا في ذكر هؤلاء الساسة والمثقفين المطالبين النظام الفرنسي واوربا عموما بالكف عن مساندة ثورات الشعوب خوفا من الاسلاميين هو ان نؤكد من جديد بان من صنع الاسلاميين المتطرفيين ودربهم وسلحهم هي الدول الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية بتعاون مع الانظمة الاستبدادية الجاثمة على شعوبنا المقهورة ، وبدل دعوة فرنسا لمساندة بشار الاسد، كان على فرنسا واوروبا والعالم الحر اجمع ان تساند تطلعات الشعوب في الديموقراطية وحقوق الانسان وتساهم في تحقيق تقرير الشعوب لمصائرها السياسية والاقتصادية والاجتماعية و حينئذ لن يكون هناك لا داعش ولا النصرة ولا القاعدة ، لان الديموقراطية كما التنمية لا يمكن ان تسير بوتيرة متفاوتة بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب ، الذي يصنع السلم والامن الدوليين هو التنمية المتوازنة والديموقراطية المعممة واحترام حقوق الانسان قولا وفعلا فلا يمكن ان تشتعل الحروب شرقا وجنوبا وينعم الغرب والشمال بالامن والسلام فهذه المعادلة ثبت تاريخيا فشلها .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق