fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تداعيات بناء اسرائيل جدار فاصل على حدود غزة!!

بقلم : د. محمد خليل مصلح
مدى صدق تلك التصريحات؟ وهل هناك نوايا حقيقية لدى اسرائيل لبناء الجدار؟
لا شك ان موضع الامن اولوية قصوى في العقل الصهيوني وهو يشكل الباعث والمحرك الاصلي في ادارة الصراع وحماية الوجود الصهيوني؛ ولذلك علاقة بمدى استشعار الاحتلال بخطر الانفاق تحت ارضية؛ وما تشكله من تحي للمنظومة الامنية ولاستراتيجية الاحتلال في مواجهة تطور الفكر العسكري للمقاومة وقدرتها على ايجاد نقاط ضعف النظرية الامنية الصهيونية والفكر العسكري، والذي ظهر واضحا في الحرب الاخيرة التي يميها الاحتلال عملية (الجرف الصامد)، والتي شكلت استراتيجية الانفاق تحدي عسكري وامني كبير جدا لجيش دولة الاحتلال؛ ما استدعى تقاذف المسؤولية بين المستوى العسكري والسياسي في عدم اعطاء المسألة الاهتمام الكافي؛ اذ كان الاعتقاد ان الانفاق ليس بهذا الحجم ولا المهنية ولا التشعب تحت الارض؛ حيث كشف رونين كوهن رئيس سابق لشعبة الابحاث في الاستخبارات العسكرية امان “بان استخدام الانفاق خلال الجولة الاخيرة من الحرب في المواجهة شكل مفاجأة لجيش الاحتلال قائلا: المفاجأة جاءت من عمق التوغل للأنفاق داخل اسرائيل، ومن الادراك فجأة انه بالإمكان لعدد كبير من المخربين بحسب تعبيره الخروج من الإنفاق” ، لذلك ارى في جانب من التصريحات الاخير والتي تزامنت مع الخطوة المصرية لتدمير الانفاق مع حدود غزة؛ انه لا بد من تلك التصريحات استباقا للتطورات التي قد تحدث في حالة نجاح الخطوة المصرية بتدمير الانفاق والسيطرة الكاملة على الحدود، ولا شك ان التدابير الامنية تنجح في اغلب الاحيان بنسبة معينة لكن السؤال هل النجاح يوازي التكلفة الباهظة لفكرة الجدار الارض والذي يتزامن مع المشاريع التي تشرف عليها مؤسسة رافيل العسكرية و بعض الشركات على تطوير فكرة المعالجة الجيوفيزيائية والتي توظف اجهزة الاستشعار لكشف المعادن والنفط في باطن الارض واجهزة كشف الزلال، لاستشعار الضوضاء التي يستخدمها المقاومون في الحفر تحت الارض.
ما زال من المبكر الحكم على صدق التصريحات لكن اذا زادت احتمالات الحرب تزداد معها الحاجة الى كل التدابير بوضع الموانع والعوائق التحت ارضية المتمثل بمشروع جدار ياعلون .
اما فيما يتعلق بالنوايا فهي مرتبطة بأكثر من عامل ومحفز عل رأسها الامن والفاعلية والجدوى من تلك الفكرة، وهل بالإمكان وضع حل جذري لهذا التهديد؟ في ظل اعتراف قائد وحدة “يهلوم” عيتاي شيلح انه شارك في عشرة مشاريع لم تفلح بإيجاد حل جذري لتهديد الانفاق”، وانه برغم الادراك الكافي لحجم التحدي بحسب الباحث الاسرائيلي رونين برغمان ” بان اسرائي تدرك حجم الانفاق لكن هذه المعرفة مبنية فقط على الجهد الاستخباري؛ مشيرا الى ان هذا التحدي تم تعريفه كتهديد مركزي منذ اربعة عشر عاما وحتى الان الصناعات التكنولوجية المتقدة والمنظومة الامنية في اسرائيل غير قادرة على ايجاد حل” .
وعندما نتحدث عن العوامل والمحفزات لتلك النية يجب ان نشير الى القدرة على الابتكار لدي المؤسسات البحثية والتطور لدى الاحتلال لحل تلك المشكلة ، خاصة وان جيش الاحتلال زاد من عدد قوات الهندسة وشكل حدة خاصة باسم “يهلوم” لمواجهة ذلك التحدي للأنفاق سواء على الحدود مع لبنان او غزة؛ ما يزيد من حجم المشكلة باتساع المسافة والتي لن تقتصر على محور فيلادلفيا او خانيونس الشرقية.
الامر الذي اعتبره في غاية الاهمية وهو هل الانفاق كسلاح هو الاخطر في يد المقاومة؟ وهل هو نفس الشيء بالنسبة لدولة الاحتلال؟ وماذا يدور في اروقة المؤسسة الامنية والسياسية بهذا الخصوص؟ هنا رأي آخر صدر من مدير عام رفائيل بأن الصواريخ هي الخطر المركزي والاكثر تأثيرا وفاعلية في الجبهة الداخلية” الصواريخ هي الخطر المركزي، وليس الأنفاق، ويجب الا نخطئ” ، بالإضافة الى الخطر الفوري سلاح المدفعية قصيرة المدى التي تستهدف المغتصبات الصهيونية على غلاف غزة.
والامر المهم من وراء أي مشروع هو تحيد الهدف منه، وبناء على تحديد الاهداف التي يسعى لها الاحتلال بداية هو احباط سلاح الانفاق للمقاومة، وفي خلاصة انتهى اليها جيش العدو بعد حرب 2006 حددت الدراسة ان الجيش للمرة الاولى ان نظريته الامنية غير قادرة على مواجهة عدو يكون في الوقت نفسه في مجالين : ارضي وتحت – ارضي واتضح ان المماورة التقليدية لا تشكل الحل الصحيح.
وبناء على ذلك خلص في الدراسة التي اعدها ايتان يتسحاق نشرت عام 2008 في مجلة ” معراخوت” الصادرة عن جيش العدو تمحور حول “الانفاق الدفاعية” : ان الجيش لم يكن يعلم بحجم التهديد للتكتيك ال” تحت ارضي”، وان ليس للجيش تقنية تسمح له بمواجهة هذا التكتيك برغم كل التدريبات والمحاكاة للمعارك ، خشية الجيش او امتناعه من مسايرة المقاومة في قتالها تحت الارض، وانها شكلت عقبة مفاهيمية للفكر العسكري لجيش العدو ، اضف لذلك انها اثبتت ناجعتها لحزب الله وايضا في الحرب الاخير على قطاع غزة وقللت من خسائر مقاتليها.
نخلص من ذلك فشل الاحتلال في وضع حلول جذرية برغم كل رصد لذلك من اموال وامكانيات علمية وخبرات خارجية.
وراى يتسحاق في مواجهة خطر الانفاق الطويلة التي تمتد الى العمق الاسرائيلي لحماس في غزة أنه” لا توجد في العالم حتى الان تكنولوجيا تحظى بالرضا يمكن من خلالها اكتشاف الانفاق “.
وفي الرد على السؤال: ما هي الاضرار والتداعيات المترتبة على بناء الجدار على انفاق غزة؟
لا شك ان الحلول الجذرية متعذر من قبل الاحتلال في ظل ما قدمناه ولكن سيترتب على ذلك اضرا في ظل ما يلي : ان تفقد المقاومة الخطوة المتقدم وهي الانفاق القديمة المخفية سيصعب على الاحتلال كشفها، والعنصر الاخر الاستخباري وهذا يعتمد على قدرة المقاومة التخفي والسرية في حفر الانفاق والا سينتج خلالا كبيرا سيترتب عليه : اولا خسائر مادية في حال انكشاف النفق اثناء العمل فيه سواء مالية او بشرية ، ومن الخسائر الحد من السرعة في الحفر والانتشار الواسع لها وعمقها.
ما هي خيارات المقاومة في حال قامت اسرائيل ببناء الجدار؟
لا شك ان هناك خيارات لكن يجب الا تنحسر في موضوع الانفاق وهذا يرتبط بمعرتنا لنقاط ضعف اخرى في جانب العدو سواء في تكتيكاته العسكرية وقوة تحمله للاستنزاف على صعيد الجبهة الداخلية.
لكن فيما يتعلق ببناء الجدار : اولا يجب ان ندرك ان المواجهة العسكرية يترتب عليها مخاطر عسكرية بمعنى ان نضع اعمال الحفر والياته تحت النار بمعني قصف المكان بالمدفعية ما يشل اعمال البناء مع الاخذ بعين الاعتبار ردت فعل جيش العدو.
ثانيا: رصد ومعرفة تفاصيل المشروع الصهيوني والمسافات والاعماق لمحاولة معالجتها على ارض الواقع سواء بزيادة العمق واستخدام الجيولوجيا الصخور وغيرها وهذا يحتاج الى معدات متطورة.
ثالثا: العمل على اسلحة اخرى منها تطوير الصواريخ وسلاح المدفعية الذي يؤثر الى العمل نستبدل بذلك القذائف بدل الجنود في ضرب العدو بحث ان نتخلى عن فكرة اصبحت تشكل هدف استراتيجي في نظريتنا وهوس عند الاحتلال الاسر ليصبح القتل هي الاولوية لجنود الاحتلال من خالا سلاح المدفعية و نحصن الانفاق الداخلية لمواجهة الاحتلال في حالة احتياج القطاع.
رابعا: فتح جبهات اخرى ضد الاحتلال تغير من اولوياته في ترتيب أي جبهة اكثر خطورة خاصة في ظل التغييرات الاستراتيجية لتصبح المواجهة في الضفة اكثر اهمية ومركزية من قطاع غزة.
التوصيات
1. تطوير قدراتنا من خلال البعثات الى الخارج ” سلاح هندسة للمقاومة”.
2. تطوير جهدنا الاستخباري فيما يتعلق بمعلوماتنا او بما يمتلك العدو.
3. الاحتفاظ بالخطوة المتقدة وهي الفجوة الزمنية لعمر الانفاق والتفوق في هذا المجال.
4. مواجهة المنظومات الاخرى من سلاح العدو خاصة القبة الحديدية لابطال مفعولها ما يسبب ضربة قاصمة لهذه المظلة الامنية.
5. ابداع تكتيكات جديدة تأخذ بعين الاعتبار نقاط العف في النظرية العسكرية.
6. تطوير سلاح الطائرات الانتحارية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق