fbpx
مقالات

معاناة الشباب المصري

بقلم : ابراهيم نصر احمد
أن الشباب قوة لا يستهان بها في المجتمعات و يجب ألا نتركهم فريسة وضحايا السلبية و التطرف و الأدمان و نلقي بلوم عليهم في النهاية لابد أن يصبحوا أطرافًا فاعلة للتغيير حتى يمكن تغيير الأعراف الثقافية التقليدية في اتجاه التسامح ، وترسيخ القيم الجديدة وبخاصة المساواة بين الجنسين ، وتعزيز الحكم الرشيد.

ينشد معظم الشباب حياة أفضل لأنفسهم، والكثير منهم يلتحقون بالتعليم الجامعي أو الفني أملاً في الحصول على وظائف أفضل، وأخيرًا، يختار الأقل حظًا ترك التعليم مبكرًا للالتحاق بعمل والحصول على دخل، والبعض ينضم إلى الاقتصاد غير المنظم أو يؤسس أعمالاً خاصة، والبعض يهاجر بحثًا عن فرص عمل في مكان آخر، وتتضآل آمالهم في فرص أكثر على مدار حياتهم ويبدو الأثر النفسي أيضًا في أن البطالة أفضت إلى شعور الشباب باللامبالاة، الذي يتضح في الانخفاض الشديد في معدلات مشاركة الشباب في الانتخابات، أوالأنشطة التطوعية، أو العضوية في نوادي الشباب. وهناك قلق بالغ من أن بعض الشباب الذين يعيشون في عزلة يتم استقطابهم من جانب الجماعات المتطرفة الذين يستغلون إحساسهم باليأس.

لن أقوم بعرض القضية و لكن واجبي أن اقول رسائلي الى من يهمه الامر و لعرض قضايا الشباب المصري الذي يعاني كثيراً و لا يجد من ينقل قضيته و أهم الرسائل هي :
الرسالة الأولى : التغلب على فشل نظام التعليم : يجب على صانعي السياسات ورجال التعليم أن يسعوا جاهدين إلى تحقيق توافق أفضل بين مخرجات المؤسسات التعليمية على كافة المستويات ومتطلبات سوق العمل. وهذا يتضمن إعادة النظر في التوازن في دراسة المواد التعليمية المختلفة ، والمهارات ومجالات الدراسة ، إلى جانب تطوير التعليم الفني ، مراجعة المناهج لغرس مهارات حل المشاكل ، وتطوير القدرات الإدارية والقدرة على ريادة الأعمال،وإعلاء قيمة العمل الحر. وبالنسبة للأمية والتسرب المبكر من التعليم ، يمكن أن يعزي 80 % من هذه الظاهرة إلى الفقر خاصة في المناطق الريفية. والحل يتمثل في تدخلات تعتمد على الاستهداف الجغرافي ، وبخاصة بالنسبة للتحويلات النقدية المشروطة التي تجمع بين تقديم الدعم المالي للأسر والمساعدة في محو الأمية والتعليم والتدريب في برامج تكوين المهارات التي يحتاجها سوق العمل.

الرسالة الثانية : كسر دائرة الفقر : وهذا يجب أن يركز على الشباب ، أخذًا في الاعتبار التفاعل المتبادل بين الفقر وأسبابه ، وبخاصة نقص التعليم والمهارات، وعدم توفر وظائف مناسبة. ويكون الحل هنا أيضًا في الاستهداف الجغرافي للأسر الفقيرة من خلال حزمة من التدخلات عبر القطاعات من بينها : التدريب من خلال العمل ، ومحو الأمية ، وتوليد الدخل.
لابد من العمل قيام مشاركة فاعلة بين القطاع الخاص و العام و منظمات المجتمع المدني من تطوير قدرات الشباب وخاصة الفقير حتى يستطيع الحصول على امكانيات تؤهله من أجل العمل في الوظائف المختلفة حتى نستفيد من رأس المال البشري لمصر المتمثل في شبابها. ويمكن إتاحة الفرصة للمشروعات الصغيرة المبتدئة للاستفادة من قدرتهم .

الرسالة الثالثة : خلق وظائف : هناك فرص عمل كثيرة في القطاعين المنظم وغير المنظم ، لكن ينبغي أن تكون الدولة مسؤولة عن جعل هذه الوظائف تحظي بالاحترام وآمنة ، ومجزية. والحل هو أن تساهم الحكومة في مدفوعات الضمان الاجتماعي لوظائف الشباب الجديدة . ويجب تعيين الشباب في الوظائف الحكومية عندما تكون هناك حاجة حقيقية ، وتوجد فرص عمل فعلية. وعلى الرغم من وجود عمالة زائدة في الجهاز الإداري للدولة ، مازال هناك عجز في الكثير من المهن ، مثل مهن التدريس والتمريض ، في الكثير من المحافظات ، حيث لا يتقدم لها عدد كاف لشغلها سواء نتيجة انخفاض المرتبات أو لبعد مكان هذه الوظائف.

الرسالة الرابعة : ممارسة السلطة ( الحوكمة): إن تعزيز مشاركة الشباب “في ممارسة السلطة المستجيبة” سوف يؤدي إلى تحسين أداء الحكومة. وفي القطاع الحكومي يمكن أن تتوفر فرص للشباب من خلال “نظام الأجر مقابل الأداء” ، “ونظام إدارة الموارد البشرية القائم على الكفاءة”، وزيادة استخدام نظام الحكومة الإلكترونية لمكافحة الفساد، وإعادة صياغة العقد الاجتماعي الذي يربط بين صاحب العمل والعاملين. والالتزام الشديد بنظام إدارة الموارد البشرية القائم على الجدارة يمكن أن يحد من المحسوبية ومحاباة الأقارب “والواسطة” كمدخل للتوظيف أو الترقية. ويمكن للشباب من خلال منظمات المجتمع المدني والإعلام المستقل أن يشكلوا قوة ضغط من أجل إصلاح القطاع الحكومي من خلال مساءلة الحكومة ومتابعة أدائها.

الرسالة الخامسة (الهجرة): مزايا الهجرة من منظور التشغيل وتحويلات العاملين تفوق كثيرًا تكلفة نزيف العقول ، وبخاصة إذا أخذ في الاعتبار ظاهرة تضخم فئة الشباب الحالية في مصر. ومع هذا ، ينبغي على الحكومة أن تدعم عملية الهجرة من خلال منهج شامل يرتكز على قواعد مؤسسية يمليها هيكل الموارد البشرية الحالي في مصر.

ويجب على الحكومة أيضًا أن تدرس التوقعات المستقبلية والطلب في أسواق العمالة في أوروبا، وتقدم سكانها في السن، وكذلك الطلب على العمالة في أسواق العمل في الاقتصادات البترولية الصاعدة حتى يمكن توفير احتياجات هذه الأسواق من خلال برامج التعليم وتكوين المهارات في مصر. وعلاوة على ذلك ، يجب أن تتفاوض الحكومة بشأن حركات العمالة مع الدول المضيفة على أساس الهجرة المؤقتة (من 4- 5 سنوات) والشروط التي تحقق مصالح كافة الأطراف المعنية.

أن هذه الرسائل تتضمن حلول جذرية و ايضأً ذكرت في تقريري التنية البشرية في 2005 و 2010 و على الرغم من ذلك لم يلتفت لها أحد و لم يأخذها صناع القرار في أعتبرهم لذلك لابد على الجميع ان يدرك خطورة الموقف و يقوم بدوره و مسئولياته لأن ظواهر الأرهاب و اللامبالاة و الادمان و زيادة معدلات الجرائم كل هذا مرتبط بظاهرة البطالة و الفقر لتلك الفئة يجب العمل على احتواء طاقاتهم و قدراتهم هم المحرك الرئيسي لتنمية الاقتصادية الشاملة .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق