fbpx
الاجتماعية والثقافيةالبرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثية

مذبحة خوجالي وأزمة إقليم ناغورنو كاراباغ

اعداد الباحث : محمد عبدالنبي محمد عبدالحكيم – المركز الديمقراطي العربي

 

مأساة مدينة خوجالي والتي تعتبرإحدى أبشع المآسي التي مرت بها أذربيجان في تاريخها خلال القرن العشرين والتي راح ضحيتها وشرد بسببها الكثير والكثير من الشعب الاذربيحاني .

وتعد مذبحة خوجالي مذبحة ارتكبت ضد الإنسانية جمعاء، وليس ضد الشعب الأذربيجاني فقط. ووهذه المذبحة تتعارض مع مواد إتفاقية الأمم المتحدة لمنع ومعاقبة جرائم الإبادة الجماعية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرها من المواثيق والقواعد الدولية التي تحض من الابادات الجماعية والقتل . فما إرتكبه الارمينيون في خوجالي يعتبر جريمة بكل المقاييس فلم يراعي الجانب الانساني أثناء هذه الاحداث من قبل الارمينيين ومن ساعدهم وهم السوفييت .

ومن ناحية أخري تبقي أزمة إقليم ناغورنو كاراباغ موضوع خلاف حاد بين أرمينيا وأذربيجان، فالنزاع قائم في منطقة ذات تأثير جيوستراتيجي، وتقع في حدود المناطق الساخنة في رابطة الدول المستقلة التى هى تركة الاتحاد السوفيتي التى عمدت إلى تقسيم الدول عشوائيا من دون اعتبار لهوية الأمم وروحها القومية وحدودها وذاكرتها التاريخية. ونشب النزاع على الاقليم بين الارمن والاذربيجانيين علي تلك الاقليم حيث تري كل دولة أحقيتها في تلك تلك الإقليم التي وقع تحت السيطرة الارميننية منذ عام 1988م ولا يزال الصراع محتدما علي تلك الاقليم حتي الان وتنعكس أثاره علي منطقة القوقاز كلها .
ومن ثم وإذا كان الموقف الدبلوماسي أكثر تسامحا من جانب الاذربيجاننين إلا أن الارمن لا يزالون يستخدمون سياسة العنف ضد الاذربيجانيين وذلك لإقامة أرمينيا الكبري علي حساب أذربيجان .

وبالتالي فإن الصراع بين أذربيجان و أرمينيا يعد صراعا تاريخيا تسعي أرمينيا من خلاله علي إقامة أرمينيا الكبري بالتوسع علي حساب أزربيجان والاعتداء علي بعض المدن الاذربيجانية ما يؤدي إلي إرتكاب العديد من المذابح ضد الاذربيجانيين . ومن هنا تسعي هذه الدراسة للوقوف علي أهم أزمة بين هذين الدوتين وهي أزمة ناغورنو قاراباغ ومذبحة خوجالي من خلال التعوف علي تاريخ هذه الازمة وأحداثها ونتائجها وردفعل المجتمع الدولي علي هذه الازمة.

أولا : جذور الأزمة:
لقد كانت لمذبحة خوجالي وأزمة كاراباغ جذور مرت بها حيث كانت هذه الازمة مستمرة قبل القرن التاسع عشر ولكن بدأت جديا مع بدايات القرن التاسع عشر وبالتحديد بعد توقيع معاهدتي غيوليستان سنة 1813م ومعاهدة تركيمينشاي سنة 1828م روسيا القيصرية وإيران والتي نتج عنهما تقسيم أرض أزربيجان ألي أزربيجان الشماليةوأذربيجان الجنوبية فصارت أرض أذربيجان التابعة لنهر أراز تابعة لروسيا بينما ضمت إيران أراضي الجنوب وقد عرفت هذه الاراضي فيما بعد بأزربيجان الشمالية وأزربيجان الجنوبية أو بهذا وذاك. وحاليا تضم جمهورية أذربيجان أرض الشمال أما الشطر الجنوبي فيمتد للمناطق الشمالية من إيران والتي تعرف إسم أرمينيا الان والتي كانت في الماضي جزءا من الاراضي الاذربيجانية ويدل علي ذلك كافة الاثار والاسماء الجغرافية والالفاظ اللغوية الموجودة بتلك البلاد.

ثانيا : تطور الازمة:
وفي العقد الثالث من القرن التاسع عشر وبالتحديد في الحادي والعشرين من مارس عام 1828م . وبأمر من قيصر روسيا نيقولاي الاول تم تشكيل مقاطعة أرمينية علي أرض كلا من ناخشتون و أيريفان والتي تم إحتلالهما سلفا من فبل روسيا أثناء الحرب الروسية الفارسية “1826م-1828م” ومنذ ذلك الحين بدأت الهجرة اللارمينية لتلك البلاد وقد ذكر الكاتب الروسي شافروف في هذا الصدد ” أن هناك تهديدا لروسيا جديدا في القوقاز حيث هاجر الي تلك البلاد ما يقارب 40000 أرمني فارسي و86 أرمني تركي إلي جنوب القوقاز حيث تقع أرض أرمينيا الان ونتيجة لعمليات التهجير هذه تغيرت الديموجرافية العرقية لهذا المكان بصورة ملحوظة.

وقد قام الارمن في الفترة ما بين 1905م و1907م أفظع الجرائم التي أرتكبت ضد الازربيجانيين حيث قاموا بأعمال دموية واسعة النطاق , حيث بدأت هذه الاعتداءات في باكو عاصمة اذربيجان الان ثم إمتدت لتشمل كل أزربيجان والقري الاذربيجانية , كما تم تدمير مئات المستوطنات ومحيت من علي وجه الارض وتم قتل ألاف المدنيين من شعب أذربيجان بوحشية شديدة وذلك سعيا لاقامة أرمينيا الكبري . وقد إستغل الارمن الوضع الذي عقب الحرب العالمية الاولي وثورتي فبراير وأكتوبر في روسيا عام 1917م والذي تعرف “بالثورة البلشيفية”وبدؤا متابعة تنفيذ خططهم تحت علم البلشيفية وبذلك وتحت زعم محاربة العناصر التي هي ضد الثورة وبدأت لجنة باكو الثورية في مارس 1918م تنفيذ خطة تهدف إلي إستئصال الاذربيجانيين في مناطق شيماخان وغوبا وكاراباغ وزانغيزور وناخيشفان ولينكوران وغيرهما من المناطق في أذربيجان لاشي إلا بسبب غنتمائهم العرقي , حيث تمت إبادة الاذربيجانيين جملة وأحرقت القري وتم تدمير الاثار الثقافية القومية ومحيت من الوجود .

ونتيجة لهذه الجرائم وعمليات الابادة التي إرتكبها الارمن ضد الاذربيجانيين , صرح حيدر علييف في منظمة الحزب الشيوعي عند إستقالته من عضوية CPSU في 19 يوليو عام 1991م قائلا :”

لقد لعبت روسيا دورا كبيرا في تمكين الارمن من الاعتداء علي الاذربيجانيين وخاصة في الفترة ما بين 1948م و1953م وذلك بتحريض من اللوبي الصهيوني في موسكو أصدر جوزيف ستالن حيث كان ستالن في ذلك الحين يشغل رئيس مجلس وزراء إتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية أصدر قرار رقم4083 في 23 ديسمبر من عام 1947م وقرار رقم 754 في 10 مارس من عام 1948م والتي تم بموجبه طرد أكثر من 150ألف أذربيجاني من مناطق أرمينيا وترحيلهم إلي منخفضات كورا-أزار في جمهورية أذربيجان السوفيتية وقد تم تشريد عدد كبيرمنهم بسبب تطبيق تلك القرارات المناقضة للاعراف القانونية العادية وتم تنفيذ وعرضالقواعد الحالية للاضطهاد الغريب بالنسبة لنظام السلطة المطلقة والتي إنتشرت علي نطاق كبير وأن الالاف من الاشخاص ومنهم كبار السن والاشخاص ماتوا بسبب الظروف السيئة لابعادهم عن البلاد والتغيرات المناخية الشديدة والالام الجسدية والابادة الجماعية المعنوية بالاضافة إلي السياسة الاجرامية للدوائر السوفيتية الارمينية والقيادة السوفيتية في هذا الشأن . وللاسف لم يتم التحقيق بشأن هذه الجرائم بإسلوب جيد , وهذه الاحداثلم تجد التقدير الكافي لها سياسيا وقضائيا.”

بالاضافة إلي ما سبق فقد طالبت الحكومة الارمينية بزعامة حزب داشناك أذربيجان بالحصول علي أراضي ناخشتون وزانغيروا وقاراباغ مما أسفر عن إندلاع الحرب بين الطرفين في الفترة ما بين( 1918م -1920) نتيجة رفض الاذربيجانيين والتي قتل فيها ألاف من الاذربيجانيين علي أرض المعارك أثناء المذابح التي إرتكبها الارمن والبلاشفة في كا مدن أذربيجان اللرئيسية تقريبا . وقد ألحق هذا الصراع ضررا بالغا بأذربيجان وكفاحها وغيرها من الدول في الحفاظ علي إستقلالها وسيادتها وقد واصلت الحكومة الارمين حربها علي نفس الاهداف في كاراباغ وناخستوان وزانغيرور حتي عام 1920م حين أطاح بها السوفييت غير أن هذا التطور لم يسفر عن حل للنزاع القائم في المنطقة .

ونتيجة تلك السياسة العنيفة من قبل الارمن وميول روسيا ومساندتها للارمن في الدخول وإقطان العديد من المدن الازربيجانية نجح الارمن في ضم إقليم ناغورنو قاراباغ الجبلي إلي أرمينيا خلال إجتماع اللجنة القوقازية التابعة للحزب الشيوعي لروسيا في 4/يوليو /1921م . ولكن سرعان ما لقي هذا القرار معارضة شديدة من جانب الازربيجانيين مما أدي إلي تدخل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي وأبطلت هذا القرار وتبنت اللجنة القوقازية قرارا جديدا بضرورة الابقاء علي هذا الاقليم ضمن أراضي أذربيجان وقد منح هذا البيان حكما ذاتيا لتلك الاقليم مع إعتبار شوشا عاصمة له وبذلك خلق كيان صناعي جد يد علي أرض أذربيجان ومنح السكان الموجودين في هذا الاقليم حقوقا لم تمنح للسكان الاذربيجانيون الموجودين في أرمينيا , وبالرغم من أن الارمن لم يستطيعوا سلخ تلك الاقليم من الاراضي الاذربيجانية إلا أنهم نجحوا في توسيع أرضهم علي حساب العديد من المدن الاذربيجانية أمثال زانغيروا وغيرها , كما أنهم ظلوا واضعين تلك الاقليم نصب أعينهم .

ويمكن إعتبار أن المرحلة الراهنة من الصراع بين أذربيجان وأرمينيا حول هذا الاقليم أنها بدأت رسميا في 20 /فبراير /1988م حينما إتخذ مجلس سوفييت نواب الشعب لاقليم ناغورنو كاراباغ ذي الحكم الذاتي قرارا بالتقدم بإلتماس إلي مجلس السوفييت الاعلي لكل من جمهورية أزربيجان السوفيتية الاشتراكية وجمهورية أرمينيا السوفيتية الاشتراكية بنقل تبعية الاقليم من أذربيجان إلي أرمينيا . وفي الفترة من 26 الي 28 فبراير عام 1988م قتل ستة وعشرون شخص أرميني وأذربيجاني نتيجة للاضطرابات التي وقدع في سوماغيت في أذربيجان , ومن الجدير بالذكر أن إحدي الشخصيات التي كان لها دور كبير في هذه الاحداث هو إدورد غريغوريان وهو أرميني وله صلة مباشرة بالقتل والعنف ضد الارمن وبالمذابح المنظمة في أرض الارمن وقد تم الحكم عليه من قبل القسم الجنائي بالمحكمة العليا لجمهورية أزربيجان بالسجن 12 عاما وذلك في 22 ديسمبر عام 1989م حيث وجدت المحكمة عريغوريان مدانا بكونه واحدا من منظمي الاضطرابات والمذابح وفي الحقيقة كانت تلك الاحداث وسيلة لقيادة حملة ضد الاذربيجانيين .

وقد قال حيدر علييف الزعيم القومي في أذربيجان أثناء بيانه أمام منظمة الحزب الشيوعي بمجلس وزراء الاتحاد السوفيتي وذلك أثناء تقديمه لاستقالته من CPSU)) بسبب تجاوزات الاتحاد السوفيتي وإنحيازه الشديج للارمن وتقديم كافة أنواع الدعم وخاصة العسكري للأرمنيين ضد الاذربيجانيين حيث قال عن أحداث التهجير والابادة التي حدثت عام 1988م ” إن تاريخ أرمينيا المشوه تم رفعه لمستوي الدولة لتمهيد الطريق نحو تطوير شباب أرمينيا بروح الكبرياء والعظمة . وجيل أزربيجان إبتعد بعيدا عن روح الأدب الاذربيجاني والثقافة والالتزام بالمثل الانسانية العظيمة فقد تعرض الشعب الاذربيجاني للاضطهاد من قبل الايدلوجية الارمينية المتطرفة , وإن القذف وتشويه السمعة إستهدف الناحية الاخلاقية والإعتزاز بالقومية وكرامة الشعب الازربيجاني وقد كونوا الاساس للايدلوجيا الاعتداء السياسي والعسكري وهي الايدلوجيا التي يتبناها الارمنيين وحيث إستمرت الابادة الجماعية ضد شعب أذربيجان ولم تستطع إيجاد تقييمها الشرعي والسياسي بل وجدت أن روسيا نفسها تدعمها علي فعل ذلك .ونتيجة لذلك فإن الرأي العام أصبح خاطئا . وقيادة جمهورية أزربيجان لم تعط في الاوقات الملائمة للاستجابة الجيدة الملائمة للدعاية المضادة للأذربيجان والتي قام بها الارمينيون وقد كثفو من ذلك في منتصف الثمانينيات ولم يكن هناك تقديرا سياسيا صحيحا في الجمهورية السوفيتية حينما تم إقتياد مئات بل ألاف الاذربيجانيين خارج أراضيهم التاريخية عند المرحلة الاولي لما يسمي بصراع كاراباغ الجبلي والذي إشتعل في النصف الثاني من الثمانينيات ولقد واحه الاذربيجانيين رفضا خطيرا من قبل القرار غير الدستوري للاذربيجانيين بإلحاق منطقة كاراباغ الجبلية التابعة لأذربيجان وجعلها تابعة لأرمينيا ونتيجة لذلك تم إجبار الاذربيجانيين علي اللجوء للتصرفات السياسية العاجلة “.

وقد دفع الاذربيجانيين ثمن ما أخذوه من إجراءات غاليا حيث وقدت أحداث القتل والابادة والتهجير من تلك المدينة التاريخية بالنسبة للأزربيجانيين .

ووفقا للرؤية التي يطرحها د/ أحمد سامي العايدي رئيس وحدة الدراسات الأذربيجانية ومركز القاهرة للدراسات التركية, فقد سعت أرمينيا منذ أن استقلت جمهورية أذربيجان عن الاتحاد السوفيتي السابق في 18 أكتوبر 1991م في تكثيف سياستها المعادية لأذربيجان، وأحتلت منطقة قراباغ الجبلية التي تمثل عشرين بالمائة من أراضي أذربيجان، وقامت قبل ذلك بطرد 200 ألف أذربيجاني من أرمينيا عام 1988م. وأدت هذه السياسة التي تنتهجها أرمينيا إلي تدمير مئات القري الأذربيجانية، وإراقة دماء عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء، وطرد وتشريد آلاف المئات من المدنيين العزل، ولكن بالرغم من هذا كله تعد مأساة خوجالي هي الأشهر حدة وبشاعة في كل هذه الأحداث.

ولم يتوقف الارمن ضد سياسات الابادة والمذابح والتعصب ضد الاذربيجانيين ملء الاراضي الاذربيجانية بالدماء بالتحالف مع السوفيت ومساندتهم للارمنيين ,ففي يناير من عام 1990 م قام الشعب الاذربيجاني بالعديد من الاحتجاجات ضد روسيا نظرا لما كانت ترتكبه روسيا من فظائع وقتل وذبح وغيره من كافة أنواع الابادة ضد الاذربيجانيين .

وفي عشرين يناير من عام 1990م جاءت القوات السوفيتية إلي باكو لاخماد إحتجاجات الشعب ضد السياسة الظالمة والمنحازة للارمن والتي كانت تطبقها قيادات إتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية وإحتجاجا علي أداء القيادة المحلية العاجز . ونتيجة للعنف التي أستخدمته تلك القوات قتل وجرح مئات من سكان المدينة وشوهت أجسادهم وتعرضوا لكافة أنواع الضغط الجسدي وفي عام 1991م ألقت هيئات تنفيذ الحكم فيما كان يسني في ذلك الوقت بإتحاد الجمهوريات السوفيتية القبض علي عشرات المجموعات المسلحة الارمينية التي تعمل خارج إقليم ناغورنوكاراباغ . وبذلك كانت هذه المجموعات تحول العديد من المناطق في أذربيجان إلي مراكز ينفذوا فيها عملياتهم الاجرامية وكان مركز هذه المجموعات هي قرية تشاكيند بمنطقة خانلا بأذربيجان ,وقد تسبب ذلك في إرهاب سكان المنطقة الاذربيجانيين , فقد سقط في هذا العام حوالي 54شخصا ضحية لمجموعات الارمن المسلحة .

وفي نهاية عام 1991م وبداية عام 1992م , تطور النزاع بصورة شديدة فإستغل الارمن حالة حالة عدم الاستقرار السياسي والتي حدثت نتيجة لتفكك الاتحاد السوفيتي وإنهيار القطبية الثنائية وظهور القطبية الاحادية والمتمثلة في الولايات المتحدة الامريكية وأيضا حالة الاختلافات التي كانت موجودة في أذربيجان نفسها بعد حصولها علي الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي وقاموا بعمليات عسكرية وزودوا من حدة العنف مع الاذربيجانيين.

ثالثا : مذبحة خوجالي ونتائجها:
وقد إستمر هذا النزاع إلي أن أتي اليوم الذي لا يتذكره كل أزربيجاني في أذربيجان أو في جميع أنحاء العالم إلا بالاسي والحزن والالم والمرارة والبكاء هذا اليوم الفاصل في تاريخ أذربيجان , هذا اليوم الذي ظهر فيه قمة التعصب الديني العرقي للارمن وعنفهم ضد الشعب الاذربيجاني فقد كان ذكلك الحادث الاليم في تاريخ أذربيجان في يوم 26/ فبراير /1992م .

ففي ذلك اليوم الدموي قام الارمن بأعمال عقابية وإنتقامية لم يسبق لها مثيل ضد سكان مذينة خوجالي , وهذةه المأساة المسجلة تاريخيا والمعروفة بإسم مذبحة خوجالي والتي إنتهت بقتل وتشريد ألاف الاذربيجانيين نتيجة العنف التي قام به الارمينيين ضدهم حيث أن هذه الاحداث كانت زلاالت نقطة مأسوية وسوداء في تاريخ أزربيجان حيث ظهر إنحياز الاتحاد السوفيتي واضحا للارمن بمساعدتهم علي إرتكاب تلك المذابح وظهر أيضا التعصب العرقي للارمن . حيث إن الإبادة الجماعية فى خوجالى لا يمكن تصورها أو تخيلها بكل ما فيها منوحشية وقسوة، كما أن الأساليب العقابية غير الإنسانية كانت كلها موجهة ضد شعب أذربيجان، وتمثل عملا بربريا فى تاريخ الجنس البشرى. وفى نفس الوقت فإن هذه الإبادة الجماعية تعتبر جريمة تاريخية ضد الإنسانية.

لم تنقض ليلة 25-26 فبراير 1992 إلا و كانت القوات المسلحة الأرمنية مدعومة بفرقة المشاه رقم 366 من جيش الاتحاد السوفيتى السابق, قد أحكمت قبضتها على مدينة خوجالى التى تقع فى منطقة قاراباغ والتي كانت عدد سكانها في ذلك الحين 23757نسمة.و ظل سكان مدينة خوجالى والذي كان يبلغ تعدادهم حوالي 2500 نسمة فى مدينتهم قبل ليلة المأساة، وحاولوا أن يغادروا منازلهم بعد بداية شن الهجوم على أمل أن يجدوا طريقا إلى أقرب مكان يسكنه غالبية من الآذريين ولكن خططهم فشلت و دمر الغزاة مدينة خوجالى و نفذوا مجزرة وحشية ضد السكان المسالمين.

إن الإبادة الوحشية لمئات السكان من مدينة خوجالى, كانت واحدة من أبشع الجرائم خلال الصراع المسلح فى إقليم قاراباغ الجبلية والمناطق المحيطة به من أذربيجان.إن القوات المسلحة الأرمينية و الوحدات المرتزقة لم يبقوا على أى فرد ممن لم يتمكنوا من الهرب من خوجالى أو من المنطقة المحيطة.

وقد حدث أن أخذ العالم أجمع هذه القضية بجدية تامة من جانب منظمات حقوق الانسان وغيرها من المنظمات في جميع أنحاء العالم تلك الحادثة المأسوية فعلي سبيل المثال كتبت صحيفة أصدر تقريرا من منظمة في في شهر ديسمبر 1992م ووصفت فيه أزمة “Human Rights Watch عن الهجوم الارميني الروسي علي” مدينة خوجالي وإرتكاب العديد من المذابح” وتحويل تلك المدينة إلي بحر من الددماء حيث ذكرت تلك الصحيفة أن عدد الجنور الروس الذين ساندوا الارمن في هذا الهجوم العنيف بحوالي 366 جندي مسلح من القوات الروسية الذي شاركت الارمن في إرتكاب تلك الفظائع وقد قدرت تلك الصحيفة أيضا عدد المشردين والذين ذهبوا ضحية لتلك الهجوم العنيف من 1000:500 شخص بريء في خوجالي.

ولكن هناك سؤالا يطرح نفسه هو لماذا مدينة خوجالي بالتحديد التي تقع بها هذه المأساة؟
ولكن نستطيع أن نجيب علي هذا السؤال المهم أن نعرف أن مدينة خوجالي تقع وسط منطقة قراباغ الجبلية الأذربيجانية المحتلة حاليًا من قبل الأرمن، ولها موقع استراتيجي مهم في هذه المنطقة. وتعد مدينة خوجالي هي ثاني أكبر المناطق السكنية للأذربيجانيين بعد مدينة شوشا في قراباغ الجبلية، ويعيش بها سبع آلاف نسمة. وتقع وتقع علي بعد عشرة كيلو مترات من مدينة “خانكندلي ” في الجنوب الشرقي من أذربيجان، عند سلسلة جبال قراباغ، كما يوجد بها المطار الوحيد بمنطقة قراباغ الجبلية بأكملها.ولقد اعترف الجانب الأرميني بعد ذلك أن الهدف الأساسي من هجومه علي مدينة خوجالي هو تدميرها وإخلاء طريق “عسكران خانكندلي” المار بها، والاستيلاء علي المطار الموجود في حوزة الأذربيجانيين

ويجدر بنا في هذا المقام الإشارة إلي أن مدينة خوجالي هي مدينة يسكنها الأذربيجانيون منذ زمن بعيد، حيث بها حتي الآن آثار تاريخية قديمة، وبها آثار حضارة خوجالي جداباي الأذربيجانية التي تعود إلي القرنين الرابع عشر والثاني عشر قبل الميلاد. وعثر بها أيضًا علي آثار مدفونة تعود إلي نهاية العصر البرونزي وأوائل العصر الحديدي مثل بعض الصناديق الحجرية، والسراديب والمقابر الضخمة. وغير ذلك من الآثار التي تعود لحضارة الأذربيجانيين القدامي..

ووفقا للحقائق المترددة عن إحصائيات تلك الازمة فإن ضحية هذه المذبحة هي : قتل 613 شخصا بوحشية بعد تعذيبهم من بينهم: 106 امرأة،63 طفلا، 70 رجلا مسنا ,8 أسر تم القضاء عليهم بالكامل، 8 أسر تم القضاء عليهم بالكامل، 25 طفلا فقدوا والديهم , 130 طفلا فقدوا أحد والديهم,1275 رهينة، من بينهم 150 شخصا لا يعرف مصيرهم حتى الآن. و فى أثناء المأساة قام الارمن بتشويه 487 شخصا من سكان خوجالى على نحو بشع، كان من بينهم 76 طفلا لم يتجاوزوا سن الطفولة، وأبيدت 6 عائلات تماما، و فقد 26 طفلا والديهم، كما فقد 130 طفلا أحد والديهم, و من أولئك الذين هلكوا 56 شخصا قتلوا بوحشية غير مسبوقة، و ذلك بحرقهم أحياءً وسلخ فروة رؤوسهم وقطع رؤوسهم واقتلاع أعينهم ، وبقر بطون النساء الحوامل بالحراب .
حيث إن الحقائق التى السابقة تؤكد أن المجزرة المتعمدة للمدنيين فى مدينة خوجالى فى يومى 25-26 فبراير 1992م والتي إرتكبها الارمن ،فلم يكن لها حدا فقد شملت الأطفال و كبار السن و النساء، كانت موجهة لإبادتهم إبادة جماعية فقط لأنهم أذربيجانيين , و قد اختيرت مدينة خوجالى كمرحلة لمزيد من الاحتلال و التطهير العرقى للأراضى الأذربيجانية و خلق حالة من الفزع و الخوف قبل ارتكاب المذبحة المروعة.

حقا أنها أشد مأساه عاشتها أذربيجان في تلك الفترة نتيجة الاعمال الاجرامية التي قام بها الارمن ضد الازربيجانيين وخاصة قاطني مدينة خوجالي نتيجة التعصب العرقي للارمن والرغبة في التملك , فإنني أشبه ما حدث في خوجالي في تلك الفترة هو نفسه ما يحدث في فلسطين حتي الان من إبادات جماعية وقتل الاطفال وإحراق المنازل و هتك أعراض النساء وترميلهم وتشريد الفلسطينيين وغيره من الفظائع التي يرتكبها الجانب الاسرائيلي ضد الفلسطينيين . إن انتهاك حقوق الإنسان بشكل سافر علي يد الأرمن ومعاونيهم المشاركين في مذبحة خوجالي وخاصة السوفييت يعتبر انتهاكًا صريحًا للاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية جينيف، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، وإعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحةوغيرها من الاتفاقيات التي عقدت لمكافحة الجرائم ضد النسانية . وبالرغم من كل ما ذكر من قرارات وكتابات بالعديد من اللغات بشأن مذبحة خوجالي، علينا أن نعترف أن العالم لا يزال يعرف القليل عن تلك الجرائم التي أرتكبت في منينة خوجالي والسكوت بشأن هذه الاحداث يزيد منها .

وبالنسبه للقضية الفلسطينية الاسرائيلية خاصة والعربية الاسرائيلية عامة فإن أذربيجان حتي الان لم تصل إلي أعلي درجات التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل حتي الان وليس لديها سفارة في إسرائيل وليس لإسرائيل سفارة في أزربيجان حتي الان ووفقا لتصريحات السفير الاذربيجاني أثناء الحديث معه في ذكري الاحتفال بعيد النيروزأن أزربيجان تحد من علاقاتها مع إسرائيل نظرا لما يرتكبه الاسرائيليون من جرائم ومذابح في فلسطين حيث تؤيد أذربيجان القضية الفلسطينية تأييدا كاملا ضد إسرائيل وأيضا لأن أزربيجان تري أن يحدث في فلسطين من جانب إسرائيل هو نفسه ما يحدث في أذربيجان من جانب الارمن .

وقد أنكر المسئولون الأرمن مسئوليتهم عن هذه الجرائم التى ارتكبت أثناء الصراع، بما فى ذلك ما أرتكب من جرائم ومذابح فى حق سكان مدينة خوجالى, و قاموا بتزييف الحقائق و وضع التفسيرات المختلقة لها بأسلوب مهذب رقيق. و كانت تلك التفسيرات تحريف للحقيقة و بعيدة تماما عن كل منطق بديهى. و على الرغم من ذلك و حتى مع ألطف أنواع الدعاية، فلم يتمكنوا أبدا من دحض الحقائق التى تتحدث عن الموقف المعاكس تماما لما يمثله الجانب الأرمنى.و بالإضافة إلى الحقائق المعترف بها و التى فى حوزة الهيئات القانونية فى جمهورية أذربيجان، فإن مسئولية الأرمن موثقة من قبل مصادر مستقلة متعددة، و أيضا من خلال شهود العيان لهذه المأساة، و القرائن الأخرى من القوات العسكرية الأرمنية التى شاركت فى الاستيلاء على خوجالى. وعلي الرغم من التجاهل والإنكار اللذان تتمسك بهما أرمينيا إلا أن أخبار الإبادة الجماعية في خوجالي إنتشرت حول العالم في الوقت الذي لا تبدي أرمينيا النوايا الطيبة لحل هذا الصراع مع أذربيجان طبقاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن في الأمم المتحدة أرقام: 822. 853. 874. 884 وبالرغم من إلتزام أذربيجان بالسلام فإنه لا يواجه أية نية حسنة ملموسة من أرمينيا.

على الرغم من التجاهل والإنكار اللذين تتمسك بهما أرمينيا، و أن الحقائق حول الإبادة الجماعية فى خوجالى، قد انتشرت أخبارها حول العالم واعترفت بها بالفعل الهيئات التشريعية فى بعض البلدان فإن قمة منظمة التعاون الاسلامي الأخيرة المنعقدة فى القاهرة، قد مثلت حدثا هاما فى دفع الجهود الدولية لاستعادة وجه العدالة ومواجهة الحقائق حول ضحايا خوجالى.وقد دعا البيان الختامي لمنظمة التعاون الاسلامي فى القاهرة؛ والذي اعتمده قادة الدول والحكومات الأعضاء فى القمة المنعقدة بالقاهرة فى الفترة من 6-7 فبراير الحالي 2013م قد دعا الدول الأعضاء لبذل الجهود المطلوبة للاعتراف بمذبحة خوجالى باعتبارها فعلا من أفعال الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وذلك على الصعيدين القومي والدولي.

وقال بيان لسفارة أذربيجان بالقاهرة : “على الرغم من محاولات أرمينيا التى لا تجدى لإخفاء حقائق مذبحة خوجالى، وبشاعة ما جرى على الأرض، إلا أن شهادات شهود العيان تقدم لنا سرداً كاملاً يوضح أن خوجالى قد تعرضت لعملية عسكرية متعمدة للقوات الأرمينية، وذلك بهدف إبادة السكان المدنيين. وقد تم اختيار مدينة خوجالى كمرحلة من مراحل المزيد من الاحتلال والتطهير العرقى لأرض أذربيجان، وزرع بذور الإرهاب داخل قلوب الناس وخلق حالة من الرعب والفزع قبل القيام بالمجزرة المروعة . وأشار البيان إلى أنه علي الرغم من التجاهل والإنكار اللذين تتمسك بهما أرمينيا، إلا أن الحقائق حول الإبادة الجماعية فى خوجالى، قد انتشرت أخبارها حول العالم، واعترفت بها بالفعل الهيئات التشريعية فى بعض البلدان. وبهذا الصدد، فإن قمة منظمة التعاون الإسلامى الأخيرة المنعقدة فى القاهرة، قد مثلت حدثا هاما فى دفع الجهود الدولية لاستعادة وجه العدالة ومواجهة الحقائق حول ضحايا خوجالى”

وتحيي أذربيجان ذكري تلك المذبحة سنويا في الداخل والخارج وذلك لترويج التعصب العرقي للارمن ووعدم أحقيتهم في أرض أذربيجان التي تم الاعتداء عليها بعد المذابح والجرائم والتهجير الذي قام به الارمن في أذربيجان .
إن طموحات الارمن التوسعية والتي تعاملت معها السلطات المركزية بذكاء لنشر الفوضي في المنطقة أدت إلي نتائج 1992م وقد إلتزمت حكومة أذربيجان بالسعي نحو الحل السلمي والذي من شأنه وضح حد للصراع الدموي في المنطقة وإلي جني ثمار هذا الحل منها وأهمها هو إنسحاب الارمن من كافة الاراضي المحتلة وعودة السكان الازربيجانيين إلي ديارهم التي لهم الحق فيها والتخلص من جرائم الارمن.

وبالتالي ومن خلال تلك الدراسة يمكن إستنباط أن سياسة العنف التي تستخدمها أرمينيا ضد الاذربيجانيين مما يؤدي إلي العديد من عمليات القتل والعنف وغيرها مما أرتكب في مذبحة خوجالي والعمليات الإجرامية الاخري التي يرتكبها الارمن في كاراباغ والمدن الاذربيجانية الاخري .

فالتجاوزات التي مارسها الجيش الأرميني والمجزرة الدموية التي أبادت آلاف الأذربيين وتسوية مدينة خوجالي بالأرض بمساعدة قوات المشاه من الفوج رقم 366 للاتحاد السوفيتي السابق وشملت الأعمال الوحشية للارمينيين لا يمكن تصورها بأي حال من الاحوال حيث تم اختيار مدينة خوجالي كمرحلة من مراحل المزيد من الاحتلال والتطهير العرقي لأرض أذربيجان وخلق حالة من الرعب والفزع لقاطني هذه المدينة بالإضافة إلي الرغبة في تنفيذ السياسة التوسعية للارمن علي حساب أذربيجان.

أما بالنسبة لاقليم ناغورنو قاراباغ الذي يقع علي مسلحة حوالي 20% من أرض أزربيجان فإنه لم يتم الاعتراف به دوليا حتي الان وتستمر أرمينيا في بناء مؤسساته حتي الان دولة مستقلة عاصمتها “ستيباناكريت”، وأقر دستورا في نهاية العام 2006 يكرس استقلاله عن أذربيجان، وتجري فيه انتخابات منتظمة .وترفض أذربيجان الاعتراف بالواقع الجديد المفروض على الإقليم من الأرمن، وتعرض عليهم سلطات استقلالية واسعة في سياق حكم ذاتي حلا للأزمة، وهو ما ترفضه أرمينيا.

ويسود تشاؤم حتي الان حول إمكانية تخفيض التوتر بين البلدين فضلا عن فض الاشتباك التاريخي بينهما ما لم يوجد حل لهوية وانتماء إقليم ناغورنو كاراباخ، بحيث يكون مقبولا من الطرفين ويحظى بدعم المجتمع الدولي.

المراجع:
الكتب:-
1- “أسئلة وأجوبه حول بلد النار” ,مطابع مكة, القاهرة, 2009م
2- هدايات أوروجوف “حيدر علييف والسياسة القومية في أذربيجان ” , مكتبة الملك فهد الوطنية ,الطبعة الثانية , 2010م.
3- الصفافي أحمد القطوري , ” أزربيجان بلد النار والنور ” , الطبعة الاولي , القاهرة , 2012م.

المقالات و المواقع الالكترونيه :-

1- علاء المنياوي “أذربيجان تحيي ذكري الاعتداء علي مدينة خوجالي ” جريدة الشروق . التاريخ : 19 /فبراير /2013م.
2- “أذربيجان تصدر بيان لتذكير العالم بمذبحة خوجالي ” , جريدة الجمهورية , مقال بتاريخ 1/مارس /2013م الرابط:http://www.masress.com/gom/13030501
3- جريدة الوطن الليبية ,مقال بتاريخ : 24 /فبراير / 2013م . الرابط:
http://www.alwatan-libya.com/more-26700-40
4- نسرين مهران ,” مأساة خوجالي – صفحة مؤلمة في تاريخ أذربيجان ” ,جريدة الاهرام , الطبعةالدولية,الرابط : http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=817203&eid=840
5- محمد أمين المصري , “أرمينيا تحلم بإعتراف تركيا بالابادة وإستقلال كاراباغ” جريدة الاهرام , مقال بتاريخ 28/مارس/2013م.
6- http://www.azembassy.ma/kojaly

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق