fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تحليل: حقيقة جاذبية “داعش” وإسرائيل البلد الوحيد الذي يخشاه في الشرق الأوسط

نشرت مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية مقالاً تحليلياً للكاتب الصحفي سيمون كوتي، وهو محاضر أول في علم الإجرام في جامعة كِنت الأمريكية، أكدت فيه أن جاذبية الثقافة المضادة التي تنادي بها داعش حقيقةٌ واقعيةٌ، وأنه ينبغي أن تُؤخذ على محمل الجد.

وقال الكاتب “إذا كنت ترغب في التعرف على ما يشعر به المسلمون الغربيون تجاه داعش، فليس هناك أسوأ من الاستماع إلى أحد المتعاطفين معها، بدلاً من فيلق المعارضين لها، الذين يصفون جاذبية الجماعة باعتبارها عدوى أيديولوجية تصيب الضعفاء، بدلاً من أخذ الأمر على محمل الجد كحركة ثورية تخاطب الشباب وذوي الألباب”.

وساق الكاتب مثالا بالنظر فيما تكتبه إحدى مستخدمات تويتر “Bint Emergent”، وهي فتاة معجبة بداعش وتتابع المشهد المتطرف بهمّة ونشاط، (لم تكشف Bint Emergent عن هويتها، أو جنسها، ولكن Bint أي “بنت” هي لفظة عربية للفتاة أو الابنة، ومثل كلمة umm أي “أم” باللغة العربية، هناك الكثير من حسابات تويتر التي تبرز فيها كلمة بنت” والتي تبدو متعاطفة مع داعش).

وتشرح Bint Emergent في المدونة الخاصة بها وتحمل اسم BintChaos أن “المتطرفين يبدون ظرفاء- مثل محاربي النينجا أو ألعاب الفيديو- بل وحتى رجال العصابات وقطاع الطرق.

وأضافت “أما المعارضة، فلا تبدو كذلك”، وتقرّ “بعدم توافر الكثير من فتيات الدعاية المتطرفين، فكلهن يرتدين النقاب (غطاء الوجه)، ولكن أحياناً ما يظهرن وهن يرتدين أحزمة ناسفة”.

وعلى النقيض من ذلك، “يتكون فريق مكافحة التطرف العنيف CVE من رجال بيض في منتصف العمر مع حفنة من المجاهدين السابقين المذعورين”.

وتابعت بأن “المتشددين لديهم أسلحة ممتازة، وأناشيد رائعة، ولديهم أيضاً أئمة شباب متحمسون يحاربون في ساحة المعركة، بينما فريق مكافحة التطرف العنيف يتضمن شيوخ قدامى يعيشون على الدولار”.

والأهم من ذلك، كما تضيف Bint Emergent: “إن السلفية القتالية جعلت التقوى أمرًا رائعاً. وأصبح من الجميل أن يقتبس المرء من الآيات ويدرس القرآن، ولا يملك فريق مكافحة التطرف العنيف أي دفاع إزاء ذلك (…) إنني أحب لغة الجهاديين: بيت، صلاة، بنتي، أخي (…) الأمر أشبه بلهجة عامة واسعة تقتبس من كل اللغات لأن الجهاد يَستمد من جميع الأجناس والأعراق. إنها صوت الثقافة المضادة للشباب وثورة الطبقة دنيا”.

ويعلق الكاتب على ما كتبته Bint Emergent بالقول أنه “من الصعب تقييم مصداقيتها حيث لا تكشف لنا إلا القليل عن هويتها. ويبدو كثير مما تعرضه على مدونتها غامضًا ومشوشًا، وتصر في رسالتها التقديمية على تويتر على أنها “ليست بالضرورة مؤيدة لداعش”، وهو تصريح يتناقض مع ما نبرتها المتعاطفة مع الجماعة”.

ورأى الكاتب ضرورة النظر في نصوص Bint Emergent المتعلقة بجاذبية الثقافة المضادة لداعش التي تستميل الشباب.

“والخلاصة”، كما تؤكد Bint Emergent في إحدى كتاباتها، “هي أن داعش هي ضحية الظلم الكلاسيكية التي تقاتل على ما يبدو كل قوي الشر المتجسدة في الإمبراطورية الأمريكية، ويبدو أنهم ينتصرون عليها”.

وفي مقال آخر تقول: “بالإضافة إلى ذلك، تمتلك داعش مجموعة تجنيد للشباب عميقة جدا للـ35 سنة المقبلة، ومثلما تقول الدولة الإسلامية، لقد بدأ القتال للتو، وأنتم غير مستعدين”.

وتوجّه Bint Emergent نقداً لاذعاً للجهود الأمريكية لمكافحة الإرهاب ضد داعش، وترفض حملة وزارة الخارجية الأمريكية “عليك بالتفكير مرة أخرى لتبتعد” وتصفها بأنها “جهد الدعاية الأخرق المحكوم عليه بالفشل منذ الحملات الداعية للامتناع عن الجنس”.

وفي مقال نشرته على مدونتها بعنوان “احتضان نهاية العالم الأول: الدولة الإسلامية والمنهج النبوي”، تعرب Bint Emergent عن إعجابها بصورة أبيض وأسود لأحد مقاتلي داعش في شوارع كوباني، سوريا، حيث يظهر ممسكًا بمدفع رشاش دون مبالاة، بينما يرفع ذرعه الآخر منتصرًا في الهواء، ومن خلفه يتراءى مشهد من الدمار التام، حيث ترتفع أدخنة اللهب الكثيفة برتقالية اللون- وهو اللون الوحيد في الصورة- من شاحنة ومبنى.

وكانت الصورة لمقاتل يُدعى أبو أحمد التونسي. وتعلق Bint Emergent قائلة: “إن هذه الصورة الرمزية تلخص الصراع كله في صورة واحدة بالنسبة لي: المجد لنهاية العالم الذي يتوجب علينا احتضانه(…)”.

وأشار الكاتب إلى أنه من الصعب إنكار ما في هذه الصورة من جاذبية عابرة للثقافات، كما يوضح المؤلفان ريتشارد إي نيسبت ودوف كوهين في دراستهما “ثقافة الشرف”: “في جميع أنحاء العالم، يتم إرسال الرجال للتضحية والموت، وليس للعب دور فعال بحت كالردع(…) وفي واقع الأمر، هناك رومانسية وجاذبية في محارب الماساي، ورجل الدروز، وسيوكس الهندي، والزعماء الإسكتلنديين (…) ”

ويمتلك المحارب المتطرف، والكلام للكاتب، نفس هذا السحر والجاذبية بالنسبة لمن وقعوا في أسره. في مقال نُشر حديثاً بعنوان “القوة الناعمة للجهاد المسلح”، يتناول خبير الإرهاب توماس هيجهامر “الثقافة الجهادية” للأزياء والموسيقى والشعر وتفسير الأحلام على نطاق أوسع.

وكتب هيجهامر يقول: “لا يبدو أن المتطرفين لديهم ما يكفي من الأناشيد، فهم يسمعونها في مساكنهم وسياراتهم ويغنونها في معسكرات التدريب والخنادق ويناقشونها على تويتر وفيس بوك”.

وأوضح قائلاً: “إن الثقافة الجهادية لها أنماطها الخطابية. في أوروبا، أحيانا ما يرتدي الأصوليون مزيجا من أحذية رياضية وثوب شرق أوسطي أو باكستاني وسترة قتالية من أعلى.

وربما يعكس هذا النمط جذورهم الحضرية وهويتهم الإسلامية وتعاطفهم مع المتشددين، ويختتم هيجهامر كلامه بقوله “بينما يواجه الغرب تهديداً جديداً ومتناميا، فإننا لا نواجه منظمات ومذاهب فحسب، وإنما ثقافة فرعية مغرية للغاية أيضاً”.

وأوضح الكاتب أن العبقرية الدعائية لداعش تكمن في كيفية إكساب فكرة الجهاد المفاهيم التقليدية للشرف والمروءة فضلا عن تيار قوي من المعارضة ومزايا ما بعد الحداثة الجذابة.

ولفت الكاتب إلى أنه لا يمكن أن يأمل فريق مكافحة التطرف العنيف في تحدي بريق وطاقة وحماسة الجهاد العنيف باعتباره مثلا أعلى، ولا الصدى العاطفي الأوسع لروح المحارب التي تحوم حوله، ولكن بإمكانهم أن يأملوا بشكل معقول في تخريب ادعاء داعش بأنها تجسد هذا المثل الأعلى. ومع ذلك، ليس من الواضح تماما الآن ما هي أهداف برنامج فريق مكافحة التطرف العنيف وكيف ينبغي صياغة رسائله المضادة وتوصيلها، وبشكل حاسم، مَن المنوط به توصيل تلك الرسائل.

وأوضح الكاتب أن الإشارات الغامضة إلى الأشخاص “العُرضة لخطر” التطرف، والعُرضة لمقابلة “أصوات ذات مصداقية” تستطيع طرح بدائل، لا تساعد أيضا في تقويض خطر الجهادية العنيف.

والتحدي الأكبر، كما يقول ألبرتو فرنانديز، المنسق السابق لمركز شؤون الاتصالات الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الامريكية، هو كيفية نسج رواية مضادة تتسم بالجرأة في تقديم رؤية مبهجة ومغرية مثل دعاية الجهاديين. “فالرواية الإيجابية تتسم بالقوة دائماً، وخاصةً إذا كانت تنطوي على ارتداء ملابس سوداء مثل النينجا، ورفع علم جذاب، والظهور على شاشات التلفزيون، والنضال من أجل شعبك”.

ولفت الكاتب في ختام مقاله إلى أن مشكلة فريق مكافحة التطرف العنيف تتمثل في أننا نعيش عصراً لا يحمل سوى قلة قليلة من “الروايات الكبرى” على قيد الحياة، ولا أحد يعرف شيئا عن هذه الروايات (…) ربما باستثناء الجهاديين وأنصارهم.

وقد نشرت صحيفة “جيروزليم بوست” الإسرائيلية تقريراً سلطت فيه الضوء على تصريحات الصحافي الألماني “جورجن تودنهوفر” التي يؤكد فيها إن مقاتلي داعش يعرفون أن الجيش الإسرائيلي أقوى منهم بكثير.

وكان الصحافي الألماني قد عاش 10 أيام في الأراضي التي تسيطر عليها داعش ويؤكد أن هذه الجماعة الجهادية الأصولية لا تعمل حساباً إلا لدولة واحدة في المنطقة هي إسرائيل.

وفي مقابلة شخصية أجراها مع شبكة “جويش نيوز” البريطانية الإخبارية، تحدث تودنهوفر عن الوقت الذي قضاه خلف خطوط العدو حيث تحدث كثيرا مع مقاتلي داعش.

وقال تودنهوفر، وهو برلماني ألماني سابق، إن إسرائيل هي البلد الوحيد الذي تخشاه داعش، “لقد أخبروني أن إسرائيل قوية جدا بالنسبة لهم”.

وتابع تودنهوفر ” إن داعش يريد استدراج القوات البريطانية والأمريكية إلى سوريا والعراق، وهي المناطق التي تعتقد أنها تستطيع هزيمتهم عليها، فهم يرون أن بإمكانهم هزيمة القوات الأرضية الأمريكية والبريطانية، نظرا لافتقارهم الخبرة اللازمة في حرب العصابات المدنية أو الاستراتيجيات الإرهابية”.

وأضاف قائلاً: “لكنهم يعرفون أن الجيش الإسرائيلي قوي جدا فيما يتعلق بمحاربة العصابات والإرهابيين”.

وذكر تودنهوفر أن داعش “كانت تُعد العدة لأكبر تطهير ديني في التاريخ” وأنه كان “متفائلاً” بإمكانية تقويض التهديد الذي يشكّلونه، مضيفاً أن هجمات باريس كانت أولى الهجمات ضمن “عاصفة” ستضرب المدن الغربية.

وأكد تودنهوفر مجدداً أن “داعش ليست خائفة من الأمريكيين والبريطانيين، وإنما ينبعث خوفهم من الإسرائيليين، فقد ذكروا لي أن الجيش الإسرائيلي هو الخطر الحقيقي، فلا نستطيع هزيمتهم باستراتيجيتنا الحالية، حيث يستطيع الإسرائيليون خوض حرب عصابات”.

وتابع بقوله: “يوجد في الموصل 10.000 مقاتل يعيشون ضمن 1.5 مليون في 2.000 شقة، في أماكن متوزعة، ولذا سيكون من الصعب على [القوات الغربية] محاربتهم. ومقاتلو داعش مستعدون للموت في أي حرب ضد الجنود الغربيين”.

يُذكر أن داعش أصدرت رسالة مسجلة أخيراً تحمل خطبة لزعيمها أبو بكر البغدادي يهدد فيها الدولة اليهودية: “نحن نقترب منكم يوما بعد يوم. ولا تعتقدون أننا نسيناكم”.

وأشار البغدادي في رسالته أن الهجمات الجوية التي شنتها روسيا والتحالف الذي تقوده أمريكا لم ينجح في إضعاف الجماعة.

ولم يتم التأكد بعد من الرسالة التي نُشرت على أحد حسابات تويتر الذي يرتبط بجماعة داعش.

وانتقد البغدادي في رسالته الجهود السعودية في إنشاء تحالف إسلامي لمحاربة جماعته قائلاً “إنه لو كان تحالفاً إسلامياً، لكان عليه إعلان الحرب على اليهود والصليبيين وجعل هدفه قتل اليهود وتحرير فلسطين”.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق