fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

روسيا وحركة طالبان “أعداء الأمس , أصدقاء المصالح الوقتية اليوم”

اعداد : عمار شرعان – المركز الديمقراطي العربي

قال قيادي أفغاني سابق في طالبان في وقت سابق , إن الموقف الأمريكي العالمي والتهديد النابع من “الدولة الإسلامية”، يسهلان دمج مصالح طالبان مع مصالح روسيا، مضيفاً “لا يمكن أن نستبعد مزيداً من التعاون، بناءاً على السيناريوهات الجديدة في الشرق الأوسط.

وبحسب محللون ,هذا الأمر سيحصل “في حال خرجت روسيا من الحرب السورية منتصرة في الدفاع عن الرئيس السوري بشار الأسد (الذي يبدو أبعد من أن يتحقق)، الأمر الذي سيشجع طالبان على تعزيز علاقاتهم مع موسكو”.

نقلت وكالة انترفاكس للأنباء يوم الأربعاء عن دبلوماسي روسي كبير قوله إن مصالح روسيا في أفغانستان “تتفق بموضوعية” مع من يقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية من أعضاء حركة طالبان.

وأضاف زامير كابولوف المسؤول بوزارة الخارجية الروسية ومبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخاص الى أفغانستان إن روسيا فتحت قنوات اتصال لتبادل المعلومات مع طالبان. وتابع أن روسيا مستعدة أيضا لتزويد أفغانستان بالسلاح ولكن ستفعل ذلك “بحذر وعلى أساس تجاري”.

حركة طالبان “لم تعد معزولة كما كان الوضع عليه خلال السنوات القليلة الماضية، نتيجة العمليات العسكرية الأمريكية ضدها بسب حمايتها لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بعد اعتداءات 11 سبتمبر”.

أن الوضع القائم ليس بسيطاً إطلاقاً، والمثير ارتباطه جزئياً بالجهود الروسية المزعومة للحد من انتشار الفكر الداعشي التكفيري بين عناصر طالبان في أفغانستان، الأمر الذي يساعد على فتح علاقات أيضاً بين الحركة والعدو الإيراني القديم.

وبحسب معلومات عن أن روسيا وبعض الدول المجاورة لها مثل طاجكستان وتركمنستان قد تكون تلعب دور العميل المزدوج من ناحية التعاطي في ملفي طالبان وتنظيم “الدولة الإسلامية، مخافة من إعادة تسلم حركة طالبان زمام الأمور في أفغانستان.

اتصالات متقطعة مع موسكو لا تزال تحت الرادار وغالباً ما تكون متقطعة، وبحسب القيادي الأفغاني أن المكان الأساسي للمحادثات هو في طاجكستان، القريبة من شمال محافظة كوندوز الأفغانية، حيث العناصر الاستخباراتية قد تكون متورطة في عمليات تهريب كبيرة للعتاد العسكري لحركة طالبان.

ويضيف القيادي أن طاجكستان واقعة تحت نفوذ الروس، لذا لا يمكن أن يحدث أي شيء من دون موافقة موسكو, وإضافة إلى ذلك، عندما قام مسلحو طالبان بالسيطرة على كوندوز في نهاية الشهر الماضي، أكد زعيم الحركة ملا “أختر محمد منصور” بوضوح أن الحركة لا تشكل أي تهديد، ولا ليس لديها أي نية باختراق الحدود الأفغانية باتجاه روسيا أو دول الاتحاد السوفيتي السابق.

وتفيد المصادر إلى أن الاتصالات ما بين الطرفين تعود إلى 2013 وتم فتحها بناء على طلب من الروس، إلا أن المشاورات الأكثر جدية حصلت خلال الفترة الأخيرة.

وأن ممثل عن “الحزب الإسلامي الأفغاني”: شارك في مؤتمر “سلام أفغانستان” في قطر خلال الصيف الفائت، وأن الحضور شهد مشاركة روسي يتحدث بطلاقة لغة “باشتو” وكان يراقب ما يحدث، وأنه دعي من قبل طالبان ,لذا ليس هناك شك بحقيقة التواصل بين طالبان وموسكو.

وبحسب تمصادر دبلوماسية في كابول تؤكد أن الحركة تحاول الابتعاد عن أي خطط لدعم الجماعات الإرهابية الدولية، والتركيز على دورها في المقاومة الأفغانية المحلية ضد الوجود الأمريكي ولكن ليس ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ويقول تقرير أصدرته لجنة من الخبراء تابعة لـ”الأمم المتحدة” إن تنظيم “الدولة الإسلامية” يزداد نفوذا في أفغانستان على حساب حركة “طالبان”. وكشف تقرير لجنة “القاعدة/طالبان” أن عدد المجموعات والأفراد الذين انضموا علنا إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” أو يعلنون مبايعته يزداد في عدة ولايات أفغانية.

وقالت حركة طالبان في بيان: “إنها ترفض ادعاء زعيم تنظيم داعش، أبوبكر البغدادي، بأنه خليفة لعموم المسلمين” ويأتي بيان طالبان باكستان إثر رفض مماثل من طالبان أفغانستان، بعد إعلان قيادات صغيرة في الحركتين الإسلاميتين مبايعتهم للتنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة من أراضي العراق وسوريا.

والبيان الجديد من طالبان باكستان وسط تكهنات بأن قيادة الحركة قلقة بالفعل من داعش الذي لديه تطلعات مختلفة ليس لها شأن بجنوب آسيا.

وقالت طالبان باكستان في بيان: “البغدادي ليس خليفة لأن الخليفة في الإسلام يعني قيادته للعالم الإسلامي بأسره وهي قيادة لا تتوفر للبغدادي، لديه سلطة على مجموعة معينة من الأشخاص والأراضي”. وتعمل طالبان باكستان بمعزل عن طالبان أفغانستان لكن بينهما تحالفاً فضفاضاً.

وفي أواخر العام الماضي، أعلنت فصائل قليلة منشقة عن طالبان باكستان البيعة لداعش، وأمرت المقاتلين في عموم المنطقة بالانضمام للحملة الساعية لإقامة خلافة إسلامية عالمية.

واهتزت طالبان باكستان في الفترة الأخيرة بسبب صراعات داخلية، رفض خلالها الفصيل الممثل لقبيلة محسود، بما له من نفوذ، القبول بسلطة الملا فضل الله، الذي تولى القيادة في أواخر 2013. وفي البيان، أدانت طالبان باكستان “الحكم الهمجي” لداعش وهو شيء سبقتها إليه طالبان أفغانستان.

وقال البيان: “خلافة البغدادي ليست إسلامية، لأنك في الخلافة الحقيقية توفر عدلاً حقيقياً، بينما يقتل رجال البغدادي مجاهدين أبرياء من جماعات أخرى”.

وفي وقت سابق هذا العام، بعثت طالبان أفغانستان رسالة للبغدادي تطالبه بوقف عمليات التجنيد في أفغانستان قائلة إن المجال لا يسع سوى “لراية واحدة وقيادة واحدة”، في قتالها لإعادة الحكم الإسلامي الصارم.

وتقول السلطات الباكستانية إن داعش لا يربطه أي صلات مالية بأي جماعة باكستانية، لكن هناك مخاوف من حدوث المزيد من الاضطرابات في المنطقة مع انسحاب قوات أمريكية وأجنبية أخرى من أفغانستان، حيث من المرجح أن تستغل جماعات مثل شبكة حقاني وداعش الفراغ الأمني.

وأن  التحالفات تتغير خلال فصل المعارك الحالي. و أن هناك على ما يبدو توسعا كبيرا لتنظيم “الدولة الإسلامية”، مشيرا إلى أن مجموعات مرتبطة بالتنظيم توجد في 25 ولاية بأفغانستان، حسب مصادر حكومية أفغانية.

أكد المندوب الرئاسى الروسى لأفغانستان زامير كابولوف، في وقت أن السلطات الروسية على استعداد لإجراء محادثات مع طالبان، لتشجيعهم على التصالح مع كابول. وقال الدبلوماسى الروسى، قد يكون هناك اتصال مع طالبان، حيث يعيش فيها الجزء الأكبر من السكان الأصليين الأفغانيين، ومن بينها يوجد الجناح الذى يعيش فيه أفكار الجهاد العالمى، وأنهم على استعداد للقتال من أجل الخلافة الأسطورية الدائمة.
صديق المصالح الوقتية عدوي في المستقبل”.. الشعار الذي ترفعه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها:
 
شنت الولايات المتحدة الحرب على أفغانستان، لتُسقط طالبان، بعدما قضت الحركة هدفها المنشود، منذ أن عزمت الولايات المتحدة إنهاء حكم الاتحاد السوفيتي في البلد نفسها في العام 1979، فقامت أمريكا تحت حكم الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش، بتجنيد التيارات الإسلامية من الدول العربية والإسلامية تحت مسمى “الجهاد ضد الشيوعية”، وأرسلت الآلاف من المقاتلين في أفغانستان مدعمين بأسلحة، حتى ظهرت حركة “طالبان” وتنظيم القاعدة في أفغانستان، وبعدما نجحوا في إسقاط الاتحاد السوفيتي، دخلت أمريكا تحاربهم فور إعلانها “الحرب على الإرهاب” عقب الهجمات التي طالتها في سبتمبر 2001.
نشأت الحركة الإسلامية الدينية المعروفة باسم طالبان في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994م، على يد الملا محمد عمر، وهو أبو طالبان حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994م.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 48% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
تعتنق طالبان العقيدة الإسلامية السنية المبنية على الدليل الشرعي من القرآن والسنة الصحيحة ويميلون إلى المذهب الحنفي وربما يتشددون في ذلك شأنهم شأن الشعب الأفغاني ويتسامحون مع مخالفيهم من غير بني جنسهم من المذاهب السنية حسب توصيف الحركة لنفسها، أما التوصيف المشتهر لها فهي حركة عقائدية تقوم على الأخذ بمبادئ متشددة في تفسير الدين الإسلامي.
كثرت التحليلات التي تناولت الجهات الخارجية التي كانت وراء إنشاء حركة طالبان وبروزها على مسرح الأحداث، بعضها ينسبها إلى المخابرات الباكستانية والبعض الآخر ينسبها إلى المخابرات الأميركية إبان الحرب الأفغانية السوفياتية، وهي تنفي عن نفسها كل ذلك .وكالات
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق