fbpx
الشرق الأوسطعاجل

التحالف الإسلامي العسكري هل هو بداية رسم خارطة طريق التحالفات قادمة؟

بقلم : الدكتور عادل عامر

اتّخذ الإعلان عن التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب بعدا أكبر حيث جاء بالتزامن مع زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد ووزير الدفاع، وانعقاد اجتماعات اللجنة التنسيقية المصرية السعودية بالقاهرة بما يقطع الطريق أمام محاولات البعض للتشكيك في إمكانية نجاح هذا التحالف وأنه جاء ليعارض فكرة القوات العربية المشتركة التي دعا إليها الرئيس المصري عبدالفتاح السيبسي. الذاكرة البشرية مثقلة حتى زمننا الحاضر بمآسي الحربين العالميتين الاولى والثانية، الدمار الذي خلفته الحروب العالمية بمثابة الكابوس الذي يلاحق السياسيين الاوربيين ،كذلك التجارب التي اكتسبتها دول العالم من ذاك الصراع التأريخي شكل دافعا للبحث في كل أشكال الحلول الممكنة دون الخوض في حرب جديدة مباشرة قد تؤدي لدمار البنى التحتية للدول المتقدمة وانهيار اقتصاداتها وضياع الحياة التي تعيشها تلك الدول . رعب الحرب العالمية يلاحق الجميع ، لا يُنكر ذلك الأمر ، لكن الأحداث تشير الى ان التصعيد لربما يخرج عن السيطرة في وقت ما.

القاهرة تدعم كل جهد يستهدف مكافحة الإرهاب والقضاء عليه، سواء كان إسلاميا أم عربيا. وأوضح في تصريحات أدلى بها أمام عدد محدود من الصحفيين أمس، أن التحالف الذي أعلنت عنه الرياض يختلف عن مقترح تشكيل القوة العربية المشتركة، فالأول يستهدف مكافحة الإرهاب فقط، أما الثاني فهو يتعامل مع التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي بمختلف أشكاله، وفي نطاق الدول العربية.

أن أي تحالف عربي أو إسلامي يدخل ضمن دوائر الأمن القومي المصري والعربي والإقليمي. أن رئاسة مصر للجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن دليل على حيوية دورها في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة. ولم ير أن هناك صداما بين التوجهات المصرية والسعودية، مشددا على أن المخاطر المحدقة بالعرب تفرض عليهم التوحد والتكامل. أن كل التحالفات من هذا النوع تصب في خانة واحدة، وهي مكافحة العنف والتطرف. أن تكون الدول الإسلامية، التي لم يذكر اسمها في البيان السعودي(إيران والعراق وسوريا والجزائر)، رفضت الانضمام أو لم توجّه إليها الدعوة أصلا، على خلفية تباين الرؤى بين هذه الدول حول الإرهاب.

إنه قياسا بعاصفة الحزم في اليمن، لم يعد هناك شكّ في إمكانية نجاح تحالف الدول العربية والإسلامية ضدّ أي خطر يهدّد أمنها، ومثلما قادت السعودية التحالف العربي في اليمن ضدّ المتمرّدين الحوثيين، بصفة خاصة، وضدّ محاولات إيران مد المزيد من الأذرع في المنطقة، بصفة عامة، يمكنها أن تقود التحالف الإسلامي ضدّ خطر يهدّد الإسلام والأمن معا.

وعبر هذا التحالف تكون الرياض قد بدّدت مخاوف الدول الحليفة لها في التحالف العربي، والتي لم تعد تبدي رغبة بالتورط في الصراع اليمني، وأصبحت قلقلة أكثر على قضاياها الداخلية، واعتبار أن تنظيم داعش وليس وكلاء إيران فقط في المنطقة هم أكبر تهديد لها في الوقت الحالي. إن تحقق هذا التحالف على أرض الواقع يثلج صدور الشعوب العربية على الإسلام و المسلمين. وأكد جروان أن البرلمان العربي لن يدخر جهدا في دعم هذا التحالف، داعيا إلى توسيع دائرة التعاون لتشمل مختلف الدول الصديقة في العالم لدعم مساعي هذا التحالف في حربه الشاملة على الإرهاب. إنه أول تحالف إسلامي في العالم يوجه ضد الإرهاب، وهويته الإسلامية كفيلة بإخراس ألسنة الغرب التي تروج بأن المسلمين سبب وجود الإرهاب. أنه من أهم مزايا التحالف الجديد أنه يضم دولا إسلامية من قارتي أفريقيا وآسيا، لأن الإرهاب عابر للقارات، وقد يلجأ الإرهابيون إلى هذه الدول خارج الحدود، لذلك عليها مسؤولية توقيفهم، وعليها فتح المجال لتوفير ما يحتاجه من التمويل بكافة أنواعه. أن هناك عاملا مهما من الممكن أن يكون سببا في عرقلة هذا التحالف وخروجه للنور وهو عدم وحدة الرؤية السياسية بين أعضاء التحالف، وهذه مسألة ضرورية لنجاح التحالف.

لا يمكن أن يؤدي دوره إلا بتوحد الرؤى السياسية بين أعضائه، لكن، التحالف الإسلامي يواجه عوائق منها أن الدول الإسلامية تفتقد لوحدة اللغة والحدود، فضلا عن التوجهات العامة ضد الإرهاب. أن هناك دولا إسلامية، غير عربية، وطوائف ومذاهب واحتقانات بالجملة، الأمر الذي يطرح سؤالا جديدا بشأن الموقف من التيارات الشيعية والسنية التي تمارس الإرهاب، وكذلك الملف الليبي والأزمة السورية، حيث تتقاطع عليهما مصالح دول عدة. لأن الرياض لن تكون قائدة في دائرتين في وقت واحد، قد تكونان متكاملتين في الظاهر، لكن الوجود السعودي على رأس التحالفين سوف يثير حزمة من المشكلات السياسية مع بعض الحلفاء. لكن محمد علي بلال، قائد القوات المصرية في حرب عاصفة الصحراء (حرب الخليج الثانية)، نفى وجود أي تأثير لهذا التحالف على نظيره العربي، فالأخير يضمّ دولا عربية فقط، مشدّدا على عدم وجد تعارض بين التحالف الإسلامي الجديد ونظيره العربي الذي يعمل فعلا منذ فترة، فطبيعة المهام والأهداف متباينة بينهما. إن الإعلان ذاته عن جسم التحالف الجديد، كان بمثابة رسالة موجّهة من العالم الإسلامي إلى الغرب بعد تصريحات المرشح الجمهوري دونالد ترامب التي طالب فيها بمنع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الأميركية ووصفهم بالإرهابيين، أن توصيف التحالف بالإسلامي، يؤكد هذا المعنى. أن المنظمة تؤيد هذا التحالف الذي وجد تجاوبا كبيرا من غالبية الدول الإسلامية. بينما كان يتوقع المجتمع الدولي والعالم العربي الإعلان عن تشكيل قوّة عربية مشتركة، تواتر الحديث عنها في الفترة الأخيرة، فاجأت الرياض بالإعلان عن تحالف أكبر وأشمل، لمواجهة التهديدات الفكرية والأيديولوجية والإرهابية والأمنية، التي تتعرَّض لها المنطقة ورسم خارطة طريق آمنة لبلدانها.

إنه في الأخير له مهمة محددة تكمن في محاربة الإرهاب، أما القوة العربية المشتركة فهي جيش ثابت مهمته الأساسية التصدي إلى جميع الأخطار والتهديدات التي تواجه الدول العربية، لذلك أكثر شمولا من التحالف الجديد، ولها صفة الاستدامة التي تميزها، لأنه كان من المخطط لها أن تواجه المخاطر والتحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، دون ربطا بخطر محدد. أن يكون التحالف الإسلامي العسكري بديلا للقوة العربية المشتركة التي تعثّرت المباحثات حولها، حيث لم يستطع المشاركون الوصول إلى صيغة توافقية محددة. أن نسبة نجاح التحالف الجديد ليست كبيرة بالمقارنة مع القوة العربية المشتركة التي كان متوقع لها أن تضم 12 دولة، ولم يتم الاتفاق بينها، بسبب اختلاف الرؤى والأهداف والعقائد القتالية، فما بالنا بتحالف يضم 34 دولة مختلفة، في العرق والجنس واللغة، لأنه كلما زاد عدد الدول قلت فرص النجاح. أن التحالفات بهذا الشكل تحتاج إلى إرادة سياسية قوية لإنفاذها، وتحقيق التوافق بينها في البداية، ثم يتم رسم الأهداف بصورة محددة، وهي قتال الجماعات الإرهابية ثم الإجراءات التنفيذية (التمويل- القيادة).

أن قيادة التحالف تم إقرارها بتحديد الرياض مقرا لغرفة العمليات وقيادة التحالف، والتسمية بهذا الشكل للبحث عن إطار للدول المشاركة، فكافة التحالفات الموجودة إقليمية، والسعودية تسعى إلى تحالف أوسع فاختارت مسمّى أشمل وهو (الإسلامية)، باعتبارها قائدة العالم الإسلامي في مواجهة استفزازات إيران، التي تسوق لنفسها على أنها حامية الشيعة وهي أيضا يمكنها أن تحمل لواء قيادة العالم الإسلامي. أن الرياض استثمرت نجاحها في التحالف العربي لتحريك جبهة الدول المسلمة لمواجهة الإرهاب، الذي وصفه وزير الدولة لشؤون الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، بأنه “التهديد الحقيقي والمباشر للاستقرار في المنطقة والعالم ولأمن المواطنين والمجتمعات”، معربا عن دعم بلاده للمبادرة السعودية، وهو نفس الموقف الذي تتبنّاه الـ34 دولة التي تكون التحالف الإسلامي. إذا فهمنا مخططات التقسيم يسهل علينا تفسير ما يحدث وبالتالي يمكننا وضع الإستراتيجية المقابلة التي تحافظ على المنطقة وإفشال ما يخطط لها؛ فالمخطط الخاص بالجزء الشرقي للعالم العربي يهدف إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دول( جنوب شيعي، شمال كردي، وغرب سني)، وتقسيم سوريا إلى ثلاث دول (سنية في الشرق، علوية في الغرب ودرزية في الجنوب)، وتقسيم السعودية إلى خمس دول (شمالية، وهابية في الوسط، شرقية شيعية، الحجاز، وجنوبية غربية) ، وإعادة تقسيم اليمن إلى دولتين (شمال وجنوب).

وفي الجزء الغربي للعالم العربي يريدون تقسيم مصر إلى خمس دول (مسيحية في الصحراء الغربية عاصمتها الإسكندرية، نوبية في الجنوب، سيناء وشرق الدلتا تضم لإسرائيل، إسلامية في الدلتا وعلى الشريط الملاصق للنيل، والصحراء الشرقية لإسرائيل الكبرى فيما بعد)، وتعد السودان هي الدولة التي تم فيها التقسيم بنسبة 50% تقريبا حيث تم فصل الجنوب وتمرد دار فور، ودولة نوبية في الشمال تضم لجنوب مصر وما يتبقى هو دولة السودان، ويعمل المخطط على تقسيم ليبيا إلى ثلاث دول (برقة في الشرق، فزان في الجنوب وطرابلس بالغرب)، وتقسيم الجزائر إلى دولتين (شمال عربي وجنوب أمازيغي)، وبالنسبة للمغرب تعمل الدوائر الغربية على منع انضمام الصحراء للمغرب ودعم الانفصال، وتأييد الصحراويين ضد الحكم المغربي.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق