fbpx
احدث الاخبار

الجزائر: أحزاب سياسية أم جمعية أشرار؟!!!

بقلم:بن عائشة محمد الأمين

قبل أن تتحدث الأحزاب السياسية في الجزائر عن الديمقراطية يجب أن تتحدث عن إتاحة الفرصة للشباب وأصحاب الكفاءات التي أصبحت طعما لسمك القرش في عرض البحار، فالديمقراطية ليست في وجود أحزاب سياسية لا تسمن و لا تغني من جوع، أحزاب سياسية أشبه بجمعية أشرار ليس لها خارطة طريق، أحزاب سياسية مناسباتية تظهر كل استحقاق انتخابي ثم تختفي ، أحزاب سياسية تنادي بالتداول على السلطة وهي لا تعرف ما معنى التداول بل يعرفون معنى التجذر في الحكم ، أحزاب سياسية وكأنها حزب واحد متعدد أو الحزب الواحد المتكثر فكل الأحزاب متشابهة في شكلها وخطاباتها بل حتى تسمية بعض الأحزاب هي تسمية مستوردة من الخارج ، أحزاب سياسية لا تفرق بين المقدّس والمدنّس بين الدين والسياسة بل ترى أن الدين هو السياسة و السياسة هي الدين يقول أرسطو أن الكل يتكلم في السياسة لكن لا يفهمها أحد وهو ما ينطبق على هذه الأحزاب فهي أحزاب لاتدري ما تفعل مع أنها تدري أنها لا تدري ، أحزاب سياسية وكأنها جمعية أشرار دستورية معترف بها شرعا وقانونا أحزاب تتحارب وتتقاتل من أجل مناصب عليا و إشباع بطون أصحابها على حساب راحة المواطن الذي يجري وراء لقمة العيش ، أحزاب سياسية ترفع شعار “ديمقراطية بدون ديمقراطيين” ، أحزاب في سبات وعطلة سياسية طويلة الأمد ومدفوعة الأجر ، أحزاب انعدم فيها التداول حتى تحوّلت إلى أحزاب شخصية تزول بزوال هذا الشخص، أحزاب عاطلة عن النشاط السياسي تتحين ظهور استحقاقات انتخابية لتنشط وتدخل “مسابقة التسول من أجل المناصب”، أحزاب تعاني من تصدعات و انشقاقات داخلية نظرا لغياب رؤية و إستراتجية وبرنامج حزبي واضح وما أكثر الأمثلة على هذه الانشقاقات و التصدعات الحزبية على غرار حركة النهضة مع عبد الله جاب الله وحزب جبهة التحرير الوطني مع عبد العزيز بلخادم حين برزت الحركة التصحيحية منفصلة عن جبهة التحرير الوطني في 2003 وظهور اشخاص على الساحة السياسية غير معروف اصلهم من فصلهم يدعّون الجزائرية لكنهم غير مولودين في الجزائر أحدهم مولود في تونس و الأخر في وجدة المغربية، أو مع حزب حركة مجتمع السلم وغيرها من “شبه الأحزاب ذات الطابع السياسي” أو تلك الأحزاب التي ظهرت قبل يومين من الانتخابات التشريعية وأرادت أن تصل إلى الحكم أو بالأحرى أرادت أن تأكل ما بقي من البحبوحة المالية في الجزائرية، أحزاب موجودة على الورق فقط أحزاب ليس لها تمثيل على مستوى كل التراب الوطني فمن أبسط سمات الحزب أن يكون ممثلا في جميع أرجاء الدولة التي ينشط فيها وأن يشمل نشاطه كل التراب الوطني .
إن الملاحظ لعمل الأحزاب السياسية في الجزائر-إن جاز تسميتها كذلك- يمكنه أن يتبيّن بسهولة حقيقة الأزمة التي تعاني منها هذه الأحزاب وهي غياب المعنى الحقيقي للحزب سواء على مستوى الممارسة أو على مستوى الإطار القانوني الذي ينظم عمل الأحزاب السياسية ، بالإضافة إلى غياب اللغة السياسية والاجتماعية المبدعة والمقنعة في الخطابات المتماثلة و المتكررة و المملة التي ترددها الأحزاب خصوصا في المناسبات الانتخابية، تلك الخطابات الكارثية الأضحوكية التي لم توضح للناخب أهمية مشاركته في الحياة السياسية وإحساسه بالمواطنة وحقه في إبداء رأيه بكل حرية وبمنتهى الصراحة تجسيدا للديمقراطية التي هي حكم الشعب، أحزاب تخاطب الشعب بلغة لا يفهمها من خلال تلك الخطابات الهزلية المنفرّة الخالية من اللغة الصحيحة وفنيات الخطابة وتوظيف المصطلحات والأفكار العلمية ، تلك الخطابات الحماسية القديمة الخالية من الإبداع ، تلك الخطابات المليئة بالعقليات والأفكار المتحجرة المتجمدة وكأنهم يعيشون في عالم أخر، تلك الخطابات التي تدخل في إطار التسوٌّل السياسي -المترشح وكأنه متسول يتسول من أجل صوت يمنحه له أحد المواطنين هنا وهناك-، تلك الخطابات البدائية الجاهلية القديمة التي مر عليها الدهر التي لا تبيّن للمواطن مدى أهميته وقدوسية مكانته وصوته مما زاد هروبا وعزوفا لدى المواطن عند كل موعد انتخابي خاصة موعد الانتخابات البرلمانية ، بل هي خطابات بعيدة كل البعد عن الواقع ، خطابات خرافية تحمل وعودا كاذبة كما قال أحد المترشحين أنه إذا أصبح نائما عفوا نائبا في البرلمان سيفوز المنتخب الوطني لكرة القدم بكأس العالم أو ذلك المترشح الذي وعد بتزويج كل الشباب الجزائري دفعة واحدة، بعيدا عن الوعود الكاذبة والواهية كجعل التصويت للأحزاب “ذات المرجعية الدينية” هو عبادة وواجب ديني وليس وطني بل إن الانتخاب من الإيمان، أو تلك الوعود المتعلقة بعقد معاهدات دولية حول السكن والعمل بالخارج لكل من يريد الهجرة، (فهل بإمكان نائب في البرلمان أن يقضي على أزمة السكن و البطالة وهل بإمكان نائب في البرلمان أن يحقق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية وهل بامكان نائب في البرلمان أن يحقق العدالة الاجتماعية؟!!!) وغيرها من الوعود الكاذبة التي لا يمكن أن تتحقق حتى في جمهورية أفلاطون أو مدينة الفارابي الفاضلة.
كل هذه الأحزاب ممثلة في مجموعة من البرمائيين الذين يجتمعون تحت قبة البرلمان بعضهم من أجل تحقيق مصالحه الشخصية و بعضهم من أجل ضمان مستقبله و بعضهم لا يدري ما هو دوره في البرلمان و نائبات أخريات يردن جوازات سفر دبلوماسية و زيادات في الأجر علما أن النائب في الجزائر يتقاضى 35 مليون دينار جزائري شهريا بالإضافة إلى العلاوات و المنح و الكثير الكثير من الإمتيازات الكل يريد أن يشرب من هذه البقرة الحلوب.
نواب البرلمان الجزائري أغلبهم دون مستوى دراسي القلة القليلة لها مؤهلات جامعية أما الأغلبية فهم يحملون دبلوم في الحلاقة و السمكرة و بعضهم يحمل فقط شهادة الميلاد كدبلوم، من المفروض أن البرلمان هو الشعب فهو منتخب و يمثل الشعب لكن البرلمان في الجزائر كان ولازال مجرد أيادي ترفع للتصويت و التصديق على قرارات و قوانين محضّرة مسبقا .

أولئك الذين يطمحون أن يكونوا في يوم من الأيام (إن كان للحياة بقية) قادة هذا الوطن العملاق وهذا الشعب الأبي وهم غير قادرين على التواصل و مخاطبة الشعب بلغة واضحة يفهمها الجميع بل هي مجرد “هدرة و ثرثرة” وكلام فارغ بدون معنى ولغة هجينة لا أصل ولا فصل لها لغة غريبة لا يفهمها إلا أصحابها.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق