fbpx
الشرق الأوسطعاجل

لعدم وجود مكسب سياسي , الكونغرس يخرج أمريكا من الحرب على “داعش”

أقر مجلس النواب الأميركي, مشروع قانون موازنة الدفاع بقيمة 584 مليار دولار، بينها خمسة مليارات كتمويل طارئ للعمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ملبيا بذلك طلب الرئيس باراك أوباما.
 
ويتضمن هذا المشروع، الذي ما زال بحاجة لإقراره في مجلس الشيوخ حتى يحال إلى الرئيس لإصداره تمديدا لخطة تدريب وتسليح مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة التي اقترحها الرئيس أوباما والتي كان الكونغرس أقرها في أيلول/سبتمبر لمدة تنتهي الخميس المقبل.
 
وأقر مجلس النواب القروض العسكرية البالغة قيمتها خمسة مليارات دولار والتي طلبها أوباما لتمويل العمليات العسكرية ضد مقاتلي تنظيم داعش.
 ويحدد هذا المشروع جميع البرامج العسكرية المقررة خلال السنة المالية 2015 التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2014، وقد أقره مجلس النواب بأغلبية 300 صوت مقابل 119.
 
وتتوزع هذه الأموال على 3.4 مليارات دولار لنشر قوات أميركية في إطار عملية “العزم التام” و1.6 مليارات دولار لبرنامج تدريب وتسليح الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية، على مدى عامين. وكان أوباما طلب تخصيص مبلغ 5.6 مليارا دولار لهذه العمليات، بينها 520 مليونا لوزارة الخارجية لتمويل الجهود الدبلوماسية والإنسانية.

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في افتتاحيتها اليوم الأحد، أن مشروع قانون الإنفاق العام الذي أقره الكونغرس، يتضمن تفاصل واضحة حول الحملة العسكرية ضد داعش، وتخصيص 58,7 مليار دولار لقتال التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا جواً، ونشر مزيد من القوات على الأرض.

ويعد ذلك القرار أقرب لما يكون بالتصريح بشن الحرب ضد داعش في المستقبل المنظور، وبعد محاولتين تنقصهما الحماسة، يبدو أن البيت الأبيض وزعماء مجلسي النواب والشيوخ وافقوا على وضع مسودة لتصريح جديد باستخدام القوة العسكرية، من شأنه أن يضع أطراً واضحة للحرب المتصاعدة.

وتلفت نيويورك تايمز إلى احتمال أن يكون ذلك حلاً مناسباً بالنسبة لمشرعين لا يرون مكسباً سياسياً، بل مزيداً من المخاطر، من التصويت على قرار قد تطاردهم تبعاته، ولكن عبر التخلي عن أهم مسؤولياتهم وفقاً للدستور، والذي يخول الكونغرس الحق الاستثنائي لإعلان الحرب.

ويقول مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في الكلية الحربية الخاصة بالجيش الأمريكي دوغلاس لوفيلاس: “ليس الرئيس الأمريكي باراك أوباما وحسب، بل كان عدد من الرؤساء منفتحين جداً بشأن تفسير سلطاتهم كقادة للجيش، فإن الرئيس يستطيع جر البلاد إلى حرب، ولكن حين يصبح الجيش الأمريكي عرضة للأخطار، يستطيع الكونغرس قطع التمويل”.

وتشير الصحيفة إلى اشتباكات عدة جرت خلال العقود الأخيرة بين مشرعين ورؤساء، بشأن تفسير سلطاتهم حول شؤون حربية، وكانت هذه القضية محل جدال منذ أن مرر الكونغرس قرار سلطات الحرب عام 1973، لمنع الرئيس رتشارد نيكسون من استخدام حقه في الاعتراض أو الفيتو.

ونص القرار على مطالبة البيت الأبيض بالحصول على تصريح واضح من الكونغرس بشأن حملات عسكرية خلال 90 يوماً من نشر قوات في منطقة تشهد صراعاً، وتم في ذلك الوقت تبني القرار لأن الرئيس امتنع عن التشاور مع الكونغرس بشأن شؤون عسكرية خلال الحرب الباردة وحرب فيتنام.

ومنذ ذلك الوقت، صادق الكونغرس على عمليتين عسكريتين كبيرتين، هما: “نشر قوات المارينز في لبنان في عام 1983، والمشاركة في حرب الخليج في عام 1991″، التي تبعها نقاش سياسي حاد بشأن استخدام القوة العسكرية.

كما صرح الكونغرس بشن حملتين عسكريتين، مهدتا الطريق نحو غزو أفغانستان والعراق بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، ولم تكن كلا الحملتين محل نقاشات قانونية وسياسية دقيقة.

وتقول الصحيفة إن الحملة ضد داعش، التي عدت في البداية بوصفها تدخلاً إنساني الطابع، تحولت إلى حملة موسعة تشمل حالياً قوات برية، وأصبح الكونغرس يسميها مجازاً قوة استطلاعية متخصصة تستهدف الإرهاب.

وفيما يسود إجماع سياسي في الغرب، أن رداً عسكرياً قوياً ضرورياً لمحاربة إرهاب داعش، لم يكن الكونغرس مستعداً لإجراء مداولات مستفيضة، كالتي أجراها مشرعون في ألمانيا وبريطانيا بشأن مشاركة جيوشهم في تلك الحرب.

مخاوف الكونغرس
ودعا مشرعون، بما في ذلك أعضاء مجلس الشيوخ منهم الديمقراطي تيم كين، والجمهوري جيف فليك، زملائهم للتصويت على قرار جديد للحرب، لكن قادة الحزبين في مجلسي النواب والشيوخ، يشعرون بالذعر من المخاطر السياسية المحتملة جراء إجراء هذا النقاش.

وبرفض مناقشة التفويض على الحرب، يتهرب الكونغرس من الإجابة على أسئلة الهامة يجب معالجتها، بما في ذلك الأهداف المحددة للحملة في سوريا، وإذا كان من المرجح أن تحقيقها من خلال الاستراتيجية الحالية. وبحسب الصحيفة، ينبغي لهذا النقاش أن يحدد بوضوح الحدود الجغرافية، والوقت اللازم لاستخدام القوة العسكرية.

وفي مجال آخر، يمدد مشروع القانون العمل بالقيود المفروضة على إغلاق معتقل غوانتانامو في جزيرة كوبا وبالقرار الساري منذ 2011 والذي يمنع نقل معتقلين منه إلى الأراضي الأميركية، وذلك على الرغم من معارضة أوباما له.
 
ويمنع الكونغرس على البنتاغون نقل أي معتقل من غوانتانامو إلى الأراضي الأميركية لأي سبب كان، سواء لمحاكمته أو لسجنه أو لعلاجه، وذلك خوفا من أن يطلق القضاء سراحه ما يشكل خطرا على الأمن القومي، بحسب المشرعين الأميركيين. ولا يزال هناك 142 رجلا معتقلين في غوانتانامو.
 
من جهة ثانية، يتضمن مشروع القانون إجراءات جديدة لمكافحة ظاهرة الاعتداءات الجنسية في صفوف القوات المسلحة. ومن هذه الإجراءات منع القضاء العسكري من أن يأخذ في الحسبان “السيرة الحسنة” للجنود المتهمين بهذه الاعتداءات.
 
وتبلغ قيمة الميزانية الدفاعية بحسب مشروع القانون 584.2 مليار دولار بينها 63.7 للعمليات العسكرية في الخارج (أفغانستان والعراق وغيرهما). وتشكل النفقات العسكرية أكثر بقليل من نصف قيمة الموازنة “التقديرية” للدولة الفدرالية (كل النفقات الفدرالية باستثناء تلك المخصصة للبرامج الاجتماعية).
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق