fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

أهمية تفعيل قرارات مجلس الامن لتجفيف موارد داعش المالية

اعداد : جاسم محمد- باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات

ناقش مجلس الامن الدولي يوم 17 ديسمبر 2015مشروع قرار يستهدف الموارد المالية لتنظيم الدولة الاسلامية عبر وقف مصادر تمويله، وهو أول اجتماع لوزراء مالية الدول الـ15 الاعضاء في المجلس لهذا الغرض. ومشروع القرار وهو نص تقني من 28 صفحة اعدته واشنطن وموسكو ويستهدف مباشرة تنظيم الدولة الاسلامية ويسعى لتضييق الخناق عليه.

تتخذ الأمم المتحدة ووكالاتها إجراءات في عدد من المجالات بصفتها الفردية ومن خلال الجهود المشتركة المبذولة في إطار فرقة العمل المعنية بتنفيذ مكافحة الإرهاب (CTITF) وفقا لما ورد في ميثاق الامم المتحدة. وتعمل الفرقة على كفالة التنسيق والاتساق بين أربعة وعشرين كياناً على الأقل في منظومة الأمم المتحدة معنية في جهود مكافحة الإرهاب.

قرارات اممية لتجفيف منابع الارهاب

تبنى مجلس الامن عدد من القرارات الملزمة في مكافحة الارهاب، لكن للاسف لم تأتي ينتائج ، بسبب غياب آلية التنفيذ والمتابعة، وهذا مايفرغ قيمة القرارات الصادرة من الامم المتحدة. ومن بين هذه القرارات كان:

· القرار ذي الرقم (2170 ) اوغست 2014 تحت الفصل السابع الخاص بتجفيف منابع الدعم والتمويل المادي والعسكري واللوجيستي للمتطرفين وخاصة داعش وجبهة النصرة.

· وصوت مجلس الأمن يوم 12 فبراير 2015 بالإجماع على القرار ذي الرقم( 2199) الذي يقضي بتجفيف منابع تمويل المتطرفين، ويشمل القرار محاصرة مصادر تمويل داعش والنصرة.

وتطالب قرارات المجلس الدول اعلاه الأعضاء بتجميد أصول هذه المجموعات التي تقاتل النظام السوري وعدم القيام بتجارة معها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وضبط تهريب شاحنات تمر خصوصا عبر الحدود التركية. ويوسع القرار حظر المتاجرة بآثار مسروقة، ليشمل سوريا وهو قرار كان ساريا من قبل على العراق ولا يقتصر هدف مشروع القرار على محاربة داعش والقاعدة.

يقول خبراء ان تنظيم الدولة الاسلامية يحصل على 80 مليون دولار من العائدات شهريا في المناطق الشاسعة الخاضعة لسيطرته في سوريا والعراق. وتتركز مصادر تمويل تنظيم داعش تحديدا على 40% من عائدات النفط وفق تقديرات الخزانة الامريكية لشهر ديسمبر 2015، وباقي عائدياته من الاتاوات والفدى وسبي النساء وتجارة المخدرات وتهريب القطع الاثرية وغيرها. التنظيم فقد جزء كبير من مصادر تمويله في سوريا والعراق، وهذا مادفعه الى ايجاد بديل له في ليبيا وافريقيا، بالسيطرة على الهلال النفطي في ليبيا.

ابرز مصادر التمويل لتنظيم داعش:

· الرهائن

اتبع تنظيم داعش، سيرة تنظيم القاعدة وبقية التنظيمات “الجهادية” ابرزها تنظيم اليمن وشمال افريقيا في عمليات الخطف ودفع الفدى من اجل تمويل التنظيم، ورغم ان هذا العامل ربما هو اقل من بقية التنظيمات، لكنه كان فاعلا اكثر الى تاريخ سيطرة التنظيم على الموصل في يونيو 2014، ومازال فاعلا ايضا في الاراضي السورية وعند الحدود اللينانية. إن تمتع التنظيم بقدرة تمويلية من مصادر اخرى جعل موضوع الرهائن يتركز على مبادلة اسراه في سوريا والعراق ولبنان ربما اكثر من الوازع المادي او بفرض شروطه.

· سرقة البنوك والمصارف

استطاع تنظيم ” الدولة الإسلامية” من الاستيلاء على البنك المركزي في مدينة الموصل في يونيو 2014 وسرق مدخرات تقدر بـ425 مليون دولار، حسب صحيفة الواشنطن بوست. ووضع التنظيم ايضا يده كذلك على ملايين الدولارات الإضافية وعلى كمية كبيرة من سبائك الذهب بعد استيلائه على مصارف عدة في الموصل.

· بيع النفط

يبيع داعش النفط للتجار الذين يقومون بتهريبه إلى تركيا وإيران وسورية، ويتم استخراج النفط من الآبار وتتم تصفيته في منشآت تكرير استولى عليها مسلحو داعش شمال العراق وسوريا و يكون إدخال النفط إلى تركيا عبر الحدود، ويكفي أنه في بلدة هاطاي، التي لا تبعد سوى نصف ساع عن نقطة الحدود.

· الاتاوات : من خلال فرض ضرائب على الشاحنات ويقدم ايضا الحماية مقابل المال لعدد كبير من تجار الحروب.و مبيعات الكهرباء، التنظيم يسستغل كل ماهو متاح بيعه من اجل تحويله الى ثروة. وذكرت شهادات السكان المحليين، ان التنظيم بدء يتاجر حتى في مياه الشرب وتوزيع الكهرباء وبيع السلع بعد ان يحتكرها لصالحه. والسيطرة مصادرة الثروة الزراعية والحيوانية لبعض المناطق التي يسيطر عليها ويقوم بتحويلها من منطقة الى اخرى. وتداول بورصة السبايا من النساء في سوق النخاسة، وتجارة بأعضاء البشر.

النتائج:

أعطى القرار الجديد اهمية الى آلية تنفيذ القرار، واتخذ صفة فنية وهذه هي النقطة الايجابية في القرار. اشترط القرار ان تقدم الدول خلال اربعة اشهر تقرير عن الاجرائات التي اتخذتها لتنفيذ القرار، كذلك تقديم اللجنة داخل مجلس الامن تقيما الى البنية المالية لداعش خلال 45 يوما. ومايميز القرار انه يعاقب الدول والافراد، بتورطها بدعم التنظيم ماليا وان لم يكن هناك علاقة مباشرة.

السؤال، هو كيف يستطيع مجلس الامن تحديد الاطراف المتورطة بدعم تمويل داعش؟

إن وزراء الخزانة لديهم المعلومات حول مصادر تمويل داعش والدول والمؤسسات والافرات المتورطة، وهذا يعني،بأن لجنة مكافحة الارهاب سيكون على عاتقها مسؤولية تقاطع معلوماتها مع نتائج الدول المعنية والاجرائات التي تتخذها تلك الدول على اراضيها بموجب تقارير تقدم كل اربع اشهر، خلالها ستجد لجنة مكافحة الارهاب جدية تلك الدول بتنفسذ القرارات.

اللجنة الخاصة في مكافحة الارهاب ايضا تقاطع معلوماتها الاستخبارية مع مصادر معلوماتها في الدول المعنية ومع الانتربول، للتأكد من حرص الدول المعنية بمتابعة الاشخاص وحركتهم عبر المطارات وكذلك عمليات نقل الاموال وتبيضها عبر مصارف وبنوك تمر عبر عواصم اوربية وعربية وغربية، تحت واجهات وهمية.

إن القيمة الحقيقية في مكافحة الارهاب لا تتحدد بأجتماعات وأصدار قرارات، بل بوجود آلية تنفيذ تلك القرارات من خلال اللجان الفرعية الخاصة بمتابعة تنفيذ تلك القرارات. وتكمن المشكلة بأن آلية التنفيذ هي متروكة الى قدرات وامكانيات الدول الاعضاء في تنفيذ القرارات، الخاصة بغسيل الاموال وتعقب المطلوبين من الجماعات المتطرفة. ومن بين التحديات التي تواجه االامم المتحدة بتنفيذ قراراتها هي انظمة المعلومات التي تفتقر لها بعض الدول مما يعطي فرصة للجماعات المتطرفة بالتحرك والتنقل دون رقابة.

يبدو الان ان المجتمع الدولي بدء يدرك اهمية اغفال داعش وتركه يتمدد في معاقله، وهذا ما دفع بايجاد حراك سياسي دبلوماسي محلي واقليمي ودولي تشترك به جميع الاطراف في محاربة الارهاب. بات مؤكدا بأن شرعنة القرارات الدولية عن طريق الامم المتحدة ، ومنحها صلاحيات واسعة تحت الفصل السابع، تكون ملزمة لجميع الاطراف مع فرض عقوبات على الدول التي تدعم هذه الجماعات المتطرفة. داعش بدء يظهر اقل فاعلية امام خسارته في العراق وسوريان وهذا يعني ان عام 2016 سيكون عام صعب على التنظيم ممكن ان يخسر معاقله وقدرته العسكرية وممكن ان يتحول الى جماعة او منظمة لتنفيذ عمليات انتحارية في عواصم العالم، اما تقلص نشاطه العسكري جغرافيا واعلاميا.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق