fbpx
مقالات

تركيا بين المثالية والبراغماتية

بقلم : دكتور معتز عبدالقادر محمد /قسم العلاقات الدولية والدبلوماسية
إن المتخصص بالشأن السياسي يؤمن بشكل مطلق ان الثوابت شئ شبهه مستحيل في عالم السياسة وان التغير هي السمة الاساسية، من هنا بدأت المقاربة وذلك بمحاولة في هذه المقالة تفهم التغير الذي اصاب السياسة الخارجية التركية في الفترة الاخيرة ،فقد تجلى التغير الأساسي الذي طرأ على السياسة الخارجية التركية إقليميًا في تحولها إلى متابعة القضايا التي تهدّد امنها القومي والانشغال في ردود الافعال الناجمة عن الصراعات القريبة ومحاولة التخفيف من انعكاساتها السلبية عليها،الى افتعال ازمات وخلق بؤر نزاع من اجل ان تفعل القوة الخشنة((Hard Power التي بدأت تظاهر باستعمالها بدلاً من القوة الناعمة(Soft (Power.فعندما اقفل الاتحاد الاوربي الباب امام تركيا للانظمام، بدأ حزب العداله والتنمية بزعامة اردوغان التوجهه نحو الشرق وعمل الى تغيير سياسته اتجاه الشرق وبدأت دول المنطقه تعيش دور الفريسه بين الاطماع الايرانيه والزعامة التركية،وماشجع على هذا التمادي هو سياسات الدول الكبرى ولاسيما الولايات المتحدة الامريكية وروسيا الاتحاديه. ناهيك عن التخبط الذي احدثته السياسه الامريكية في عهدي بوش الابن وباراك اوباما.

فعندما تم احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكيه عام 2003 لم تكن هناك سياسه واضحه تجاه هذا البلد الذي انتهك من قبل الولايات المتحدة، بل على العكس من ذلك تم جعل العراق بؤره ومستنقع الارهاب.وعندما جاء باراك اوباما لم يعالج المشكلة وانما بدا بتطبيق دورة حياة السياسة الخارجية الامريكية(ذلك عندما يقوم الحزب الديموقراطي بافتعال ازمة ويأتي الحزب الجمهوري لحلها بمايضمن مصالحها) فالمتتبع للسياسة الخارجية الامريكية يمكن ملاحظة ان امريكا ليس من مصلحتها حل مشكلة، بل تقوم بمسك اطراف المشكلة واللعب بتفاصيلها حسب ماتقتضيها مصلحتها العليا.

ففي العودة الى فحوى هذه المقالة وماحدثته حادثة سقوط الطائرة الروسية من ازمة دولية كادت تكون سبب لقيام حرب ممكن ان تكون عالمية ثالثة وذلك كونها قد تنشب وتصيب مجموعة من الدول عبر القارات، وبدل ماتقوم تركيا بالتفرغ لحل هذه الازمة عملت بالتدخل العسكري في العراق.مع العلم ان التدخل التركي في العراق حسب رأيي الشخص لم يكن بمعزل عن الادارة الامريكية بل يمكن القول حد الجزم ان هذا التدخل جاء بطلب امريكي بحت.

من هنا يمكن القول ان تركيا اردوغان او تركيا السلطان دخلت في خانة الازدواجية في التعامل. ففي الوقت الذي يعتبر اردوغان زعيم قومي ومدافع عن الاسلام والمسلمين ويعلو صوته بأنه سوف يعيد امجاد الامبراطورية العثمانية، نجد في الاتجاة المقابل قام بالتدخل في سوريا واعتبر نفسه من ضمن المثلث الذي ينادي بضرورة تغير النظام السوري اضافه الى قطر والسعودية.وجاءت ازمة التدخل التركي في العراق من اجل ان تتجه انظار العالم الى هذا الحدث الذي يناقض سياسة اردوغان وحزبة ذات الطابع الاسلامي، فالمواقف والافعال التي تقدم الدول على اتخاذها في سياستها الخارجية تنبعث اولاً وقبل كل شي من مصالحها، ولايمكن ان تعاقب او تحاسب دولة حين تضع مصالحها القومية فوق اي اعتبار ، ولكن هناك بعض القيم والمبادى الانسانية التي لامناص للدول من الالتزام بها، لان ترى نفسها امام مسؤولية تاريخية أن هي تجاهلتها او خرقتها، فاذا صادف ان تطابقت هذة المبادى مع مصالح الدول العليا، ارتفع صوتها عاليا بأسم المبادى، اما اذا كانت مصالح الدول على طرفي نقيض مع تلك المبادى حاولت ايجاد المسوغات والتبريرات لتفسير مواقفها المتناقضه اتجاه ماتقوم به لتحقيق مصالحها المزعومة، هذا الطرح الذي ذكر يناقض تماما اقوال وافعال الحزب الحاكم والسياسة الخارجية التركية، فواقع حال السياسة الخارجية التركية هي التوجهه نحو تطبيق سياسة المصلحة الوطنية متجاهلها مبادئها وقيمها ومثلها العليا ومايؤكد على ذلك هو التدخل السافر في العراق.

اذن هذه السياسة التي يتبناها حزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى السلطة والتي تقوم على مبدأ “العمق الاستراتيجي” الذي أرساه وزير الخارجية، أحمد داود أوغلو، والمرتبط بـ”تصفير المشكلات مع الجيران”اصبحت في مهب الريح واصبح التخبط واضح في السياسة الخارجية التركية،لذلك تلاشت المثالية التي تقوم عليها تركيا امام البراغماتية في التعامل مع لقضايا والازمات التي تمر بها المنطقة المجاورة لتريكا،فعلى الاتراك ان يأخذوا بالحسبان مواقف الدول والشعوب وان لاتكرر مافعلته الولايات المتحدة الامريكية وايران في العراق وذلك بصناعه الكراهية وجعل الشعب ينظر بعين الريبه والشك لهذه الدول، فالاوطان باقية والحكومات تتبدل فعلى اردوغان ان يحسب حساب لكل ذرة تراب عراقية وان يطبق مبدأ حسن الجوار طالما يقوم على مبدأ عدم التدخل بالشوؤن الداخلية للدول.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق