fbpx
مقالات

الظلم من أسباب انتشار “داعش” في العراق

بقلم : م. زياد خلف عبدالله الجبوري
العراق/ جامعة تكريت / كلية العلوم السياسية

 

احد ابرز مقومات الحكم في الاسلام في العهد النبوي والخلافة الراشدة هو العدالة والمساواة ، لذا لاحظنا كيف ان الدين الاسلامي في خلال ربع قرن وحد العرب وحولهم من قبائل متناحرة الى دولة كبرى قهرت وهزمت اعظم امبراطوريتين في ذلك الزمان وهما الامبراطورية الفارسية والرومانية ، لما امتازت به الدولة العربية الاسلامية ذلك الوقت من قوانين عادلة ونزاهه واخلاق وميزات حسنة ومنها تطبيق القانون على الجميع وخير دليل ذلك قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم ( انما أهلك الذين قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد وايم والله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) فمن شروط القانون انه فوق الجميع ويسري على الجميع والقانون لا يعد قانوناً ان لم يطبق على كل الشعب قويهم وضعيفهم غنيهم وفقيرهم ، وهذا ما سار على نهجه الخلفاء الراشدين بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم فأبو بكر الصديق حين تولى الخلافة القى خطبته الشهيرة ومما جاء فيها (ايها الناس اني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن احسنت فأعينوني وان اسأت فقوموني الصدق امانة والكذب خيانة , الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له ان شاء الله والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه ان شاء الله) فكان حكمهم يؤكد على العدالة والانصاف وتطبيق القانون على الجميع ابتداءاً برأس السلطة السياسية الحاكم نفسه الى ابسط مواطن وان معيار المفاضلة بينهم هو تقوى الله عز وجل ، لذا وصلوا الى ما وصلوا اليه من عز وتمكين وازدهار ودانت لهم الدنيا بأجمعها ، وهنا نجد الخليفة عمر بن عبدالعزيز تولى الحكم خلال مده وجيزة استمرت عامين وخمسة شهور وبضعة ايام ولكنه خلال هذه الفتره الوجيزة ملأ الارض عدلاً، فكانت فترة حكمه فتره ذهبيه حتى وصفه البابا القديس ليون الثالث والذي تسنم منصب البابا الكاثوليكي في روما منذ 795 م حتى وفاته عام 816 م بقوله ( لو كان رجل يحي الموتى بعد عيسى لكان عمر ، والله لا اعجب من راهب جلس في صومعته وقال اني زاهد لكني اعجب من عمر بن عبدالعزيز يوم اتته الدنيا حتى اناخت بين قدميه فركلها بقدميه واختار ما عند الله ) فضربوا اروع الامثلة في الورع والزهد والانصاف ، والشعب العراقي لا يريد ورعاً ولا زهداً من الحكام في هذا الزمن فالذي يريده فقط عدالة ومساواة ، فالحقبة التي تلت داعش القانون فيها يسري على المواطن البسيط اما المسؤول وصاحب النفوذ فهو بعيد عن العقاب والمحاسبة القانونية ولاحظنا كيف ان المسؤولين واصحاب الثروات يبتزون القضاة ويسرقون اموال الشعب في وضح النهار دون حسيب او رقيب ، بينما المواطن البسيط يسري عليه القانون بكل تفاصيله ويدخل في غياهب السجون لجريمة لم يكن مرتكبها سواء لتشابه اسماء لو لشبهة ارتكاب جريمة او لتقصير بسيط في وظيفته ، اما الذين سرقوا ويسرقون اموال الشعب فهم يصولون ويجولون في هذا البلد طولاً وعرضاً ويهربون اموال البلد الى الخارج لشراء فلل وعقارات وشركات على حساب المواطن البسيط .

ومن مظاهر الظلم في العراق هو التعامل الفض والغليظ من قبل قوات الجيش والشرطة ازاء المواطنين ، علماً ان واجب الجيش هو على الحدود لحماية حدود البلد الخارجية وسيادة الدولة ، بينما نجده في الحقبة التي سبقت ظهور داعش يقبع في المدن بجنوده وآلياته وسيطراته التي تتعامل بإسلوب قاسي مع السكان وكأنما هم ليسوا ابناء البلد وان لهم حقوق وامتيازات ، بينما المسؤول يمر بسياراته الفارهة وحمايته بسهوله وانسيابية وعكس السير في اغلب الاحيان .

ومن مظاهر الظلم ايضاً هي المحسوبية والمنسوبية في توزيع الدرجات الوظيفية فنجد اقرباء الوزير الفلاني او المسؤول الفلاني يتعينون في افضل دوائر الدولة والغني ايضاً يقوم بشراء الدرجات الوظيفية والمناصب بينما المواطن البسيط يبقى عاطلاً عن العمل ويعاني شظف العيش ، كانت هذه الاسباب اسباباً رئيسية في انشاء فكر مضاد للدولة والسلطة السياسية في العراق ، وداعش استغل هذه المسألة ودخل بإسم الثورة وبذريعة انه جاء للإطاحة بالحكومة الظالمة واقامة حكومة عادلة ونظام سياسي ينصف الجميع فأنتشر انتشار النار في الهشيم فخدع المواطن البسيط ذي الثقافة السياسية البسيطة وايده وسار خلفه ، او على الاقل لم يقف بوجهه او يقاومه ، فعلى الحكومة اذا ارادت للبلد الاستقرار والازدهار والتآلف والوحدة الوطنية ان تطبق القانون على الجميع دون استثناء وتعمل بسياسة من اين لك هذا في محاسبة الوزراء والمسؤولين وان تبعد الجيش عن مراكز المدن وتعزز قوات الشرطة والامن في هذه المدن وتفرض قوانين ورقابة عليهم كي لا يتجاوزوا على المواطنين كل هذه الجوانب ستساهم في راحة المواطن وحبه وولائه لبلده ، وتعزيز العلاقة بين الشعب وحكومته وبالتالي يتحقق الاستقرار الامني و تعقبه فترة ازدهار .

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق