fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

الغرب يدفعه الخوف من تنظيم “داعش” وليس التخطيط لشن غارات في ليبيا

اعداد: عمار شرعان / المركز الديمقراطي العربي

قالت مجموعة الأزمات الدولية في بيان قبل اجتماع روما إن “إنهاء المفاوضات سيقوي المتشددين كذلك فإن منح الاعتراف لحكومة لا تحظى بالدعم الكافي سيحكم عليها بأن تظل عديمة الأهمية.”

وستواجه أي حكومة تحديات هائلة بسبب ما لحق بصناعة النفط من جراء الهجمات والاحتجاجات. وقد انخفض الانتاج لأقل من نصف مستواه قبل عام 2011 والذي كان يبلغ 1.6 مليون برميل في اليوم. وسيكون العامل الرئيسي هو أمن طرابلس وتجميع قوة عسكرية تدعم الحكومة الجديدة.

ويقول المسؤولون الغربيون إنه سيتعين على الليبيين البت في شكل المساعدة الأجنبية التي يريدونها لكنهم لا يستبعدون شن ضربات جوية من جانب واحد على المتشددين. وقد شنت الولايات المتحدة غارات كما قامت فرنسا بتسيير طلعات استطلاعية.

وستتركز المساعي في البداية على الارجح على التدريب ودعم القوات المحلية. وقال مسؤول غربي مستخدما اسما شائعا لتنظيم الدولة الاسلامية “لن يكون هناك جيش ليبي كما نود لكن توجد مجموعة من القوى إذا عملت معا ستكون قوة كافية لضرب داعش.”

مع تركيز القوى الأجنبية على قتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق تحاول إيطاليا لفت انتباه المجتمع الدولي إلى ليبيا مجددا لتأمين التوصل لاتفاق يهدف إلى إنهاء أعمال العنف والفوضى المستمرة منذ أربعة أعوام.

وعلى خلاف حلفائها الغربيين الرئيسيين بشأن الحاجة إلى التدخل العسكري في سوريا دعت روما إلى إستراتيجية جديدة للتعامل مع التطرف الإسلامي وستشارك في استضافة مؤتمر دولي يوم الأحد لمناقشة الأزمة الليبية.

قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس, إن الدول التي يستهدفها تنظيم الدولة الإسلامية ربما تضطر قريبا للإسراع بسحق التنظيم في ليبيا بينما اقتربت الفصائل المتحاربة في هذا البلد من توقيع اتفاق لتشكيل حكومة وحدة توسطت فيه الأمم المتحدة.

ويحذر مسؤولون فرنسيون منذ أكثر من عام من أن يسبب الفراغ السياسي في ليبيا التي تقع على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط أمام مالطا وإيطاليا أجواء مواتية للجماعات الإسلامية.

وقال المسؤولون الفرنسيون إنه كلما طال غياب حكومة وحدة وطنية أصبح أسهل لتنظيم الدولة الإسلامية الترسخ في ليبيا. وقال فالس لإذاعة أوروبا 1 “نحن نعيش مع التهديد الإرهابي. لدينا عدو مشترك هو داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) ينبغي أن نهزمه وندمره في العراق وسوريا وربما غدا في ليبيا.”

وقال مسؤول بمكتب رئيس الوزراء إن فالس كان يقصد أن كل من تستهدفهم الدولة الإسلامية وبينهم فرنسا في حاجة لقتال هذا التنظيم.

ويقدر خبراء الأمم المتحدة عدد عناصر الدولة الإسلامية في ليبيا بنحو ألفين إلى ثلاثة آلاف مقاتل ويقولون إنه الفرع الوحيد للتنظيم الذي يتلقى دعما وتوجيها من معاقل التنظيم في سوريا والعراق.

وتعيش ليبيا في فوضى بوجود حكومتين تتنازعان السلطة وراء كل منهما فصائل مسلحة. وتنشر باريس بالفعل نحو 3500 جندي غرب أفريقيا سبق لهم التدخل في مالي المستعمرة الفرنسية السابقة في 2013 كما أقامت قاعدة على بعد 75 كيلومترا من الحدود الجنوبية لليبيا لتشكل قوة لمكافحة الإرهاب.

واستخدم الجيش الفرنسي طائرات استطلاع ونفذ عمليات مخابراتية في ليبيا في نوفمبر تشرين الثاني الماضي بينها عمليات في مناطق تسيطر عليها الدولة الإسلامية.

وقال دبلوماسي غربي كبير “لا نملك وقتا لنضيعه. إذا لم نتمكن سريعا من تشكيل حكومة فسنبدأ في البحث عن إجراءات يمكن تطبيقها لضمان ألا تنزلق ليبيا أكثر في الفوضى وتصبح ملاذا للجهاديين. إذا لم يحسم الاتفاق فسيكون علينا ضمان أمننا.”

وقال الدبلوماسي إن اجتماعا في روما , يهدف لتوضيح الأمر لكل الأطراف ولتحذيرها من تبعات محتملة إذا استمر الجمود في العملية السياسية. ولدى إيطاليا سبب وجيه للقلق من الصراع في مستعمرتها السابقة ليبيا التي تقع على بعد أقل من 300 كيلومتر من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.

ولم تتسبب الفوضى في حصول متشددي تنظيم الدولة الإسلامية على موطئ قدم في ليبيا فحسب لكنها أثارت أيضا أزمة مهاجرين مع وصول نحو 300 ألف شخص إلى إيطاليا منذ العام الماضي على قوارب من ليبيا.

ورفض رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي الانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويقصف أهدافا للدولة الإسلامية في العراق وسوريا مشيرا إلى قيام حلف شمال الأطلسي في 2011 بقصف ليبيا مما ساعد الليبيين على الاطاحة بمعمر القذافي لكن البلاد سقطت بعد ذلك في أتون حرب أهلية دون حل.

وقال رينتسي في روما  “لا نوافق على الحاجة إلى التدخل (في سوريا) بدون إستراتيجية لما يأتي بعد لأننا شاهدنا ما حدث في ليبيا… لا يمكننا الثقة في ردود فعل تلقائية وعاطفية وقصيرة الأجل.”

ولم تستبعد إيطاليا شن ضربات عسكرية في نهاية المطاف على الدولة الإسلامية في ليبيا لكنها تريد أولا الحصول على تفويض محدد من الأمم المتحدة. وتشعر إيطاليا أيضا بالقلق من إخفاق الاتفاق المزمع الذي ترعاه الأمم المتحدة في حل المشكلة.

وقال وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني يوم الجمعة “نحاول بناء توافق دولي لحكومة وحدة في ليبيا.” وسيشارك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في استضافة محادثات روما لكن لا توجد آمال تذكر لتحقيق أي تقدم كبير.

قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليبيا يوم الجمعة إن أطراف الصراع الليبي اتفقت على توقيع اتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية بوساطة المنظمة الدولية في 16 ديسمبر كانون الأول الجاري. وتتوسط الأمم المتحدة منذ عام بين الحكومتين اللتين تتنازعان السلطة في ليبيا لإنهاء الصراع الذي دفع البلاد لحالة من الفوضى بعد أربع سنوات من الإطاحة بحكم معمر القذافي.

ومن شأن التوقيع على الاتفاق أن يفتح الباب للمجتمع الدولي لدعم ليبيا في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي حقق مكاسب ميدانية مستغلا حالة الفوضى وسيطر على مدينة سرت في غرب البلاد. وقد وقع طرفا النزاع في ليبيا الخميس في مدينة الصخيرات المغربية اتفاق سلام برعاية الأمم المتحدة، يمهد لتشكيل حكومة وحدة وطنية وإنهاء حالة الفوضى التي تعم البلاد.

وخلال مراسم التوقيع، وصف مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر اليوم بالتاريخي، وقال إن هناك حاجة سياسية ملحة لتوقيع الاتفاق.وأكد أن المجتمع الدولي سيواصل دعم ليبيا، وأن “عمل الحكومة الوطنية يبدأ اليوم، ودعم المجتمع الدولي لمؤسسة واحدة شرعية في ليبيا يبدأ اليوم”.
وإن المجتمع الدولي يتطلع إلى إنهاء النزاع في ليبيا عن طريق توحيد السلطتين في حكومة واحدة تتلقى مساندة دولية لإنجاز مهمتين رئيسيتين: مواجهة خطر التطرف الذي وجد موطئ قدم له في الفوضى الليبية، ومكافحة الهجرة غير الشرعية.

تقول الأوبزرفر إن ليبيا عادت إلى واجهة الأحداث العالمية، ليس لأن شعبها يتألم أو لأن الدولة في طريق الزوال، وإنما لأسباب مختلفة تماما، أولها هي وصول تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى شواطئ ليبيا.

والسبب الثاني هو بروز ليبيا كطريق لتهريب الأشخاص المتجهين إلى أوروبا، والثالث هو اهتمام الدول الغربية باحتياطي النفط الموجود ليبيا، والذي سبق أن قدرت قيمته بأكثر من 100 مليار دولار.

في افتتاحية بعنوان “الاقتراح بأن يقصف الغرب ليبيا هو نتيجة ذعر وليس تخطيطا سياسيا”، تنقل الصحيفة عن دبلوماسيين توقعهم أن يسمح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بشن غارات جوية على تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا هذا الأسبوع، ما يعني توسيع نطاق الحرب البريطانية في العراق وسوريا إلى جبهة ثالثة.

غير أنه حتى إذا كان مثل هذا العمل قانونيا ويلقى موافقة الأمم المتحدة، فهل هو حكيم؟ ، تتساءل الصحيفة. وتجيب الأوبزرفر بأن تحويل ليبيا إلى ساحة معارك مرة أخرى، يتناقض من مبدأ بناء الأمة.

وتقول الصحيفة إذا كان كاميرون يسعى لشن غارات جوية على تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيثما وجد، فكيف ستنتهي العملية . وتضيف “هذه ليست سياسة”، وإنما هلع. وتضيف أنه ينبغي أن توقف محاولات تنظيم الدولة الإسلامية للتمدد في شمال أفريقيا، عبر مالي وتشاد، وحتى شمالي نيجيريا، بكل الوسائل، ولكن ذلك لا يعني التسرع.

إن أحد نجاحات حملة التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا هو أن تمويل التنظيم يبدو أنه بدأ ينضب، حيث أن رواتب مقاتلي الجماعة متأخرة. وإن تنظيم “الدولة الإسلامية” في حاجة إلى 20 مليون دولار شهريا لتغطية عملياته القتالية الأساسية ولكن دخله من بيع النفط بدأ ينضب.

وإن ذلك ليس سوى نصر عابر على الجماعة، حيث أن لها قدرة فائقة على تجديد ذاتها وعلى استغلال أموال السنة المتطرفين الحانقين في شتى ارجاء العالم، من أفغانستان إلى ليبيا.

والحرب على التنظيم التي تركز على قصف الرقة في سوريا أو محاولة عزل الموصل في العراق تغفل أمرا رئيسيا، فالتنظيم ليس ثعبانا يجب قطع رأسه، كما وصفه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ولكنه يشبه كائن الهيدرا الخرافي متعدد الرؤوس والأذرع. وأحدث امتدادات التنظيم هي سرت في شمال ليبيا، مسقط رأس الزعيم الليبي السابق معمر القذافي.

وإن التنظيم يوطد حكمه في سرت، ويعدم النساء لما تقول أنه “ممارسة السحر”، ويطلق النار على من يصفهم بأنهم جواسيس، وتجلد أهل المدينة لشرب الخمر وتبتر أطراف من يرتكبون جرائم صغيرة.

ونشاط التنظيم في ليبيا ينفذ هدفه الاستراتيجي الذي يكمن في زعزعة استقرار الغرب فيما يعد اكثر نقاطه ضعفا، حيث يقوم المهربون بتهريب اللاجئين من دول افريقيا جنوب الصحراء عبر ليبيا إلى السواحل الأوروبية.

إنه طالما ليبيا عالقة في حالة من الاقتتال القبلى بين عشرات الميليشيات، فإن حدودها لن تكون آمنة، وستواجه دول جنوب أوروبا تدفقا للمهاجرين، كما ستتعرض الدول المجاورة مثل تونس لخطر التحول للتطرف.

ومنذ عام تسيطر على طرابلس جماعة فجر ليبيا وهي ائتلاف لكتائب متمردين سابقين من مصراتة وجماعات مسلحة أخرى في العاصمة بعدما اتحدوا لطرد منافسيهم. وشكل هؤلاء حكومة من طرف واحد وأعادوا البرلمان السابق المعروف باسم المؤتمر الوطني العام. واضطرت الحكومة المعترف بها دوليا ومجلس النواب المنتخب للعمل من شرق البلاد.وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق