fbpx
مقالات

ماذا يريد جون كيري ؟

بقلم : غازي الحارثي – كاتب سعودي

 

بيَّـنت الأزمة السورية على مدار تحولاتها وتطوراتها تقلباً كبيراً في المواقف والآراء والاستراتيجيات الأميركية وتحديداً السياسية منها أظهر كم أن الولايات المتحدة طرف “كاذب” فعلاً وغير جاد في المشاركة بحل الأزمة السورية .. المشكلة ليست وليدة اللحظة بسبب تصريحات كيري حول ضرورة توحيد جيش النظام مع المعارضة لمحاربة داعش بدون رحيل الأسد بالرغم من الموقف الأميركي المعلن مسبقاً حول النظام السوري ورئيسه الأسد ، ولكنها ناتجة عن التقلبات المتتالية ووفقاً لتسلسل الأحداث في الموقف الأميركي سواءً على لسان الرئيس أوباما أو وزير الخارجية جون كيري .

الإنقلاب الأكبر بالموضوع يكم في جوهر الاقتراح الاميركي الجديد وهو أنه ينسجم مع الموقف الروسي وماتدعوا إليه روسيا من ضرورة توجيه المعارضة سلاحها نحو داعش وإعلانها الاستعداد لدعمها في حال قامت بذلك ، في نفس الوقت الذي تلتزم فيه بهدفها الاستراتيجي المعلن من التواجد على الأراضي السورية لحماية الرئيس بشار الأسد ونظامه من السقوط المحتمل .

قبل إسبوعين من الآن جاء بيان اجتماع فيينا ممهداً لخطوة كهذه بحيث شدد على ضرورة توحيد الجهود لمحاربة داعش وتكوين حكومة ائتلاف وطني من المعارضة والنظام دون التطرق نهائياً للجزء الأهم من الاجتماع وهو مصير الأسد ، مايصنع شكوك حول النوايا الروسية – الأميركية المستقبلية .

وقبل أيام من مؤتمر المعارضة السورية بالرياض يظهر هذا المقترح الأميركي منسجماً مع الرغبة الروسية وكأنه يحرج المعارضة المجتمعة في الرياض بوضعها أمام الأمر الواقع بحيث يكون انتقالها بعد المؤتمر للتعاون مع النظام لمحاربة داعش قبل استكمال مفاوضات الحل السياسي التي يطالبون بها بناءً على مخرجات جنيف1 وقبل التفاهم على المرحلة الانتقالية التي نص عليها بيان فيينا ، وهو مقترح -المقترح الأميركي- إن رفضته المعارضة السورية قد يجرها إلى عواقب صعبة أما الروس والاميركان ويضعها بموقف الرافض للجهود الدولية لمحاربة الإرهاب وحل الأزمة السورية .

إذاً ماذا يريد كيري وراء تصريحاته بهذا المقترح ؟!

هل أراد أن يحرج المعارضة السورية ومن يدعمها ؟ أم أراد أن يمنح الروس موقفاً شرعياً وقوياً أمام المعارضة التي سترفض أي عمل سياسي أو عسكري مع نظام الأسد ويشرع لروسيا التصعيد ضدهم ؟ أم هل يقود مناورة كبرى لقطع الطريق أمام اي عمل عربي أو اقليمي محتمل لإسقاط الأسد بالتزامن مع دخول فرنسا وبريطانيا والمانيا على خط العمل العسكري ضمن تحالف واشنطن ضد داعش ، ويحصر الأزمة السورية بملف محاربة الإرهاب ويحيّد مصير الأسد ؟ .

كل هذه التساؤلات إذا قادت لإجابة فلن تخلوا من قاسم مشترك بينها وهو أن الإدارة الاميركية طرف كاذب ولايمكن الوثوق بالتعاون معها لحل الأزمة السورية .. وعلى الأطراف المقابلة أن تسارع جهودها لإيجاد مشروع يقطع الطريق على نتائج المقترح الاميركي الجديد .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق