fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تنظيم”الدولة الإسلامية” يحتجز سكان الرمادي بينما تضيق القوات العراقية الخناق عليها

بينما تضيق القوات العراقية الخناق على مدينة الرمادي بغرب البلاد يحتجز تنظيم الدولة الإسلامية آلاف المدنيين رهائن عمليا بداخلها إذ يريد استخدامهم دروعا بشرية.

في نوفمبر تشرين الثاني قطعت القوات العراقية آخر خط إمداد للتنظيم المتشدد الى الرمادي فطوقت المدينة وجعلت من شبه المستحيل على التنظيم إرسال تعزيزات لعناصره داخل المدينة.

ويقول سكان إنه بالنسبة للآلاف الذين مازالوا محاصرين داخل المدينة ذات الأغلبية السنية أصبحت الحياة أصعب مع ازدياد تحول مزاج المتشددين إلى الهوس.

وتحدثت رويترز إلى خمسة من السكان داخل المدينة وثلاثة استطاعوا الخروج منها في الآونة الأخيرة. اتفقوا جميعا على أن الظروف بالداخل تدهورت بشدة منذ اجتاحت الدولة الإسلامية المدينة في وقت سابق من العام الحالي.

وقال ابو احمد “مقاتلو داعش (الدولة الإسلامية) يزدادون عدوانية وارتيابا. يمنعوننا من مغادرة منازلنا. وكل من يخرج بالمخالفة للأوامر يلقون القبض عليه ويحققون معه.”

وأضاف “نشعر أننا نعيش داخل نعش مغلق.”

كانت الرمادي عاصمة محافظة الأنبار في وادي الفرات الخصب التي تقع على مسافة قصيرة بالسيارة غربي بغداد اكبر غزوة لتنظيم الدولة الإسلامية منذ العام الماضي وسيكون حرمانه منها انتصارا كبيرا للحكومة العراقية وحلفائها الذين يشملون الولايات المتحدة وإيران.

وقد يكون الحديث عن حكم مقاتلي الدولة الإسلامية القاسي مؤشرا على القلق بين السكان السنة الذين اتجه بعضهم لمساعدة القوات الأمريكية في هزيمة سلف الدولة الإسلامية بالمدينة أثناء الاحتلال الأمريكي قبل نحو عشر سنوات.

وقال الشيخ خطاب الأمير الذي لا يزال على اتصال بأفراد من عشيرته داخل الرمادي إن المتشددين يقيدون الحركة هناك.

وأضاف “المسلحون قسموا الرمادي الى مجموعة من القطاعات الأصغر ولا يسمحون بمرور المدنيين من منطقة الى الأخرى لأنهم يشتبهون في أن يكون أي شخص في الوقت الحالي مرشدا لقوات الأمن.”

وقال الشيخ إن المزيد من الناس يتعاونون مع قوات الأمن مع تزايد قسوة المعاملة من جانب المتشددين.

ويقول سكان إن عناصر تنظيم الدولة الإسلامية زادوا من الدوريات التي يقومون بها على دراجات نارية داخل المدينة للقبض على من يستخدمون هواتف محمولة والتي يحظر استعمالها في الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم المتشدد.

كما وضعت المباني العالية الخالية تحت المراقبة.

وقال ابو احمد الذي تحدث من على سطح منزله ليستقبل إشارة الهاتف المحمول الضعيفة وقد وضع على رأسه صندوقا من الورق المقوى حتى لا ترصده دوريات الدولة الإسلامية إن المتشددين “يخنقوننا اكثر واكثر. يعاملوننا كالسجناء.”

وأضاف ابو احمد الذي أنهى المكالمة قبل أن يكمل الجملة “يجب أن أذهب الآن. أسمع دراجات داعش (الدولة الإسلامية) النارية. يمكن أن يقطعوا رأسي إذا….”

وكانت إمدادات الغذاء تدخل المدينة من الغرب لكن منذ أن حاصرتها القوات العراقي يعيش السكان على حصص ضئيلة من الخضراوات وكمية صغيرة من الطحين (الدقيق) يوزعها المتشددون.

وقال ساكن آخر اكتفى بذكر اسمه الأول وهو عمر “نأكل الخبز القديم مع الطماطم-البندورة الفاسدة” متضرعا الى الله أن ينقذه وأسرته. وأضاف “أشعر أنني سأضطر لقتل الهرة التي نربيها منذ سنوات اذا لم يتبق شيء لنأكله.”

واضطر نقص غاز الطهي والكيروسين الناس الى إحراق قطع من الخشب لاستخدامها كوقود. وقال البعض إن المتشددين بدأوا تخزين فروع الأشجار وجذوعها في الأفنية لتستخدمها الأسر في الطهي.

وكان المتشددون يوفرون الوقود لمولدات الكهرباء بالأحياء المختلفة لكنهم توقفوا عن ذلك وهو ما يؤدي لانقطاع الكهرباء عن السكان لساعات كثيرة.

وقالت ام محمد مدرسة مادة الفيزياء التي فرت من الرمادي يوم الأحد ومعها والدتها المسنة وتقيم الآن في مأوى مؤقت الى الجنوب من الرمادي “أخيرا ظهر الوجه القبيح لداعش (الدولة الإسلامية). يعاملون النساء كالحيوانات. لقد ولدت من جديد. أشعر أنني كنت أمة.”

كبش فداء

سقطت الرمادي في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية في مايو أيار ليوجه بذلك أكبر ضربة للقوات الحكومية العراقية التي كانت تتصدى له بعد أن استولى المتشددون على أجزاء كبيرة من شمال العراق العام الماضي.

وتعهد رئيس الوزراء حيدر العبادي باستعادة المدينة لكن الهجوم المضاد تأجل الى أن أعادت القوات العراقية تنظيم صفوفها. وقد أدى هذا ايضا الى تأجيل حملات للقوات الحكومية في أماكن أخرى شمالا.

ويقدر مسؤولون محليون وشيوخ عشائر أن ما بين 1200 و1700 أسرة ما زالت محاصرة داخل الرمادي.

وقال أحمد العسافي الذي تمكن من الهرب في منتصف نوفمبر تشرين الثاني بعد أن دفع ألف دولار أمريكي لسائق سيارة أجرة ساعده في مغادرة المدينة من خلال اتصالات مع المتشددين إنهم يفقدون رباطة جأشهم على ما يبدو بينما تطبق القوات العراقية على المدينة.

وأضاف “يستخدم (أعضاء) داعش (الدولة الإسلامية) في معظم الأحيان الدراجات النارية في تحركاتهم لتجنب الضربات الجوية ونشروا مهاجمين انتحاريين في أجزاء مختلفة من الرمادي. يبدو عليهم التوتر الشديد.”

وتحرز القوات العراقية تقدما صوب مشارف المدينة وتنفي وجود أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء الذين ما زالوا محاصرين ومعرضين للأذى.

وقال المتحدث باسم قوات مكافحة الإرهاب العراقية المنتشرة عند الجزء الغربي من الرمادي صباح النعماني “لا نترك أي مخرج للإرهابيين وقواتنا تزيد من تضييق الخناق عليهم.”

وأضاف كل الأسر المتبقية داخل الرمادي هي أسر الإرهابيين ومن يؤيدونهم.”

وقال الكثير من السكان إن على الرغم من أنهم يتوقون للتخلص من الدولة الإسلامية فإنهم يخشون أن يتهموا بتأييد المتشددين اذا استعادت القوات الحكومية المدينة.

وقال عمر وهو اب لبنتين “أتمنى التخلص من كابوس داعش (الدولة الإسلامية) قريبا لكن ما قد يحدث فيما بعد يمكن أن يكون أسوأ… سنكون كبش الفداء.”

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق