fbpx
مقالات

بدون مصادر

بقلم : د. مأمول عبدالرحمن السامرائي

ان الوضع الراهن الذي يحلق فوق افق منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص ، نتيجة الخلافات السياسية بين الدول العظمى المتمثلة  بحلف الناتو من جهة و روسيا مع حلفائها من جهة اخرى . هذ الخلافات هي بسبب صراع النفوذ على المنطقة لاسيما المناطق التي تقع ضمن مواقع ذات ستراتيجية عسكرية واقتصادية مثل اليمن والعراق وسورية التي تعتبر منطقة نفوذ روسية من وقت الاتحاد السوفيتي وهذا ما تم الاتفاق عليه في قمة يالطا عام 1947 من القرن المنصرم بين الروس والامريكان والبريطانيين ورسمت بموجبه خارطة طريق تم من خلالها توحيد دول وتجزئة دول اخرى ، وتقاسمت النفوذ بين الأطراف مقابل سلام شامل في العالم .

وبعد اقرار تلك الأتفاقية وتقاسم النفوذ ، سقطت الأنظمة الملكية التي اصبحت بعد ذلك الاتفاق من ضمن منطقة النفوذ الروسي واستبدلتها بحكومات ذات انظمة عسكرية دكتاتورية ، وأنشأت على اساسها القاعدة الحزبية الاشتراكية لتلك الدول وعلى سبيل المثال ، مصر ،العراق ، ليبيا ، سوريا والسودان وكذلك بعض دول المحيط الهندي وامريكا الجنوبية وقسم من دول جنوب شرق اسيا و ولايات البلطيق والالبان وجمهوريات اوربا الشرقية مثل هنكاريا وبلغاريا وبولونيا وكرواتيا وغيرها ، وجميعها اصبحت تحت سيطرت النفوذ الروسي.

وفي مطلع الستينيات وبعد تشكيل الاتحاد السوفيتي وعلى غرار حلف الناتو ، بدأت الصراعات بين الحلفين للنفوذ مجدداً على تلك الدول وخاصةً الدول التي تقع ضمن مواقع ستراتيجية اقتصادية وعسكرية .

ومن هنا ومن هذه النقطة بدأت الانطلاقة لسباق التسلح وما يسمى بفترة “الحرب الباردة ” بين الحلفين الكبيرين والتي تمخضت عنها حروب داخلية في دول مناطق النفوذ بذرائع عديدة ومنها  القومية والطائفية وكذلك الخلافات الحدودية بين الدول مثل الحرب التركية القبرصية في مطلع السبعينات وغيرها.

ومع استمرار ماتقدم من الحروب الداخلية لدول النفوذ للحلفين الا انهما مستمران في سباق التسلح والتطور التكنلوجي فيه الى ان وصل ذروته في منتصف الثمانينات من القرن نفسه .

وهنا نعود الى نقطة انطلاقنا حول الخلافات الداخلية العرقية والقومية والطائفية في مناطق دول النفوذ للحلفين الكبيرين بدأت الانظمة الاشتراكية تنهار في الدول الاسلامية بسبب انتشار فكر الالحاد لتلك الاحزاب وهذه الشائعة اخذت بالتنامي فسقطت الانظمة الاشتراكية في الدول الاسلامية واحدة تلو الاخرى ومنها العراق ومصر وغيرها من الدول اعلاه ، وهذا ما زعزع مناطق النفوذ للاتحاد السوفيتي .

ومن هذا المنطلق بدأت الاخيرة تدعم احزاب دينية اسلامية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومن هذه الاحزاب هو حزب الأخوان في بعض الدول وكذلك دعمت الثورة الاسلامية في ايران والعراق وافغانستان وحماس في منتصف  السبعينات .

كل ماتقدم هو بداية البداية للمراحل السياسية والنزاعات في المنطقة .
حيث ان مشكلة افغانستان واحتلالها من قبل الاتحاد السوفيتي كانت انطلاقها من العراق ، حيث ان صدام حسين عندما أبرم اتفاقية الحدود لسنة 1975 في الجزائر مع شاه ايران والتي رسمت الطريق للضغوطات الغربية على العراق وبواسطة الايرانيين والمتمثلة بفتح بوابة الحروب الداخلية في شمال العراق مع الاكراد بذريعة القومية الكردية واستقلالهم . وعندما شعر صدام حسين بالهزيمة في حرب الاكراد والدبابات الايرانية وصلت على مشارف اربيل وفي جبل ( اسبيلك ) بالتحديد، ومن هنا بدأ بالخطوة الاولى للحفاظ على السلطة فغير وجهته من الشرق وتوجهه نحو الغرب فعقد اتفاقية 75 في الجزائر مع شاه ايران واعتبره الغربيون والاوربيون هو الرئيس العراقي الجديد مع بدأ هذه الاتفاقية .

وتمخضت عن هذه الاتفاقية احداث كثيرة وعلى رئسها الانقسامات التي حدثت بين صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي العراقي السابق واصبحت القيادات العليا للحزب منقسمة الى قسمين . يميني ويساري القسم الاول مع صدام وهم الموالين للغرب والقسم الثاني مع البكر وهم الموالين للشرق و حزب البعث السوري .

وبسبب هذه الانقسامات ولتلافي هيمنة صدام حسين على السلطة بشكل تام عمد الرئيس احمد حسن البكر الى عقد اتفاقية الوحدة العراقية السورية عام 78 من القرن نفسة ومن شروط تلكالاتفاقية هي فتح الحدود بين البلدين وكانت فكرة تشكيل قيادة موحدة بين اللبلدين الا ان صدام حسين الرجل المدعوم من امريكا عقد اجتماع  للقيادتين في مقر القياة القومية واستطاغ ان يفشل جميع المخططات بعد ان وضع البكر تحت الاقامة الجبرية واعلن نفسه رئيساً جديداً للعراق واستطاع ان يقضي على جميع خصومه وقطع الطريق البري والجوي بين العراق وسورية والغيت اتفاقية الوحدة العراقية – السورية التي تصب في المصلحة السوفيتية وهي الممر البري الستراتيجي الوحيد الذي يؤمن لهم الطريق من البحر المتوسط الى الخليج العربي عبر سوريا والعراق ، وهذا الخط يعتبر ذو اهمية عالية بالنسبة الى الاتحاد السوفيتي .

حيث ان الاتحاد السوفيتي بقيادة روسيا يفتقر للممرات المائية للوصول الى “كانتوناتها” في المحيط الهندي وهي مخازنها التي تغذي اساطيلها اثناء الحرب والسلم حيث ان جميع  الممرات التي تصل الى المحيط الهندي وبأقرب وقت ممكن هية عبرمضيق باب المندب وخليج عدن ، وابتداءً من قناة السويس عن طريق البحر الاحمر  وهذه الممرات جميعها تقع ضمن مناطق نفوذ حلف الناتو لذلك تعتبر اللاذقية بشكل خاص وسوريا بشكل عام ذات اهمية عسكرية قصوى بالنسبة الى روسيا في الوقت الحاظر.

ونعود الى اتفاقية الجزائر 75 وما تمخض عنها من اشكاليات دولية. عندما شعر السوفيت ان الممر الرئيسي والإستراتيجي البري اصبح مهددآ بالنسبة لها قررت ان تحتل افغانستان المحايدة لها والقريبة الى بحر العرب عبر المثلث الافغاني الايراني الباكستاني . وبدأ يعمل على جعل ايران خاضعة لنفوذه بواسطة الحركات الاسلامية الداعمة لها من مطلع الستينيات .

ان العالم بشكل عام والغرب بشكل خاص كان ينّظر للاتحاد السوفياتي عبر المثلث محدقين ان السوفيت سوف يتقدم عسكرياً الى بحر العرب من المثلث عند الحاجة الظرورية  ولكنهم تفاجئوا ب”ثورة اسلامية” عارمة اطاحت بشاه ايران الامبراطور المهيمن على المنطقة والموالي للغرب . والذي رفض التعليمات ان يقتل شعبه وقرر ان يترك البلاد تحاشياً لسفك  الدماء.

وكان يعلم جيداً بقائه في ايران بعدها سوف لايرحمه التاريخ فخرج وبخروجه من ايران اغضب الغرب لذلك رفضوا ان يمنحوه اللجوء وبقي سبعة ايام في الطائرة يتجول بين الدول  الى ان قبلته مصر وبهذا إنتهت حقبة من تاريخ ايران المعاصر ودخلت في حقبة جديدة واطماع جديدة في المنطقة وبمساندت الاتحاد السوفياتي.
( يتبع في الحلقة القادمة بدون مصادر ) التطورات واسباب المنازعات وتأثيرها على العالم بعد مرحلة الشاه في الخليج العربي .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق