fbpx
الشرق الأوسطعاجل

معركة إيران الكبرى في العراق “السيطرة على النجف” بعد السيستاني

– المركز الديمقراطي العربي

بدأت إيران خطوات متسارعة لتستكمل سيطرتها على العراق وبسط نفوذها بشكل كامل على المرجعية الشيعية في النجف من خلال تقديمها بشكل متزايد آية الله محمود هاشمي شهرودي كخليفة محتمل للمرجع الحالي آية الله علي السيستاني.

وحسب مصادر في النجف إن شهرودي المولود في العراق والذي ترأس هيئة القضاء الإيراني لعشر سنوات، يمثل خطا خمينيا متشددا تريد إيران أن تفرضه على المرجعية بما يعزز من سلطة قم على النجف ضمن التنافس بينهما للسيطرة على الشيعة.

ويعد ترشيح شهرودي خطوة يرى فيها مراقبون أن من شأنها أن تعطي طهران فرصة قوية للتأثير على شيعة العراق وزرع مبادئ الثورة الإسلامية. وقال مصدر في العاصمة العراقية لم يشأ ذكر اسمه إن “الحكومة الإيرانية تنتظر موت السيستاني بفارغ الصبر، إذ يفترض أن يمسك شهرودي بزمام القيادة في النجف”.

وينتمي العبادي إلى حزب الدعوة الذي ظل شهرودي نفسه واحدا من أهم قياداته أثناء نفي الحزب خارج العراق. ولعب شهرودي دورا كبيرا في قمع الحركة الإصلاحية في إيران.

وتقدم السيستاني في العمر فتح الباب على مصراعيه لتغلغل إيران أكثر في العراق وعودة التجاذب بين النجف وقم.

ويقول محللون إن التنافس بدأ يشتد على منصب المرجع الأكبر الذي يحتله السيستاني اليوم، والذي يعتبر مرجعا لـ150 مليون شخص من الشيعة في العالم نظرا لتقدم السيستاني في السن حيث يبلغ من العمر 85 عاما,ولا يوجد من يخلفه.

ورغم أن المرجع الديني العراقي السيستاني هو إيراني المولد، إلا أنه لم يعرف بعلاقته بالنظام الإيراني طيلة مسيرته الدينية، بل بمعارضته لمفهوم ولاية الفقيه الذي ظهر مع الخميني إبان ثورة 1979.

ويعتبر الباحث العراقي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت ريناد منصور أن إيران لا تكتفي بأن تكون لها حكومة صديقة في بغداد لأن الجانب الديني مهم كثير بالنسبة إليها.

وتضم النجف ضريح الخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب، أما كربلاء فتضم قبر ابنه الحسين، وهو ما جعل النجف وكربلاء أقدس مدينتين لدى الشيعة. ورغم تضاؤل تأثير المدينتين في ظل حكم صدام حسين، إلا أنهما استعادتا نفوذهما مع سقوط نظامه.

وتقول مجلة “إيكونوميست” إن هناك أماكن قليلة هادئة وآمنة، مثل ضريح علي بن أبي طالب في النجف جنوب العراق. مستدركة بأن المدارس وآيات الله وطلابهم، الذين يقدر عددهم بحوالي 13 ألف طالب، منشغلون بحرب أقل قداسة، وهي محاولة منع إيران من السيطرة على النجف.

وبحسب المجلة إلى أنه باعتبار طهران الممول الوحيد للأحزاب العراقية، والمزود الرئيسي للسلاح للمليشيات الشيعية، فإنها تملك نفوذا في العراق. ولكن السيطرة على النجف قد تكون هي الجائزة الكبرى.

أن الشخص الذي يقف بين المرشد الروحي للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي وتطلعاته لأن يصبح الزعيم الروحي لـ 200 مليون شيعي في العالم، هو رجل الدين المريض آية الله علي السيستاني. لافتة إلى أن الأخير رفض الاعتراف بشرعية ولاية الفقيه، أو مؤهلات آية الله خامنئي. ويقول رجل دين بارز: “السيستاني مصمم، ولا يريد دولة دينية، بل دولة مدنية”.

ويكشف التقرير عن أن قادة شيعة بارزين تحول ولاءهم إلى خامنئي، ومنهم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، وهو زعيم حزب الدعوة وقوات بدر، التي تعد من أقوى المليشيات الشيعية، ويبلغ تعدادها 20 ألف مقاتل، والتي تضع على ثكناتها صورة المرجعية الإيرانية.

وأنه في بلد تتفوق فيه المليشيات على القوات العراقية النظامية، فإن هذا يعني سيطرة إيران على كل شيء في البلاد، عدا مناطق الأكراد، والمناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة.

والسيستاني حاول الوقوف أمام التأثير الإيراني، ووقف عقبة أمام محاولة نوري المالكي البقاء في السلطة لولاية ثالثة بعد انتخابات عام 2014، وقدم دعما غير مشروط لمحاولات رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الحد من سلطة المليشيات.

وتفيد المجلة عن مسؤولين قولهم إن السيستاني، وباستثناء قتال تنظيم “الدولة الاسلامية”، ابتعد عن المشاركة في مغامرات إيران الأخرى. مشيرة إلى أن السيستاني رفض أكثر من مرة مطالب حزب الله اللبناني بالمصادقة على مشاركاته في نزاعات متعددة، وعارض تدخل الشيعة نيابة عن الحوثيين في اليمن، ورفض المصادقة على فكرة قتال الشيعة المعارضة السنية في سوريا وكذلك في العراق. وقال إن من يقتل في سوريا دفاعا عن الأسد “ليس شهيدا”، كما سمعه أحد رجال الدين.

وأن العراقيين في الوقت الحالي لا يزالون يمنحون السيستاني الولاء. وبحسب أحد رجال الدين، فإنه “لا يزال المرجع الذي يحمل مفاتيح النجف”. مستدركا بأنه لعدم وجود من يخلف السيستاني، فإن هناك سؤالا حقيقيا يحيط بمستقبل النجف ومدارسها الدينية، خاصة عندما يرحل المرجع,بحسب التقرير

وتوضح المجلة أن أكثر المرشحين حظوظا يعيش في إيران، وهو الشخص الذي يفضله المالكي، وهو محمود هاشمي شهرودي. ومع أنه ولد في النجف، إلا أنه يحتل منصبا مهما في المؤسسة الدينية الإيرانية، ويعد من أقوى مؤيدي خامنئي، وتولى منصب قاضي القضاة لعقود طويلة، وهو عضو في مجلس صيانة الدستور، الذي يشرف على النظر في طلبات الترشيح للبرلمان.

ويفيد التقرير أن مسؤولا في النجف قلل من إمكانية تولي شهرودي المرجعية في العراق، وقال: “تظل النجف صغيرة بالنسبة له، فهو يريد خلافة المرشد الأعلى”. وتلاحظ المجلة أن شهرودي يحاول في الوقت الحالي إبعاد نفسه، ولكن أتباعه يقومون بوضع اللمسات الأخيرة على أكبر حوزة في النجف. وليس بعيدا عن مقر إقامة السيستاني تحضر المؤسسة الإيرانية لافتتاح متحف لآية الله الخميني، حيث عاش ودرس لمدة 15 عاما قبل نفيه إلى فرنسا.

ويقول الباحث في الشؤون الدينية العراقية سعد سلوم، قوله: “لو مات السيستاني فسنوضع تحت ولاية الفقيه”.

وأنه بعيدا عن العراق، فإن إيران تحاول التأثير على شيعة السعودية، وهو ما أثار مخاوف المملكة التي استقبلت حيدر العبادي في الرياض بداية العام الجاري. وكما تنظر العواصم الغربية بترقب لوضع العراق، حيث رأت في السيستاني واحدا من الرموز الإيجابية القليلة في العراق بعد مرحلة عام 2003. وقال دبلوماسي غربي: “الحمد لله أن السيستاني هنا”.

وقال مراقبون إن تخلص الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش من صدام حسين في عام 2003 وقيام الرئيس الحالي باراك أوباما بسحب القوات الأميركية من العراق بشكل مستعجل في ديسمبر عام 2011 كانا بمثابة هديتين قدمتهما الولايات المتحدة لإيران قادتا إلى بسط سيطرتها على المنطقة.

وتوسع نفوذ إيران بشكل مطرد في العراق وبشكل لافت أثناء الأزمة السورية، فالقيادة الإيرانية تسعى لبسط سيطرتها على البلد المجاور لها؛ عسكريا وسياسيا ولا سيما دينيا، حيث تكافح حكومة بغداد من أجل احتواء تنظيم الدولة الإسلامية الذي يشكل كابوسا لرئيس الوزراء حيدر العبادي.

وساد الهدوء على التنافس الديني بين الشيعة في العراق وإيران منذ تولي المرجع الديني آية الله علي السيستاني، رجل الدين الأكثر نفوذا في العراق، وهو معروف برفضه لتولي رجال الدين لمناصب سياسية وللمعتقدات الراديكالية لآية الله روح الله الخميني ومفهومه لولاية الفقيه.وكالات+صحف

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق