fbpx
الشرق الأوسطعاجل

علامات استفهام تحيط بقمة الرياض وبعض وفود المعارضة السورية المشاركة

ومع توافد عشرات الشخصيات من السياسيين المعارضين وقيادات ميليشيات مسلحة من داخل سوريا وخارجها، الى العاصمة السعودية، تعرض مؤتمر المعارضة قبيل انطلاق أعماله اليوم، إلى انتقادات لاذعة، حيث وصفه مصدر ديبلوماسي غربي بأنه يشبه “قائمة رغبات سعودية – تركية”.
و يواجه احتمالات فشل هذا والى جانب دول اقليمية ودولية معترضة عليه، هناك قوى سورية معارضة رافضة له، وساهمت السعودية في رفع الاصوات ضدها بعدما استثنت منه السوريين الأكراد، القوة الاكثر فاعلية في مواجهة الارهاب في الشمال السوري، وهم عقدوا اجتماعاً موازياً في الحسكة. كما ارتكبت المملكة خطأ اخر كما يرى كثيرون.
وتمثل المؤتمر بدعوة مجموعات مسلحة تطالب بتطبيق “الشريعة الإسلامية” في سوريا، في انقلاب واضح على “بيان فيينا” الذي دعا إلى إقامة دولة علمانية.وتبدو دعوة مثل هذه الجماعات التي ترفع شعار تطبيق الشريعة الاسلامية، وبينها من هو مرتبك او مقرب من تنظيم “القاعدة”، محاولة من المضيفين السعوديين لإغلاق الطريق أمام وضعها على لائحة الإرهاب. فرز “الارهابي عن المعتدل، شرط وضعته موسكو قبل انعقاد المؤتمر الذي تطالب واشنطن بالتئامه في نيويورك في 18 كانون الأول الحالي.

بحثت المعارضة السورية وفصائلها المسلحة التي تمزقها الخلافات عن أرضية مشتركة يوم الأربعاء قبل انطلاق محادثات سلام مزمعة لإنهاء الصراع الذي يعصف بالبلاد والذي دفع خصوم الحرب الباردة وأطراف النزاع الإقليمي للانخراط أكثر في عمليات قتالية.

وتمثل المحادثات في السعودية أكثر المحاولات طموحا حتى الآن لتوحيد خصوم الرئيس السوري بشار الأسد على أرضية سياسية مشتركة وينظر إليها كخطوة أولى محورية للوصول لنهاية سلمية للحرب التي تقترب من إكمال عامها الخامس.

ووجهت الدعوة لأكثر من مئة شخصية لحضور الاجتماع في الرياض بينها ممثلون عن حركة أحرار الشام الإسلامية المسلحة التي أسسها متشددون على صلة بتنظيم القاعدة ودعيت كذلك رموز معارضة مستقرة في العاصمة السورية دمشق حيث السيطرة للأسد.

وبينما تتفق الغالبية منهم على ضرورة رحيل الأسد رغم بوادر لين في صوت بعض داعمين غربيين لمسوا فشل القوة العسكرية في إسقاط الرئيس فإن الشقاق في صفوف المعارضة لا يزال واضحا.

وقبل انطلاق المحادثات يوم الأربعاء اشتكت أحرار الشام من أن بعض الوفود “أقرب أكثر.. إلى النظام” منها للمعارضة. ورفض ناشط يعيش في المنفى الحضور إلى جوار “من يدعمون إقامة إمارة إسلامية” في سوريا.

وتضاعفت الحاجة لجهد دبلوماسي لحل الصراع- الذي أودى بحياة ربع مليون شخص وشرد 12 مليونا- بسبب موجة هجمات دموية في أنحاء مختلفة من العالم شنها تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات كبيرة من أراضي العراق وسوريا وبفعل تدفق قياسي للاجئين الفارين من القتال إلى أوروبا.

وفي فيينا الشهر الماضي اتفقت القوى العالمية على إحياء المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب فدعت لمحادثات سلام من المقرر انطلاقها في أول يناير كانون الثاني.وودفع ذلك السعودية التي ترى نفسها زعيمة المسلمين السنة في الشرق الأوسط لاستدعاء المعارضة وفصائل المعارضة السنية في أغلبيتها. وأغضبت هذه الخطوة غريمتها إيران التي قالت إن المبادرة السعودية هدفها الإضرار بعملية فيينا.

تزامنت الجهود الدبلوماسية المحتدمة مع تدخل عسكري أكبر من قبل قوى أجنبية.

فروسيا تشن غارات جوية منذ عشرة أسابيع وألحقت الكثير من الضرر بمكاسب المعارضة بينما قدمت إيران بدورها دعما عسكريا للأسد وقالت إن الإطاحة بالرئيس السوري “خط أحمر” بالنسبة لطهران.

وصعدت القوى الغربية هجماتها ضد الدولة الإسلامية بينما تقول السعودية التي تدعم المعارضة إن توسيع الخيار العسكري لا يزال متاحا.

وفي الشهر الماضي أسقطت تركيا العضو بحلف شمال الأطلسي طائرة روسية قالت إنها اخترقت مجالها الجوي في حادث سلط الضوء على احتمال أن تشعل الحرب متعددة الأطراف في سوريا صراعا أوسع نطاقا.

وساعدت الحملة العسكرية الروسية الجيش السوري- الذي يدعمه كذلك حزب الله اللبناني والجيش الإيراني- على وقف تقدم المعارضة خلال الصيف حين هددت سيطرة الأسد على معظم المناطق كثيفة السكان في غرب سوريا. لكن الغارات الروسية وهي تساعد على احتواء مكاسب المعارضة لم تحسم العرب لصالح الأسد.

ونزح عدد كبير من الأشخاص يوم الأربعاء عن آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة في مدينة حمص التي كانت مركزا للانتفاضة ضد الأسد حين اندلعت في مارس آذار 2011. ويتوقع نزوح نحو 750 شخصا عن حي الوعر بموجب اتفاق هدنة محلي بين الحكومة والمعارضين.

وفي الشمال اقتربت القوات الحكومية السورية تدعمها قوات إيرانية أكثر وأكثر من طريق سريع رئيسي تسيطر عليه المعارضة قرب حلب. وبدا أن تلك القوات تحاول قطع الطريق السريع الرئيسي بين حلب ودمشق الذي يستخدمه المعارضون لنقل الإمدادات من محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرتهم إلى الشمال.

وبالنسبة للسعودية التي تخوض منذ مارس آذار الماضي قتالا في اليمن فإن سوريا تمثل ميدان قتال ثان في صراعها على النفوذ بالمنطقة مع إيران. لكن المملكة لا تزال ترى الحرب الأهلية السورية نقطة مركزية في الصراع.

وقالت حركة أحرار الشام إن اجتماع الرياض الذي افتتح في فندق فخم وسط إجراءات أمنية مشددة يجب أن يساند مطالب بينها “تطهير كامل الأراضي السورية من الاحتلال الروسي الإيراني ومن ساندهم من الميليشيات الطائفية.”

دعت أحرار الشام أيضا إلى “إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد بأركانه ورموزه كافة” وتقديمهم لمحاكمة عادلة.

وطالبت الحركة أيضا بضرورة “تفكيك أجهزة القمع العسكرية والأمنية” في موقف يضعها على طرف نقيض مع القوى العالمية التي اتفقت في فيينا الشهر الماضي على عدم المساس بمؤسسات الدولة في إطار أي انتقال للسلطة بالبلاد.

وبين فصائل المعارضة الأخرى الممثلة في الرياض جماعة جيش الإسلام المؤلفة من نحو 12 مجموعة وتصف نفسها بأنها من عناصر الجيش السوري الحر.

وقال قائد الجيش السوري الحر إن اليوم الأول من المحادثات المقرر أن تستمر حتى يوم الثلاثاء المقبل قد ركز على مناقشة مطالب المعارضة ووضع مسودة ببيان ختامي.

وقال “المبادئ هي وحدة الأراضي السورية والطبيعة المدنية للدولة ووحدة الشعب السوري.” في المقابل أكدت أحرار الشام على “الحفاظ على الهوية الإسلامية لشعبنا وثوابت ديننا الحنيف.”

وقال هادي البحرة العضو البارز بالائتلاف الوطني المعارض إن هناك أجواء إيجابية و”لا توجد خلافات بين الوفود” حتى الآن. وكتب البحرة بحسابه على موقع تويتر “الجميع يشعرون بأهمية المرحلة وحساسيتها.”

ورغم دعوة العديد من الأشخاص للحضور فإن الدعوة لم توجه للسلطة الكردية التي تسيطر على مساحات من الأراضي في شمال سوريا.

ولا يثق المعارضون في غرب سوريا بوحدات حماية الشعب الكردية ويقولون إن الوحدات نسقت مع دمشق أكثر مما قاتلتها.

وقالت وفود إن هناك بعض التمثيل الكردي لكن دبلوماسيا غربيا يتابع الأوضاع في سوريا قال هذا الأسبوع إن الاجتماع لم يضم العدد المأمول من الفصائل السورية. وأضاف الدبلوماسي “ليست جميعا على قلب رجل واحد. ليست جميعا موحدة.. إنه نطاق شامل للمعارضة.”

وقال كيري متحدثا على هامش محادثات المناخ في باريس إن روسيا “كانت ايجابية” بمحاولتها التوصل الى تسوية سياسية للصراع في سوريا. وقال “سأسافر إلى موسكو في غضون أسبوع وسألتقي به (بوتين) وبالسيد (سيرجي) لافروف لبحث سوريا وأوكرانيا.”

وأضاف “اذا تمكنا من ضم المصالح بالقدر الكافي لندرك أن هناك نتيجة إيجابية لنا كلنا اذا أنقذنا سوريا وتوصلنا إلى تسوية سياسية… فهذا سيكون شيئا رائعا تماما. ولهذا السبب سأذهب.”

قالت وزارة الخارجية الروسية يوم الأربعاء إن الوزير سيرجي لافروف ناقش مع نظيره الأمريكي جون كيري إمكانية عقد اجتماع جديد للمجموعة الدولية لدعم سوريا.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق