fbpx
الشرق الأوسطعاجل

هل تحمي المافيا أوروبا من”داعش”رغم شراكة الجانبين في تجارة السلاح والإتجار بالبشر

على بعد 20 ميل من نابولي الإيطالية هناك شاطئ يطل على البحر لا يسري عليه القانون، إلا أنه لا يوجد أي جهة حاولت التدخل بها، حيث يوجد بها فنادق مهجورة بُنيت بشكل غير قانوني في السبعينيات أو الثمانينات، حيث شكلت نقابة الجريمة “كامورا” تحالفا مع المافيا النيجرية، معروف دوليا باسم عين كاستل فولتورنو، والذي يسعى بأن يكون نموذج إرهابي مشابه لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، بحسب ما ورد في صحيفة الدايلي بيست الأمريكية.

أن حماية رجال العصابات من خطر مقاتلي داعش لا تقتصر على إيطاليا. ونقلت شبكة “إن بي سي نيوز” الإخبارية الأمريكية مؤخراً عن جيوفاني جامبينو، سليل عائلة جامبينو والمولود في صقلية، قوله بإن المافيا ستحمي نيويورك أيضاً: “إن العالم مكان خطر اليوم، لكن الناس الذين يعيشون في أحياء نيويورك ولديهم صلات مع أبناء صقلية يجب أن يشعرون بالأمان.

نحن نضمن حماية أصدقائنا وأسرهم من المتطرفين والإرهابيين، خاصة المنظمة الوحشية المريضة التي تطلق على نفسها اسم داعش. إن المافيا لديها سمعة سيئة، لكنها تستحق سمعة أفضل.

ومثل أي شيء آخر في هذه الحياة، هناك أجزاء جيدة وأخرى سيئة وأخرى قبيحة. ويمنح تصاعد الإرهاب العالمي المافيا فرصة لإظهار الجانب الجيد فيها”.

بحسب موقع “ديلي بيست” الأمريكي نشر تقريراً للمراسلة الصحفية الإيطالية “باربي لاتسا نادو” زعمت فيه أن كيانات الجريمة المنظمة سيئة السمعة قد تثبت أنها أفضل دفاع طبيعي في أوروبا ضد جماعة “داعش” الإرهابية.

وفي مستهل تقريرها إلى جماعة كامورا للجريمة المنظمة التي تستقر في مجموعة من الفنادق المهجورة التي بُنيت بطريقة غير شرعية في السبعينيات والثمانينيات على شاطئ البحر على بُعد حوالي 20 ميلاً إلى الشمال من نابولي وتعمل خارج إطار القانون ولا يستطيع أحد التدخل في شؤونها.

وأوضحت معدة التقرير أنه ليس من الأسرار الكبيرة أن كامورا قد شكّلت تحالفاً مرعباً مع المافيا النيجيرية المحلية من كاستل فولتورنو، مشيرةً إلى شراكة مزدهرة بين الجانبين في تجارة السلاح والإتجار بالبشر. بدأ الأمر بمقتل سبعة رجال نيجيريين بوابل من الرصاص أمام معرض للأزياء على يد بلطجية كامورا في كاستل فولتورنو في عام 2008.

وكانت جريمتهم هي بيع المخدرات والأسلحة على أراضي تسيطر عليها جماعة كامورا. لم يقع أي حادث بين الجانبين منذ ذلك الحين لأنهما يعملان معاً، حسبما يؤكد المسؤولون. وتقول السلطات، إنهم يخشون أن تسعى كامورا وجماعات الجريمة المنظمة الأخرى الآن إلى الاستفادة من الإرهابيين الذين يمرون على إيطاليا، بما في ذلك أحد منفذي مذبحة باريس “صلاح عبد السلام”، الذي عبر إيطاليا في أغسطس (آب).

في الوقت نفسه، تقول هذه السلطات إنهم على يقين من أن كامورا وعصابات الجريمة أخرى تريد احتكار الإرهاب في إيطاليا ولن تسمح لأتباع داعش بالعمل فيها.

وبحسب مجلة “بانوراما”نقلت  مؤخراً عن عميل سابق يسمي نفسه “أيفي” يتبع جهاز المخابرات الإيطالية، قوله: “إن بلدنا تمتد على مساحة شاسعة من الأرض، ومن الصعب السيطرة على الأماكن التي يمكن اعتبارها أهدافاً حساسة. لذلك سيكون من الغباء، وليس السخرية، القول بأننا آمنون على الرغم من المراقبة المستمرة لوسائل النقل العام ومراكز التسوق الكبرى والمطارات. لكن الحماية الحقيقية هي الحماية غير المباشرة التي تمارسها المنظمات الإجرامية”.

قال العميل “أيفي”: “تستطيع إيطاليا حماية نفسها من الهجمات الإرهابية عبر طريقين لا ثالث لهما: الرصد الدقيق “للإشارات الضعيفة” التي تتيح التنصت على المكالمات الهاتفية والتدخلات الوقائية الموجَّهة جنباً إلى جنب مع المافيا”.

وأشارت معدة التقرير إلى تفاصيل جديدة حول الشراكة المميتة بين المافيا النيجيرية وكامورا من خلال رجل غاني عمل لسنوات كمتعاون مع المافيا النيجيرية في كاستل فولتورنو لكنه أعلن توبته ويعيش الآن تحت حماية الشرطة بعد الإدلاء بشهادته أمام أحد القضاة عن التحالف بين الجانبين، وقد عقدت معه صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية مقابلة فيديو مؤخرا من المكان الذي يختبئ فيه.

وقال الغاني أن مقاتل ينتمي لجماعة داعش كان قد تعرف عليه أيام إقامته في ليبيا اتصل به في الآونة الأخيرة ليصطحبه في رحلة استكشافية عبر إيطاليا. وطلب منه الإرهابي، الذي يُقال إنه يتلقى تمويلا من داعش في ليبيا، أن يساعده في ترتيب زيارات إلى روما وميلانو على وجه الخصوص، لالتقاط صور من البقع التي يمكن أن تتعرض للهجوم.

رجال المافيا النيجيرية سعداء بتقديم الخرائط والكاميرا، وطلبوا من الرجل الغاني أن يكون السائق. لكن قبل وصول رجل داعش مباشرة، أوقفت جماعة كامورا الخطة. وقال الغاني للصحيفة: “خشيت أن تُصاب إيطاليا بسوء. لكن عندما تركت المافيا، هددني الجانبان”.

وبحسب التقرير إلى أن رجال العصابات قد يحافظون على أمان إيطاليا، لكنهم لن يستطيعوا منع الإرهابيين من الدخول. وقد انتشرت هذا الأسبوع أخبار بأن إيطاليا قد تواجه عقوبات من الاتحاد الأوروبي لعدم التزامها بالمبادئ الأساسية لمعاهدة دبلن التي تتطلب تسجيل جميع المهاجرين واللاجئين عند دخولهم إلى البلاد. والتساهل في هذه النقطة ليس كارثياً عندما يتعلق الأمر بمراقبة التدفق الكثيف للمهاجرين إلى أوروبا، لكنه يمكن أيضاً أن يسهل حركة المقاتلين الجهاديين بينهم.

ونقل موقع “ديلي بيست” عن كارلو تومبولو، المدير العلمي للمرصد الإيطالي بشأن الأسلحة الصغيرة، قوله: “إن عصابات الجريمة المنظمة في جنوب ايطاليا تتربح من الإرهابيين. “فالخلايا المرتبطة بالتطرف الإسلامي لا يمكن أن تمر إلا من خلال مناطق مثل صقلية، كالابريا، بوليا، وكامبانيا، لكن لا يُسمح لها بالتوقف. وتتربح عصابات كامورا وندرانجيتا والمافيا من عبورهم فحسب”.

وأضاف “كارلو تومبولو”، أن المتطرفين يشكلون خطرا بالانسجام مع رجال العصابات، الذين يخضعون لمراقبة مشددة في جميع أنحاء البلاد. “حتى الإرهابيين أنفسهم يعرفون أن المافيا هي التي لها السيطرة على الأرض ويمكنها أن تسلّمهم للمحققين”.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق