fbpx
الشرق الأوسط

الأزمة السورية وحقيقة الصراع

اعداد : الباحث ياسر بن متروك – باحث سياسي في “المركز الديمقراطي العربي”
ربما لا نتجاوز الصواب إذا اعتبرنا الأزمة السورية من أكثر الأزمات تعقيداً وتداخلاً على الصعيد العالمي خلال السنوات الأخيرة، تشابك فيها السياسي بالطائفي، الداخلي بالخارجي، الإقليمي بالدولي، مما جعلها أكثر تعقيداً مما يتوقع البعض. وقد أدى هذا التعقيد والتداخل إلى التباس في رؤى الكثيرين حول الأزمة، سواء بتأييد مطلق لطرف على حساب آخر، دون أن تأخذ في الاعتبار كل هذا التشابك الذي يصعب على أي باحث أن يصدر حكماً مطلقاً يطمئن لصوابه المطلق. ولذلك سوف نتعرض للأزمة السورية من خلال دراسة الأبعاد المختلفة لها، سواء قبل بدء الأزمة نفسها، أو بعد أن أصبح الإشكال قائماً، وسيتم ذلك من خلال التعرض للأوضاع الاقتصادية والسياسية قبل الأزمة، والتعرض لأطراف الصراع الداخلي والخارجي، وكيف وصلت الأزمة لما آلت إليه أخيراً.

الوضع السوري ما قبل الأزمة:
1- الوضع الاقتصادي

عاش الاقتصاد السوري معاناة حقيقية قبل الأزمة السورية وقد اقتربت سوريا من الانهيار، فمنذ عام 2007م والوضع التجاري يعاني أزمة وهنالك نقص في احتياطات النفط، مع تراجع احتياطات العملات الأجنبية. وفي عام 2008م طلب الرئيس السوري بشار الأسد من اقتصاديين ورجال أعمال مقربين منه عمل تقرير عن الوضع الاقتصادي وأسباب تدهوره وكيفية التعامل مع هذا التدهور.

تجاهل الرئيس السوري الوضع الحقيقي للأزمة، ولم يقم بإصلاحات اقتصادية حتى أنه لم يكلف جهة محايدة لتقدم دراسة حقيقية عن الاقتصاد السوري الذي عم فيه الفساد والرشى والبطالة وهجرة الطبقة المثقفة والأطباء إلى دول الخليج والعالم للبحث عن العمل، وكذلك فئة العمالة أو غير المثقفين.

التقرير الذي أعده المقربون من الأسد توصل إلى نتيجة مفادها أنه إن لم تقم الحكومة بإجراءات تغير اقتصادية جذرية بتطوير الإنتاج والقضاء على الفساد وتخفيض مستوى التضخم وإيجاد عمل للعاطلين، فإن النتائج لن تحمد عقباها. وسُلم التقرير للأسد عام 2008م وحدد موعد أقصاه 3 سنوات من إعداد التقرير لتقوم الدولة بإصلاحات جذرية وإلا سوف ينهار الاقتصاد.

وعلى الصعيد المالي ارتفع التهرب الضريبي حسب تصريحات وزير المالية السابق محمد الحسين بـ 200 مليار ليرة وهو ما يعادل 11.7 % من الناتج المحلي و40 % من موازنة الدولة لعام 2008م مع ضعف كفاءة الاستثمار العام وتردي البيئة الاستثمارية الناتجة عن الاحتكار والفساد، وزاد رفع الدعم الاقتصادي عن أسعار الطاقة والأسمدة دوراً سلبياً على الاقتصاد وخاصة القطاع الزراعي.

وكان صندوق النقد الدولي نشر تقريرا مفاده أن معدل التضخم في سوريا بلغ ما بين 17 – 20% في منتصف عام 2008م مقارنة بـ 5% عام 2007م، لافتاً إلى أنه قد يصل معدل التضخم إلى نحو 15% عام 2008م بسبب تراجع أسعار الغذاء والنفط في الربع الأخير من عام 2007م، وذكر التقرير كذلك أنه قد يصل العجز المالي إلي 3.5% في عام 2008م، وهو نفس العجز في عام 2007م؛ ويعود ذلك إلى خفض الحكومة الدعم عن الوقود.

وعند النظر إلي قطاع الصناعة نجد أن عدد شركات الصناعات التحويلية العامة الخاسرة ازداد من 38 شركة عام 2007م إلى 45 شركة عام 2008م، كما أن معدل نمو استثمارات القطاع العام الصناعي لم يتجاوز 3.3% خلال أعوام (2005/2007) محسوبة ضمنها الاستبدال والتجديد، في حين أن نمو العمالة فيه كان سالباً بنسبة 0.7% خلال الفترة ذاتها حسب بيانات وزارة الصناعة السورية.

كما تراجع الاستثمار الخاص والعام بمعدل 12% كمتوسط للفترة (2006/2007) وذكر تقرير صادر من التنافسية أن مؤشر جاذبية الاستثمار في سوريا قد انخفض من 0.27 عام2005م إلى 0.16 عام 2009م ، ومن جانب آخر تراجعت معدلات نمو الأجور الحقيقية من (9.9%) عام 2005م إلى (7.9%) عام 2006م ومن ثم تراجعت إلى (3.2%) عام 2007م، وهذا يدل على انخفاض شديد بالقوة الشرائية للمواطن السوري مع زيادة نسبة الفقر، وارتفعت نسبة الذين يقل دخلهم عن 2 دولار باليوم من (30%) عام 2005م إلى (34.5%) عام 2007م.

وكانت موجة الجفاف التي شهدتها المنطقة الشمالية الشرقية في السنوات الأخيرة ساهمت بشكل كبير في نقص الموارد المائية، وانخفاض حاد في المحاصيل الزراعية التي تعتبر الدخل الأساسي لأهالي تلك المناطق، حيث ساهم الجفاف في هجرة 350 ألف نسمة من محافظة الحسكة وحدها. وكذلك ذكر تقرير لمنظمة الفاو أن موجة الجفاف التي شهدتها سوريا خلال موسم (2007-2008) كانت الأسوأ خلال الأربعين عاماً الأخيرة.
2- الوضع السياسي
ارتكزت السياسة الخارجية السورية على دعم الاتحاد السوفيتي السابق والتحالف معه في ظل نظام القطبية الثنائية؛ مما جعل لها ديناميكية خاصة في مواجهة التحديات السياسية والأمنية ستينيات القرن الماضي بسبب معاداتها لإسرائيل والسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، وكان هنالك تقارب أيديولوجي بين البعثيين السوريين بأفكارهم القومية والمعادية للإمبريالية من ناحية والقيادة الماركسية اللينينية في الاتحاد السوفيتي من ناحية أخرى. وقعت الدولتان معاهدة عسكرية عام 1971م، أسس الاتحاد السوفيتي بمقتضاها قاعدة عسكرية بحرية له في مدينة طرطوس شكلت القاعدة البحرية الوحيدة للاتحاد السوفيتي على البحر المتوسط.

تنامت الروابط العسكرية والاقتصادية عبر الزمن، وزود الاتحاد السوفيتي سوريا بالسلاح أثناء حربها مع إسرائيل عام 1973م، كما دعمت القيادة السوفيتية القضية العربية وانتقدت إسرائيل بشكل دوري في مجلس الأمن الدولي.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي شكك البعض في قدرة سوريا على مواصلة دورها السابق، لكن سوريا تمسكت بأوراق ضمنت لها الاستمرار بلعب دور إقليمي كان لموقعها الجغرافي الداعم الأول لهذا الدور؛ بسبب حدودها مع لبنان والعراق والقضية الفلسطينية (الصراع العربي الإسرائيلي).

انفصلت سوريا عن محور روسيا لفترة قصيرة عام 1990م، في الوقت الذي كان انهيار الاتحاد السوفيتي أصبح واقعاً فانضمت سوريا إلى التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة في حرب الخليج، وكان حافظ الأسد يأمل بأن يؤدي هذا التحالف الجديد إلى عودة الجولان وحل القضية الفلسطينية، ولكن هذا لم يحصل قط فقامت سوريا بإعادة علاقاتها مع روسيا، وبنت روابط معها ووصلت استثمارات روسيا بسوريا حوالي 20 بليون دولار من التجارة والاستثمار في سوريا، وقال (سغفيني ساتاتوفسكي) رئيس معهد دراسات الشرق الأوسط في موسكو لمجلة (كريستيان سيانس مونيتور): إن روسيا الآن بلد متوجه للأعمال ومن الواضح أن الحكومة الروسية تود حماية الاستثمارات التي وضعها رجال أعمالها في سوريا.

وقد تمكن النظام السوري طيلة حكم الأسد الأب والابن من لعب دور القائم بالقضايا العربية، اعتبار أنفسهم المحامين والباحثين عن حقوق العرب؛ مما جعلهم يمسكون بأوراق سياسية خارجية. فقد استطاعت سوريا بعد ذلك من دعم حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، واستضافت اللاجئين الفلسطينيين، وأقامت لهم المخيمات، ومنحتهم كامل حقوق المواطن السوري. وكان مبدأ المقاومة برز في السياسة الخارجية السورية لتكون أوراق ضغط ضد إسرائيل وحليفها أمريكا.

وفي إطار السياسة الخارجية السورية، فقد ساهم وجود القوات السورية في لبنان لمدة 30 عاما من تخفيف الضغوط الأمريكية على سوريا؛ إذ سعت سوريا من خلال دعمها لحزب الله ومده بالسلاح طيلة هذه الفترة بعقد مصالح مشتركة مع الحزب يُمكن سوريا من التدخل في الشؤون الداخلية للبلد المجاور، مع الاستعانة بالحزب ليكون ورقة تهديد لإسرائيل حتى بعد انسحاب القوات السورية منه عام 2005م الذي زرعت فيه رجال مخابراتها ليكونوا العيون داخل سوريا واستخدامهم وقت الحاجة كدعم لحزب الله أو ممارسة أعمال تخريبية وأعمال تجنيد وتجسس بالبلد الذي تحكمت فيه سوريا لوقت ليس بالقصير.

ولم تغفل سوريا جارتها الشمالية (تركيا) بتوطيد علاقتها بها من خلال التنسيق المستمر بين البلدين، فكان ذلك مترجماً عبر ترحيب دمشق بالمفاوضات السورية – الإسرائيلية غير المباشرة، كما مهدت الطريق لدور تركي متنام في منطقة الشرق الأوسط، إلى أن اتخذت العلاقات بعداً جديداً إلى عمل مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين؛ مما أقلق إسرائيل التي عبرت عن هذه المناورات بأنها مقلقة.

كذلك قامت سوريا بإقامة تحالف خارج الدول العربية التي تنافسها على الزعامة بالذهاب إلى إيران وتكوين علاقات استراتيجية وتوقيع اتفاقيات دفاع مشترك؛ كان المقصد من هذه العلاقات الضغط على صدام حسين، لكن العلاقات استمرت لتتوحد الأهداف ضد وقف الهيمنة الأمريكية بالمنطقة والتوسع الإسرائيلي، حيث أن الثورة الإيرانية قامت على مبدأ المقاومة كما هو الحال في سوريا التي جعلت هذا المبدأ الركيزة الأساسية في قاعدة سياستها الخارجية، ولقنت شعبها وأبناءها بالمدارس هذا المبدأ، واستفادت إيران من هذا التحالف في حربها مع العراق التي استمرت سنوات، وبسبب العداء بين صدام حسين وحافظ الأسد قام الأسد بالوقوف مع إيران ضد العراق، فأوقف النفط الذي يتدفق لسوريا عبر أنابيب محدثا خسائر فادحه للعراق على عكس الدول العربية التي قدمت الدعم للعراق طيلة الحرب التي استمرت 8 سنوات.

من جهة أخرى أعطى الغزو الأمريكي للعراق أوراقا سياسية أخرى لسوريا، فقد رفضت هذا الغزو والاحتلال واتفقت مع تركيا وإيران على محاصرة السياسة الأمريكية التي تستهدف حل الدولة العراقية، كما دعمت دمشق مبادرة لتشكيل ما سمي بـ (دول الجوار الجغرافي للعراق) عام 2003م؛ لتشجيع الدولة العراقية على الاستغناء عن الحماية الأمريكية، كما استضافت دمشق بعض أعضاء حزب البعث العراقي وممارسة أنشطة الحزب بشكل علني.
بداية الأزمة السورية وأطراف الصراع الداخلي:
عصف ما سمي (بالربيع العربي) بتونس ومصر، وكان الشعب السوري يراقب هاتين الثورتين ونتائجهما، وهل أدت في نهايتها إلى إسقاط الأنظمة في بلدان الثورة وما توصلت له الشعوب من خروجها على الحكام، خاصةً أن سوريا لم تكن أحسن وضعاً من تلك البلدان والأنظمة القمعية التي فيها، وانعدام الديمقراطية الحقيقية، والتفرد بالسلطة والتوريث والانقلاب على الحكم.

قام بعض المثقفين السوريين بمطالب ثورية بسوريا على مواقع التواصل الاجتماعي رغم الحظر المفروض عليها، وتواصل نشطاء بالداخل فيما بينهم وعدم الثقة بأحد إلا المقربين منهم؛ خوفاً من بطش النظام وعلمه بما يخطط له وكانت درعا هي القشة التي قسمت ظهر البعير، فقد قام 15 طفلاً بكتابة عبارات وشعارات على أحد الجدران مطالبة بالحرية وقام النظام السوري باعتقال أحدهم والتنكيل به وقتله وتسليمه جثة مشوهة لأهله متوقعا أن هذا التصرف سوف يردع البقية وليكرر ما فعله والده في حماه.

انطلقت الشرارة الأولى للثورة السورية التي تحولت إلى أزمة فيما بعد يوم 15 مارس / أذار بصرخة أطلقتها الناشطة مروة حسان الغيمان في قلب دمشق في سوق الحميدية، وتم تصوير التظاهرة ونشرها في المواقع الاجتماعية لتكون الشرارة الأولي لهذه الثورة، مما دعا النظام أن يكذب ذلك وينكر حدوثه، وأن ذلك ليس أكثر من تجمع لمواطنين كان بينهم مندسون عملاء لإسرائيل بهدف تدمير الممانعة وخدمة لها، لكن الشعب السوري لم يصدق رواية النظام الذي يعلم مدى تدليسه وكذبه.

ألقى الرئيس السوري بشار الأسد خطابه الأول بعد الاحتجاجات في 31 مارس/آذار، وتحدث فيه عن إصلاحات يعتزم القيام بها وتشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة محمد ناجي عطري، إلى جانب تجنيس آلاف الأكراد الذين حرموا الجنسية في محافظة الحسكة ورفعت حالة الطوارئ المعمول بها منذ عام 1963م، وأطلقت الحكومة عددا من المعتقلين السياسيين.

لكن هذه الإجراءات لم تستطيع احتواء الأزمة التي سرعان ما انتقلت إلى المدن السورية الأخرى، حيث شهدت مدينة حمص وريف دمشق مظاهرات ضخمة، وبحلول شهر مايو/آيار دخلت الأزمة السورية مرحلة دموية تمثلت في دخول الجيش السوري لمدينة حمص، كما شهدت سوريا سقوط المزيد من الضحايا في إدلب والرستن وتلبيسية، وانشق عدد من ضباط الجيش السوري الذين أطلقوا على أنفسهم الضباط الأحرار، وفيما بعد أنشأوا ما سمي بالجيش الحر الذي أعطى الأزمة السورية منحنى أكثر تطوراً.

أنشأ العقيد المنشق رياض الأسعد الجيش الحر، وبدأ هذا الجيش في الدفاع عن المتظاهرين وخاض معارك مع الجيش السوري النظامي في مناطق الرستن وحمص، كما أعلن عن أول هجوم له على مبني المخابرات الجوية في بلدة حرستا، ومع اندلاع هذه الشرارة بسوريا عقد مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة جلسة طارئة في 2 ديسمبر/كانون الأول لبحث الأزمة السورية، وأصدر بياناً استنكر فيه أعمال العنف في سوريا التي اعتبرها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
الأطراف الخارجية بالأزمة السورية:
مع وصول الثورة السورية إلى تصادم حقيقي بين الثوار والجيش السوري بدأت هنالك فصول جديدة ومنحنى آخر يتشكل على الأرض السورية، من ثورة شعبية إلى قتال مسلح شرس لا رحمة ولا شفقة، واتخذ بشار الأسد من سابق عهد والده الدرس لينفذ خطط قمع الثورة في حماه عام 1982م، لكن بشار لم يستطع ذلك، بل تطور الأمر إلى أعقد من ذلك فكان لابد لأطراف خارجية أن تتدخل لحلحلة الوضع وإيجاد سبيل مناسب يخرج الشعب السوري من الآلة العسكرية القمعية.

فعقدت الجامعة العربية وعبر أعضائها جلسات أدت إلى تشكيل لجنة لتقصي الأوضاع في سوريا، والتي رأسها الفريق (مصطفى الدابي) أواخر 2011، لكن هذه اللجنة لقيت مضايقات من النظام السوري جعل القيام بمهامها أمرا صعبا، وأدى انسحاب بعض المراقبين إلى عدم وصول اللجنة إلى حقائق ترضي الثوار السوريين أو تكون منصفه لهم، فلم تصل إلى حلول أو تقدم حلولا بسبب قلة الخبرة لدى الجامعة العربية واللجنة المكلفة ما دعا الجامعة العربية إلى الاستعانة بمجلس الأمن الدولي، لكنها لقيت مصير اللجة الأولي.

فشل الجامعة العربية ومجلس الأمن دعا الدول بالمنطقة ودول عالمية إلى التدخل لفرض أجندتها كل حسب توجهاته، فكانت السعودية وتركيا وقطر وإيران وروسيا والعراق وحزب الله اللبناني تدخلوا بسوريا بتوجهات مختلفة وسياسات مختلفة، وهنالك دول أخرى كان تدخلها غير مباشر عبر تدخل سياسي فقط مثل أمريكا وفرنسا وبريطانيا والصين.

أما السعودية فكانت ترى أن استخدام القوة ضد الشعب أمر مرفوض وارتكاب المجازر بحقه كذلك، خاصة وأن هذه الفئة من الشعب السوري هي من المذهب السني وترى نفسها دولة عربية وإسلامية ومقصدا للإسلام والمسلمين، ومن الواجب عليها دعم الثوار ضد آلة القمع الوحشية التي لا ترحم أحداً لا كبيراً ولا امرأة ولا طفلاً، فقامت بدعم سياسي ومالي وعسكري عبر تسليح مجموعات معتدلة شمل الجيش الحر وبعض الفصائل المعتدلة.

كذلك ترى السعودية أنه طالما حصلت ثورة ضد نظام الأسد الذي شكل هلالا وحلقة وصل لإيران في المنطقة وجسرا لتمويل حزب الله في لبنان، فإن إزالة النظام سوف يغير من المعادلة والزعامة في المنطقة؛ لأن من الصعب ترك الثوار دون دعم سواء كان بسبب بشار أم غيره لأن غض الطرف عنهم وعن المجازر يهز من دور السعودية الإسلامي بالمنطقة، ويعطي الزعامة الإسلامية لمن لا يستحقها أصلاً، فلذلك كان الدعم واجبا عليها في كل الأحوال ودعماً للمسلمين السنة وهدماً لدور إيراني بسوريا والعراق ولبنان وإنها دورها عربياً.

أما الدور التركي القطري فكانت الأهداف في سوريا متشابهة بينهما إلي حد كبير، فالمصالح متقاربه فهم يبحثون عن مكاسب سياسية واقتصادية كانت الثورة السورية هي السبيل لتحقيقها عبر تغير النظام السوري وإيجاد نظام موال لهم يحقق ما يصبون إليه من أهداف سياسية واقتصادية تعود عليهم بالنفع، مع توافق أوروبي كذلك يدعم التوجه القطري حيال الوضع السوري ومستقبلة المنشود، لذلك نجد أن تركيا قامت بفتح الحدود لوصول المقاتلين الأجانب مع تقديم تسهيلات لهم مع خروج قادة الثورة مراراً وتكراراً مطالبين بوقف تدفق المقاتلين، وأن سوريا ليست بحاجة إلى مقاتلين بل إلى سلاح، لكنهم لم يلقوا أذانا صاغية لمطالبهم التي حذروا فيها من دخول المقاتلين لما يشكلونه عليهم من عبء. فتدفق المقاتلون من الدول العربية والإسلامية والأجنبية، وتكونت جماعات إرهابية مسلحة بسبب الدعم التركي القطري، ونشأ تنظيم القاعدة الذي تحول فيما بعد إلي تنظيم (داعش)، حصل هذا التنظيم على أموال ومركبات جديدة وأسلحة ومقاتلين.

ويجب علينا أن لا ننسى دور العراق في الأزمة السورية، فقد قدم العراق إبان حكم نوري المالكي التسهيلات الجوية ومرور الطائرات الإيرانية لسوريا عبر أجواء العراق، والتنسيق مع حليفه إيران عبر إرسال المقاتلين الشيعة للقتال بجانب الحرس الثوري وحزب الله، فكان الدور العراقي سلبيا ولم يقف مع الشعب بل وقف مع حكومة بشار، مما زاد الأزمة تعقيداً ودخلت العراق بعدها في دوامة الجماعات الإرهابية بسبب السياسة الطائفية التي تتبعها إيران بالمنطقة، وأصبح جزء من العراق ملاذاً للجماعات الإرهابية الموجودة بسوريا متنقلة بين العراق وسوريا.

أما الدول الداعمة لنظام بشار فيقف على رأس هذه الدول روسيا التي تربطها بسوريا علاقات تاريخية وعلاقات طويلة ممتدة منذ زمن بعيد بين حافظ الأسد والاتحاد السوفيتي قبل انهياره؛ لذك ترى روسيا في سوريا بعداً استراتيجيا يحقق لها مصالح كبرى ويعطي لها تواجدا في منطقة الشرق الأوسط، خاصة وأن سوريا هي الوحيدة التي تربطها بها هذه العلاقة القوية، ومكنتها من إيجاد قاعدة بحرية في البحر المتوسط تتزود منها السفن الروسية الحربية، ولذلك نجد الدعم الروسي لبشار لا يقف عند حد معين بل إلى أبعد حد سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لأن البعد الذي تنظر له روسيا في سوريا يتعدى شخصية بشار إلى أمن قومي روسي بالمنطقة، وترى في الثورة السورية التي تحولت إلي أزمة لمحاولة تغير النظام هي تهديد لتواجدها بدعم أمريكي يسعى إلى إخراجها من سوريا بإيجاد حكومة معادية لها وموالية لأمريكا والغرب، فروسيا لا تضمن حكومة مستقبليه تحافظ على مصالحها في سوريا بشكل خاص والمنطقة بشكل عام.

فيلاحظ المتابع لتطورات الأزمة السورية أن روسيا قامت باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد أي قرار أممي ضد سوريا لحماية مصالحها أولاً، وحتى لا تكرر امتناعها عن التصويت في القرار الأمم بخصوص الوضع الليبي الذي أدى لسقوط القذافي. ولم يقف هذا الدعم عند هذا الحد السياسي، بل مع تفاقم الأزمة السورية وتطورها وطول أمدها قامت روسيا بمد سوريا بما تحتاجه من السلاح والمعلومات الاستخباراتية، ودخلت على الخط مع الغرب محاولة تقريب وجهات النظر بين الحكومة السورية والمعارضة عبر استقبالها لمجموعة من المعارضة السورية، لكن جهودها السياسية باءت بالفشل.

التطورات السريعة للأزمة السورية وسيطرت المعارضة السورية المسلحة على كثير من المواقع من تحت أيدي النظام وضعف قوات بشار الأسد جعل الروس يتدخلون عسكرياً عبر حجة محاربة تنظيم (داعش) الذي يسيطر على أغلب الأراضي السورية، فقامت روسيا بشن هجمات جوية مستخدمه مطارات عسكرية تتبع لنظام بشار، لكن المراقبين شككوا في حقيقة الادعاءات الروسية لمحاربة (داعش) واتهامها بشن غارات على المعارضة السورية وتجاهل (داعش) التي لم يأتيها سوى غارات معينة لم تكن ضارة للتنظيم، ولم يغير التدخل الروسي من المعادلة على الأرض، فلم تتراجع المعارضة ولم تتقدم قوات الأسد مما يعطي دلاله على أن التدخل الروسي لم ينتج أي تطور إيجابي على الأزمة، بل زاد من التعقيدات السياسية والعسكرية.

لكن الدور الروسي لم يكن الوحيد، فكان هنالك دور صيني داعم لروسيا في مجلس الأمن عبر الاعتراض على القرارات السياسية وعدم القبول بها، مع اختلاف الأهداف بين الروس والصين، فالثانية لا تربطها بسوريا علاقات استراتيجية أو مصالح قومية أو اقتصادية، لكن تشابه الأنظمة في كلا البلدين الشيوعي جعل هنالك توافقا فكريا بينهما، كذلك محاولة صد دور أمريكي في سوريا أو ما قد ينتج عنه من حكومة سوريه مستقبلية قد تكون لديها موالاة لدور أمريكي فيها، وهو ما يجعل الصين تنافس هذا الدور محاولة إحجامه والتقليل منه عبر معاكسة هذا الدور وإفساده.

ولا يمكن أن ننسى الدور الإيراني فهو الدور الأساسي لدعم بشار ونظامه مما يحققه لهم من مكاسب جيوسياسية ومذهبية، وتعتبر إيران سوريا امتداداً حقيقياً لأهدافها وتطلعاتها وتوافق الرؤى فيما بينهما، فلقد كان الدور الإيراني سريعاً منذ بداية الثورة في إرسال خبراء عسكريين لمحاولة إخماد الثورة فيها، لكن الأمر خرج عن السيطرة مما جعل إيران تحاول تدارك الموقف بالإيعاز لحزب الله المدعوم منها للتدخل في سوريا للوقوف بجانب النظام، ومع كل هذا التدخل لم يتحقق انتصار وتلقى الحزب هزائم من الثوار وسقط له أعداد كبيرة من القتلى، وفي ظل تلك التطورات العسكرية قامت إيران بإرسال قوات من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني لكسب المعركة على الأرض السورية، لكن الثوار كبدت إيران نفس خسائر الحزب ولم يتغير شيء على الأرض.
إيران ترى أن سقوط بشار وقدوم حكومة أخرى من خارج العلويين أو الموالين لها هو نهاية للدور الإيراني في سوريا ولبنان، خاصة إذا قدم للسلطة حكومة قد تكون مدعومة من السعودية فذلك يزيد من تحجيم الدور الإيراني في سوريا ولبنان، وكذلك فلسطين التي قامت إيران بدعم حماس في قطاع غزة عبر الحكومة السورية التي كانت تستضيف ما يسمى بالمقاومة الفلسطينية وأعضاء حركة حماس، ومع بداية الثورة وخروج حركة حماس من سوريا ووقوفها مع الثورة توقف الدعم الإيراني للحزب بسبب رفضه الوقوف مع الحكومة السورية ضد الثوار. وترى إيران أنها بدعمها لبشار هو دعم لمخططاتها في المنطقة والبحث عن أدوار إقليمية أكثر من سوريا ولبنان، وبتغير الحكومة السورية قد تفشل كل المخططات ويتصاعد الدور السعودي المنافس للدور الإيراني بالمنطقة، ولكون سوريا هي ممر للأسلحة والدعم لحزب الله في لبنان وبمجرد تغير النظام السوري قد يتوقف الدعم عن الحزب وهو ما يشكل نهاية للحزب في لبنان مقابل دور سعودي في لبنان.
الرؤية لحل الأزمة السورية:
لقد كانت هنالك رؤية مختلفة عن الرؤية الحالية لحل الأزمة، كان أهم ما في الرؤية السابقة هو اتفاق الثلاث دول اللاعبة الرئيسية في سوريا وهي السعودية وتركيا وقطر ومع تشكل التحالف الإسلامي اختلفت هذه الرؤية أو أصبحت قد قطعت شوطاً كبيراً في البحث عن حل في سوريا وذلك بتحالف الدول المذكورة آنفاً بسبب ما تلعبه هذه الدول من أدوار داخل الأراضي السورية، بل إن التحالف قد ضم دولا قد تكون ذات أدوار ثانوية بالأزمة السورية وهي مصر والأردن والإمارات، وهذا التحالف قد يحدد رؤية واحدة تجاه الحل في سوريا، وهذا ما كنا سوف نتحدث عنه قبل تكون هذا التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب.

وعندما نريد أن نضع الرؤية لحل الأزمة السورية فيجب أن نقسم هذه الرؤية إلى قسمين أحدهما سياسي والآخر عسكري، يكون الثاني بديلاً لفشل الحل السياسي ووصوله إلى طريق مسدود دون وجود حالة من الانفراج بالأزمة السورية.
أ‌- الحل السياسي
بعد توحد الأطراف الرئيسية تحت ما يسمى التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب يجب أن يكون لهذا التحالف رؤية سياسية واضحة ومعلومة لكل الدول الأعضاء؛ حتى يصبح هذا التحالف يلعب دوراً إيجابياً في المنطقة عامة وسوريا خاصة، ويتحرك بموجبه تجاه البحث عن الحل، ولعل أهم ما يتطلب الحل في سوريا هو توحيد المعارضة السورية وفصل الجماعات الإرهابية عن المعارضة السورية المعتدلة، وهذا ما فعلته السعودية عبر دعوتها للمعارضة السورية بالرياض، وتشكيل لجنة تفاوض سياسية تفاوض نظام الأسد يؤدي التفاوض في نهاية المطاف إلى تنحي بشار الأسد وتسليمه الحكم.

بعد توحد الأطراف الثلاثة وهي (السعودية – تركيا – قطر) تبقى طرف رئيسي بعد أن أخذت دور إيران في سوريا وأصبحت إيران لاعبا ثانويا بسبب عدم مقدرتها على تحقيق مكاسب وتسليمها الأزمة السورية لروسيا الذي ذكرنا سابقاً أن لها مصالح بسوريا وتعتبرها قضية أمن قومي ولتغير مواقفها والسماح بتغير النظام يجب على الدول المهتمة بالوضع السوري إقناع روسيا ببدائل تضمن بها روسيا مصالحها ومكاسبها الاقتصادية، ولا يمكن أن نغفل حادثة إسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا فقد زادت من تعقيدات الحل خاصة بعد التصعيد الروسي تجاه تركيا سياسياً واقتصاديا، فالحادثة تحتاج إلي حل مع الروس ضمن حل الأزمة السورية.

المفاوضات بين بشار الأسد والمعارضة السورية يجب أن تكون ذات طابع سياسي رسمي تحت قبة الأمم المتحدة لتكتسب الطابع الشرعي، ولفرض عقوبات علي أي جهة تعرقل الحل أو لا تلتزم به، والجزء الأكبر مرهون بتغير المواقف الروسية بسوريا، فبمجرد تغير المواقف الروسية سوف نجد الأزمة تتجه نحو الحل الجذري، خاصة وأن التدخل الروسي العسكري لم يحقق أي مكاسب لصالح النظام، ويمكن لروسيا أن تتنازل مقابل خروجها من هذه الأزمة التي قد تضر بالاقتصاد الروسي، وهذا جانب آخر قد يحدث زحزحة في موقفها تجاه الأزمة السورية ويسرع بإنهاء الأزمة والمطالبة بأقل لمصالحها بسوريا.
إذا تم الاتفاق على خروج الأسد وتسليم السلطة إلى المعارضة أو عمل فترة انتقالية مشتركة بين النظام والمعارضة دون الأسد يبقى الجانب الأمني بسوريا وهو الجانب المهم لإنجاح أي انتقال سلمي للحكم بسوريا، وهو محاربة الإرهاب بسوريا والجماعات المسلحة مثل داعش والقاعدة والنصرة، ولكن ما هي الدول التي سوف تقوم بهذا الدور ومن مصلحتها خوض حرب ضد الجماعات المسلحة بسوريا. من وجهة نظري فإن روسيا بمجرد إنهاء الأزمة وصدور قرار أممي يلزم الأطراف بالحل ويعاقب من يعرقل هذا الحل سوف تتوقف عملياتها العسكرية بسوريا. أن التحالف الإسلامي الذي تم تشكيله يجب أن تكون أول مهامه هي الإرهاب بسوريا لكي تدعم قيام حكومة سورية جديدة ودعماً للحل السياسي، وإنني أجزم أن هذا التحالف أنشيء بتفاهم ليكون أحد أسباب الحل السياسي بسوريا لضمان من يحارب الإرهاب بسوريا بعد تنحي الأسد، ويمكن أن يكون لتدخل التحالف بسوريا طابع رسمي عبر تفويض من الأمم المتحدة دعماً للحل السياسي.
ب‌- الحل العسكري
عند طرح رؤية للحل السياسي فلا يمكن إغفال أن المفاوضات السياسية قد تصل إلى طريق مسدود وغير مجد ولا تسفر عن نتيجة؛ لذلك لابد لإيجاد حل آخر بديل عن هذا الحل وهو الحل العسكري وهو ما قد يغير النظام السوري بالقوة، خاصة بعد أن أصبحت سوريا والعراق ملاذاً آمناً للإرهاب ويشكل تهديدا للدول المجاورة.

عند استحضار الحل السياسي والعسكري لابد أن نتذكر تصريحات وزير الخارجية السعودي حول سوريا والذي قال فيه (إما أن يرحل بالحل السياسي أو الحل العسكري) وهذا التصريح لم يخرج لمجرد الكلام وخاصة وأن المتابع للسياسة السعودية يعلم أنها لا تتفوه بحديث لا يستطيع تنفيذه وأنها تعي ما تقول، لكن هنالك من يقول كيف يتم التدخل وروسيا هي المسيطرة على الأجواء السورية وهي دولة عظمى؟

الجواب سياسة السعودية سياسة حكيمة فلم تنشيء تحالفا عربيا فقط، بل جعلت التحالف إسلاميا ومنوعا من دول عربية وغير عربية ودول ذات ثقل عسكري كبير مثل (باكستان – مصر – تركيا – والإمارات) فإذا تدخل التحالف الإسلامي ووقفت روسيا ضد هذا التحالف، فإن وقوفها ضده يعتبر وقوف ضد الإسلام ويخرج عن إطار الدفاع عن بشار أو سوريا، وقد يشكل هذا الوقوف مشاكل سياسية وعسكرية على روسيا لا تحمد عقباها، فحتى المسلمين في الداخل الروسي قد يعارضون أي موقف لروسيا ضد هذا التحالف وهي تعي ذلك جيداً.

التحالف منذ إعلان إنشائه رحبت به الولايات المتحدة والتي طالما طالبت بدور سني لمحاربة الإرهاب بالمنطقة، وهي تريد مزيداً من التدخل العسكري بالمنطقة، كذلك الدول الأوربية وإن لم تعلق على إنشاء التحالف لكنها تؤيده؛ لأنه يحميها من الخسائر المادية خاصة بعد تعرض دول أوربية لخطر داعش وخاصة فرنسا، ويحقق لها مكاسب سياسية بإخراج روسيا من سوريا دون تحقيق أي مصالح لها بسوريا.

الصين رحبت بإنشاء هذا التحالف ورغبت بالتعاون معه؛ لأنه يشكل لها تراجعا للدور الأمريكي بالمنطقة ويقلل من نفوذها، وهذا ما تريد تحقيقه في الشرق الأوسط، فالدور الأمريكي بالشرق الأوسط يقلقها وهذا سبب وقوف الصين سابقاً كما ذكرنا ضد أي قرار في مجلس الأمن بخصوص سوريا، كما يمكن للتحالف أن يصبغ التدخل العسكري بسوريا عبر قرار من الجامعة العربية وكذلك المؤتمر الإسلامي ليكون لدية قرارين يكون ركيزة سياسية لأي تدخل بسوريا.

يحتاج كذلك التحالف إلى تكوين حكومة مؤقتة من أطياف المعارضة تدير سوريا بفترة انتقالية، تعقبها انتخابات عامة ونزيهة تضمن فيها الوصول لسلطة عبر أحزاب جديدة تمثل الشعب السوري، وإعادة إعمار سوريا وكذلك اللاجئين وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي للشعب السوري.

ياسر بن متروك

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق