fbpx
مقالات

أحزاب الثورة .. والبحث عن السلطة!!!

بقلم : حسين مرسي

الحالة السياسية في مصر أصبحت في حالة يرثى لها .. وأصدق دليل على ذلك هو الأحزاب السياسية التي لاتمتلك أي ظهير شعبي والتي ظهرت ما بعد أحداث يناير في شكل عبثي أقرب إلى الهمجية السياسية بعد أن أصبح على الساحة عشرات الكيانات والتكتلات والجماعات والائتلافات .. والجميع يتمسح في الثورة ويدعي أنه ولد من رحم الثورة !.
الأحزاب في مصر حالتها أشبه بمولود ولد بعاهة مستديمة فلا هو ينتظر الشفاء ولا هو يعرف وقت وفاته ليرتاح ويريح من حوله ..
حالة الأحزاب في مصر كشفتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة فالباحثون عن الأغلبية لم يجدوا لهم شعبية في الشارع تمنحهم تلك الأغلبية فتحولوا إلى الهجوم على الدولة ليغطوا على فشلهم الذريع ..
ولأن الأحزاب – جميعها – اكتشفت ضعفها وعدم وجود ظهير شعبي لها فقرروا الدخول في تكتلات حزبية وتحالفات خدعوا بها المواطن بشعارات براقة كاذبة لم يتحقق – ولن يتحقق منها شئ .. وجدنا الأحزاب اليسارية تتحالف مع أحزاب ليبرالية .. وأحزاب دينية تتحالف مع أخرى تعتبرها كافرة بل ترشح على قوائمها مسيحيين ومسيحيات حتى يخدعوا الشارع بمظاهر كاذبة لم يصدقها أحد من الشعب الذي أدرك حقائق كثيرة أصبحت واضحة وضوح الشمس امام الجميع .
وانتهت الانتخابات وما تم فيها من هزل وجد ودخل المجلس من دخل وخرج من السباق من خرج .. وبدأت المعارك الحزبية تأخذ اتجاها آخر .. وبدأ سباق البحث عن السيطرة على البرلمان عن طريق الأغلبية فخرج حزب المصريين الأحرار صاحب ال57 مقعدا ليطالب بالأغلبية وبالطبع بحقوقه التي يكفلها له الدستور والقانون .. وعلى الجانب الآخر ظهرت التحالفات والتكتلات .. فخرج علينا البعض بائتلاف دعم الدولة بهدف الوقوف في صف الدولة ومساندتها في مواجهة بعض الرافضين على طول الخط ولكن الوضع لم يعجب حزب الأغلبية الذي يحركه ساويرس مؤسسه وداعمه ومموله بشكل واضح وصريح و مباشر .. وسبب الرفض واضح وصريح وهو أن لائحة التحالف المضاد تنص على ترك الانتماء الحزبي والعمل على توحيد الصف في مواجهة أي خطر قادم .. ولكن هذا لم يعجب المصريين الأحرار لأن هذا ينفي عنهم صفة الأغلبية الحزبية وبالتالي فلن يكون لهم سيطرة داخل البرلمان لتمرير ما يريدون من قوانين أو رفض مالا يريدونه !
الصراع الانتخابي انتقل من مرحلة الانتخابات خارج البرلمان وطمعا في دخوله إلى مرحلة الصراع داخل البرلمان بحثا عن القوة والسيطرة ليس لصالح الوطن ولكن لصالح أشخاص ومؤسسات وأحزاب بعينها ..
أحد نواب حزب المصريين الأحرار صرح بشكل مباشر وصريح ولا يحتمل التاويل أنهم لن يأخذوا الفتات بعد أن يحصل تحالف دعم الدولة على اللجان المهمة داخل المجلس .. إذن فالأمر هنا ليس مصلحة الدولة بل مصلحة حزب معين يريد أن يصبح هو المسيطر على الأمور في البرلمان وفي مصر كلها .
وحتى يتم إرضاء جميع الأحزاب المتصارعة تمت زيادة عدد اللجان بما يقرب من 12 لجنة ليصل العدد إلى أكتر من 30 لجنة حتى يرضى ساويرس وحزبه وحتى يحصل ائتلاف دعم الدولة على اللجان التي يريدها ويحصل كل حزب أو تحالف أيا كان على ما يرضيه من اللجان والسيطرة داخل المجلس ..
وفي النهاية يدفع الوطن ثمن خلافات الأحزاب التي أراها لاتختلف كثيرا عن أحزاب ما قبل ثورة يوليو – يوليو وليس يناير – من فساد ومحاولات للسيطرة على مقدرات الوطن لتحقيق مصالح شخصية بعيدة كل البعد عن مصلحة الوطن .. وما بين الأحزاب والتحالفات والتكتلات يضيع الوطن .. فلك الله ياوطني

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق