fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

التدخل الروسي بسوريا يغير قواعد اللعبة ويقضي على الأحادية القطبية

اعداد : الباحث السياسي / سيد العزازى

المركز الديمقراطي العربي

 

يمكن القول إن روسيا منذ البداية تعاملت بواقعية مع مسائل الشرق الأوسط، خاصة ذات البعد الدولي، وفقًا لمصالحها السياسية والاقتصادية. كما حاولت المحافظة على مكانتها الدولية من دون أن تكون ركيزتها في البداية أظهار نية التدخل العسكري ومن ثم نشطت الدبلوماسية الروسية محاولةً إيجاد الحلول السلمية .

أما الآن يبدوا أن التدخل الروسي العسكري المباشر في سوريا وإقامة موسكو مركزا للتنسيق الاستخباري مع كل من العراق وإيران وسوريا وبمشاركة روسية في بغداد، أثار الكثير من المخاوف في دول المنطقة حول النيات الحقيقية لموسكو، وتراه تعزيزا للنفوذ الإيراني، وهو ما قد يدفع القوى الإقليمية إلى زيادة الدعم العسكري والمالي لقوى المعارضة السورية مما يزيد حدة الصراع والحرب في سوريا ويجعل أي حل سياسي أبعد منالا مما هو عليه الآن.
يمكن القول : “أن بوتين تمكن من أداء خط دبلوماسي قوى دائما وثابت هذا العام بصورة غير متوقعة من الجميع، حيث أن نتيجة عزلة (روسيا) بسبب الوضع في أوكرانيا تحولت فيه الدولة إلى مرجع في الشرق الأوسط لا جدال فيه”.

حيث نرى ” من بين الإنجازات الرئيسية للدبلوماسية الروسية التي يمكن ملاحظتها هو دورها في تسوية الأزمة الأوكرانية وأيضا توقيع الاتفاق النووي الإيراني, كذلك التدخل العسكري المذهل في سوريا الذي أثبت للعالم مدي قوة الجيش الروسي الذي بدأ يستعيد أمجادهم.

أن العديد من الدبلوماسيين في الوقت الحالي” واقعون في حيرة من أمرهم” بسبب إجراءات السياسة الخارجية الروسية الحازمة والشجاعة، إذ يمكن القول بلسان الغرب الآن “الروس تفوقوا علينا جميعا”.

حيث أثبتت الأشهر الأخيرة أن بوتين لا يزال على رأيه بأن “الربيع العربي” هو نتاج ما يسمى “بالفيروس البرتقالي” في إشارة إلى ثورة جورجيا في عام 2003 وثورة أوكرانيا عام 2004. ويؤمن بوتين عن قناعة تامة بأن تلك الأحداث أعدت لها القوى الغربية في الظلام (وهو ما أطلق عليه “اتفاق وزارة الخارجية الأمريكية”) بهدف “[إعادة تشكيل] الساحة الدولية لصالح الولايات المتحدة الأمريكية مع الإضرار بروسيا”. لقد كان الكرملين منذ عام 2005 يعمل على وضع “إستراتيجية لمواجهة الفيروس البرتقالي” في روسيا وكذا في دول ما بعد الاتحاد السوفيتي. والواقع أن هذه الإستراتيجية أصبحت العنصر المهيمن في السياسة الداخلية والخارجية لبوتين.

الحقيقة التي تبدوا لي كمحلل سياسي أن لدى الدبلوماسية الروسية مشروع لتسوية النزاعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخريطة طريق لخطوات محددة لاحتواء الإرهاب في المنطقة تريد المباركة الدولية لهما والتفويض لقيادتها هذه الملفات من مجلس الأمن الدولي.

تأخر روسيا في المسألة العراقية والليبية وتعوض ما فاتها في سوريا:-

مأساة العراق، وفق الورقة الروسية، تعود جذورها إلى الغزو الأميركي عام 2003 وتلك الأحداث التي إطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين حيث شاهدنا الكثير من الفوضى وعدم الاستقرار والحرب الأهلية وميول الانفصال والتقسيم في العراق والفوضى الخلاقة التي «أدت إلى انقسام البلاد وإلى وقوع أجزاء منها تحت السيطرة المحكّمة للإرهاب الدولي كما أطلقت أنماطاً خطيرة جداً للمواجهات الدينية». فتنظيم داعش فعل ما لا يتصوره عقل بشر وبالتالي كانت هذه أول تجربة شهدتها روسيا مما جعلها تشك في حكمة السياسات الغربية ونوياها في المنطقة العربية .
ويبدوا أن روسيا تأخرت كثيراَ في مشكلة العراق ولم تتدخل وعليه إنه أصبح المطلوب هو «جهود جماعية متماسكة للأسرة الدولية، تدعمها الحكومة العراقية، لمكافحة داعش والقاعدة والمجموعات الأخرى المرتبطة بهما، بهدف سحق تحدي الإرهاب».
ولكن كيف يحدث هذا والراعي الرئيسي للإرهاب وداعش هي دول غربية بعينها أناشئته وتدعمه للأغراض مرتبة مسبقاَ
أن الأمر نفسه تكرر في ليبيا من تأخر روسي عندما استياء موسكو من الموقف الغربي السلبي في ليبيا عام 2011، عندما دعمت روسيا قرار مجلس الأمن 1973 (امتنعت عن التصويت)، الذي بموجبه تدخل حلف شمال الأطلنطي عسكريا في ليبيا، إلا أنه تصرف خارج الولاية الممنوحة له بموجب القرار، مركزا علي تصفية القذافي.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن نهج بوتين تجاه سوريا مغاير تماماً لنهج سلفه ديميتري ميدفيديف تجاه ليبيا. ففي خريف 2001 أدان بوتين علانية الرئيس آنذاك على “الخطأ” الذي ارتكبه بشأن الأزمة الليبية بامتناعه عن التصويت على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1973 القاضي بفرض منطقة حظر طيران وشن هجمات جوية ضد معمر القذافي. كما أعلن لاحقاً أن الغرب والناتو خدعا روسيا بتجاوز الحدود الواردة في القرار واللجوء إلى التدخل العسكري. وبعدها يرجح أن روسيا لن تتسامح مع إجراءات مماثلة من الناتو في صراعات مستقبلية.

وقد كانت تلك التصريحات بمثابة إشارة البدء لحملته الانتخابية، التي كانت إستراتيجيته لمواجهة “التهديد الغربي” المتزايد تمثل حجر الزاوية فيها. ولقد أصبحت التطورات الدموية في ليبيا خلفية طبيعية للإعلام كوسيلة للتأكيد على ضرورة عودة “بوتين القوي” إلى الكرملين. وقد أعادت القنوات التلفزيونية الخاضعة لسيطرة الدولة إنتاج تلك الرسائل وفرضها على الشعب.

ولدى اندلاع المظاهرات اعتراضاً على التزييف الجماعي عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية، استغل بوتين حالة عدم الاستقرار لتعزيز إستراتيجيته الحالية، حيث أعلن أن تلك المظاهرات تمت بتحريض وتلاعب من “وزارة الخارجية الأمريكية” إلى جانب “الفيروس البرتقالي” الذي وصل إلى روسيا. وحتى يجعل الناس تؤمن بهذه التهديدات ، استخدم فريق بوتين الأزمة المتصاعدة في سوريا لتصميم حملات علاقات عامة ناجحة تحمل شعارات مثل: “الولايات المتحدة تهدد سوريا اليوم – وغداً ستهدد روسيا” و”سوريا هي الخط الأمامي في المعركة لحماية روسيا”.

وبالتالي تقول عقلية القادة الروس إنه لا ينبغي تشجيع التغييرات ما لم تكن هناك خطة جاهزة ورؤية واضحة لمن سيخلف الأنظمة الحالية.
مما جعل القادة الروس يسألوا “في سوريا إذا تنحى الأسد فمن سيحل محله؟ وعندما لا نحصل على جواب مقنع على هذا السؤال، كان من الأفضل إبقاء الوضع القائم ببقاء الأسد على ما هو علية رغم أنه ليس وضعا مثاليا”لكنه الأفضل .

يمكن القول إن روسيا تحاول الجمع بين مهمتين: مهمة صيانة النظام في دمشق بما فيه – حتى الآن – بقاء الأسد في السلطة بكل ما يتطلبه ذلك من دعم عسكري. ومهمة الحرب على الإرهاب الذي تغيّر من مجرد جماعات إرهابية إلي تنظيمات مسلحة ثم دولة منظمة معادية للغرب والمسلمين معاَ
كما يمكن القول إن المنطقة تعد إحدى ساحات التنافس الرئيسية في الشرق الأوسط على النفوذ بين القوتين الأمريكية والروسية. فسوريا ساحة صراع واشتباك سياسي وعسكري انتهت بالتدخل العسكري الروسي الذي سيبقي علي الأسد ويقضي علي الحلم الأمريكي في التقسيم ويبدوا الآن أن مصر هي رومانه الميزان في الشرق الأوسط بقيادة الزعيم الذي أبهر روسيا والغرب بتحركاته وتحالفاته مما شجع روسيا على هذا التدخل ذلك الحليف المصري القوي الذي دعم منذ البداية بقاء الأسد ليس لشخصه ولكن لبقاء سوريا دون تقسيم .

الآن وبعد طول انتظار يتسم موقف روسيا تجاه الأزمة السورية بالتصلب الشديد. وفي محاولة لفهم الأسباب وراء هذا الموقف، يرى معظم المحللين الأجانب أنه جزء لا يتجزأ من إستراتيجية السياسة الخارجية لروسيا، لكن هذا زعم زائف. “فالمسألة السورية” هي في واقع الأمر عنصر هام للإستراتيجية السياسية الداخلية للرئيس / فلادمير بوتين، ومن هذا المنطلق يوجه الكرملين سياسته تجاه سوريا.

ما هي أسباب هذا التدخل الروسي بسوريا عسكريا ؟

هناك عدة اعتبارات ومصالح روسية حتمت عليها الدخول المباشر في الصراع السوري :
1- تجربة روسيا السلبية في تعاطيها مع الملف الليبي وموافقتها على القرار الأممي رقم 1973، والتي سمح للناتو بالتدخل في ليبيا وإسقاط نظام معمر القذافي أحد حلفاء موسكو.
2- اعتبار تاريخي : فسوريا كانت الحليف الاستراتيجي لروسيا منذ الحرب الباردة – أو ما كانت تسمى في ذلك الوقت بالاتحاد السوفييتي- فخلال الحرب الباردة كان هناك انتقال لعشرات الآلاف من الروس لسوريا وفي المقابل كانت سوريا ترسل بعثاتها التدريبية والدراسية للاتحاد السوفييتي .
3- تحتل سوريا المرتبة الرابعة من الدول التي تستورد السلاح الروسي.فخروج الأسد من الحكم يعني انكفاء إيران على ذاتها و ربما عقد صفقات صلح مع جيرانها من العرب و بالتالي لن تظلّ مضطرة لشراء السلاح الروسي.فكلّما طال أمد الحرب و بقي بشار حاكما بقيت إيران تطلب الأسلحة الروسية
4- تريد روسيا أن تتخذ من سوريا موطئ قدم ثابت لها في الشرق الأوسط وبذلك تضمن إطلالة بحرية على البحر المتوسط وحدود برية مشتركة مع كل من تركيا وإسرائيل ولبنان والعراق والأردن., فوجود قاعدة بحرية روسية في مدينة طرطوس الساحلية التي تطل على البحر الأبيض المتوسط، له بعد إستراتيجي هام لروسيا في ظل الهيمنة الأمريكية والغربية على منطقة الشرق الأوسط، وتكمن أهمية القاعدة البحرية في طرطوس كأحد الركائز الإستراتيجية في البحر المتوسط والتي وصفها الأميرال الروسي إيغور كاساتونوف بأنها تمنح القوات الروسية الوصول السريع إلى البحر الحمر والمحيط الأطلسي.
5- دعم نظام الأسد يتوافق مع تطلعات بوتين لأن تصبح روسيا قوة عظمى في المنطقة في مواجهة الغرب وسقوظ نظام الأسد يعني فقدان روسيا للقاعدة العسكرية الوحيدة خارج روسيا منذ فترة ما بعد الاتحاد السوفييتي.
6- تطلعات بوتين لكسب مزيد من الشعبية وبالتالي ضمان فترة رئاسية ثالثة على غرار الشعبية التي اكتسبها إثر تدخله في أوكرانيا حيث بلغت نسبة شعبيته 80% وهي نسبة لم يصل إليها رئيس قبله، وهو يأمل تكرار هذا المكسب من خلال سوريا تحت مظلة محاربة مخاطر الدولة الإسلامية .
ويمكننا هنا الاستشهاد بما قاله المحلل الروسي ديمتري أدامسكي في مقال له عبر مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية (foreign affairs) ” أهداف موسكو التقليدية واضحة: بناء منطقة عازلة ضد الجهاديين المتطرفين على حدودها الجنوبية ، تصدير الأسلحة والطاقة النووية ، تقوية نفوذها وترسيخ مشروعها في الشرق الأوسط حيث المياه الدافئة ،التنافس مع الغرب – خصوصا في الآونة الأخيرة – لتوسيع نفوذها بين الطوائف المسيحية الإقليمية”.
7- موقع سوريا الجيوإستراتيجي والذي يشكل فضاء حيوي لروسيا على البحر المتوسط، وفي حال تم تدويل الأزمة فإن انعكاساتها لن تبقى في حدود سوريا، فهناك اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين الحليفين الإستراتيجيين سوريا وإيران، وهناك موضوع الأقليات في سوريا؛ فعلى سبيل المثال يعيش في سوريا أكثر من مليون كردي، وفي حال اندلاع أزمة قد تتأثر مناطق في تركيا والعراق وإيران، وقد يمتد إلى القوقاز، وهذا سيهدد مصالح موسكو لأن جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقًا مؤهلة للإصابة بعدوى الربيع العربي، بالإضافة إلى تحفيز الانفصاليين للانفصال عن روسيا مثل أزمة الشيشان.
8- رغبة روسيا في إنشاء نظام عالمي متعدد الأقطاب أو على أقل تقدير ثنائي القطبية تكون روسيا وأصدقاؤها قطبًا مؤثرًا فيه
9- الخوف من هزيمة معسكر بشارو إيران و حزب الله عجّل من اتخاذ قرار التدخل الروسي في سوريا.مما يعجل بدخول الأتراك بقوة على الخطّ وهم العدوّ التاريخي للدولة الروسية و الصراع بينهما مرير خلال الحرب الباردة وحتى قبل ذلك أيام كان للعثمانيين سطوة في العالم و يحكمون جزء ا من أراضي روسيا اليوم.
10- التدخل الروسي العسكري في هذا التوقيت يعد بمثابة ردًا عمليًا على إصرار واشنطن والسعودية على رحيل الأسد، وإن المؤشرات تشير إلى الاتجاه نحو الصدام بين السعودية من ناحية وبين روسيا وإيران ونظام بشار من ناحية أخرى.
11- سقوط نظام الأسد هو بمثابة تضييق للخناق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى حزب الله اللبناني، وهنا سوف تخسر روسيا نفوذًا هامًا في منطقة الشرق الأوسط عمومًا، والخليج العربي بشكل خاص.

أثر التدخل الروسي في سوريا على إسرائيل:

قد يقوّض التدخل العسكري الروسي في سوريا إلى الحد من العمليات الجوية الإسرائيلية فوق سوريا ولبنان. وعلى وجه الخصوص، مع وجود طائرات حربية وأنظمة دفاع جوي روسية أس 4 وغواصة تحمل صواريخ جو جو، فقد تضطر إسرائيل إلى إعادة النظر في عمليات القصف الجوية على المناطق التي تنتشر فيها القوات الروسية، وهذا بالتالي يمكن إيران أو موسكو من تزويد نظام الأسد و«حزب الله» بترسانة أكثر تطوّراً. وقد أفادت بعض التقارير أن إسرائيل نجحت في استهداف شحنات الأسلحة إلى منطقة اللاذقية، إلا أن اتخاذ تلك الخطوة اليوم في ظل انتشار القوات الروسية قد يكون خطيراً. وإذا وسّعت القوات الجوية وقوّات الدفاع الجوي الروسية وجودها خارج النطاق الساحلي، وهي خطوة محتملة، قد يتضاعف خطر الانخراط في اشتباكات مع أي طائرة إسرائيلية دخيلة.

أثر التدخل الروسي في سوريا على الولايات المتحدة:
• الخطوة الروسية عكست “تحولات نوعية” في طبيعة تعاطي الفاعلين الدوليين المعنيين بالصراع السوري؛ الولايات المتحدة وروسيا، تتركز معظمها حول سبل ربط الحل السياسي للأزمة السورية بمكافحة الإرهاب، حتى وإن وصل الأمر إلى تشكيل تحالف دولي من الأضداد المتصارعة بشأن الأزمة بهدف مواجهة تنظيمي الدولة الإسلامية وجبهة النصرة أولا، ثم التفكير في مصير الأسد في مرحلة لاحقة.

الا أن سياسة بوتن الأخيرة تحدياً واضحاً لواشنطن، حيث تستغل ما قد تصفه موسكو بالتردد الأمريكي إزاء الانخراط في سوريا. وربما ساهم موقف الإدارة الأمريكية الفاتر حتى الآن – والذي تمثل بالبيانات والتصريحات المثيرة للقلق، والمكالمات الهاتفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والجهود المبذولة لمنع الحركة الجوية الروسية الى سوريا – في تشجيع الروس على اتخاذ قرار التدخل وتنفيذة بالفعل يحت سمع ومرىء العالم بأكمله مما يشكل قوة جديدة وعقبة في الشرق بالتدخل في سوريا لم تتوقعها ا الولايات المتحدة نظراً لما تمر بة روسيا من ظروف اقتصادية , الا أن الدب القطبي فجاء الجميع بسياسته بعد تحالفه مع مصر وزيارات السيسي التي تمثل دعم لسياسة روسيا. بالإضافة للتشاورات الإيرانية الروسية مما عزز موقف التدخل العسكري السريع مقابل السكوت الأمريكي والتردد.

بالإضافة إلى ذلك، قد يعرقل وجود القوات القتالية الروسية العمليات الجوية للتحالف الدولي – الأمريكي. وبالرغم من أنّ معظم تلك العمليات الجوية تتم بعيداً عن المناطق الساحلية التي تنتشر فيها القوات الروسية على ما يبدو، فإن أي توسع للوجود العسكري الروسي نحو الشرق أو الشمال قد يشكل مناطق عمليات مجاورة أو متداخلة. وقد سبق أن أثارت روسيا بالفعل إمكانية وقوع اشتباكات غير متعمدة [مع التحالف] وأشارت إلى ضرورة اعتماد تدابير للحلول دون الانخراط في اشتباك.مما يوضح مدى الارتباك فى الموقف الأوربي تجاة روسيا.

على الرغم من أن النطاق الكامل للتدخل الروسي في سوريا وهدفه لا يزالان غامضين، إلا أنّ أبعادهما تبدو كبيرة. وعلى غرار انخراط «حزب الله» علناً في الحرب عام 2013، قد تكون الخطوة الروسية عامل تغيير محتمل لشروط اللعبة العسكرية، والذي من المحتمل أن يوقف إنهيار قوات الأسد، بل أن يقلب المعادلة لصالح النظام إذا كان عامل التغيير كبيراً بما فيه الكفاية، الأمر الذي يرسّخ نفوذ النظام ويعرقل قدرة القوات الإسرائيلية والأمريكية على العمل في سوريا.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق