fbpx
الشرق الأوسطعاجل

أساس الخلاف بين مصر والسعودية يكمن في هذه الأسباب ؟

أساس الخلاف بين مصر والسعودية يكمن في الموقف من التدخل الروسي في سوريا, حيث انه هناك علاقة اقتصادية واستراتيجية آخذة في التبلور بين مصر وروسيا، والتي تعتمد ايضا على شراء الطائرات القتالية وبناء مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في منطقة الدبعة بالقرب من الاسكندية.

حسب التقارير المصرية فان اتفاق بناء المفاعل النووي آخذ في التقدم بعد أن دُفن هذا الموضوع عشرات السنين في أدراج الحكومة المصرية، وبالذات بسبب التمويل والنقص في القوة البشرية المهنية.

في عهد مبارك تم نقاش امكانية تحويل المنطقة المخصصة للمفاعل النووي الى منطقة سياحية يشرف على اقامتها المقربون من الرئيس المخلوع. ويمكن أن يكون الحديث عن المفاعل في الوقت الحالي هو مجرد حديث وليس فعل حقيقي من اجل التقرب من روسيا.

أذا من هنا تنبع المخاوف السعودية من أن أي حل سياسي في سوريا سيكون على حساب تأثير المملكة ؟

قال المحلل الإسرائيلي تسفي برئيل في مقال له في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية،تحت عنوان “السعودية ومصر.. ليست قصة حب” الخلاف السعودي المصري، وجوهره، وعلاقته بالتدخل الروسي في سوريا.

وإن “جوهر الخلاف بين مصر والسعودية يتعلق بالموقف من التدخل الروسي في سوريا”، موضحا أن السعودية “ترفض بقاء بشار الأسد، بينما روسيا ومصر تريدان بقاءه على الأقل في المرحلة الانتقالية”.

وقال: “صحيح أن مصر والسعودية لا تتعارضان حول الصيغة التي وضعتها الأمم المتحدة، التي تقضي بأن يتم تشكيل حكومة مؤقتة في سوريا خلال نصف عام، تقوم بصياغة دستور وبعد ذلك يتم إجراء الانتخابات، لكن القلق هو من الفترة التي ستلي تشكيل الحكومة المؤقتة”.

حيث تخشى السعودية من تشكل حلف روسي ايراني، وبالتالي تكون هي بحاجة الى حلف عربي يكون لمصر فيه دور بارز. والسعودية ليس لها مشكلة في تمويل هذا التحالف, أما التحالف المصري الروسي فمن شأنه أن يشوش هذه الحسابات.

وأشار الكاتب الإسرائيلي إلى التراشق الإعلامي السعودي المصري، وأوضح أن هذا حصل في مناسبات عدة، منها الموقف من جماعة الإخوان المسلمين، والدعم الخليجي لمصر، وفي الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة، إلى جانب الجدل الذي أثير في الإعلام المصري بعد إعلان العاهل السعودي الملك سلمان عن مبادرته إنشاء تحالف الدول الإسلامية ضد الإرهاب.

وقد أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانا رسميا غير مسبوق جاء فيه أن الصحفيين جمال الخاشقجي ونواف عبيد وأنور عشكي لا يمثلون موقف الحكومة السعودية، وأنه ليس لهم أي صلة مع جهات في المملكة. الثلاثة هم من أبرز الصحفيين السعوديين، وينشرون ايضا في صحف عربية ودولية.

وهم يثيرون غضب الاعلام المصري منذ بضعة أشهر وغضب النظام المصري بسبب مواقفهم الهجومية على مصر. ذروة “الهجمة” كانت قبل اسبوعين عندما نشر الخاشقجي في صحيفة “الحياة” مقال بعنوان “هل يمكن أن يكون وضع اسوأ من هذا”، هاجم فيه التدخل العسكري الروسي في سوريا.

وما أزعج مصر قوله “إن النظام المصري متحمس للتدخل الروسي ووسائل الاعلام المصرية لا تخفي هذا الامر… لكن السعودية لن توافق على أن تأخذ حليفتها موقفا منحازا لروسيا”.

وايضا هاجم الاعلام المصري هذه المبادرة ” إنشاء تحالف الدول الإسلامية ضد الإرهاب” وتساءل: “هل من المنطق أن يكون الوهابيين الذين يؤيدون التكفيريين على رأس التحالف في الوقت الذي هم فيه تكفيريين… هذا تحالف سيؤيد الارهاب ولن يحاربه”.

ومعلقا على ذلك، أشار برئيل إلى أن النظام السعودي يحاول أن يضع حدا لهذا التراشق، لكن النظام المصري في المقابل لا يتدخل.

وأضاف: “رغم إدراك النظام المصري لحقيقة الدعم السعودي الذي بلغ 15 مليار دولار منذ 2013، إضافة إلى التعهد باستثمار ثمانية مليارات دولار أخرى خلال الخمس سنوات المقبلة، وهذه الأموال هي الأوكسجين بالنسبة لمصر، فإن الأجندة السياسية المصرية لا تتقاطع مع الأجندة السعودية”.

وعدّد برئيل المواقف التي لا تتفق مصر فيها مع السعودية، إذ أوضح ذلك بالقول إن “مصر تشارك بشكل محدود في الحرب في اليمن، لكنها لا ترسل جنودها للقتال الى جانب الجنود السعوديين. والسعودية متمسكة بموقفها الذي يقول إنه يجب طرد بشار الأسد قبل تشكيل الحكومة المؤقتة، أما السيسي فيعتقد أنه لا يمكن إيجاد حل للازمة السورية دون مشاركة الأسد، على الأقل في المرحلة الحالية”.

إضافة إلى ذلك، قال برئيل: “إن السعودية تقيم تحالفا إسلاميا لمحاربة الإرهاب، الذي هدفه الحقيقي هو كبح قوة إيران أكثر من محاربة تنظيم الدولة، وبذلك يتم القضاء على المبادرة المصرية بإقامة تحالف عربي لمحاربة الإرهاب، يهدف إلى ضرب تنظيم الدولة في ليبيا وسيناء”.

وختم مقاله بالإشارة إلى أن مصر التي تتحرك حسب السياسة الخارجية التي تفرضها السعودية، مع مشاكل الميزانية الصعبة التي تلحق الضرر باحتياطي العملة الصعبة، والحرب المتواصلة ضد الإرهاب وأصوات الانتقادات الآخذة في الازدياد، ما زالت بعيدة عن الاستقرار. والقلق الحقيقي هو أن يكون الباروميتر على حائط الحكومة يُظهر مستويات الضغط التي كانت عشية إسقاط مبارك. ثورة جديدة لن تكون غدا، لكن الأعراض تهدد بذلك”، وفق قوله.

ويستعد النظام المصري لامتحان الشارع في 25 كانون الثاني، وهو يوم الذكرى السنوية الخامسة للثورة في مصر. في الاسابيع الاخيرة هناك حراك جماهيري في القاهرة، وحركات الاحتجاج تقوم بالتظاهر في القاهرة وفي مدن اخرى.
وقادة هذه الاحتجاجات يطالبون الجمهور بالمشاركة في مظاهرات كبيرة في ميدان التحرير تحت عنوان “الثورة الثانية”. والمتظاهرون هتفوا “25 كانون الثاني سيأتي”، “لم نمل والحرية لها ثمن”، “الشعب يريد اسقاط النظام”. وهذا يشبه شعار الثورة التي حدثت قبل خمس سنوات. “أنتم لستم بحاجة الى ثورة. اذا أراد الشعب مني أن أغادر فلن أبقى لحظة واحدة في السلطة وبدون مظاهرات”، هكذا تعهد السيسي في خطاب ألقاه هذا الاسبوع. “لكني لن أسمح بتدمير مصر”.
وقام باقالة وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار والنخبة المسؤولة عن الامن الداخلي من اجل مواجهة تحديات 25 كانون الثاني. ومن بين المُقالين ايضا المسؤولين عن أمن الموانيء والمطارات، كجزء من الدروس التي استخلصت من اسقاط الطائرة الروسية في الشهر الماضي.
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق