fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تنظيم “داعش” وقدرته على المراوغة في العراق (حالة سنجار)

أعلنت قوات كردية تدعمها غارات أمريكية نصرا كبيرا على تنظيم الدولة الإسلامية الشهر الماضي بعد قطع طريق الإمداد الرئيسي للتنظيم في شمال العراق ولكن بعد أيام استأنف المتشددون نشاطهم مما يبرز مدى قدرتهم على تجاوز الهزائم.

إن المتشددين وجدوا طريقا بديلا غير ممهد بالكامل في الجنوب وفرشوه بالحصى والتراب بمساعدة عمال محليين لرفع كفاءته,لكن المسار الملتف يستغرق وقتا أطول عن الطريق السريع 47 وقد تتسبب أمطار الشتاء الغزيرة في طمس معالمه.

لكن هذا الطريق الجديد يكفي في الوقت الراهن لاستمرار تدفق الغذاء والوقود والسلاح والمقاتلين بين الموصل معقل الدولة الإسلامية في العراق وبين الرقة معقلها في سوريا.

ويساعد اتساع رقعة ساحة المعارك في هذين البلدين- بالإضافة لمهارة تنظيم الدولة الإسلامية في تجاوز العقبات اللوجيستية- في تفسير بطء وتيرة التقدم في عمليات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقال أحمد علي الباحث في الجامعة الأمريكية ببغداد إن قطع الطريق السريع 47 يوازي في أهميته استهداف قيادي كبير في تنظيم الدولة الإسلامية مضيفا أنه كان لزاما على التحالف أن يفعل ذلك. لكنه قال إن وجود هذا الطريق الجديد الآن يعني أن السكان سيعتبرون التحالف إما عديم المصداقية أو غير جاد.

وكان هذا من الانتقادات المتكررة التي وجهت العام المنصرم للتحالف الدولي الذي يقصف أهدافا للدولة الإسلامية في العراق. ويضم التحالف أكثر من 60 بلدا لكنه يعتمد بشدة على الموارد الأمريكية.

واحتاج الأكراد من حلفاء هذه القوات إلى 48 ساعة فقط للتحكم في الطريق بالسيطرة على بلدة سنجار التي يمر عبرها الطريق رغم أنها احتاجت لأشهر من القصف لإضعاف المتشددين بما يكفي لتحقيق هذا الغرض.

وقال الكولونيل الأمريكي ستيف وارن المتحدث باسم قوات التحالف إن السيطرة على الطريق تعني أن الأكراد يستطيعون الآن تسهيل عبور البضائع الإنسانية والمدنية وأن يمنعوا في الوقت نفسه نقل الأسلحة والمقاتلين.

وقال وارن “هناك الكثير من المسارات السرية والطرق الفرعية ومسارات التهريب.. لكن الاستخدام المدني لهذه الطرق أقل بكثير لذا يسهل بالنسبة لنا مراقبتها وضربها.. كما أن استخدامها أصعب بكثير بالنسبة لداعش (الدولة الإسلامية).”

لكن مصدرا في مجلس الأمن الاقليمي الكردستاني قال إنه رغم استحالة أن يستخدم تنظيم الدولة الإسلامية الطريق السريع 47 الآن فإن حركة النقل المدني على الطريق اختفت أيضا.

وقال المصدر إن الأكراد أغلقوا الطريق من خمس نقاط على الأقل بين سنجار وكركوك التي تبعد بنحو 250 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي مما يؤكد إن الدولة الإسلامية تستخدم مسارا بديلا عبر مناطق جنوبية يستغرق وقتا أطول.

وأضاف المصدر “إذا خرج موكب سيارات من أراض تسيطر عليها الدولة الإسلامية أو من منطقة تجميع قاصدا مواقع للبشمركة على الطريق السريع 47 فسيقصفونه.” وقال ساكن إن المدنيين باتوا يشعرون الان أن استخدام هذا الطريق ينطوي على خطورة كبيرة.

لكن مع تجنب حركة المرور المدنية والتجارية لهذا الطريق واللجوء لنفس الطرق الفرعية التي تستخدمها الدولة الإسلامية فإن التحالف سيواجه على الأرجح تحديا مألوفا لضرب المتشددين دون قتل غيرهم من مرتادي تلك الطرق.

وقال وارن إنه لا يعرف شيئا عن هذه الغارة التي تحدث عنها السائق لكنه أضاف أن الدولة الإسلامية اعتادت استخدام مدنيين كدروع بشرية. ولم يتسن لرويترز التأكد من مصدر مستقل من هذا الهجوم المزعوم.

ويقول التحالف إنه يطبق قواعد اشتباك صارمة ينتقدها البعض لتسببها في إبطاء وتيرة القتال. لكن تقديرات جماعة الرصد (إيرورز) ومقرها بريطانيا تشير إلى أن ما بين 332 و498 مدنيا قتلوا في العراق مستشهدة بمصادر متوفرة علنا وقالت إن الوضع الأمني يجعل من الصعب التحقق من الأرقام.

وهناك مخاوف من أن يهدد قطع الإمدادات المعتادة إلى الموصل حياة السكان المدنيين. ويقول محللون إن الدولة الإسلامية تستفيد من ارتفاع الأسعار لتأليب السكان على التحالف.

ومن هناك يتفرع الطريق المعبد إلى سلسلة من المسارات الترابية بطول نحو 60 كيلومترا إلى بلدة القيروان في منطقة صحراوية تبعد بنحو 20 كيلومترا عن خطوط القتال الأمامية للأكراد في سنجار.

ولا تلائم الطرق الترابية سير المركبات الثقيلة حين تهطل الأمطار ومع بدء الشتاء فقد يحدث هذا في أي وقت. وقال سائق ومزارع إن المتشددين بدأوا في وضع أحجار ثقيلة في محاولة لحماية الطريق من تدفق مياه الأمطار.

وفي حين أن المسار الجديد الذي يمتد لمسافة 350 كيلومترا تقريبا ليس أطول بكثير من الطريق القديم الذي يمر عبر تلعفر وسنجار فإن السائقين يقولون إن حالة الطريق السيئة ضاعفت تقريبا الزمن الذي يستغرقونه إلى 12 ساعة على الأقل.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق