fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

فكرة “التحالف الإسلامي”في عهد أيزنهاور “احتلال سوريا”, فماذا يقصد به الآن ؟

اعداد : عمار شرعان / المركز الديمقراطي العربي

عندما أعلن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن المجموعة الجديدة في مؤتمر صحفي مفاجئ في منتصف الليل استخدم عبارة “التحالف الإسلامي العسكري” وهو وصف أثار فيما يبدو دهشة لدى بعض الحكومات المشاركة فيه.

وقال في مؤتمر صحفي بالعاصمة السعودية الرياض “بلا شك سيكون هناك تنسيق دولي مع جميع المنظمات الدولية ومع الدول المهمة في العالم لهذا العمل.” وردا على سؤال عما إذا كان التحالف الجديد سيتصدى لتنظيم الدولة الإسلامية فحسب قال وزير الدفاع “لا لأي منظمة إرهابية تظهر أمامنا… سوف نعمل ونتخذ إجراءات لمحاربتها.”

يوجد سؤال يؤقف بعض الأعضاء الرئيسيين في التحالف المؤلف من 34 دولة إسلامية والذي أعلنت السعودية قيامه:

السؤال ببساطة هو: ما هو هذا التحالف؟

التحالف أو الحلف “الإسلامي” ليس جديدًا، إذ طرح على الساحة السياسية في المنطقة أكثر من مرة سابقًا أبرزها كان عام 1957 بإيعاز من القوى الاستعمارية الراغبة في احتلال سوريا، وفقًا لمذكرات دوايت أيزنهاور، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1953 و1961، وحينها تصدى الزعيم المصري جمال عبد الناصر للحلف المزعوم – والذي كانت ستشارك فيه السعودية بقيادة الملك سعود بن عبد العزيز- وأرسل قوات مظلات تابعة للجيش المصري إلى سوريا تضامنًا معها ضد المخطط الاستعماري الذي فشل أو أُجّل في النهاية.
 
بعدها ببضع سنوات، وتحديدًا بين عامي 1964 و1965 ظهر مخطط جديد لإنشاء تحالف إسلامي، فخرج عبد الناصر وكشف في خطاب له ما جاء بمذكرات “أيزنهاور” عن رغبة أمريكا عام 1957 في إنشاء تحالف إسلامي تتزعمه تركيا ويضم السعودية والعراق.
 
وفي خطاب آخر، قال ناصر إن الحلف الإسلامي بقيادة الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز، مات قبل أن يولد، وذلك لأن “اللي بيأيدوا العملية اتنين، شاه إيران العميل للاستعمار والصهيونية، والحبيب بورقيبة العميل أيضًا”.
 
وبورقيبة تولى رئاسة تونس عام 1957، وظل رئيسًا لها 30 سنة و3 أشهر و13 يوم، حتى انقلب عليه زين العابدين بن علي في 1987. وأضاف عبد الناصر “بورقيبة اللي بيتكلم النهاردة عن الإسلام هو أكبر متنكر للإسلام في بلده، بورقيبة اللي طلع فتوى بالإفطار في رمضان، واللي لغى أجازة العيد وعملها يوم واحد بس، لبس عمة النهاردة وعمل الشيخ أبو رقيبة”.

وبينما رحبت حكومات غربية بالتحالف الإسلامي الجديد إلا أن الغموض يكتنف كيفية عمل التحالف. وقال وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر يوم الثلاثاء “نتطلع إلى معرفة المزيد عما يدور في ذهن السعودية بخصوص هذا التحالف.”

رحبت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين بإعلان السعودية يوم الثلاثاء تشكيل تحالف إسلامي بقيادتها يضم 34 دولة لمكافحة الإرهاب.

وقالت للقناة التلفزيونية الألمانية (زد.دي.إف) إن التحالف سيكون ذا فائدة إذا انضم للدول الأخرى التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية. وأضافت أن الدولة الإسلامية استفادت من الخلافات بين أطراف كثيرة تعارضها.

وقالت “أعتقد أن من الصحيح أن تشكل المعارضة (للدولة الإسلامية) مجموعة لكنها تحتاج إلى أن تكون -وهذا مهم- جزءا من عملية فيينا (لمكافحة الإرهاب) التي تضم جميع الدول التي تقاتل ضد الدولة الإسلامية مثل الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وتركيا والسعودية بل إيران والصين.”

وتكشف فيما يبدو تعليقات عدد من الدول المشاركة عن ثغرات في إعدادها من جانب الرياض التي طرحت على شركائها مبادرة للانضمام لمركز تنسيق ثم أعلنت عن تحالف عسكري.

بعض المحللين يعتقدون أن هذا التحالف العسكري الجديد المؤلف من 34 دولة اسلامية سيأخذ زمام المبادرة لوضع يده على أكثر الجرائم الإرهابية تطرفاً في المنطقة”. ونقلاً عن بيان الأمير السعودي محمد بن سلمان، فإن”التحالف العسكري الجديد لن يستهدف تنظيم الدولة الإسلامية فقط”.

جاء إعلان السعودية تشكيل تحالف عسكري إسلامي “لمحاربة الإرهاب” متناسقا مع السياسة التي تبنها وزير الدفاع الجديد، محمد بن سلمان، الذي تقود بلاده تحالفا عسكريا عربيا، يشن غارات جوية على المتمردين الحوثيين في اليمن المجاورة.

ونشرت صحيفة الاندبندنت مقال بعنوان “التحالف العسكري السعودي الجديد خطوة “رمزية” وليست “حقيقية”. وقالت الصحيفة إن “إعلان السعودية إنشائها تحالفاً عسكرياً سنياً يوحي بالثقة بالإسم فقط”. وأضافت الصحيفة أن “الولايات المتحدة طالما اشتكت من غياب وجود أي جيش سني على الخطوط الأمامية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية”.

لم تكن إندونيسيا تعلم أنه سيكون تحالفا عسكريا. وهذا تجمع لا تريد الانضمام إليه. وقال برلماني رفيع إنه لم يعلم بالأمر إلا من مراسل لرويترز.

قال أرماناثا ناصر المتحدث باسم وزارة الخارجية في إندونيسيا -أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان- إن وزير الخارجية السعودي اتصل بجاكرتا مرتين خلال الأيام القليلة الماضية يسألها الانضمام إلى “مركز للتنسيق في مواجهة التطرف والإرهاب”.

وأضاف “ما أعلنته السعودية هو تحالف عسكري… لذا فمن المهم أن تطلع إندونيسيا على التفاصيل أولا قبل أن تقرر ما إن كانت ستسانده.” لم تكن جاكرتا قد اتخذت قرارا بعد بشأن الانضمام للمجموعة. ثم خرج وزير الأمن لاهوت باندجايتان في وقت لاحق ليقول “لا نريد أن ننضم لتحالف عسكري.”

وقالت الخارجية اللبنانية،اليوم الثلاثاء، أنها “لم تكن على علم، لا من قريب ولا من بعيد، بموضوع إنشاء تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب، وأنّه لم يرد إليها في أي سياق( ..) يشير إلى موضوع إنشاء هذا التحالف، وأنه لم يتم التشاور معها، لا خارجيًا كما تفرضه الأصول، ولا داخليًا كما يفرضه الدستور”.

وخلال لقائه بالصحفيين يوم الثلاثاء صور الجبير التحالف في صورة جمع سيسمح لدوله الأعضاء بطلب أو عرض المساعدة فيما بينها في مواجهة الجماعات التي تعتبرها إرهابية.

وقال الجبير إن تلك المساعدة يمكن أن تشمل القوة العسكرية أو المساعدة المالية أو الخبرة الأمنية وسيكون مقرها دائم في الرياض. إلا أن المزيد من تفاصيل الخطة مازال يخضع للنقاش.

وبدا أن لدى المسؤولين في عدد من الدول الأربع والثلاثين التي قالت الرياض إنها وقعت على الانضمام للتحالف مفاهيم مختلفة عما تستتبعه المشاركة في التحالف فعليا في حين قال البعض إن بلدانهم لم تبلغ بالأمر رسميا,بحسب رويترز.

قالت سهار كمران العضو بلجنة الدفاع التابعة لمجلس الشيوخ الباكستاني والتي عاشت بالسعودية سنوات طويلة إن هذه أول مرة تسمع فيها بهذا التحالف. وقالت “لم أسمع بالخبر بعد.” وسئلت إن كان هذا نوقش في مجلس الشيوخ أو الجمعية الوطنية فأجابت “لا. ليس بعد.”

ونقلت صحيفة (دون) اليومية عن وكيل وزارة الخارجية إعزاز تشودري قوله إنه فوجئ بخبر مشاركة إسلام اباد منشورا وإنه يسعى لتفاصيل من الرياض.

مثل هذا النهج المشوش إزاء المشروع قد يقوض هدفه الذي لا يتمثل فقط في إنشاء مجموعة فعالة لمحاربة التشدد بل أيضا في تبديد ظنون الغرب في أن البلدان المسلمة لا تبالي بخطر تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي الأسابيع الأخيرة ترددت شكاوى بين أجهزة إعلامية وسياسيين في دول غربية من أن السعودية لا تبدي نفس اهتمام الغرب بتدمير التنظيم عسكريا أو التصدي لفكره المتشدد.

هم يعتبرون أن الوهابية بالسعودية هي منبع الفكر الجهادي ويقولون إن قرار المملكة خوض حرب باليمن بدلا من نشر مزيد من القوات للتصدي للجهاديين يظهر أنها لا تولي أولوية لذلك الخطر.

وترفض الرياض دوما هذه الاتهامات مشيرة إلى سجنها مؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية واستخدام كبار رجال الدين في شجب الجماعات المتشددة ومشاركتها في غارات جوية في سوريا وعملها مع الولايات المتحدة لإغلاق قنوات تمويل المتشددين.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يوم الثلاثاء إن بلاده تعرضت للانتقاد في أوروبا وبصفة خاصة في فرنسا بسبب التطرف وبسبب تنظيم الدولة الإسلامية معبرا عن اعتقاده بأن تلك الأقاويل لا تستند لمعرفة بالحقائق.

وقال دبلوماسيون في الرياض إن تركيز السعودية على اليمن بدلا من سوريا يرجع في جانب منه إلى أنها تعتبر الحرب الأهلية في اليمن المجاور خطرا أشد إلحاحا على أمنها وفي جانب آخر إلى عدم موافقتها على الاستراتيجية المتبعة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

في السعودية وافقت هيئة كبار العلماء سريعا على الاقتراح وأصدرت المملكة بيانا تحث فيه كل الدول الإسلامية على الانضمام للتحالف.

وقال الجبير إن المجموعة المناهضة للإرهاب لن تنتهج مسارا عسكريا وأمنيا ومخابراتيا وحسب بل وفكريا أيضا. أما إن كان إطلاق المزيد من التصريحات التي يندد فيها رجال الدين الوهابيون بالتشدد سيقضي على الانتقادات الغربية.. فمحل شك.

قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يوم الثلاثاء إن المملكة ودولا خليجية أخرى تبحث إرسال قوات خاصة إلى سوريا في إطار الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

يغالي الإعلام الغربي عادة في عقد أوجه شبه بين الفكر الوهابي وفكر تنظيم الدولة الإسلامية الأكثر تطرفا بكثير كما أنه لا يشير إلى حرب الكلمات وتبادل الاتهامات بالحياد عن صحيح الدين بين رجال الدين السعوديين ودعاة الفكر الجهادي.

لكن المسؤولين السعوديين نادرا ما يقرون أيضا بوجود صلة بين الفكر المتشدد وبين عدم التسامح مع الآخر الذي ينطوي عليه جانب من معتقداتهم.

فالجماعات المتشددة تتبع تفسيرا متطرفا للشريعة كما أن دعاتها يعتبرون الشيعة خارجين عن الدين ويروجون لمفهوم الجهاد ويحضون على كراهية الكافرين ويؤيدون تطبيق عقوبات قاسية على المخالفات الدينية.

وأحد العوامل التي دفعت البعض لتأييد تنظيم الدولة الإسلامية زيادة الغضب الطائفي الذي نبع في معظمه من حروب بالوكالة نتيجة صراع سياسي بين السعودية ذات المذهب السني وإيران الشيعية المذهب.

ومن ثم بدا أن غياب إيران وحليفيها العراق وسوريا من تحالف الرياض يوحي بأنها قد تأمل في النهاية في استخدام تحالفها الإسلامي ضد الإرهاب كتكتل سني يعزل حلفاء طهران من الشيعة العرب.

وتصف الرياض جماعة حزب الله اللبنانية وقوات الحشد الشعبي الشيعية العراقية -اللتين كيلت لهما الاتهامات بقتل مدنيين سنة وإن كانتا أعداء للدولة الإسلامية على أرض المعركة- بأنهما جماعتان إرهابيتان.

قال الخبير الأمني مصطفى العاني الذي تربطه صلات وثيقة بوزارة الداخلية السعودية “أعتقد فعليا أن هذا يتعلق في جانب منه بالإرهاب الشيعي لأن ما من أحد يبذل أي جهد في التصدي لذلك.” فهل هذا الهدف سيجمع عليه معظم شركاء الرياض الجدد في التحالف الذي يضم دولا تربطها علاقات ودية بإيران؟ يبدو هذا غير مرجح.

ويمكننا القول إنه ” في ظل عدم وجود خطة او استراتيجية فإن الإرهابيين لن يخافوا من هذا التحالف العسكري السعودي”.وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق