fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

الملف النووي الإيراني نشأته ومستقبلة وانعكاساته على العلاقات الدولية

اعداد : أنس الطـراونة – كاتب اردني ومحلل السياسي في العلاقات الدولية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

* إن إيران وملفها النووي قد يكون نافذة للتعاون بين الدول الكبرى وغير الكبرى , وأيضا قد تكون سبب في الاختلاف بينهما، حيث تعد إيران دولة محورية في الشرق الأوسط, تسعى لفرض هيمنتها وقوتها الدولية باستخدام ورقة الملف النووي الإيراني, وأيضا لحماية أمنها القومي والإقليمي حيث تصرح دائماً بأن إسرائيل أيضا تمتلك سلاحاً نووياً وهو خطر على أمنها ومستقبلها وهي تنظر بذلك إلى عمل توازن في القوى في ظل سباق التسلح , وربما تؤدي الاتفاقيات المؤقتة حول الملف النووي إلى الوصول لحل نهائي، أو تكشف عن توترات جديدة، كما أن الدول الحليفة لإيران تعارض شن حرب ضد إيران, كما تعارض أيضاً برنامج إيران النووي لغير الغايات السلمية أيضاً.

* تعود نشأة الملف النووي إلى خمسينيات القرن العشرين بمساعدة من الولايات المتحدة, وذلك في إطار برنامج «الذرة من أجل السلام»، حيث شاركت الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية الغربية في هذا البرنامج حيث كانت تربطهما علاقة طيبة مع شاه إيران, ومع مطلع الستينات, انعدم النفوذ السوفييتي, وبلغ النفوذ الأمريكي الذروة, فقد وصل عدد الخبراء والمستشارين الأمريكيين في إيران أربعين ألفاً من المدنيين, وفي فترة الحرب الباردة وحتى قيام الثورة الإسلامية في إيران, كانت الحدود السوفييتية – الإيرانية تشكل أحد خطوط التماس المباشرة بين المعسكرين الشرقي والغربي في حينه, حيث أدت قيام الثورة الإسلامية عام 1979م إلى: الإطاحة بنظام الشاه, وتصفية الوجود الأمريكي في إيران, وحل الحلف السياسي العسكري “السنتو” الذي أقيم برعاية أمريكية – بريطانية, وكانت إيران عضوا فيه(1). وعقب قيام الثورة الإسلامية عام 1979م في إيران, سعت طهران إلى تأكيد استقلالية توجهاتها الخارجية عن القوتين العظميتين آنذاك في إطار شعارها: “ثورة إسلامية, لا شرقية ولا غربية”, واعتبر قادة الثورة الإيرانية الاتحاد السوفييتي ” الشيطان الثاني” بعد الولايات المتحدة التي اعتبروها “الشيطان الأكبر”, وتأزمت العلاقات بين موسكو وطهران أكثر بسبب الاحتلال السوفييتي لأفغانستان عام 1979م, والذي اعتبرته إيران تهديدا لأمنها القومي, وفي عام 1980م اندلعت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات, حيث خرجت منها إيران منهكة تسعى بعد ذلك لإعادة ما دمرته الحرب, وتبحث عن طريق تحالف جديد من بعد العزلة التي فرضتها عليها الدول الغربية في سياستها الخارجية حيث وجدت طريق موسكو هو الأقرب, بعد ذلك أتت زيارة هاشمي رافسنجاني للإتحاد السوفييتي في عام 1989م نقطة تحول وتعاون وإنهاء العداء بين البلدين, حيث أقر الإتحاد السوفييتي وإيران بعد ذلك برنامجاً للتعاون في المجالات الاقتصادية والعلمية والتقنية, وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي, أصبحت روسيا أكثر براجماتية في سياسة مصالحا الخارجية, ففي عام 1992م فاجأت موسكو العالم بحلولها محل شركة سمينز الألمانية لبناء مفاعل بوشهر بعد أن انسحبت ألمانيا من ذلك(2).

وهنا استغلت إيران انهيار الاتحاد السوفيتي والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها روسيا الاتحادية، حيث وقع الطرفين عقدا في موسكو بهدف إكمال مفاعل بوشهر الثلاثي وبناء مفاعلين أخريين, كما كانت إيران تستغل انشغال أمريكا في حرب الخليج الثانية والاحتلال العراقي للكويت، فوقعت اتفاقية مع الصين لتزويدها بالوقود النووي، ومما ساعد على تمرير هذه الاتفاقية أن أمريكا كانت تسعى لموقف حيادي من قبل الصين وإيران اتجاه أزمة العراق والكويت, وخلال مطلع التسعينيات ضغطت أمريكا على الدول الأوروبية والغربية بما فيهم اسبانيا وايطاليا وألمانيا وبلجيكيا وبولندا, لإلغاء أي صفقه أو تعاقد مع إيران لتزويد مفاعلها بوشهر من أجهزة ومعدات ومجسات نووية, حيث وصل الأمر إلى توقيع اتفاق سري عام 1995م بين نواب رؤساء أمريكا وروسيا آل جور- وفيكتور تشرنوميردين يقضي بتوقيف روسيا عن تزويد إيران بأي أسلحة تقليدية وأدوات تقنية متطورة بدءاً من عام 2000م, بعد ذلك تقلد الرئيس فلاديمير بوتين الحكم وأعلنت موسكو انسحابها من الاتفاق الروسي حول حظر التعاون العسكري مع إيران في فترة حكم بوريس يلتسن, وأعلنت دعمها واستئناف التعاون العسكري والتقني مع إيران, حيث أجريت العديد من المباحثات حول تنمية التعاون بين موسكو وطهران في المجال النووي وجميع مجالات التنمية العسكرية (3). وفي تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2003م ولأول مرة , بأن إيران لم تعلن مساهمتها النووية الحساسة, وأنشطتها في التخصيب والمعالجة، والتي يمكن استخدامها لتخصيب اليورانيوم ولإنتاج وقود للمفاعلات ( في مستويات أعلى من التخصيب) لصنع أسلحة نووية, بينما قالت إيران إن برنامجها النووي هو لأغراض سلمية، وإنها قامت بتخصيب اليورانيوم بنسبة أقل من 5 %، حيث يتفق مع وقود محطة الطاقة النووية المدنية, وأكدت أنها اضطرت في لجوئها إلى السرية بعد عدة ضغوط أميركية, حيث طالب مجلس محافظي الوكالة الدولية بأن تعلق إيران,

أنشطتها النووية غير المعلنة سابقا، بعد ذلك أطلقت وكالة الطاقة الذرية تحقيقا في تشرين الثاني 2003, تلخص في أن إيران قد فشلت في تلبية التزاماتها المنصوص عنها في اتفاق ضمانة معاهدة حظر الانتشار النووي، على الرغم من أنها أقرت بعدم وجود أي دليل على برنامجها للأسلحة النووية, تأخر استنتاج مجلس محافظي الوكالة, حول عدم امتثال إيران لمعاهدة حظر الانتشار النووي حتى أيلول 2005، ورفع تقريره حول الموضوع إلى مجلس الأمن الدولي في شباط 2006, اثر ذلك طالب مجلس الأمن في قراره 1696(تاريخ 31 تموز 2006) إيران بتعليق برامج تخصيب اليورانيوم وفرض عقوبات عليها بموجب القرار 1737( 23 كانون الأول 2006) بعد أن رفضت القيام بذلك، في حين ذلك صرح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأن العقوبات التي تفرضها قوى الاستكبار هي غير قانونية، وأن إيران قررت متابعة مراقبة برنامجها السلمي بنفسها من خلال المسار القانوني المناسب (4).
وفيما بعد تناقلت وسائل الإعلام عام 2008م, إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن إيران تمتلك ما بين 5000 و6000 جهاز طرد مركزي، متحدياً بأن إيران وسعت برنامجها النووي رغم الضغوط الأمريكية، وأنها لن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم رغم التهديد الدولي بفرض عقوبات عليها، ولكن بلاده تنفي سعيها لصنع قنبلة نووية، وتؤكد أن برنامجها هو لأغراض مدنية وسلمية بحته, حيث ينظر كل من روسيا وأمريكا إلى ملف نووي إيران كأداة للضغط والمساومة، لتحقيق ما يتماشى مع مصالح كل منهما, فروسيا بعدما تحسنت اقتصاديا، بدأت تتذبذب في موقفها اتجاه هذا الملف لاستخدامه كورقة ضغط على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، كقضية الدرع الصاروخي، وتقاسم الثروات في القوقاز وآسيا الوسطى وطبيعة نفوذ كل منهما فيها, أما أمريكا فإنها تضع في حساباتها أمن إسرائيل, وقدرتها على إعادة هيبتها وسيطرتها على الشرق الأوسط, بعد ذلك أصدر مجلس الأمن الدولي عددا من القرارات تناولت أزمة الملف النووي الإيراني ومعظمها ورد تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة, وتتعلق بطلب تعليق تخصيب اليورانيوم وبتوسيع فرض العقوبات, كما تضمنت توسيع العقوبات ومنع تصدير بعض المنتجات التي يمكن أن تساعد البرنامج النووي والصاروخي الإيراني, وأيضا بوقف تصدير جميع أنواع الأسلحة إلى إيران التي لها علاقة بالصواريخ البالستية, وتفتيش السفن التي تنقلها واحتجازها، وتجميد أرصدة أعضاء الحرس الثـوري، وخطوط النقل البحري, وأتى الترحيب بمبادرة الدول الخمس الكبرى + ألمانيا للتدخل في حل مشكلة الملف النووي الإيراني, وهنا برز تحول في سياسة روسيا الخارجية بعد موافقتها وتأييدها واشنطن ومجلس الأمن بفرض عقوبات ضد إيران , التي قررت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئه, إلا أن روسيا تقر بحق إيران في امتلاكها تكنولوجيا نووية لأغراض سلمية, ووفق الضوابط الدولية, وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية, كما ترفض أيضا أي إجراء قد تتخذه إيران لتحويل برنامجها السلمي إلى الاستخدام العسكري , وامتلاكها سلاحا نوويا, كما تؤيد فرض عقوبات رادعه فقط وفي حدود معينة (5).

* بعد الشد والجذب لسنوات طويلة من العقوبات الغربية على إيران توصلت أخيراً مجموعة (5+1) إلى “اتفاق إطاري” وإبرام الاتفاق المبدئي بين إيران ودول (5+1) و صادف هذا الحدث في 2 نيسان2015 عقب اجتماع بشأن الملف النووي الإيراني في مدينة لوزان السويسرية, حيث صرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما ” أن الحل الدبلوماسي لموضوع الملف النووي الإيراني أفضل بكثير من العقوبات التي استمرت عشرون عاماً”, ومن جهته صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن هذا الاتفاق هو “انتصار لإيران لأنه يضمن لها الاستمرار في تخصيب اليورانيوم” . بعد ذلك وفي تاريخ 14 تموز 2015 في عاصمة النمسا فينا أفاد دبلوماسيون بأنه تم التوصل إلى اتفاق في المحادثات الجارية بشأن البرنامج النووي الإيراني يشمل تحديد النشاطات النووية الإيرانية وتخفيف العقوبات الدولية المفروضة حيث وصفت هذه المفاوضات بالماراثونية بين القوى الدولية(5+1) , والتي تلخصت في بنود عدة أهمها :

1- رفع العقوبات المفروضة من قبل أوروبا والولايات المتحدة عن إيران
2- فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني طويلة المدى مع استمرار تخصيب اليورانيوم بنسبة حددت بـــ 3.67 في المئة
3- خفض عدد أجهزة الطرد المركزي بمقدار الثلثين إلى 5060 جهاز طرد
4- التخلص من 98% من اليورانيوم الإيراني المخصب
5- عدم تصدير الوقود الذري خلال السنوات المقبلة، وعدم بناء مفاعلات تعمل بالمياه الثقيل ، وعدم نقل المعدات من منشأة نووية إلى أخرى لمدة 15 عاما
6-السماح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكل المواقع المشتبه بها، ومنها المواقع العسكرية لكن بعد التشاور مع طهران
7- الإبقاء على حظر استيراد الأسلحة 5 سنوات إضافية، و8 سنوات للصواريخ البالستية
الإفراج عن أرصدة وأصول إيران المجمدة والمقدرة بمليارات الدولارات 8-
9- رفع الحظر عن الطيران الإيراني وأيضا عن البنك المركزي والشركات النفطية والعديد من المؤسسات والشخصيات
10-التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا (6).

لقد عانت إيران منذ عام 2012 من ركود اقتصادي عميق بسبب العقوبات الغربية الاقتصادية والطاقوية والمصرفية على إيران, حيث جاء هذا الاتفاق والذي ساهمت في وصوله كل من مع أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا بنجاح, وإن رُفعت أو خففت عن إيران العقوبات مستقبلاً, وسار الاتفاق على ما يرام، سينمو اقتصاد إيران بنسبة ثمانية بالمئة سنويا كما توقع الخبراء, وسيؤدي رفع العقوبات إلى الإفراج فورا عن 100 بليون دولار, وهي عبارة عن عائدات نفطية إيرانية عالقة في الخارج بسبب العقوبات الأميركية, كما تراهن الأسواق النفطية العالمية على زيادة الصادرات الإيرانية بين 200 ألف و600 ألف برميل يومياً في غضون ستة أشهر من تخفيف العقوبات, لكن التعافي التام للإنتاج مستبعد قبل النصف الثاني من 2016, بسبب الحاجة إلى ضخ استثمارات جديدة لتحديث الحقول, كما ستسبق الشركات الأوروبية نظيرتها الأميركية إلى عقد صفقات مع إيران مثلما حصل بعد توقيع الاتفاق المبدئي في تشرين الثاني عام 2013, حيث سيرفع الاتحاد الأوروبي عقوباته، والتي تشمل حظرا نفطيا على إيران وتعليق عضويتها في شبكة “سويفت” للمعاملات المالية الدولية الضرورية لإجراء تحويلات إلكترونية, كما سترفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على أي شركة أميركية أو دولية تقيم علاقات اقتصادية ومالية مع كيانات إيرانية، بما فيها المصرف المركزي الإيراني(7) , كما أن الاتفاق النووي من طبيعته أن يؤدي إلى اتفاقيات بين إيران والشركات العالمية, حيث تقول إيران بأنها تسعى إلى إعادة سبع شركات طاقة هي: (شل وتوتال وإيني و أو.أم.في وشتات أويل من أوروبا وإكسون موبيل وكونوكو فيلبس الأمريكيتين), وحسب تقارير فان روسيا والصين تسعيان لعقد اتفاقيات بالنسبة للنفط والغاز قبل وصول الشركات الأوروبية والأمريكية الكبرى, حيث أنّ العلاقات الروسية الإيرانية ليست فقط من خلال تصدير إيران للنفط والغاز إلى روسيا, ولكن تمتد العلاقة بينهما في ملفات ربما تكون أكثر أهمية, كالملف السوري والتي تعد موسكو وطهران أهم حلفاء نظام الأسد, رابطة بذلك الخلافات والتوترات بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب أزمتي سوريا وأوكرانيا, لكن بوصول الدول الخمسة الكبرى التي تعتبر روسيا أحدهما والتي ساهمت برفع العقوبات عن إيران من شانه أن يهبط حدة الخلافات, أو من شأنه أن يجعل التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا على النفوذ في المنطقة متصاعداً, إذ لن تكون روسيا حليفة لنظام الأسد فقط, بل إن تحالفاتها مع إيران ستكون أكثر توطداً, فروسيا تعتبر القناة الوحيدة المفتوحة والموثوقة لطهران لبناء مفاعلاتها النووية حتى وإن كانت سلمية(8).
* في إطار التحدث عن العلاقات الإيرانية -العربية من تصديق أو تشكيك في النوايا الايرانية -العربية يجب على العرب كأنظمة وشعوب أن يدركوا بأن الدُول العربية 22 دولة وإيران دولة واحدة فهذا إذ دلّ سيدل على نجاح واجتهاد السياسية الفردية المتماسكة وتفوقها على سياسة المجموعة المتفرقة , حيث يضفي إتفاق 14 تموز 2015 ونجاحه دوراً مهما في سياسة طهران الخارجية على الدول العربية حيث تربطها علاقة دعم ووصاية مزعومة من قبلها على العراق وسوريا واليمن ولبنان ودول الخليج العربي حيث يأتي هذا الربط من جانب سياسي وعقائدي ولكن يظهر فيها الطابع العقائدي بالوجه الأكبر, وإيقاظ المارد الشيعي في المنطقة العربية وغير العربية كالهند وباكستان وأفغانستان يأتي كل هذا من رؤية ونهج وفلسفة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية وولاية الفقيه الإيرانية , وبهذا النجاح النووي الإيراني تعكس إيران صورتها عالمياً ليس فقط كدولة نووية في النادي النووي وإنما كدولة حاضنة وحامية بمظلتها النووية الدول الإسلامية والعربية المنتهجه نهجها في المذهب الشيعي محاولة بذلك طمس أي مذهب إسلامي آخر مخالف لها في المعتقدات والآراء وهذا ما تصبو إليه من خلال فرض هيمنتها وقوتها الدولية بعد رفع الحظر الدولي عنها , ولابد لنا من ذكر أهم الأسباب التي ساعدت إيران في التوسع ببرامجها وسياساتها ونفوذها الإقليمي والدولي ومنها: الاحتلال الأمريكي للعراق وسقوط نظام صدام حسين القومي العربي حيث كان عقبة تقف في طريق المد الشيعي الفارسي للبلاد العربية كما كان يسميه , كما أن العراق تعد أكبر ساحات النفوذ الإيرانية لها وبذلك استطاعت إيران أن تتعمق إلى الأراضي العراقية واستغلال الموارد النفطية والمواقع الجغرافية بمساعدة أبناء طائفتها الشيعية , حيث بلغ التمدد الشيعي حالياً في العراق من 60-65% , أيضاً من الأسباب التي ساهمت في الظهور الإيراني بسرعة وبقوة غياب الدور الخليجي وابتعادهم عن المسرح العربي , أي عدم إنشاء مشروع قومي عربي يحمي مصالحهم ومصالح القومية العربية من أي تدخل خارجي بشؤونهم حيث لا يوجد حرية اختيار إلا بموافقة أمريكية ودولية , أيضاً ترى أمريكا وأوروبا بإصطفافها لجانب إيران في هذا الوقت الراهن من أجل التصدي الإيراني للتنظيمات الإسلامية مثل القاعدة وداعش وهذا يساعدها في التصدي للإرهاب كما تزعم وترى في ذلك عِوضاً وبديلاً عن التحالفات العربية في التصدي للإرهاب .

أما في الجانب الإسرائيلي وردة فعلة تجاه رفع الحظر النووي الإيراني حتى ولو كان بشروط وضوابط دولية على إيران, فإسرائيل التي تملك ترسانة كبيرة من القنابل النووية والهيدروجينية والنيترونية والرد النووي من غواصاتها المزوده نووياً هي في الحقيقة لاتخشى إيران نووياً بل تريد أن تبقى هي المحتكر الوحيد نووياً في المنطقة , حيث وصف بنيامين نتنياهو بأن هذا الإتفاق خطأ تاريخي وأن الدول العُظمى تجازف بمستقبلنا جميعاً وأن العالم أصبح أكثر خطورة من الأمس وفي نهاية المطاف إذا أرادت إيران بناء علاقات طيبة مع العرب يجب عليها أن توقف الصراع الطائفي وتغذيته في الدول العربية كما يجب على أمريكا وباقي مجموعة دول (5+1) قبل أن ترفع الحظر بشكل نهائي عن إيران وملفها النووي أن تضمن انسحاب إيران وعدم تدخلها في الشؤون الداخلية بالعراق وسوريا واليمن وباقي دول المنطقة كما يجب على إيران أن توقف التهديدات التي يسميها البعض بالتهديدات الوهمية لإسرائيل لتجنب حرب في المنطقة وتصادم سيؤثر على الجميع(9)

الهوامش :
1 – عوة سلطان وجهاد صالح , العلاقات الإيرانية – السوفيتية 1917-1941م , وزارة التعليم العالي والبحث العلمي , جامعة البصرة , مركز الدراسات الإيرانية , 1990, ص, ص 28-29.
2- محمد ذياب , التقارب الروسي الإيراني ومستقبل الكتلة الاسيوية , شؤون الأوسط , العدد 64 , اب/ أغسطس/ 1997,ص90.
3- نورهان الشيخ , التعاون الإستراتيجي الروسي – الإيراني .. الأبعاد والتداعيات , السياسة الدولية , العدد 180 , إبريل 2010 , المجلد 45 , ص40 .
4- عليو أحمد(2014م), الملف النووي الإيراني بين الحقائق العلمية والوقائع السياسية، مجلة الجيش اللبناني، العدد343، ص40.
5- ولاء علي البحيري , إيران واتفاق تبادل اليورانيوم .. سياسة كسب الوقت, مجلة السياسة الدولية , العدد 180 , إبريل 2010, المجلد 45, ص
6- موقع روسيا اليوم (2010) , الإتفاق النووي مع إيران من مخاض الولادة إلى عناء التنفيذ www. arabic.rt.com
7- اياس، عبدالرحمن(2015م), قفزة اقتصادية.. بعدسة جريدة الحياة متوفر عبر: www.alhayat.con
8- عبدالوهاب، حمادة(2014م) الاتفاق النووي.. تحول درافتكي في العلاقات الإيرانية الأمريكية، متوفر عبر:www.tahrirnews.com.
9- الطراونة, أنس (2015), أسباب تقدم الملف النووي الإيراني وإنعكاساتة على المنطقة العربية
متوفر عبر : www.alwakeelnews.co

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق