fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

اتفاقية “الكويز” بين مصر والولايات المتحدة تصب في مصلحة اسرائيل

اعداد : محمد نبيل الشيمى

يرجع تاريخ اتفاقية الكويز إلى سنة 1996 حين أقر الكونجرس الأمريكي مبادرة أعلنت عنها الحكومة الأمريكية في عهد الرئيس كلينتون بإنشاء مناطق صناعية مؤهلة في منطقة الشرق الأوسط وفقاً للقانون الأمريكي رقم 6955 بهدف دعم السلام وهذه الاتفاقية هي في الحقيقة جزء من اتفاقية التجارة الحرة الأمريكية الإسرائيلية لكنها تسمح لدول الأخرى بالاستفادة منها في مقابل أن تشمل سلعها مكونات إسرائيلية 11.7% على الأقل وأمريكية بنسبة 15% على الأقل في حين يمثل المكون المصري بنسبة 35% ) وقعت هذه الاتفاقية في 14 ديسمبر 2004 ووقع رشيد محمد رشيد وزير التجارة الخارجية الأسبق عن الجانب المصري وإيهود أولمرت الذي كان نائبا رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير التجارة والصناعة عن الجانب الإسرائيلي وروربرت زوليك الممثل التجاري الأمريكي .

ووفقاً لبروتوكول “الكويز” فإن الحكومة الأمريكية تمنح معاملة تفضيلية من جانب واحد لكل المنتجات المصنعة داخل هذه المناطق في الجمارك أو العقود غير الجمركية من الجانب المصري عن طريق دخولها إلى السوق الأمريكية دون تعريفة جمركية أو حصص كمية بشرط مراعاة هذه المنتجات لقواعد المنشأ واستخدام النسبة المتفق عليها من المدخلات الإسرائيلية (11.7% والتي تم تعديلها فيما بعد إلى 10.5)، وهو التزام غير محدد المدة وفى المقابل لا يترتب عليه أي التزام من قبل الجانب المصري وهذا الشرط يمنح لإسرائيل الوضع الاحتكاري في حدود النسبة المشار إليها فهي تفرض السعر الذي تريده حتى يتمكن أن تعتمد شهادة منشأ الرسالة كما أن الاتفاقية تعطي للولايات المتحدة الحق في توريد 15% من المكونات بدون فرض مصر رسوم جمركية عليها وبذلك تستفيد الولايات المتحدة من استيرادها منتجات بتكلفة متخصصة من مصر بل الاستفادة من تلك النسبة مقدماً من قيمة الصادرات إليها بسعر المصنع ولا يستحدث أي جديد بالنسبة للعلاقات التجارية المصرية، وبموجبه أيضا تم الاتفاق على إقامة سبع مناطق صناعية مؤهلة في مصر على عدة مراحل على أن تشمل المرحلة الأولى إقامة المناطق الصناعية المؤهلة التالية :
1. منطقة القاهرة الكبرى.
2. منطقة الإسكندرية وبرج العرب والعامرية.
3. المدينة الصناعية ببورسعيد.
كما اتفق على أن يستفيد من هذا البروتوكول كافة المنتجات المصنعة بالمناطق الصناعية المؤهلة سواء أكانت غذائية أو منسوجات أو أثاث أو صناعات معدنية، بالإضافة إلى مصانع القطاعين العام والخاص (الصغيرة والكبيرة) الموجودة بهذه المناطق، مع ترك الحرية للمصانع في تطبيق هذا النظام من عدمه.

شروط الإعفاء الجمركي :-
ولكي تكون منتجات تلك المناطق مؤهلة للحصول على الإعفاء من الرسوم الجمركية عند تصديرها للولايات المتحدة فإنه يشترط ما يلي /
– أن تكون الشركات المنتجة للسلع المصدرة مدرجة في القوائم الخاصة بهذه المناطق .
– وأن تتوافر قواعد المنشأ المتفق عليها في السلع المصدرة بحيث لا تقل نسبة إجمالي المكون المحلي عن 35% على النحو التالي :
1. ألا يقل المكون المحلي لكل من الشركة المصرية والشركة الإسرائيلية عن 11.7% ويمكن استخدام مكونات أمريكية المنشأ بحيث لا تزيد هذه المكونات على 15% من قيمة السلعة .
2. كما يمكن استخدام مكونات من قطاع غزة والضفة الغربية .
3. لا يشترط التزام الشركة المصرية بالنسبة المحددة الخاصة بالمكون الإسرائيلي في كل شحنة مصدرة للولايات المتحدة ولكن يجب أن يستوفي إجمالي صادرات الشركة من المناطق الصناعية المؤهلة للولايات المتحدة هذه النسبة كل ثلاثة أشهر .
المستفيدون من الاتفاقية :-
– المستفيد الحقيقي من الجانب المصري من هذه الاتفاقية هم مجموعات رجال الأعمال أعضاء الحزب الوطني المنحل الدين لهم مصالح في السوق الأمريكي وقد ساهم سيطرة لجنة السياسات على الحزب الوطني في نجاح أصحاب المصالح مع الولايات المتحدة في الضغط على الحكومة للإسراع في التوقيع على الاتفاقية وبعضاً منهم تولى المفاوضات مع الجانبين الأمريكي والإسرائيلي

كشف تقرير المجلس التصديري للملابس الجاهزة عن حصول شركة دلتا تكستيل التي يساهم فيها رجال أعمال إسرائيليون على 40 مليون جنيه من صندوق دعم الصادرات خلال الخمس سنوات الأخيرة بالإضافة إلى حصول شركة سبأ العالمية للملابس الجاهزة المملوكة لعائلة باحبيش اليمنية هي الأخرى على 50 مليون جنيه من صندوق دعم الصادرات خلال نفس الفترة … وأشار إلى أن هاتين الشركتين جاءتا ضمن أكبر عشر شركات حصلت على دعم من صندوق الصادرات وكانت ضمنهم شركتي مايو لتصنيع وتسويق المنسوجات والنيل للملابس المملوكتين لجلال الزوربا رئيس اتحاد الصناعات المصرية)
– بالنسبة لأمريكا فإن وجود المدخلات الأمريكية بنسبة لا تقل عن 15% بل ربما يتجاوز الـ 50% (حيث أن المكون المصري لن يتجاوز الـ 35% إضافة إلى ضعف مستوى الصناعة المصرية) يعني أن السوق الأمريكي يستقبل سلعاً أمريكية بالأساس وهي تماثل ما يحدث في اتفاقيات المعونة الأمريكية التي تصر الولايات المتحدة على أن يعود الجزء الأكبر منها إلى الخزانة الأمريكية من جديد وبالتالي فمن الطبيعي أن تدخل السوق الأمريكية بدون رسوم جمركية .
– تأتي إسرائيل كأكبر المستفيدين من هذه الاتفاقية حيث ستحرك قطاع المنسوجات والذي كان يعد قطاعاً غير ذي أهمية للاقتصاد الإسرائيلي قبل هذه الاتفاقية كما تعتبر فرصة غير مسبوقة نحو تقليل الضغط على الاقتصاد الإسرائيلي والقفز على المقاطعة الشعبية العربية لمنتجاتها وتعطي هذه الاتفاقية لإسرائيل القدرة على اختراق الاقتصاد المصري ووضعه في موقع الشراكة ومع التفوق التكنولوجي الإسرائيلي على الدول العربية فإن الاقتصاد الإسرائيلي سيمثل القائد الاقتصادي في المنطقة .

ويبقى التأكيد على أن المكسب الحقيقي لإسرائيل من الاتفاقية هو هذه البدايات الناجحة لتأسيس السوق الشرق أوسطية وقد ترجم أيهود أولمرت ذلك بالقول “إن توقيع هذه الاتفاقية مع أكبر دولة عربية هو أعظم حدث منذ سنوات طويلة وأنه بموجب هذا التوقيع ستدخل إسرائيل العالم العربي من أوسع أبوابه وأنا آمل أن توقع الدوال العربية كلها اتفاقيات من هذا النوع من إسرائيل مستقبلاً والواقع إن إسرائيل تنظر إلى هذه الاتفاقية على أنها كسر للعزلة الاقتصادية التي يعيشها في المنطقة،،

معارضو الاتفاقية :-
يرى المعارضون أن ما ستتمخض عنه الاتفاقية من تعاون اقتصادي وثيق مع إسرائيل سيؤدي إلى تحجيم دور مصر المساند للقضية الفلسطينية .
وهي بمثابة تسريع للتطبيع مع إسرائيل فوفقاً لنص الاتفاقية لابد أن تقع أجزاء من المناطق الصناعية المؤهلة في إسرائيل وأجزاء أخرى في مصر إلا أنه يشترط أن تكون متلاصقة جغرافياً وقد يتم توسيعها إلى مواقع صناعية أخرى خلال مهلة سنة كما أنها ستفتح الباب على مصراعيه أمام إسرائيل لاختراق الاقتصاد المصري والصناعة المصرية هي في حقيقتها تعد تنفيذاً لمبادرة الرئيس الأمريكي بوش لإقامة منطقة تجارة حرة أمريكية شرق أوسطية وهذه المبادرة هي في حقيقتها أيضاً إحياء لمبادرة شمعون بيريز إقامة مشروع السوق الشرق أوسطية كبديل للجامعة العربية .

وهي ليست مجرد اتفاقية اقتصادية عادية توقعها مصر ولكنها ذات انعكاسات واسعة على مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي وفي شهادة للكاتب الكبير أحمد السيد النجار يقول تحت عنوان (اتفاقية الكويز وضعت أصابع المصريين تحت ضرس الصهاينة ) يقول الكاتب يمكن القول أنه يشكل إطاراً لعلاقات تفضيلية بين مصر وإسرائيل حيث تدخل المكونات الإسرائيلية لمناطق الكويز بلا أي رسوم جمركية أي أنها مناطق تجارة حرة بين مصر وإسرائيل قبل أن تكون منطقة تجارة مع الولايات المتحدة وهذا هو بيت القصيد بالنسبة للأمريكيين والإسرائيليين وإذا كانت مصر لم تصل حتى الآن لإقامة منطقة تجارة حرة حقيقية مع العرب في ظل قوائم السلع المستثناه من التحرير والتي طلبتها الحكومة المصرية قبل باقي الدول العربية والخلافات بشأن قواعد المنشأ وعدم تحرير تجارة السلع الزراعية عملياً بسبب ما يسمى بالروزنامة الزراعية أو الأوفر حظاً لتطوير التجارة مع مصر ودخول السوق المصرية خاصة أنه ليس هناك ما يضمن أن تخرج منتجات مناطق الكويز إلى السوق الأمريكية بل أن قسماً كبيراً منها سوف يدخل السوق المصرية .

كما أن مناطق الكويز سوف تتحول إلى منصة انطلاق للمكونات الإسرائيلية ضمن السلعة المصرية نحو الأسواق العربية فضلاً عن دخولها السوق المصرية لاختراق المقاطعة العربية وضمنها المقاطعة المصرية للسلع الإسرائيلية وبذلك تتحول هذه المناطق إلى حصان طروادة الذي تدخل من خلاله السلع الإسرائيلية إلى السوق المصرية وباقي الأسواق العربية بعلامات تجارية مصرية تخفي وراءها المكونات الإسرائيلية أنها باختصار عملية خداع وتحايل ونصب على المستهلكين المصريين والعرب غير الراغبين في استهلاك سلع إسرائيلية .

أشار كبار رجال الأعمال العاملين في صناعة الملابس الجاهزة إلى أن اتفاقية الكويز تعد مخرجاً لهم من أزمتهم كما أشار رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان إلى أن السوق العالمي لا وطن ولا عقيدة له وذلك في معرض تبريره للاتفاق على أساس أنه إذا كان ينطوي على أي مصلحة فإن ذلك يستدعي عدم التوقف عند الحساسيات السياسية المتعلقة بإسرائيل والحقيقة أن حديث بعض رجال الأعمال في قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة عن الأزمة التي يعانون منها وعن كون اتفاقية الكويز مخرجا لهم منها هو حديث الفاشلين بسب جشعهم والذين يريدون تحميل الوطن ثمن فشلهم وضعف كفاءتهم فالمشاكل الرئيسية التي يعاني منها هذا القطاع ناتجة عن عدم القبول بمعدلات ربح معتدلة تمكنهم من التسويق الداخلي والخارجي واسع النطاق وناتجة أيضاً عن ضعف كفاءة التسويق والاستمرار في الاعتماد على آليات تقليدية في التسويق الخارجي والتركيز الشديد في هذا التسويق الخارجي على السوق الأمريكية دون غيرها وضعف عمليات الابتكار والتطوير والتحديث لهذه الصناعة والاستمرار في الاعتماد على الخارج في الآلات والتقنيات الجديدة في الصناعة بدلاً من تخصيص جانب من الأنفاق لهذا الغرض لبناء قواعد ذاتية للتطور السريع والمتفوق لهذه الصناعة وإذا كانت صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة المصرية التي يمتد عمرها بالمعنى الحديث إلى قرن وثلاثة أرباع القرن أي ما يزيد عن ثلاثة أضعاف عمر إسرائيل كلها تقف عاجزة عن اقتحام الأسواق الخارجية وعن ضمان السيادة في السوق المحلية عندما تتحرر بشكل كامل وعاجزة عن تحقيق ما تحققه صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة التونسية والسورية التي تبلغ قيمة صادرات كل منها نحو 4 مليارات دولار في العام فإن ذلك يعني أن هناك اختلالات كبيرة في هذه الصناعة ينبغي معالجتها بدلاً من عقد اتفاق تطبيقي مختل وغير عادل مع إسرائيل كلها والولايات المتحدة من أجل مصلحة حفنة من كبار رجال الأعمال غير الراغبين في معالجة مشكلتهم الرئيسية وهي المبالغة الجشعة في معدلات الربح في السوق المحلية والتي تهددهم بفقدان جزء كبير من هذه السوق المحلية نفسها عقب.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق