fbpx
الشرق الأوسطعاجل

توعية :ماهي أساليب السيطرة على أدمغة الشباب وتغلغل الأفكار المتطرفة بينهم ؟

– المركز الديمقراطي العربي

ان مخاطر التنظيمات الإرهابية المتطرفة لا تقتصر على المجازر الدموية التي ترتكبها، بل تمتد إلى تخريب عقول الشباب ودفعهم نحو التطرف، لهدم المجتمعات من داخلها.

يمكننا جميعاً أن نلعب دوراً في مكافحة داعش من خلال البحث عن علامات التطرف على وسائل الإعلام الاجتماعية، والإبلاغ عن أي شخص يُشتبه في تعرضه لغسل دماغ من قبل هذه الجماعة. وستجدهم في كثير من الأحيان عبارة عن شباب يتجولون بلا هدف في الحياة، ويبحثون عن أدوار لهم، ولا يحتاجون إلا لبعض الدعم والتوجيه لإعادتهم مرة أخرى إلى الطريق القويم.

وخطر “داعش” في العديد من الدول لم يعد يقتصر على خطر غسل أدمغة الشباب ودفعهم نحو التطرف والإرهاب، فكل الدول العربية تقريباً، والعديد من الدول الإسلامية والأفريقية الأوروبية الغربية، كانت هدفاً لأعمال إرهابية، حيث استهدفت السعودية واليمن وتونس وليبيا والكويت ومصر ولبنان بأعمال إرهابية تبناها تنظيم (داعش)، أو مجموعات تدور في فلكه وفلك تنظيم (القاعدة)، كما طالت الأعمال الإرهابية فرنسا وبلجيكا والدنمرك ونيجيريا وتشاد وكينيا ومالي وأفغانستان باكستان.. الخ، ناهيك عن جرائم المروعة في سورية والعراق.

وبحسب تقريراً نشر موقع “ديلي بيست” الأمريكي, تناول فيه الأسباب وراء كون أدمغة سن معينة أكثر عُرضة للانضمام إلى الإرهابيين، مشيراً إلى أن الجواب يكمن في قشرة الفص الجبهي.

في الوقت الذي تزداد فيه هجمات جماعة داعش الإرهابية في جميع في جميع أنحاء العالم على نحو أكثر توتراً، يصبح فهم الطريقة التي ينتشر بها فكر هذه الجماعة عاملاً حاسماً على نحو متزايد.

يقول التقرير أنه بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في الأراضي التي تسيطر عليها داعش أو المناطق المحيطة بها، هناك العديد من العوامل التي تجعل الانضمام لصفوف الجماعة لا مفر منه تقريباً، ومن بينها ظروف المعيشة التي مزقتها الحرب والفقر المدقع والافتقار إلى التعليم العام والعلوم والاحتلال العسكري الأجنبي للوطن وموت الأقارب المدنيين في هجمات الطائرات بدون طيار وغيرها.

والسؤال المهم ,ماذا عن الأمريكيين والأجانب عن غيرها من دول العالم الأول مثل انجلترا وفرنسا، الذين يتمتعون بتعليم رفيع ومناخ سياسي صحي ونوعية عالية من الحياة؟ لماذا نحن نشهد هذه الأعداد الكبيرة في المنضمين للقتال في الخارج، أو ما هو أسوأ، كما شاهدنا ولكن دون تأكيد بعد بشأن حادث إطلاق النار في سان برناردينو، حيث التآمر لارتكاب هجمات في الداخل؟

وما هو المحرك الذي أحدث هذا التحوّل في أذهانهم؟

سافر ما لا يقل عن 100 أمريكي في العام الماضي فقط متوجهين إلى داعش للانضمام إلى صفوفها في العراق وسوريا. وسافر خمسة إلى 10 أضعاف هذا الرقم من إنجلترا وفرنسا على التوالي. وتحوّل الناس العاديين من البلدان الحديثة ليصبحوا متطرفين يرجع إلى شيء واحد: الإقناع. وينطوي الاقناع على معرفة دقيقة بكيفية إقناع دماغ شخص آخر على الطاعة والامتثال.

وقال الباحث في شؤون الشرق الأوسط الذي نشأ في سوريا وليبيا “ناصر ودادي” قوله: “كل واحد منا لديه جدار حماية طبيعي في دماغه يمنعه من تبني الأفكار السيئة. ويبحث [مسؤولو التجنيد في داعش] عن نقاط الضعف في ذلك الجدار، ثم يهاجمونه”.

أنه من حسن الحظ، يمكن أن تساعدنا نتائج من علم الأعصاب على تحديد أماكن هذه الثغرات الأمنية في أدمغتنا، والسبب في أن بعض العقول- ولاسيما أدمغة المراهقين- هم الأكثر عُرْضة للإيمان بما يتم دفعه نحوهم من أفكار. إن هذه النتائج والرؤى العصبية مهمة لأنها تسهم في تكوين فهم أفضل لكيفية مكافحة التطرف محلياً.

وحسب دراسة حديثة، يسهل إدخال التطرف إلى العقول التي تتسم بضعف في واحدة من المناطق الرئيسية المسؤولة عن توليد القدرة على الشك. على وجه التحديد، وجد العلماء أن الأضرار التي تلحق بمنطقة في المخ تُعرف باسم القشرة الأمامية الجبهية البطنية الإنسية ventromedial prefrontal cortex (vmPFC) قد يتسبب في جعل الأفراد عرضة للإصابة “بعجز في الشك”، مما يعوق قدراتهم على السؤال أو التدقيق أو الشك في المعلومات الجديدة.

نُشرت دراسة عام 2012 بمجلة علم النفس العصبي “نيويوسيكولوجي”، وجد الباحثون أن المرضى الذين يعانون من الأضرار التي لحقت بقشرة الفص الجبهي سجلوا أعلى قياسات بشأن تبني الأصولية الدينية والسلطوية بالمقارنة مع الآخرين.

مثل هذه الصفات تجعل الأشخاص الذين يعانون من إعاقات مماثلة، مثل المصابين بنقص أو تعطل في قشرة الفص الجبهي بالدماغ، فريسة مثالية لمجندي داعش. ويقول مؤلفو الدراسة: “من السهل أن يميل المتسلطون إلى الخضوع للسلطة، وغالباً ما يتسمون بالعدوانية باسم السلطة، ويميلون إلى الإيمان بالمعتقدات العقائدية دون أي نقد”.

ما هي الفئة العمرية الأكثر عرضة لضعف في دوائر الدماغ بقشرة الفص الجبهي بحيث يؤدي إلى عجز في قدرات الشك؟ والجواب المقلق هو: الشباب.

ثمة أدلة دامغة على أن المراهقين والأولاد في أوائل العشرينات يمتلكون دوائر دماغية في قشرة الفص الجبهي لا تزال آخذة في التطور. وقد لا يكون من المثير أن نعرف أن هذه المنطقة الدماغية تشارك أيضاً في السيطرة على الدوافع وتنظيم عواطفنا واتخاذ القرارات السليمة. إن شبكة الأسلاك في دماغ هؤلاء المراهقين لم تأخذ فرصتها الكاملة في إجراء كافة الاتصالات المناسبة لدعم مثل هذه الوظائف والسلوكيات.

وهذا يتماشى مع ما يجري بالفعل في العالم الحقيقي، حيث يستهدف مسؤولي التجنيد لدى داعش المراهقين عادة عن طريق الإنترنت، مثل الشاب آشر عابد خان من ولاية تكساس البالغ من العمر 19 عاما ، الذي انجذب للجماعة بعد أن شاهد أشرطة الفيديو الدعائية التي طرحتها داعش على الانترنت.

وفي قضية أخرى، أمضى أعضاء داعش أشهر لاستمالة فتاة تبلغ من العمر 23 عاما تُدعى أليكس، وهي مسيحية ورعة ومعلمة في مدرسة “صنداي”. قام مسئول تجنيد داعشي يعرف باسم “فيصل” بمحاورة الفتاة الوحيدة لساعات من خلال سكايب وتويتر والبريد الإلكتروني، حيث قام بتعليمها أساسيات وشعائر الإسلام كخطوة أولى.

ويعمد مسؤولو تجنيد داعش إلى الإلحاح لاستغلال الميل الطبيعي للدماغ إلى قبول المعتقدات بدلا من رفضها. ونظرا لأن هذا القبول يتطلب مرحلة تقييم إضافية، أي مزيد من عمل الدماغ، فإن حالته الافتراضية (الأولى) هي الإيمان.

هذه الحسابات تبين بكل وضوح أن مسئولي التجنيد لدى داعش يعرفون نقاط الضعف في أدمغة الشباب وكيفية الاستفادة منها. فإذا كنا نريد حمايتهم من هذه الأساليب، فعلينا أن نفهم هذه الثغرات الأمنية أيضاً.

وفي تقرير أصدره مركز بيو للأبحاث عام 2015، يدخل 92 في المئة من المراهقين إلى الانترنت يومياً، وهناك 24 في المئة على الانترنت “باستمرار تقريباً”. وفي ضوء هذه الأرقام، قد يكون من المفيد زيادة موارد وكالات الاستخبارات التي تكافح أفكار داعش عبر الانترنت.

وإذا كان هناك ما يكفي من الوكلاء الذين يعملون كمسؤولي تجنيد لدى داعش، فقد يكون من الممكن تحديد هوية المجندين المحتملين قبل أن تحولهم إلى التطرف. وربما يكون من الفعالية وضع برامج خاص يقدم المشورة والتعليم لهؤلاء الأفراد، بحيث يعرفون حقيقة داعش والمرضى النفسيين القتلة الذين تُوجَّه إليهم أصابع الاتهام.

ولهذا إن مكافحة الفكر المتطرف جزء رئيسي وهام من المعركة ضد إرهاب (داعش) و(القاعدة) ومن لف لفَّهم، وتتطلب إطلاق خطاب ديني تنويري معتدل، ينطلق من قبول الآخر وتشريع حق الاختلاف تحت سقف احترام القيم الإنسانية، جنباً إلى جنب مع إطلاق الحريات والعمل بمبادئ الديمقراطية، لأن غياب الحرية والديمقراطية هي البيئة الخصبة لانتشار التطرف والإرهاب، ولا ينطبق هذا القانون على البلدان العربية والإسلامية دون غيرها، بل على كل البلدان، وانتشار التطرف في بعض البلدان الديمقراطية الغربية، من قبل جماعات عنصرية، دليل على مخاطر عدم قبول الآخر واحترام معتقداته، على العكس من القيم الإنسانية الداعية إلى النظر إلى الآخر من منظار أنه المكمَّل لـ”الأنا”، التي لا يمكن أن تكتمل دون التفاعل والتعاون الإنساني مع الآخر.

إلا أنه، وللأسف؛ مازال توحيد الجهود الدولية والإقليمية دون المستوى المطلوب، مما يتيح للتنظيمات والجماعات المتطرفة اللعب على التناقضات، وتقوية وجودها المسلح وبث أفكارها لتسميم عقول الشباب والتغرير بهم لارتكاب أفعال إجرامية لا يقرها معتقد ديني أو منطق إنساني سليم.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق