fbpx
الشرق الأوسطعاجل

انتصار إردوغان في الانتخابات يقضي على أمل الأكراد في السلام

قبل انتخابات الأول من نوفمبر تشرين الثاني كانت وجهة النظر السائدة بين الأكراد أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان, قد دبر صراعا جديدا مع حزب العمال الكردستاني لكسب أصوات القوميين الأتراك ومساعدة حزب العدالة والتنمية الذي أسسه للعودة للحكم بمفرده بعدما خسر الأغلبية المطلقة في انتخابات سابقة في يونيو حزيران حيث يرفض إردوغان الاتهام بتدبير مثل تلك المؤامرة.

لكن بعد قرابة شهرين من الانتخابات الثانية التي منحت حزب العدالة والتنمية أغلبية مطلقة أكبر مما كان متوقعا لا تزال مساحات كبيرة من جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية يخضع لحظر التجول. والمعارك التي كانت تدور في السابق في الريف تدور حاليا في مناطق حضرية كثيفة السكان.

وبدلا من تخفيف إردوغان لحملته الأمنية فقد توعد هذا الأسبوع بأن قوات الأمن سوف “تبيد” المسلحين في “بيوتهم”.

وتحرس مدرعات الشرطة اليوم مداخل حي تيكيل الذي تسكنه الطبقة العاملة في بلدة سلوان وتنتمي إليه جيزيجي. وتملأ الثقوب الناجمة عن الرصاص واجهات المباني السكنية في حين يجللها السواد من الداخل بسبب الحرائق. وتقول عبارة على جدار يكاد يغطيها طلاء أبيض “أنياب الذئب ذاقت طعم الدم. احترسوا.”

وتقول مؤسسة حقوق الإنسان إن أكثر من 130 مدنيا قتلوا في جنوب شرق تركيا منذ أن تخلى حزب العمال الكردستاني في يوليو تموز عن وقف لإطلاق النار دام عامين. ولم تعلن الحكومة عن عدد للوفيات بين المدنيين لكنها تقول إنه تم “تحييد” 3000 متمرد في تركيا وفي معسكرات للمتمردين في شمال العراق.

وقال راجي بيليجي مدير مؤسسة حقوق الإنسان في ديار بكر أكبر مدن جنوب شرق تركيا إن الحكومة اعتبرت السلطة التي اكتسبتها من النصر الانتخابي تفويضا لتشديد الحملة الأمنية بدلا من أن تستغل ذلك لاستئناف عملية السلام.

وأضاف “الناخبون قالوا: ‘قاتلوا‘. أظهرت الانتخابات أن الحكومة تتمتع بتأييد لحملتها.. ولذلك فلماذا تتوانى؟ لكن مع امتداد العنف إلى المدن فإننا نخشى أن نتخطى عتبة الحرب الأهلية.” وأثناء حديثه أمكن سماع دوي لإطلاق النار من حي صور بالمدينة الذي يخضع لحظر تجول منذ أسبوعين.

ومن المستحيل دخول صور بسبب إغلاقه غير أن المنظر من عند حاجز للشرطة على أطراف الحي يظهر نفايات متراكمة في الشارع ومتاجر مغلقة.

وكان أفراد الشرطة المقنعين يحملون البنادق ويجوبون المنطقة مرورا بالقلعة الرومانية الضخمة في ديار بكر التي تعود للقرن الرابع والمدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) والتي لحقت بها أضرار بالغة حاليا. وفي الشهر الماضي قتل المحامي طاهر إلجي بالرصاص عند مسجد تاريخي في الحي.

وعقد الصراع في تركيا الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

ويرتبط أكراد تركيا البالغ عددهم 15 مليون نسمة بشدة بأبناء عمومتهم الأكراد في سوريا والذين أثبتوا أنهم أقوى الحلفاء على الأرض للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في مواجهة التنظيم المتشدد. وتركيا عضو في التحالف لكنها مناهضة للأكراد السوريين حيث تعتقد أنهم يثيرون النزعة الانفصالية داخل أراضيها.

وقوض العنف محادثات السلام التي روج لها حزب العدالة والتنمية يوما على أنها أفضل فرصة حتى الآن لإنهاء واحد من أطول عمليات التمرد في أوروبا. وقتل زهاء 40 ألف شخص منذ أن حمل حزب العمال الكردستاني السلاح ضد الدولة في عام 1984 سعيا للحكم الذاتي.

وهجر حزب العمال الكردستاني هذه المرة ساحات معاركه الريفية التقليدية لينقل المعركة إلى المدن حيث جند جيلا جديدا من المسلحين الذين يحفرون خنادق ويستخدمون أسلحة ثقيلة في مناطق سكنية لإبقاء الشرطة بعيدا.

وإذا كان هدف تحول حزب العمال الكردستاني إلى الحرب بالمدن هو إجبار السلطات على العودة للمحادثات فإنه سيكون قد فشل حتى الآن. فقد فرضت السلطات حظر التجول مرارا وقطعت الكهرباء والمياه والاتصالات الهاتفية من أجل اجتثاث المسلحين.

وتعهد رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو وهو في طريقه إلى بروكسل هذا الأسبوع بملاحقة حزب العمال الكردستاني إلى أن يتم “تطهير” المنطقة. وتطمح تركيا للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.

وقالت كاتي بيري مقررة الشأن التركي في البرلمان الأوروبي عقب زيارة الأسبوع الماضي “تحدث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على الجانبين.” ووصفت نصب حزب العمال الكردستاني لحواجز الطرق بأنه “غير مقبول” كما وصفت الرد عليه بأنه “مفرط”. وتابعت تقول “يبدو كعقاب جماعي. يكمن الخطر في أنه سيدفع المزيد من الناس إلى تبني آراء متطرفة.”

وتقول بيانات رسمية إن نحو 1.3 مليون شخص في 17 بلدة ومدينة تأثروا بفرض حظر التجول 52 مرة حتى الآن. ويقول حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد إن ما يصل إلى 200 ألف شخص شردوا بسبب القتال. وقال كريم كانبولاتين رئيس بلدية سلوان إن 11 ألفا فروا من المدينة.

وتولى كانبولاتين منصبه في أغسطس آب عندما انضم سلفه إلى نحو 20 رئيس بلدية سجنوا بتهمة “تقويض وحدة الدولة” بعدما أيدوا دعوات للحكم الذاتي للأكراد. وقضى رئيس البلدية الجديد نفسه عشر سنوات في السجن بدءا من عام 1992 في سن 16 عاما بتهم تتصل بالإرهاب خلال مرحلة سابقة من التمرد.

وقال “علمني السجن أن الحل للمسألة الكردية يجب أن يكون سياسيا. هذه الحرب لن تنتهي إلا بالسلام.”

وتقول السلطات المحلية في سلوان إن 15 مدنيا تتراوح أعمارهم بين تسعة و75 عاما لقوا حتفهم في أثناء حظر التجول الذي فرض ست مرات منذ أغسطس اب في البلدة البالغ عدد سكانها 85 ألفا.

وبدأ أحدث حظر للتجول في اليوم التالي للانتخابات. وكان إنجين (24 عاما) زوج جيزيجي قد عاد لتوه من رعي الغنم في مراع تبعد 100 كيلومتر إلى الشمال.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق