fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تحليل:استعداء الغرب للمسلمين يعزز من قدرات تنظيم “داعش”

قالت وزارة الدفاع الامريكية إن خطاب الساعي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المزمع اجراؤها العام المقبل دونالد ترامب المعادي للاسلام يقوض الامن القومي الامريكي ويعزز من قدرات التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم “الدولة الاسلامية (داعش).”

وانضم وزير الخارجية الامريكي جون كيري الى جوقة المنتقدين عصر الثلاثاء عندما قال إن ما ذهب اليه ترامب “ليس بناءا” في الحرب على داعش.

وقال البنتاغون إن اغلاق حدود الولايات المتحدة بوجه المسلمين سيقوض الجهود الامريكية في التصدي للايديولوجيات المتطرفة. وقال الناطق كوك، دون ان يذكر ترامب بالاسم، “اي شيء يعزز خطاب داعش ويضع الولايات المتحدة في مواجهة مع الدين الاسلامي ليس مخالفا لمبادئنا فحسب بل يناقض امننا الوطني ايضا.”

ويعد رد البنتاغون تكرارا لوجهة النظر التي عبرت عنها هيلاري كلينتون في تغريدة قالت فيها إن الحظر الذي اقترحه ترامب على دخول المسلمين “لا يناقض مبادئنا فحسب، بل يساعد ايضا الارهابيين.”

وقد كتبت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تحليلاً سياسياً، عرضت من خلاله كيف يعمل داعش على دفع الغرب لاستعداء المسلمين، وخاصة الذين يقيمون على أراضيه، ويحملون جنسيات أوروبية.

تذكر الصحيفة كيف تسلل متشددون في فبراير( شباط) 2006، ممن أرسلهم التنظيم السابق لداعش، إلى ضريح شيعي ذي قبة ذهبية، ويقع في مدينة سامراء العراقية، حيث تمكنوا من تجريد حراسه من سلاحهم، وفجروا الضريح. وتقول الصحيفة بأنه، وحسب معظم التقارير، لم يقتل أحد بأثر الانفجار ذاته الذي أدى لتدمير القبة وحوَّل المسجد من تحتها إلى ركام.

إلا أن الانفجار حقق هدفه، وهو إلقاء الطعم للغالبية الشيعية في العراق، والتي تحركت للانتقام من سنة البلاد.وقتل آلاف خلال موجة من عمليات القتل الطائفي بدأت عقب ساعات من تفجير المسجد، وأدت لتمزيق النسيج الاجتماعي العراق.

وفي ظل ذلك المناخ من الصراع الطائفي، بدأ عدد من السنة العراقيين في اعتبار داعش كحاميهم الوحيد، وإن بدا، أيضاً، بنظرهم بغيضاً.

والعبرة من درس سامراء يلوح اليوم أمام الغرب. فقد استخدم داعش نفس قواعد اللعبة في هجماته على أهداف غربية، خلال العام الحالي، سواء تلك التي نفذت مباشرة على أيدي التنظيم، كمجزرة 13 نوفمبر( تشرين الثاني) في باريس، أو تلك التي جاءت بإلهام منه فقط، كإطلاق النار في سان بيرناردينو، في ولاية كاليفورنيا قبل أسبوعين.

يبدو هدف التنظيم واضحاً، وهو محاولة إلقاء طعم للمجتمعات الغربية لكي تنفذ عمليات انتقام عشوائية ضد ملاييين المسلمين المقيمين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. إنها ردة فعل، ستؤدي، فيما لو وقعت، لتمزيق روابط المسلمين بالدول التي يحملون جنسيتها أو يقيمون بها، كما جرى لسنة العراق، مما يجعل داعش يعزز رسالته الكاذبة بأنه الحامي الوحيد للمسلمين هناك.

وقال  حسن حسن، خبير في تنظيم داعش في المعهد الملكي للعلاقات الدولية في لندن” إن داعش ينتعش على الاستقطاب. ويسعى أنصاره لأن يقولوا للمسلمين أنهم يكرهوننا، ولذا نحن نكرههم. وهذا هو أساس نجاحهم”.

أن التنظيم نفسه رسم الخطوط العريضة لهذه الاستراتيجية، خلال العام الحالي، في مجلته” دابق”. وقد أوضحت المقالة بأن هدف التنظيم يتركز في” القضاء على المنطقة الرمادية”، أو ما يعرف بالتعايش السلمي بين المسلمين وغير المسلمين في الغرب.

وقد توقعت دابق أن المسلمين المقيمين في الغرب “سرعان ما سيجدون أنفسهم بين خيارين، فإما التخلي عن عقيدتهم، أو الانضمام إلى داعش، وبالتالي التخلص من اضطهاد الحكومات الصليبية ومواطنيها”.

هذه الاستراتيجية المستندة للاستقطاب ولإثارة انقسامات مجتمعية ليست جديدة، وهي تستند لما ورد في كتاب صدر في عام 2004 بعنوان” إدارة التوحش”، ويوضح كيف يعمل الجهاديون على خلق انشقاقات داخل المجتمعات الغربية، ومن ثم استغلالها في تنفيذ أعمال عنف، كما فعلت القاعدة في 11 سبتمبر( أيلول)، 2001، في أمريكا.

وبحسب واشنطن بوست، في ذلك الوقت، عمل الرئيس بوش على احتواء الخطر إلى حد بعيد. فقد زار بعد ستة أيام من سقوط برجي التجارة العالمي، مسجداً في واشنطن للإعلان بأن” وجه الإرهاب ليس هو الوجه الحقيقي للأسلام”. كما قال يومها بأن النساء اللاتي يرتدين النقاب” يجب أن يشعرن بالراحة والأمان وهن خارج بيوتهن في أمريكا، وأن من ينفثون عن غضبهم ضد مسلمين عاديين، يمثلون أسوأ ما في البشرية”.
إساندر عمراني، رئيس مشروع شمال أفريقيا في مركز الأزمة الدولية، منظمة عالمية لحل الصراعات” قال :ما أخشاه اليوم بشأن الهستيريا التي انتشرت في الغرب، نابع من الاعتقاد بأن كلا من الأفكار المتعصبة، وكذلك فكرة أن داعش يحظى بشعبية واسعة، هي أشياء غير واقعية. وكلما أرهب داعش العالم، كلما تعززت رسالته وأفكاره العدمية وسط الشباب المنبوذين الراغبين بالانتقام”.

والمفوض السامي لحقوق الإنسان ينتقد بشدة تصريحات دونالد ترامب ضد المسلمين ويقول إن ما يقوم به يفيد داعش.وكلات+صحف

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق