fbpx
الشرق الأوسطعاجل

القوى الأجنبية تبدأ استهداف ليبيا عسكريا في حربها ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”

– المركز الديمقراطي العربي

مع تركيز القوى الأجنبية على قتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق تحاول إيطاليا لفت انتباه المجتمع الدولي إلى ليبيا مجددا لتأمين التوصل لاتفاق يهدف إلى إنهاء أعمال العنف والفوضى المستمرة منذ أربعة أعوام.

وعلى خلاف حلفائها الغربيين الرئيسيين بشأن الحاجة إلى التدخل العسكري في سوريا دعت روما إلى إستراتيجية جديدة للتعامل مع التطرف الإسلامي وستشارك في استضافة مؤتمر دولي يوم الأحد لمناقشة الأزمة الليبية.

قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس يوم الجمعة إن الدول التي يستهدفها تنظيم الدولة الإسلامية ربما تضطر قريبا للإسراع بسحق التنظيم في ليبيا بينما اقتربت الفصائل المتحاربة في هذا البلد من توقيع اتفاق لتشكيل حكومة وحدة توسطت فيه الأمم المتحدة.

ويحذر مسؤولون فرنسيون منذ أكثر من عام من أن يسبب الفراغ السياسي في ليبيا التي تقع على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط أمام مالطا وإيطاليا أجواء مواتية للجماعات الإسلامية.

وقال المسؤولون الفرنسيون إنه كلما طال غياب حكومة وحدة وطنية أصبح أسهل لتنظيم الدولة الإسلامية الترسخ في ليبيا. وقال فالس لإذاعة أوروبا 1 “نحن نعيش مع التهديد الإرهابي. لدينا عدو مشترك هو داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) ينبغي أن نهزمه وندمره في العراق وسوريا وربما غدا في ليبيا.”

وقال مسؤول بمكتب رئيس الوزراء إن فالس كان يقصد أن كل من تستهدفهم الدولة الإسلامية وبينهم فرنسا في حاجة لقتال هذا التنظيم.

ويقدر خبراء الأمم المتحدة عدد عناصر الدولة الإسلامية في ليبيا بنحو ألفين إلى ثلاثة آلاف مقاتل ويقولون إنه الفرع الوحيد للتنظيم الذي يتلقى دعما وتوجيها من معاقل التنظيم في سوريا والعراق.

وتعيش ليبيا في فوضى بوجود حكومتين تتنازعان السلطة وراء كل منهما فصائل مسلحة. ويوم الجمعة قال الطرفان إنهما حددا 16 ديسمبر كانون الأول الجاري موعدا لتوقيع اتفاق سلام برعاية الأمم المتحدة.

وتنشر باريس بالفعل نحو 3500 جندي غرب أفريقيا سبق لهم التدخل في مالي المستعمرة الفرنسية السابقة في 2013 كما أقامت قاعدة على بعد 75 كيلومترا من الحدود الجنوبية لليبيا لتشكل قوة لمكافحة الإرهاب.

واستخدم الجيش الفرنسي طائرات استطلاع ونفذ عمليات مخابراتية في ليبيا في نوفمبر تشرين الثاني الماضي بينها عمليات في مناطق تسيطر عليها الدولة الإسلامية.

وقال دبلوماسي غربي كبير “لا نملك وقتا لنضيعه. إذا لم نتمكن سريعا من تشكيل حكومة فسنبدأ في البحث عن إجراءات يمكن تطبيقها لضمان ألا تنزلق ليبيا أكثر في الفوضى وتصبح ملاذا للجهاديين. إذا لم يحسم الاتفاق فسيكون علينا ضمان أمننا.”

وقال الدبلوماسي إن اجتماعا في روما يوم الأحد يهدف لتوضيح الأمر لكل الأطراف ولتحذيرها من تبعات محتملة إذا استمر الجمود في العملية السياسية.

ولدى إيطاليا سبب وجيه للقلق من الصراع في مستعمرتها السابقة ليبيا التي تقع على بعد أقل من 300 كيلومتر من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.

ولم تتسبب الفوضى في حصول متشددي تنظيم الدولة الإسلامية على موطئ قدم في ليبيا فحسب لكنها أثارت أيضا أزمة مهاجرين مع وصول نحو 300 ألف شخص إلى إيطاليا منذ العام الماضي على قوارب من ليبيا.

ورفض رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي الانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويقصف أهدافا للدولة الإسلامية في العراق وسوريا مشيرا إلى قيام حلف شمال الأطلسي في 2011 بقصف ليبيا مما ساعد الليبيين على الاطاحة بمعمر القذافي لكن البلاد سقطت بعد ذلك في أتون حرب أهلية دون حل.

وقال رينتسي في روما يوم الخميس “لا نوافق على الحاجة إلى التدخل (في سوريا) بدون إستراتيجية لما يأتي بعد لأننا شاهدنا ما حدث في ليبيا… لا يمكننا الثقة في ردود فعل تلقائية وعاطفية وقصيرة الأجل.”

ولم تستبعد إيطاليا شن ضربات عسكرية في نهاية المطاف على الدولة الإسلامية في ليبيا لكنها تريد أولا الحصول على تفويض محدد من الأمم المتحدة. وتشعر إيطاليا أيضا بالقلق من إخفاق الاتفاق المزمع الذي ترعاه الأمم المتحدة في حل المشكلة.

وقال وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني يوم الجمعة “نحاول بناء توافق دولي لحكومة وحدة في ليبيا.” وسيشارك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في استضافة محادثات روما لكن لا توجد آمال تذكر لتحقيق أي تقدم كبير.

قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليبيا يوم الجمعة إن أطراف الصراع الليبي اتفقت على توقيع اتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية بوساطة المنظمة الدولية في 16 ديسمبر كانون الأول الجاري.

وتتوسط الأمم المتحدة منذ عام بين الحكومتين اللتين تتنازعان السلطة في ليبيا لإنهاء الصراع الذي دفع البلاد لحالة من الفوضى بعد أربع سنوات من الإطاحة بحكم معمر القذافي.

ومن شأن التوقيع على الاتفاق أن يفتح الباب للمجتمع الدولي لدعم ليبيا في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي حقق مكاسب ميدانية مستغلا حالة الفوضى وسيطر على مدينة سرت في غرب البلاد.

لكن متشددين قاوموا توقيع أي اتفاق ولم يتم الالتزام بعدد من المواعيد النهائية التي جرى تحديدها من قبل بسبب إحجام المعارضين أو المطالبة بمزيد من التنازلات.

وأشاد مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر بممثلي الطرفين لإعلان الاتفاق في تونس بعد يومين من المفاوضات رغم إقراره بأن تشكيل حكومة جديدة سيحتاج للتغلب على العديد من المشاكل.

ومنذ عام تسيطر على طرابلس جماعة فجر ليبيا وهي ائتلاف لكتائب متمردين سابقين من مصراتة وجماعات مسلحة أخرى في العاصمة بعدما اتحدوا لطرد منافسيهم. وشكل هؤلاء حكومة من طرف واحد وأعادوا البرلمان السابق المعروف باسم المؤتمر الوطني العام. واضطرت الحكومة المعترف بها دوليا ومجلس النواب المنتخب للعمل من شرق البلاد.

 

 

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق