fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تساؤلات : ماذا بعد تحرير الرمادي بالنسبة للهدف المتمثل في القضاء على “داعش”

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم الاثنين أن عام 2016 سيكون عام الانتصار النهائي على تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن حقق الجيش أول نصر كبير منذ انهياره أمام مقاتلي التنظيم قبل 18 شهرا.

وفي وقت سابق يوم الاثنين رفعت القوات العراقية العلم الوطني فوق المجمع الحكومي الرئيسي في مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار بغرب البلاد للإعلان عن استعادة المدينة التي كان التنظيم المتشدد استولى عليها في مايو أيار.

وقال العبادي في كلمة بثها التلفزيون الرسمي “إذا كان عام 2015 عام التحرير فسيكون عام 2016 بمشيئة الله عام الانتصار النهائي وعام إنهاء وجود داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) على أرض العراق وأرض الرافدين… وعام الهزيمة الكبرى والنهائية لداعش.”

وأضاف “نحن قادمون لتحرير الموصل .. لتكون الضربة القاصمة والنهائية لداعش.” والموصل هي المدينة الرئيسية في شمال العراق وبها أكبر تجمع سكاني في المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

ويمثل استعادة الجيش للرمادي عاصمة محافظة الأنبار في وادي نهر الفرات غربي بغداد نقطة تحول للقوات التي دربتها الولايات المتحدة والتي انهارت عندما اقتحم مقاتلو الدولة الإسلامية العراق في يونيو حزيران 2014. وخلال المعارك السابقة كانت القوات المسلحة العراقية تقوم بدور مساعد فقط إلى جانب مقاتلين مدعومين من إيران.

طرح موقع ديلي بيست الإلكتروني، تساؤلاً حول دلالة هذا الإنجاز العسكري، مشيراً إلى غموض ما يعنيه هذا النصر بالنسبة للهدف الأسمى المتمثل في القضاء على داعش.

وحسب الموقع، يشكل الانتصار الأخير، أكبر إنجاز يحققه العراق وشركاؤه العسكريون الأمريكيون والغربيون ضد التنظيم الإرهابي، ولكن في المدينة التي سيطر عليها داعش بعض الوقت، يصعب تقييم الأثر الفعل لهذا الانتصار.

ويعتقد مسؤولون عسكريون أمريكيون أن القوات العراقية تمكنت بمساعدة 630 غارة جوية شنها التحالف الدولي على مدار خمسة أشهر، من تحرير معظم مدينة الرمادي، وقرابة 50% من مساحة محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية.

لكن، كما يقول ديلي بيست، كان هناك تفاؤل حذر في الجيش الأمريكي، من فقدان داعش الرمادي و من عجزه، في 2014، والسيطرة على مناطق أخرى، ما دفع أحد العسكريين إلى وصف تحرير الرمادي بـ”نقطة اللاعودة”، في الحرب للقضاء على داعش، ودحره في أراضٍ تمتد من العراق عبر الحدود نحو سوريا.

ويلفت ديلي بيست إلى مسارعة مسؤولين عراقيين للاحتفال بنصرهم، بشكل مبكر ربما، بإصدار بيان أولي قالوا فيه إنهم سيطروا على كامل المدينة قبل تصحيحه، بما أن بعض الجيوب في الرمادي لا تزال في يد داعش، فيما أكد مسؤولون أمريكيون وعراقيون، بعد نشر صور بُثت عبر الأقمار الصناعية، سيطرة الجيش العراقي على وسط الرمادي، ورفع العلم العراقي مكان راية داعش السوداء.

وقال مسؤول عسكري أمريكي لديلي بيست” بالنسبة للمراقب من الخارج فإن الرمادي تحررت”. ويرى محللون أن ما ستقوم به الحكومة العراقية، ذات الغالبية الشيعية، في الرمادي سيقرّر استمرار المكاسب العسكرية.

فهل تُسلح الحكومة قوةً سنيةً محليةً، وتمنح السكان السُنة، دوراً أكبر في إدارة المدينة؟ هل ستبني بغداد المدينة بطريقة تمكن عدداً من سكانها السنة، الذين هربوا منها بعد احتلالها من داعش، من العودة إلى بيوتهم؟ وهل يستغل تنظيم جهادي آخر، المظالم التي يُعبر عنها أبناء الأقلية العراقية؟

في هذا السياق، قال الزميل الرفيع في مركز الدفاع عن الديموقراطيات،في واشنطن، دافيد غاررتينشتاين روس:” ما زال من غير الواضح إلى أي مدى ستلعب السياسات الطائفية دوراً في العراق. فأحد مفاتيح الاستقرار طويل الأمد، يكمن في إقناع للعراقيين بأن مكانهم في بلدهم، وفي ظل وجود داعش أو عدمه، يُمكن لمظالم سنية أن تمكن جهاديين أو متمردين محليين من الظهور والتأثير على طائفتهم”.

وفي رأي ديلي بيست، يُمكن أن يُنبئ مصير الرمادي بمستقبل مدينة أكبر، الموصل، التي يسعى الجيش العراقي إلى تحريرها من قبضة داعش.

وفي هذا الإطار، قال الخبير في مكافحة الإرهاب في معهد بروكينز، والضابط السابق في “سي آي أي”، بروس ريديل لديلي بيست إن كيفية إدارة سلطات بغداد للرمادي ستحسم تحرير الموصل، المعقل الحقيقي لداعش، في عام 2016”.

ويُشير الموقع إلى الوقت الطويل الذي تطلبه الإعداد لمعركة تحرير الرمادي، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن تحرير الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية وعاصمة داعش الفعلية، سيستغرق وقتاً أطول.

لم تقدم السلطات أي حصيلة فورية لقتلى معركة تحرير المدينة. وقالت إنها أجلت معظم السكان قبل الهجوم.

وقال وزير المالية هوشيار زيباري لرويترز إن استعادة الرمادي اكتملت لكنه أضاف أنه يتعين على الحكومة بذل المزيد من الجهد لإعادة بناء المدينة وتشجيع النازحين على العودة. وقال في مقابلة في بغداد إن الشيء الأهم هو تأمين الرمادي لأن تنظيم الدولة الإسلامية يستطيع شن هجوم مضاد.

وتولى الجيش العراقي القيادة في معركة استعادة الرمادي في حين ابتعد المقاتلون الشيعة عن أرض المعركة لتفادي استعداء السكان السنة.

وتولى العبادي رئاسة الوزراء في سبتمبر أيلول 2014 بعد تقدم الدولة الإسلامية وتعهد بتحقيق المصالحة بين الجماعات الطائفية المتحاربة في العراق. وبينما دعم العبادي في بادئ الأمر الميليشيات الشيعية لتساعده على وقف تقدم الدولة الإسلامية حاول أيضا تنفيذ إصلاحات للحد من قوة الأحزاب الطائفية مما أثار غضب العديد من القادة السياسيين.

واجتاح تنظيم الدولة الإسلامية ثلث العراق في يونيو حزيران عام 2014 وأعلن قيام “خلافة” لحكم المسلمين في المناطق الخاضعة لسيطرته في سوريا والعراق وقام بعمليات قتل جماعي وطبق فكره المتشدد.

ومنذ ذلك الحين أدت المعركة على التنظيم في سوريا والعراق إلى تدخل كثير من القوى الإقليمية والدولية وغالبا في صورة أحلاف متنافسة على الأرض في حروب أهلية معقدة ومتعددة الأطراف.

وتعتزم حكومة العبادي تسليم مسؤولية الرمادي للشرطة المحلية والعشائر السنية بمجرد تأمينها لتشجيع السنة على مقاومة الدولة الإسلامية.

وتعيد تلك الإستراتيجية إلى الأذهان حملة “الصحوات” التي شنتها القوات الأمريكية في 2006-2007 على مسلحي القاعدة عندما اعتمدت واشنطن أيضا على العشائر السنية المحلية وسلحت بعضها لقتال المتشددين.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق